التباين من الإسلام بين طبيبة النمسا وفيلسوف فرنسا!!

بقلم الكاتب

شوقي محمود
فيينا – النمسا

السبت 2 مارس 2019
قبل أيام قليلة أشهرت إحدي الطبيبات النمساويات إسلامها، وأعتذر للقارئ عن عدم الكشف عن هويتها بناء علي رغبتها، لأن الجهر بإسلامها سيؤدي إلي طردها من وظيفتها -كما تقول- بسبب العداء المفرط للإسلام منذ صعود اليمين المتطرف في أوروبا وخاصة في النمسا!!
تشغل هذه الطبيبة حالياً رئيس قسم بإحدي جامعات الطب بالنمسا، وتحمل لقب علمي Professorin وتعد رائدة في تخصصها، حيث أن أبحاثها موثقة لدي منظمة الصحة العالمية، وتنشر في المجلات الدولية ومنها: Nature (نيتشر)، وScience (ساينس)، وScientific AmericanScientific (ساينتفك أمريكان).
قصة إسلامها
تروي الطبيبة النمساوية قصة إسلامها فتقول: “جاءتني إحدي الطالبات المسلمات ذات مرة إلي مكتبي بالجامعة، وعبرت عن إعجابها بي وتقديرها، وأعطتني كتاباً كهدية رمزية، فشكرتها علي ذلك… وفي أحد الأيام كنت أبحث عن شئ ما، فوجدت الكتاب مع أوراقي الخاصة بالمحاضرات، وكدت أن ألقي به في سلة المهملات، ولكن لفت انتباهي جمال غلاف الكتاب، فقررت الاحتفاظ به لتزيين مكتبتي المليئة بالمراجع الطبية!!”.
وتضيف: “بعد وقت غير قصير قررت الإطلاع علي فحوي هذا الكتاب الجميل المنظر، وما إن بدأت في القراءة حتي انتابني شعور غريب، ممزوج بأحاسيس شتي ومتناقضة: بين البكاء والسرور، والطمأنينة والخوف.. فكانت اللحظة الفارقة…كان اسم الكتاب (القرآن الكريم: معاني تقريبية باللغة الألمانية)!!”.
ثم تقول: “قبل هذه اللحظة كانت معلوماتي عن الإسلام هي نفس المعلومات التي تكتب وتقال في الإعلام، أي معلومات سلبية للغاية عن الإسلام والمسلمين”!!
وتضيف: “كنت أقرأ الكتب الطبية بعقلي، أما الآن فإني أقرأ عن الإسلام من مصادره الصحيحه بقلبي وجوارحي”!!
وبسؤالها عن الدليل الذي أقنعها بالإسلام، قالت:
“كلما قرأت عن الإسلام – خاصة من الكتاب الذي أُهدي إليًّ- اكتشف مزيداً من الأدلة، أما عن تلك الأدلة التي فتحت لي باب الهداية للإسلام، فهي آيات من القرآن الكريم:

الآية الأولي من سورة البقرة: (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) “آية رقم 37”
“هذه الآية تبطل عقيدة صلب المسيح -عليه السلام- كفارة لخطيئة أدم!! لأن الله تعالي تاب علي آدم، وهذا يتوافق مع منطق العدل الذي تكرر في القرآن: (ولا تزر وازرة وزر أخري)”.

الآية الثانية من سورة آل عمران: (إنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون) “آية رقم 59”
“وفيها دليل علي أن خلق عيسي مثل خلق أدم، فكلاهما خلقهما الله من العدم، وإذا كانت معجزة ولادة عيسي من غير أب، فإن أدم ولد من غير أب ولا أم، ومع ذلك لم يقل أحد أن أدم إله أو إبن إله!!”.

الآية الثالثة من سورة الحج: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) آية رقم 5.

وكذلك 3 آيات من سورة المؤمنون: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَفَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) “الآيات 12-14”.
تعلق الطبيبة فتقول: “هذه الآيات من سورتي الحج والمؤمنون التي أنزلت قبل 14 قرناً من الزمان، ترصد مراحل تطور تخلق الجنين علي مدار 9 شهور في بطن الأم، في وقت لم يكن يُعرف فيه الناس الأجهزة الحديثة، وجاء وصف العالم الكندي كيث مور رئيس قسم التشريح وعلم الأجنة بجامعة تورنتو الكندية في كتابه: “تخلق الجنين البشري” The Developing Human، متطابقاً مع هذه الآيات”.
وتضيف الطبيبة: “كان الأوروبيون يرون أن العالم الإغريقي أرسطو أول من وضع مبادئ “علم الأجنة” في القرن الرابع قبل الميلاد، من خلال وصفه -بالعين المجردة- لتطور الجنين عند الدجاجة، حيث كان يعتقد بتخلق الجنين من دم الحيض نتيجة للاتحاد مع السائل المنوي…وقد أثبت العلم بطلان هذا الكلام”!!
تلك كانت دلالات الهداية للإسلام التي أشرق لها قلب الطبيبة النمساوية….
الفيلسوف الفرنسي!!

في مقال “الضمائر الحية نماذج مضيئة في الظلمات” تناولت موقف الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري في حواره مع مجلة Le Figaro Magazin الفرنسية بتاريخ 6 يناير2017 الذي دافع فيه عن المسلمين، وندد بتدخل فرنسا والغرب في شؤون المسلمين، فقال: “لماذا نذهب إلى بلدان المسلمين، ونتدخل في شؤونهم، ونقول لهم يجب أن تتبعوا منهج فرنسا؟ ولماذا نقتلهم في مالي كما قتلنا قبل ذلك في بلدان شمال أفريقيا، وإذا ما دافعوا عن أنفسهم نتهمهم بالإرهاب”!! وأضاف أونفري: “ما نفعله بهم في بلدانهم أخطر بكثير من قتل 10 أشخاص، فنحن نقتل منهم المئات يومياً”!!
وأشار الفيلسوف الفرنسي إلي ملابسات هجوم الإعلام الفرنسي عليه بسبب هذه التصريحات، فاتهم “لوران جوفران” رئيس تحرير صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، بأنه قاد حملة التشويه التي طالته، وأن “جوفران” كان يدافع باستماته عن سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، “وهي السياسة التي أسفرت عن مقتل 4 ملايين عراقي” بحسب أونفري!
وعن إدعاء حماية حقوق الإنسان، كمسوّغ للتدخل العسكري، تساءل الفيلسوف الفرنسي: “لماذا لم تذهب فرنسا إلى إسرائيل أو الصين أو كوريا الشمالية، ولماذا سكتت عن المجازر التي ارتكبتها جماعات الجيا في الجزائر، وخلفت مئات الآلاف من الضحايا؟”.
وفي حوار تلفزيوني قال أونفري: “المشكل ليس مشكل إسلام، بل هو مشكل عنصرية الفرنسيين”! وعن حادثة (شارلي إيبدو) تسائل أونفري: “لماذا لم تقل الحكومة الفرنسية للصحافيين، توقّفوا عن الإساءة إلى نبيهم، في حين قالت للرسّامين أنفسهم، عندما رسموا متهكمين شعاراً لليهود، أنه فعل مخجل، يجب أن تعتذروا لإسرائيل”!!
تصريحات ميشال أونفري السابقة التي دافع فيها عن المسلمين تمثل الجانب الأخلاقي النبيل من شخصيته، ولاقي بسببها حملة تشهير واتهامات باطلة من الإعلام والسياسيين من كافة الإتجاهات، مما اضطره إلي العزلة والإقامة وحيداً في إحدي القري الفرنسية!!
ولكن هناك جانب آخر مظلم في حياة أنفري، وهي عقيدته الإلحادية، التي عبر عنها في كتابه الصادرعام 2005 بعنوان “ميثاق الإلحاد”، واعتبر فيه أن الأديان الثلاث (الإسلام والنصرانية واليهودية) تدعو للإبادة الجماعية!!

وفي حديثه مع مجلة “الجديد اللندنية” بعددها الشهري الصادر في مايو 2017 يزعم أونفري أن الإسلام يحمل تناقضات، “فيأمر بالقتال والحرب تارة، ويتحدث عن السلام والرحمة تارة أخري”!! ويستشهد أونفري في ذلك بقصص وهمية، وأحياناً بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية صحيحة، ولكن بعد تحريف مرادها!!
وتناسي أونفري أن الإسلام دين شامل، ومنهج حياة ويتضمن تشريعات متكامله في شتي النواحي في العبادات، والمعاملات الفردية والاجتماعية، وأيضاً تشريعات في الاقتصاد والسياسة، وحالات السلم والحرب.
كما أن أحكام وضوابط القتال في الإسلام لا تضاهيها أي قوانين للحرب في أي عصر من العصور، فهذه الأحكام تحرم قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والمرضي والرهبان وكبار السن والزراع وغيرهم ممن ليسوا من أهل القتال… وكما قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) “البقرة 190”

فلا يوجد في الإسلام تفجيرات عشوائية أو تدمير للبيوت علي روؤس ساكنيها أو قصف للكنائس والمعابد والمستشفيات والمدارس والبني التحتية المدنية… كما يحدث في الحروب المشتعلة في بلاد المسلمين سواء في أفغانستان وغزة والعراق، أو سوريا التي تباهي الرئيس الروسي بأنها كانت محل تجارب لأسلحته الفتاكه!!
أما الرحمة في الإسلام فبالإضافة إلي ماسبق، فإن الرحمة أعم وتشمل المسلم وغير المسلم، الرجل والمرأة، الكبير والصغير…. ومن صور الرحمة أيضاً أداء الأمانات والعدل مع الناس جميعاً لقوله تعالي في سورة النساء: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) آية 58
هذا عن الإنسان!

أيضاً حث الإسلام علي الرحمة بالحيوان والرأفة به، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ” بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له”.

تنويه: سقط سهوا بعض أجزاء من حوارالطبيبة النمساوية، فتمت الإضافة وتدارك السهو.

37 عدد المشاهدات

تعليق 1 “التباين من الإسلام بين طبيبة النمسا وفيلسوف فرنسا!!

  • 17 مايو، 2019 at 4:08 صباحًا
    Permalink

    هذه إحدى التحف الأيدلوجية التى أظهرت عيوب الغرب الذى يتشدق بالبحث العلمى والفكرى الجاد وبالديموقراطية وحقوق الإنسان كما أظهرت مدى هوان المسلمين فإنه فى حالة إسلام البعض تؤول حياته الى جحيم ويحارب حتى فى رزقه وليس هذا قصرا على حكومة اليمين المتطرفة بل لكل الحكومات وإن اختلفوا فى الأسلوب فمثلا قبل ان تتولى الكثير من حكومات اليمين المتطرفة اسلم فلاسفة وعلماء اديان فٌأقصوا عن الحياة العامة وعاشوا حياتهم كانسان يحتضر وخفضت طبع مؤلفاتهم التى كانت تقارب المليون نسخة الى عدة مئات ولذلك اذا اسلم البعض اسلموا فى الخفاء ولا يزاولون عبادة الإسلام الا فى الخفاء وهذاراجع لثقافة البيئة وهيمنة الكنيسة الروحية على شعوبها وكون ان يمتد هذا الى العالم الإسلامى يشعرنا بالهوان او الضعف فالنصرانى العربى بحكم اتقانه اللغة العربية وبحكم سماعه للقرأن بين آن وآخر وبحكم رؤيته للفساد المتجذر فى الأديرة والكنائس وبحكم جشع الكهان والرهبان المادى وسقوطهم فى الرذيلة يتحولون الى الإسلام وتبدا الكنيسة بفرض الإغراءات عليه فإن لم يستجب سجنته فى الدير تحت سمع وبصر الأمن والقانون فإذا لم يستجب زاولوا معه التعذيب البدنى والنفسى فإذا لم يرضخ دبروا له عملية اغتيال محكمة الأركان مع اهمال الأمن فى التحرى والبحث وحكى لى أحد النصارى الذين دخلوا الإسلام كيف تم ضربه بخنجر فى خاصرته وكاد ان يموت لولا رعاية الله الأمم الضعيفة يجرى عليها من القوى الصليبية مايجرى على غنم ترعى فى ارض مسبعة فانظر هل تنجوا شاة واحدة من انياب السباع

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *