ترامب في قبضة الدولة العميقة!!

بقلم الكاتب

شوقي محمود
فيينا – النمسا

 الثلاثاء 26 مارس 2019

أثار الجزء اليسير المُعلن من تقرير المحقق الخاص روبرت مولر كثير من اللغط والإلتباس… ورغم الأدلة الكثيرة التي كانت في حوزة مولر، إلا أنه لم يوجه إلي دونالد ترامب تهمة الخيانة والتأمر مع روسيا للتأثير علي نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2016!!

ترامب كان يتوقع الأسوأ!!

في 2 مارس الحالي وفي مؤتمر جماهيري بالعاصمة واشنطن، هاجم ترامب تحقيقات مولر ووصفها بالزائفة!!

قبل صدور التقرير، غادر ترامب إلي ولاية فلوريدا، وعقد هناك اجتماعات مغلقة مع عدد كبير من المستشارين القانونيين والمحامين لمناقشة سيناريوهات تقرير مولر المتوقعة، وكيفية مواجهتها!!

بعد إعلان نتيجة ملخص التقرير، علق رودي جولياني محامي ترامب قائلاً: “أفضل مما توقعت”!!

الأدلة تثبت تورط ترامب!!


صورة لأحد الشيكات للمبالغ التي دفعها ترامب من الأموال الحكومية للممثلة الإباحية!!

في مذكرة إلي المحكمة الجنائية في نيويورك بتاريخ 4 ديسمبر 2018 أوصى المحقق مولر بتجنيب مايكل فلين (مستشار الأمن القومي السابق) عقوبة السجن، وقال نصاً: “المتهم مايكل فلين قدم معلومات مباشرة عن مضمون وسياق الاتصالات بين الفريق الانتقالي (للرئيس ترامب) ومسؤولين حكوميين روس”!!

أدت تحقيقات مولر إلي توجيهه الإتهام إلي 34 شخصاً، من بينهم مايكل كوهين المحامي الشخصي لترامب، وبول مانافورت مدير حملة ترامب في الانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلي مايكل فلين.

في 16 فبرايرالماضي أعلن المتحدث بإسم المحقق الخاص أن لديه دليلاً على الاتصالات بين روجر ستون مستشار ترامب وموقع “ويكيليكس” لنشر رسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي المخترق!! جاء ذلك في سياق اتهام مولر ضباطاً بالمخابرات الروسية باختراق رسائل البريد الإلكتروني للحزب خلال الانتخابات السابقة!!

ماذا لو أُدين ترامب؟!

كان يمكن للمحقق الخاص -بما لديه من وثائق وأدلة- أن يوجه إلي دونالد ترامب تهمة الخيانة، بعد ثبوت أنه متوطئ مع روسيا بغرض التأثير في نتائج الانتخابات لصالحه!!

ولكن مولر يدرك أن توجيه الاتهام إلي ترامب يستلزم -قبل محاكمته- عزله من وظيفته كرئيس للبلاد، وذلك عبر تصويت مجلس النواب بالأغلبية البسيطة (51% علي الأقل)، ثم تصويت أخر بمجلس الشيوخ في جلسة يديرها رئيس المحكمة العليا، ويتحول أعضاء المجلس إلي هيئة محلفين، ويستلزم موافقة ثلثي هؤلاء الأعضاء علي عزل الرئيس، حتي تتم إقالته!!

ومجلس الشيوخ الحالي تملك فيه المعارضة (الحزب الديمقراطي)

48 مقعداً فقط، أما الحزب الجمهوري (حزب الرئيس) فلديه 52 مقعداً… ولهذا سوف تفشل إجراءات عزل ترامب دستورياً لعدم توافر الأصوات اللازمة لعزلة!!

أما قضائيا، فإن المحكمة العليا التي ستحاكم ترامب -إذا تم عزله- فلن تدينه، لأن 5 من قضاتها ينتمون إلي الحزب الجمهوري والأربعة الأخرون من الحزب الديمقراطي!!

وفي تقديري أن هذين السببين كانا وراء عزوف المحقق روبرت مولر عن توجيه أي إتهامات إلي ترامب!!

ولكن هناك خيار أخر …..

من يحكم أمريكا؟!

يعتقد كثير من الناس أن السلطة في أمريكا موزعة علي جهات ثلاث: السلطة التنفيذية ويمثلها الرئيس، السلطة التشريعية ويمثلها الكونجرس، السلطة القضائية وتمثلها المحكمة العليا….

ولكن هذا التوصيف ليس دقيقاً… فهناك مؤسسات فوق هذه السلطات، ولا تستطيع أي سلطة تجاوزها، بل علي الجميع -بما فيهم الرئيس- أن يذعن لقرارات هذه المؤسسات وتوصياتها… ويُطلق عليها الدولة العميقة وهي:

 * وزارة الدفاع (البنتاجون)

 * المخابرات المركزية (CIA)

 * مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)

والمحقق روبرت مولر كان أحد رموز الدولة العميقة، فقد تولي رئاسة FBI لمدة 12عاماً (4 سبتمبر 2001 – 4 سبتمبر 2013)

الدولة العميقة وأزمة الجاسوس الإسرائيلي

البعض يعتبر إسرائيل الولاية الأمريكية رقم 51 في دلالة علي مكانة الدولة العبرية لدي أمريكا، فهي تحظي بامتيازات (عسكرية وسياسية واقتصادية وتقنية) لا تحظي بها أي دولة أخري حليفة لأمريكا!! وتعد منظمة “اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية” (أيباك) American Israel Public Affairs Committee

ذراع إسرائيل في أمريكا، والتي يحرص كبار المسئولين الأمريكيين علي استرضائها والتزلف إليها!!

ولكن حادثة الجاسوس اليهودي الأميركي جوناثان بولارد ، كشفت أن إسرائيل ليست بالطفل المدلل لدي الدولة العميقة)!!

بولارد كان يعمل بمركز البحرية الأميركية بقسم مراقبة المعلومات…واستطاع من خلال عمله من التجسس لصالح إسرائيل علي مدار 18عاماً وإمدادها بألاف الوثائق المخابراتية عن مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، ومعلومات بالغة الأهمية عن العراق، وكذلك وثائق عن قدرة سوريا علي إنتاج الأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلي بيانات تفصيلية عن شحنات السلاح الروسية إلى سوريا ودول عربية أخري!!

وفي 21 نوفمبر 1985هرب بولارد إلي السفارة الإسرائيلية بواشنطن عندما انكشف أمره، فقامت عناصرمن المباحث الفيدرالية FBI بحصار مبني السفارة وأغلقت كافة الطرق المؤدية إليها، مما اضطر الإسرائيليون إلي الإذعان وتسليم بولارد!!

وقدم كاسبر وينبرجر – وزير الدفاع في إدارة رونالد ريجان- للمحكمة الفيدرالية بواشنطن وثيقة من 46 صفحة تتضمّن تفاصيل الأضرار التي تسبب بها الجاسوس بولارد للأمن القومي الأمريكي.. فقرر القاضي ديفيد سنتيل الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وعلي زوجته آن هندرسون بولارد بالسجن 40 شهراً…

وخلال ولاية 5 رؤساء أمريكيين (رونالد ريجان، وجورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج دبليو بوش الإبن، وباراك أوباما)، باءت بالفشل جميع محاولات إسرائيل للإفراج عن جاسوسها!!

وبعد أن قضى 30 عاماً في السجن، وافقت المخابرات الأمريكية في 20 نوفمبر 2015 علي الإفراج عن جوناثان بولارد بشرط وضعه تحت المراقبة لمدة 5 سنوات، وأن يحمل جهازاً الكترونيا للتعقب، وأن يسلم جهاز الكمبيوتر الخاص به للفحص باستمرار، بالإضافة إلي عدم السماح له بالسفر إلي خارج أمريكا خلال تلك الفترة!!

ترامب خطر داهم علي المصالح الأمريكية!!

لن تنسي اجهزة ومؤسسات صنع القرار (الدولة العميقة) محاولات ترامب الدؤوبة للقفز علي المصالح الأمريكية، ومحاولاته المستمرة لتهميش هذه المؤسسات المؤثرة في اتخاذ القرار السياسي!! وقاد ترامب إنقلاباً علي ثوابت السياسة الأمريكية ومن ذلك:

تفتيت التحالف مع الجارتين كندا والمكسيك، من خلال إلغاء اتفاقية التجارة الحرة “نافتا”مع البلدين المعمول بها منذ 24 عاما… وكذلك فرض رسوم جمركية علي الصلب بنسبة 25% والألمنيوم بنسبة 10% الوارد من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبى!!

إضعاف الدرع العسكري للغرب في مواجهة روسيا، المتمثل في حلف الأطلنطي “الناتو” والتهديد بالإنسحاب منه!!

السعودية حليف استراتيجي لأمريكا منذ عام 1933، ليس فقط لأنها الدولة الأولي عالمياً في إنتاج النفط، ولكن أيضاً لأنها تمثل زعامة العالم الإسلامي السني (خاصة لدي المسلمين في أفريقيا وجنوب شرق أسيا) لوجود أهم المقدسات الإسلامية داخل مملكتها… ومجاراة ترامب للإمارات لعلمنة النظام السعودي، يفقدها هذه المكانة، مما يؤثر سلباً علي المصالح الأمريكية مع السعودية!!

مساندة ترامب لتصعيد محمد بن سلمان إلي هرم السلطة تسبب في كوارث عديدة بسبب سياساته المتهورة، وهذه الكوارث كانت بمثابة هدايا مجانية لزيادة النفوذ الإيراني في منطقة الخليج!!

منذ وصول ترامب إلي البيت الأبيض زاد النفوذ السعودي والإماراتي داخل أمريكا من خلال تمويل مراكزالأبحاث الأمنية (الإمارات مولت أكثر من 33 مؤسسة يمينية تروج للإسلاموفوبي)ا!!

ونفس الشئ حدث مع كبري الجامعات الأمريكية، ومنها جامعات جورج تاون الكاثوليكية وهارفارد وتكساس ونيويورك!!

قراري الاعتراف بالقدس (بشطريها الغربي والشرقي) عاصمة لإسرائيل، ثم الاعتراف بسيادة إسرائيل علي الجولان، كانا بناء علي رغبة صهره جاريد كوشينر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو!!

ولم يعبأ ترامب بفقدان أمريكا -بسبب قرارته الطائشة- دورها كلاعب أساسي ووحيد في القضية الفلسطينية!!

بدأت معركة كسر العظام!!

لدي CIA وكذلك FBI ملفات كثيرة تدين ترامب، وتؤثر بشكل كبيرعلي نشاطاته التجارية، منها:

تسخيرترامب القرارات السياسية من أجل مصالح التجارية بالسعودية والإمارات!!

التهرب من دفع الضرائب المستحقة علي شركاته!!

انتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، ومنها الأموال الحكومية التي تمنح للمرشحين للدعاية الإنتخابية، ولكن ترامب قدم 130 ألف دولار من هذه الأموال لممثلة إباحية لشراء سكوتها علي علاقاته معها!! وقدم محاميه السابق مايكل كوهين للكونجرس صور لشيكين دليلاً علي ذلك!!

تسريب معلومات عن علاقة ترامب بعصابات المافيا، كما جاء في عدد 18 يناير الماضي بمجلة “نيوزويك” الأمريكية!!

وما خفي كان أعظم……!!!

30 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *