إنتظروا إنا منتظرون

بقلم الخبير السياسى

الإعلامى أحمد مشعل

لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه وعشيرته وأهله ، وكان العرب شراذم يدفعون الجزية تارة لكسرة وآخرى للروم ،  فأمره ربه أن يدعوهم إلى دينه ، فقال لهم : قولوا كلمة واحدة بها تملكون العرب وتدين لكم العجم ، فحاربوه وقاتلوه وطردوه من أرضهم ، وجمعوا قبائل العرب الشراذم على قتاله ، إلا قليل منهم ممن هاجروا معه ومن نصره في المدينة، فقالوها وعملوا بها فملكوا بها العرب ودانت لهم العجم ، وأهلك الله القوم الذين كفروا واستكبروا ، ومكن الله الذين استضعفوا في الأرض ديار القوم المجرمين من قريش  وبطون العرب التي رفضت نصيحة رسول الله .

مرت الأيام ورجع العرب إلى عصر الجاهلية ، تشرذموا ، وأصبح يحكمهم أقزام الأرض بعد أن فرقوا دينهم وأصبحوا شيعاً وشراذم ، وتحول العرب من قبائل متناحرة ومتقاتلة إلى ما أسموها بدول متقاتلة ومتناحرة ، وتستعين بأعدائها على بعضها ، وفي خضم هذه الحالة المتشرذمة ، ظهر محور الشر الذي أخذ على نفسه أن لا يترك مسلماً إلا قتله ، أو دولة مسلمة إلا نشر فيها القتل والفساد والشر .

هذا المحور المتكون من الإمارات والسعودية ومصر ، لا تجد مصيبة في بلاد العرب والمسلمين إلا وهم وراءها ، فسفكوا الدماء في أنحاء بلاد المسلمين ، ثم أنفقوا أموالهم لمحاربة الدين الإسلامي في :كل أنحاء الدنيا ، ليس إلا كراهيةً للإسلام والمسلمين ، حتى بات الإعلام الغربي يعترف بأن حكام دول محور الشر هي من تحرض على الإسلام ,وتدعم الإسلامو فوبيا ، أنفقت دول الخليج أموالاً طائلة لكي تحتل امريكا العراق ، ثم سلمتها لإيران  ، ثم خرجوا ليجروا ذويل الخزي والندم والعار ، ثم دخلوا في تحالف مع بلاد الغرب ليدمروا سوريا ، ثم سلموها إلى روسيا وأمريكا وإيران ، وخرجوا يجرون ذيول الخيبة ، وأنفقوا أموالهم لفرنسا كي تحتل مالي ، وتوقف التيار الإسلامي فيها ، كذلك دعموا الحوثيين ليجتاحوا اليمن ويجهضوا ثورتها ، فلما أعلن الحوثيون ولائهم لإيران ، انقلبوا يقاتلونهم ويقتلون الشعب اليمني معهم ، ولم تتوقف جرائم محور الشر في بلاد العر ب على هذا الحد ، بل  ينشرون سمومهم وإجرامهم في ليبيا والجزائر والسودان ليوقعوا الفتن بين تلك الشعوب ، وليسيطروا عليها ، ويجهضوا ثوراتهم ، ويسفكوا دماء شعوبها بأيدي الشياطين ،

كل يوم وآخر نرى حفتر المجرم يتجول بين هذه الدول ليجلب السلاح والمال ليقتل أهل ليبيا ، ويبدد خيراتها ، وينفذ مخطط تدميري وضعته دول مجرمة ، ولا يعلم أحد إلا الله بما يخططون له لأهل السودان والجزائر .

لكن هؤلاء القوم لا يدرون أن الله يستدرجهم وسيأتيهم من حيث لا يعلمون ، وأن سنة الله لا تتبدل ولا تتحول ، وأن الله سينتقم منهم كما انتقم من فرعون وهمان وجنودهم ، وسيدمرهم كما دمر قريش وأمثالهم ، وأن وعد الله حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها .

وما يزال عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً لقريش قائماً لكل العرب على مر العصور إلى يوم القيامة : قولوا كلمة واحدة بها تملكون العرب وتدين لكم العجم .

ولكن هؤلاء القوم لا يسمعون ، وإذا سمعوا لا يفهمون ، لأن الله ختم على قلوبهم وعلى أسماعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، واستحبوا العبودية لترامب وبوتين ونتنياهو ، على أن يكونوا أسياداً بلا إله إلا الله . وأستحبوا الضلالة على الهدى ، والعذاب على المغفرة ، فالأيام بيننا ، فسيأتيهم الله من حيث لا يعلمون ، وسيشرد بهم وسيجعلهم أحاديث ، وعبرة وآية للعالمين .

فيا قوم اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون ، ولسوف يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

4,207 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *