وزير الداخلية وحزبه خطر علي النمسا وأوروبا!!

بقلم المحلل السياسى

شوقى محمود

فيينا – النمسا

 الثلاثاء 9 أبريل 2019

المجزرة التي حدثت بمسجدي مدينة كريستشيرش في نيوزيلنداوالتي راح ضحيتها 50 قتيلاً فضلاً عن عشرات الجرحي من المصلين، كان لهذه الحادثة صدي مدوياً في النمسا، فقد أكدت التقارير الأمنية أن منفذ الهجومين الإرهابي “برينتون تارانت” زار فيينا في 27 نوفمبر 2018 قادماً بالقطار من العاصمة المجرية بودابست، ومكث 4 أيام، استأجر خلالها سيارة وقطع مسافة 2000 كيلو متر في جولة شملت عدة مدن نمساوية وهي: شتاير وسالسبورج وإنسبروك وكلاجنفورت وفريش (بمقاطعة كارينثيا)….

وكان الإرهابي قد كتب على الرشاش الذي استخدمه في المذبحة عبارة «فيينا 1683»، في إشارة إلى معركة وقعت عام 1683هزمت فيها الجيوش الأوروبية الجيش العثماني، خلال الحصار الثاني للعاصمة النمساوية!!

وغير معروف الأشخاص الذين إلتقي بهم الإرهابي”تارانت” أو أجري معهم اتصالات أثناء زيارته للنمسا!! ولكن المؤكد أنه أرسل تبرعاً بقيمة 1500 يورو لـ “حركة أصحاب الهوية النمساوية اليمينية المتطرفة!!

وهذه الحركة لها فروع في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وجميع بلدان أوروبا!!

وقامت عناصر من مكتب حماية الدستور بتفتيش مسكن رئيس الحركة مارتن سيلنر في فيينا ومصادرة بعض مقتنياته للاشتباه بانضمامه إلي تنظيم إرهابي!!

وعلي إثر ذلك دعا الرئيس النمساوي فان دير بيلين إلي حظر “حركة أصحاب الهوية”، وقال في تصريح لوكالة الأنباء النمساوية يوم 30 مارس الماضي إنه “طلب من الحكومة تحمل مسئوليتها في حظر هذه الحركة من أجل إنقاذ سمعة النمسا بين دول العالم”!!

وتدحرجت كرة الثلج، فطالت سهام الاتهامات حزب الحرية -الشريك في الحكومة- وزعيمه كريستيان شتراخه ووزير الداخلية هربرت كيكل، بدعم الجماعات اليمينية المتطرفة ومنها “حركة أصحاب الهوية“!!

وكان الاثنين 1 أبريل يوماً عصيباً في حياة وزير الداخلية كيكل، ففي الصباح كانت جلسة الإستماع أمام المحكمة في القضية التي رفعها علي البرلماني بيتر بيلتز مطالباً إياه باعتذار مكتوب وتعويض مادي لما أصابه من قدح في سمعته وكفاءته، وذلك بعد وصف بيلتز للوزير بأنه “خطر علي الأمن القومي بالنمسا“!!

وبعد جلسة المحكمة، كان اجتماع مجلس الأمن القومي لمناقشة علاقة الوزير بالجماعات الشعبوية المتطرفة!!

وزير الداخلية خطر علي الأمن القومي للنمسا وأوروبا!!

البرلماني المخضرم بيتربيتلز فاجئ الجميع، وقال أمام المحكمة: “وزير الداخلية ليس خطراً فحسب، بل هو أكبر خطر، وليس علي النمسا فقط، ولكن علي أوروبا بأسرها“!!

وأضاف بيتلز بأن”كيكل وزير داخلية لليمين المتطرف والحركات القومية والنازيين الجدد”!! وأشار في هذه الصدد إلى مؤتمر عُقد بمدينة لينز في 29 أكتوبر عام 2016 تحت عنوان: “المدافعين عن أوروبا

Kongerss verteidiger Europas”

وضم المؤتمر كافة جماعات اليمين المتطرف بالقارة الأوروبية، وكان هذا المؤتمر تحت رعاية كيكل عندما كان أمينًا عامًا لحزب الحرية بمقاطعة أوبر أوسترايش!!

وأوضح بيلتز أن إدارة حماية الدستور(المخابرات) أصبحت منذ ذلك الحين مستبعدة من تبادل المعلومات مع شركائها الأوروبيين، وأن السياسيين الأجانب لا يثقون أبداً بوزير الداخلية النمساوي!!


شهادة رئيس مكتب حماية الدستور

في نفس الجلسة أدلي بيتر جريدلينج رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب

Bundesamts für Verfassungsschutz und

 Terrorismusbekämpfung (BVT)

بشهادته أمام المحكمة، فقال: “إن النمسا حالياً شريك محدود للغاية في شبكة المخابرات الأوروبية (نادي برن Berner Club)

وأضاف: “إن المكتب الاتحادي لحماية الدستور(BVT) هدد في ربيع 2018 بالإنسحاب من جميع مجموعات عمل الشبكة الأوروبية، بسبب عدم منح النمسا حق المشاركة الكاملة والاطلاع علي كافة الوثائق، ولكن تم إرجاء قرار الإنسحاب من خلال “تدابير بناء الثقة“..

بعد ذلك، ظهرت وثيقة صادرة من المخابرات الفنلندية تطالب شركائها في شبكة المخابرات الأوروبية المساعدة في جمع المعلومات والتحقيقات ضد الجواسيس الروس، ولكن الفنلنديين استبعدوا بكل صراحة النمسا من هذا الطلب، والسبب في ذلك يرجع إلي العلاقات الحميمة التي تربط حزب الحرية بروسيا“!!

وأضاف جريدلينج في شهادته: “هذا الإصدار(الفنلندي) كان عائقاً كبيراً أمام محاولة إعادة النمسا للمشاركة الكاملة بشبكة المخابرات الأوروبية”!!

ماذا قال الألمان عن وزير الداخلية النمساوي؟!

السياسيون الألمان يطالبون: لا معلومات سرية للوزير أوزي!!”

DEUTSCHE POLITIKER FORDERN:

 Keine Geheim-Infos für Ösi-Minister

ذاك كان العنوان “المهين” للوزير النمساوي من صحيفة “بيلد” الألمانية الصادرة في 29 مارس الماضي، وكتبت تقول: أن “كيكل ألقى خطاباً -بمؤتمر المدافعين عن أوروبا- قال فيه إنه (يتشارك نفس العقلية والأفكار مع الحاضرين)، وكان بين هؤلاء ممثلين عن حركة “أصحاب الهوية“!!

كما دعا كيكل في كلمته أمام المؤتمر للــ (القتال والمقاومة من أجل هذه الأفكار)!!

ونقلت الصحيفة الألمانية عن “ألمار بروك” السياسي البارز بالاتحاد المسيحي الألماني وأبرز المستشارين للمستشارة أنجيلا ميركل قوله: (يجب أن نتساءل، وخاصة في ألمانيا ما هي طبيعة البيانات السرية التي يمكن أن نتشاركها مع وزير الداخلية النمساوي، الذي سبق مشاركته في فعاليات لليمين المتطرف؟! يجب وقف تبادل المعلومات السرية الحساسة)!!

ماذا قال رئيس حركة الهوية عن كيكل وشتراخه؟!

في 2 أبريل الحالي أجرت قناة “النمسا 24” حواراً مع “مارتين سيلنر” رئيس “حركة أصحاب الهوية “، وأبرز ماجاء في الحوار ماقاله “سيلنر” عن وزير الداخلية “هربرت كيكل” ونائب المستشار ورئيس حزب الحرية “كريستيان شتراخه”، وذلك علي النحو التالي:

• oe24.TV: Wie gefällt Ihnen unsere Regierung?

كيف تري حكومتنا

– SellNer: Der Kickl gefällt mir sehr gut, er ist der beste Innenminister. Er hält sein Wahlversprechen ein.

يعجبني كيكل بدرجة جيد جداً، إنه أفضل وزير للداخلية، انه يحافظ على وعد حملته.

• oe24.TV: Und Strache?

وشتراخه!

– SellNer: Auch der macht seine Arbeit ordentlich. Ich bin ihm sehr dankbar, dass der Integrationspakt nicht unterschrieben wurde.

هو أيضا، يؤدي وظيفته بشكل جيد، أنا ممتن جداً له لعدم توقيعه ميثاق الإندماج.

“فيلا هاجن” تجمع حزب الحرية وحركة الهوية!!

صلة حزب الحرية وقياداته بالجماعات اليمينية المتطرفة لم تقتصر علي ماجاء في جلسة المحكمة، ولا علي تصريحات رئيس “حركة أصحاب الهوية”، بل تبين أن علاقات وطيدة كانت تجمعهما وخاصة مع الحركة المذكورة!!

ففي الوقت الذي ينفي فيه شتراخه أي علاقة بين حزبه وهذه الحركة… إلا أن موقع “أخبار أوبرأوسترايش OÖ Nachrichten”، كشف في 30 مارس الماضي أن حزب الحرية و”حركة أصحاب الهوية” يعملان معاً تحت سقف واحد في “فيلا هاجن Villa Hagen” في حي “أورفهر” بمدينة لينز!!

وأضاف الموقع: “اثنين من أعضاء حكومة مدينة لينز-عن حزب الحرية- هما ماركوس هاين ومايكل رمل يقع مقرهما الرئيسي في فيلا هاجن”، التي هي أيضاً مقراً لحركة الهوية، والتي تمارس نشاطها الشعبوي تحت اسم “مركز كيفينهولر Khevenhüller Zentrum”

اجتماع مجلس الأمن القومي

في نفس اليوم الذي كانت فيه جلسة الاستماع بالمحكمة، عُقد بعدها الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن القومي Nationaler Sicherheitsrat*

بناء علي طلب أحزاب المعارضة- لبحث علاقة حركة “أصحاب الهوية” بالإرهابي النازي برينتون تارانت منفذ مذبحة المسجدين في كرايستشيرش.. ومدي علاقة الوزير كيكل بالحركة المتطرفة!!

ولكن مساعي المعارضة فشلت في الإطاحة بوزير الداخلية، بسبب أن الوزير عضواً بالمجلس بحكم منصبه، بالإضافة إلي وزيري الخارجية والدفاع ونائب المستشار، وجميعهم أعضاء في حزب الحرية، فضلاً عن عضوين بالبرلمان ممثلين عن الحزب… وفشل الاجتماع أيضاً بسبب موقف المستشار كورتس المهترئ!!

رد فعل كورتس العاجز!!

المستشار سبستيان كورتس كان في ورطة شديدة، بعد أن أصبح وزير الداخلية عبئاً علي حكومته وخطراً علي الأمن القومي، بعد إحجام الأوروبيين عن التعامل الأمني والمخابراتي مع النمسا!!

وفي نفس الوقت يريد كورتس الحفاظ علي حكومته من الإنهيار وذلك باسترضاء حزب الحرية والتغاضي عن كوارث وزير الداخلية!!

ولهذا كانت موقف كورتس باهته وغير مجدية.. ففي مقابلة مع موقع ” أخبار أوبر أوسترايش” عقب اجتماع مجلس الأمن القومي قال كورتس: “لا أتسامح في التعامل بالإسفنجية مع هذه الحركة اليمينية المتطرفة”! وأضاف: “أتوقع من حزب الحرية أن يأخذ موقفاً واضحاً، وإذا كان هناك اتصالات بينهم، يجب أن يتدخل ويقطعها“!!

————————————

* تعريف بمجلس الأمن القومي

مجلس الأمن القومي هيئة استشارية للحكومة الإتحادية النمساوية، فيما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية..

أنشئ المجلس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 بقرار من البرلمان صدر بالإجماع، وبدأ المجلس مهامه في 16 نوفمبر 2001.

يرأس مجلس الأمن القومي مستشار النمسا، ويضم افي عضويته كل من: نائب المستشار ووزير الخارجية ووزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير العدل، وكذلك ممثلان عن كل حزب بالبرلمان.. بالإضافة إلى 8 ممثلين للأحزاب الأخرى يتم اختيارهم بأغلبية أصوات المجلس.

أما الأعضاء الاستشاريون الدائمون بالمجلس فهم: موظف من هيئة المستشارية، ومندوب عن حكام المقاطعات النمساوية التسع، والأمين العام للشؤون الخارجية، ورئيس أركان الجيش، والمديرالعام للأمن العام، ونائب المستشار، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع، وكذلك عضو آخر يعينه المستشار الاتحادي.

ويجب أن يكون ممثلو الأحزاب السياسية المشاركين بالمجلس نواب في البرلمان الاتحادي.

https://www.independentarabia.com/node/15431/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86%D9%81%D8%B0-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D9%81%D9%8A

النمسا تكشف عن صلات مالية بين منفذ هجوم نيوزيلندا وتنظيم يميني متطرف في أوروبا

يحقق الادعاء في “تبرع كبير بشكل غير متناسب” من رجل يحمل نفس اسم المشتبه بتنفيذ هجوم مسجد كرايستشيرش إلى رئيس الفرع النمساوي للحركة

كريس باينز مراسل مختص بالأخبار البريطانية والدولية

كريس باينز

مراسل مختص بالأخبار البريطانية والدولية

مراسل لصحيفة “الإندبندنت” ومقره في لندن. يغطي الأخبار البريطانية والدولية. عمل سابقاً كمراسل مستقل ومحرر أخبار في عدد من وسائل الإعلام المحلية.

الجمعة 29 مارس 2019 15:02

84 عدد المشاهدات