هل ينجح ترامب في إستنساخ حرب الخليج الآولي

بقلم الإعلامى والمحلل السياسى

سامى دياب

رئيس فرع المنظمة فى السودان ودول أفريقيا

****************
أصبح من الواضح مدي خطورة الوضع في الخليج وأن هناك بالفعل أمكانية لنشوب حرب إقليمية كبري ليست فارسية ضد العرب ولكن فارسية وعربية ضد أنظمة عربية ، كل الدلائل تشير أن أمريكا لن تشارك بشكل مباشر في أي معركة قادمة ضد إيران حتي بعد التحشيد العسكري الأمريكي الآخير والذي لا يعد دليل علي دخول أمريكا في حرب مع أيران الدولة الأكبر عسكريا في المنطقة والتي تستطيع حشد  ملايين الجنود من الفرس والخلفاء العرب المنتشرون في سوريا ولبنان واليمن والعراق وحتي في دول خليجية مثل الكويت والبحرين والسعودية والإمارات وسلطنة عمان ، كل المؤشرات تدل علي أن إدارة ترامب تخطوا في هذا الإتجاة.

 منذ وقت فهي من روجت للناتوا العربي بدعم إسرائيلي ضد إيران ويبدوا أن الفكرة لن تبدأ إلا بنشوب صراع عسكري فعلي بين دول خليجية وإيران وهي عملية قد تكون إستنساخ لحرب الخليج الآولي ولكن علي نطاق اوسع تسمح لترامب بتسويق كميات ضخمة من الأسلحة الأمريكية تعوض أي خسائر أمريكية من أي أرتفاع لاسعار النفط الناجم عن أي حرب أقليمية في الشرق الأوسط .

معركة الخليج الآولي لم تكن معركة العراق صدام حسين ضد إيران الخميني بل كانت معركة عرب الخليج والعراق صدام ضد أيران الخميني فحرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلقت عليها   حكومة صدام حسين  آنذاك اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس بالفارسية دفاع مقدس وهي حرب نشبت من سبتمبر ١٩٨٠
 حتى أغسطس ١٩٨٨ خلفت  نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي أستمرت  ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين وواحده من أكثر الصراعات العسكرية دموية أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.
بدأت الحرب العراقية الإيرانية على إثر التوترات بعد خوف حكومات عربية  من إمكانية تصدير الثورة الإيرانية لها  فنشبت عام  ١٩٨٠م حيث بدأت الإشتباكات الحدودية المتقطعة بين العراق وإيران ثم اتهمت حكومة صدام إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية في٤ يونيو ١٩٨٠ معتبرة ذلك بداية للحرب فعلى إثر ذلك قام الرئيس العراقي صدام حسين في ١٧ يونيو بإلغاء اتفاقية الجزائر عام١٩٧٥ مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءا من المياه الإقليمية العراقية واشتدت حدة الاشتبكات الحدودية لتصبح حرب شاملة بين البلدين بعد قيام القوات العراقية باجتياح الأراضي الإيرانية في ٢٢ يونيو ١٩٨٠ ولقد سبقها تاريخ طويل من النزاعات الحدودية  لكن الدوافع الحقيقة للحرب هو الخوف من أن تقوم الثورة الإيرانية ١٩٧٩ بإلهام الأغلبية الشيعية بالعراق أو المعارضين للقيام بثورة إضافة إلى رغبة العراق في استبدال إيران كقوة مهيمنة في الخليج العربي. أمل العراق بالاستفادة من الفوضى التي خلفتها الثورة في إيران فهاجمها دون سابق إنذار رسمي لكنه لم يحقق سوى تقدم محدود إلى داخل إيران وتم صده سريعا واستعادت إيران كل الأراضي التي فقدتها بحلول يونيو ١٩٨٢ أصبحت إيران الطرف المهاجم على مدى السنوات الست التالية وشارك عدد من الجماعات المسلحة كوكلاء في الحرب أبرزهم حركة مجاهدي خلق تحالف مع العراق بينما تحالفت الميلشيات الكردية العراقية ومليشيات شيعية عراقية كانت تعارض نظام صدام حسين التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني .والإتحاد الوطني الكردستاني مع إيران جميعها تعرضت لهزائم قوية بحلول نهاية الصراع
استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى ٢٠ أغسطس ١٩٨٨ رغم دعوات مجلس الأمن لوقف اطلاق النار . انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم ٥٩٨ الذي قبله الطرفان في نهاية الحرب أستغرق الأمر عدة أسابيع لانسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام ١٩٧٥ 
كلفت الحرب كلا الطرفين خسائر بشرية واقتصادية  نصف مليون جندي عراقي وإيراني مع عدد مماثل من المدنيين، يعتقد لقوا حتفهم وعدد أكبر من الجرحى رغم ذلك لم تجلب الحرب أي تعويضات أو تغييرات في الحدود. قورن الصراع بالحرب العالمية الأولى من حيث الأساليب المستخدمة بما في ذلك حرب خنادق على نطاق واسع مع أسلاك شائكة الممتدة عبر الخنادق ومواقع الرشاشة الثابتة والهجمات بالحربة وهجمات بموجات بشرية والاستخدام واسع النطاق للأسلحة الكيميائية مثل غاز الخردل من قبل قوات صدام بدعم من دول عربية ضد القوات الإيرانية والمدنيين والأكراد. دعمت العديد من البلدان الخليحية وأنظمة عربية أخري وغربية العراق بالقروض والمعدات العسكرية وصور الأقمار الصناعية خلال هجماته ضد الاهداف الإيرانية. لقد كانت الحرب منذ البداية موجهة من خارج العراق وبشكل غير قابل للشك  الجدير بالذكر أنني قد زرت المتحف الحربي الإيراني عام ٢٠١٥ الذي يركز بشكل مباشر علي تلك الحرب الدامية  .ولكن الوضع الآن تغير بالنسبة لإيران فقد تطورت عسكريا وبالخصوص في الصناعات المغزية  للجبهات العسكرية مثل صناعة الذخائر ومنظومات الإتصال والرادارات فضلا عن التطور الكبير في الحرب الالكترونية وسلاح الجو المسير وكذلك القوة الصاروخية الضخمة والتي تصنعها إيران وقادرة علي تصنيع وقود معركة أقليمية طويلة منها وكذلك صناعة السفن الحربية والزوارق والمدرعات وحتي أنواع من الدبابات إن القدرات الإيرانية تتمدد بسرعة وبقوة وحلفائها قد لايكونوا من الشيعة فقط بل يمكن أن يكونوا من المعارضين للأنظمة العربية الدكتاتورية في المنطقة فمما لاشك به أن هناك إحتقان وثورة صامته بين العديد من شعوب المنطقة العربية المرشحة لتكون ميدان المعركة الإقليمية المحتملة فالجبهات الداخلية هي التي تدعم جيوشها أثناء المعارك الكبري طويلة الأمد.

إن  الإيرانيبن وصلوا لمياة البحر المتوسط وكذلك البحر الأحمر . وحديث بوتين الأخير عن أن روسيا لن تستطيع ان تطفئ المنطقة يعكس رضاء الروس عن نشوب معركة إقليمية تحد من النفوذ الامريكي في الخليح وكذلك شرق البحر المتوسط الذي يوجد به الآن قاعدة طرطوس واللاذقية وهما أكبر قاعدتان روسيتان في مياة البحر المتوسط الدافئة والتي كانت حلم للاتحاد السوفيتي التي ورث أحلامه وطموحاته الإتحاد الروسي إن المعركة الإقليمية المحتملة مع إيران لن تكون أمريكية إيرانية بل ستكون بين الانظمة العربية وإيران  وعدم وجود العراق وسوريا في جانب الانظمة العربية سيعجل هزيمة هذه الانظمة وستكون لها نتائج كبري قد تغير خريطة المنطقة السياسية .الجديد بالذكر أن الملك سلمان قد طالب بعقد قمتين عاجلتين خليجية وعربية في مكة في نفس توقيت عقد القمة الإسلامية وهي محاولة من آل سعود لتترويج  أي معركة مع نظام آل سعود هي معركة علي  مكة قبلة المسلمين ومقصد الحجيج وأهم المقدسات الإسلامية  بالرغم أن نظام آل سعود لم يتحرك خطوة واحدة لإدانة إعتراف ترامب بضم إسرائيل للقدس الشريف الذي يوجد به أول القبلتين وثالث الحرمين ،فيآل سعود إذا تصورتم أنكم ستخدعون المسلمين بعض الوقت فلن ينخدع المسلمين فيكم كل الوقت.


 

4,682 عدد المشاهدات