حكم دفع أموال الزكاة لأسر المعتقلين وأسر الشهداء وإنشاء القنوات الإسلامية التى تدافع عن المظلومين

بقلم الإعلامى

دكتور محمد سعيد

رئيس فرع المنظمة بتركيا

عضوالاتحاد العالمى لعلماء المسلمين

عضو الاكاديمين العرب

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعلى اله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد،،

يقول تعالى :(إِنَّمَا الصِّدْقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قَلُوبُهُمْ  الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفَى سَبِيلِ الله واَبْن السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمُ حَكِيم)

يتساءل الكثيرون عن أموال الزكاة والمصارف التى تدفع فيها وهل يجوز

  دفعها لإنشاء قناة فضائية  أوالانفاق عليها وماحكم دفعها إلى أسر المعتقلين والمطاردين ؟

وهل يجوز نقلها من بلد إلى اخر ؟

 الجواب على هذا نقول وبالله التوفيق  فإن الزكاة لها مصارفها كما جاء فى كتاب الله عز وجل يقول تعالى :(إِنَّمَا الصِّدْقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قَلُوبُهُمْ  الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفَى سَبِيلِ الله واَبْن السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمُ حَكِيم) سورة التوبة :الاية 60

وماجاء فى قول الله تعالى (وَفَى سَبِيلِ الله)  إن من العلماء من أدخل الكثير من أعمال الخير فى سبيل الله  مثل الإنفاق على العلماء وطبع الكتب وإنشاء القنوات الفضائية الإسلامية  فقد جاء عن الحسن البصرى وجاء عن بعض الصحابة مثل أنس بن مالك رضى الله عنه ذلك وهواعمال الخير لكن بشرط أن لايتعطل صنف من الاصناف الثمانية  ولايتقدم مصرف على اخر كما ورد فى الاية التى تتكلم عن مصارف الزكاة  وبما أن القنوات الفضائية الاسلامية أصبحت من الضرورات وأصبحت من الواجبات أيضا والقاعدة الفقهية تقول مالا يتم الواجب الا به فهو واجب وأهميتها الأن تكون فى الزود عن دين الله ونصرة الحق ودفع الظلم عن المظلومين وإرجاع الحق إلى أصحابه فالإنفاق من زكاة المال لإنشاء هذه القنوات وتقويتها هو لاشك فى سبيل الله. وأما دفع الزكاة لأسر المعتقلين  وأسر الشهداء والى المطاردين والمهاجرين فى سبيل الله نقول : أن رعاية أبناء الشهداء ورعاية أسر المعتقلين وأبناءهم واجب شرعي،  فهم يستحقون الزكاة لاعتبارات كثيرة، فهم فقراء ومساكين وغارمين، وهم في سبيل الله .

…………………………………………………

 ونأتى إلى السؤال الاخر وهوهل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى أخر؟ فالجواب عليه :

نقول وبالله التوفيق، أن نقل الزكاة  من بلدإلى اخر أمر لا بأس به؛ فإذا كان البلد الذي يقطنه المزكي لا حاجة لهم إذ أغناهم الله تعالى  فالإجماع على جواز نقلها في هذه الحالة، ، وقد جاء أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند – موضع باليمن- إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم قدم على عمر، فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني – فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة، فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فقال معاذ: ما وجدتُ أحدًا يأخذ مني شيئًا. (يراجع: فقه الزكاة/ القرضاوي (2/ 824)).

وأما إذا كان أهل البلد بحاجة إلى زكاة فيجوز أيضا نقلها إذا كانت هناك مصلحة معتبرة في نقلها، كأن كان الفقير قريبا أو في حاجة أمس من غيره، وهذا مذهب الأحناف إذ قالوا بجواز نقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم، واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن هو في البلد، فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل أكثرها….. ثم إن نقلت الزكاة حيث لا مسوغ لنقلها مما تقدم، فقد ذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة على المذهب، إلى أنها تجزئ عن صاحبها؛ لأنه لم يخرج عن الأصناف الثمانية. الموسوعة الفقهية (23/ 331). وقد رجّح القرضاوي خروجها في غير البلد، وذكر الكثيرمن الأدلة من ذلك: حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لقبيصة بن المخارق في الحمالة: “أقم حتى تأتينا الصدقة؛ فإما أن نعينك عليها وإما أن نحملها عنك”، فرأى إعطاءه إياها من صدقات الحجاز، وهو من أهل نجد، وقد ذكر أبو عبيد في كتابه الأموال: أن  عدي بن حاتم حمل صدقات قومه بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر في أيام الرِدَّة. ومثله حديث عمر حين قال لابن أبي ذباب وقد بعثه في عام الرمادة بعد المجاعة: اعقل عليهم عقالين (العقال صدقة العام) فاقسم فيهم أحدهما وائتني بالآخر. وكذلك حديث معاذ حين قال لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. (يراجع: فقه الزكاة/ القرضاوي. (2/ 829)).

إذا كان الفرد هو الذي يقوم بإخراج زكاته ولا تتولى الدولة ذلك كما هو حاصل الآن- جاز للفرد أن يخرجها في غير موطنه، يقول القرضاوي: وإذا كان للإمام أن يجتهد في نقل الزكاة من بلد إلى غيره لمصلحة إسلامية معتبرة، فإن للفرد المسلم الذي وجبت عليه الزكاة أن ينقلها أيضًا لحاجة أو لمصلحة معتبرة أيضًا، إذا كان هو الذي يتولى إخراجها بنفسه. كما هو حاصل الآن. وذلك مثل الاعتبارات التي ذكرها الحنفية في جواز النقل. كأن تنقل إلى أقارب محتاجين، أو إلى من هو أشد حاجة وأكثر فاقة، أو إلى من هو أنفع للمسلمين وأولى بالمعونة، أو إلى مشروع إسلامي في بلد آخر. يترتب عليه خير كبير للمسلمين، قد لا يوجد مثله في البلد الذي يكون فيه المال، أو نحو ذلك من الحكم والمصالح التي يطمئن إليها قلب المسلم الحريص على دينه، ومرضاة ربه. (يراجع: فقه الزكاة/ القرضاوي (2/ 831)).

وقال القرطبي في تفسيره: فتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي. أهون منها. قال مالك: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم. وهذا لا خلاف فيه…(تفسير القرطبي) (5/ 279)).

ومن هنا نستطيع أن نقول بأنه يجوز دفع الزكاة للمهاجرين وأسر المعتقلين والشهداء وكذلك دعم القنوات التى يكون الغرض منها اعلاء كلمة الحق ونصرة المظلوم .

هذا والله تعالى اعلى واعلم

محمد سعيد

رئيس فرع المنظمة بتركيا

عضوالاتحاد العالمى لعلماء المسلمين

عضو الاكاديمين العرب

4,836 عدد المشاهدات

تعليق 1 “حكم دفع أموال الزكاة لأسر المعتقلين وأسر الشهداء وإنشاء القنوات الإسلامية التى تدافع عن المظلومين

  • 17 مايو، 2019 at 4:40 صباحًا
    Permalink

    لا شك أنه رغم الفتوى فى اهمية عدم نقل الزكاة خارج البلد مادام هناك محتاجين لها ورغم اهمية العناصر التى ينفق عليها من الزكاة والتى ذكرها الله تعالى إلا ان الإجتهاد الذى يقول بضرورة انفاقها على أمور اخرى تحت بند [ وفى سبيل الله ] إجتهاد رائع يدل على سعة الأفق وهذا البند من رحمة الله على عباده ليعطى لهم جواز العبور الى امور لم تكن موجودة فى عهد سابق ووجدت فى عهد لا حق وتحتاج هذه الأمور الى الأموال للإنفاق عليها فمثلا اخواننا فى غزة يعانون من حصار الدول العربية مع اسرائيل برا وبحرا وجوا ويمنع عنهم مواد الإغاثة ومحتاجون للأدوية اللازمة ضد الأمراض والإصابات التى تحدث نتيجة القصف الإسرائيلى بموافقة العالم الصليبى الذى يهمه توفير الدعم المادى والمعنوى لهذا الكيان الغريب لقيامه بنفس الدور الذى كانت تقوم به الدول الصليبية ابان الإحتلال ويحكم هذا الكيان سيطرته على المنطقة بل يقوم بدور الشرطى الذى يراقب استمرار التخلف والمعاناة الإقتصادية والضعف العسكرى ويقوم بقصف اية محاولة للتقدم الصناعى او العلمى وهناك نوع أخر تحت بند [ وفى سبيل الله ] وهى اغاثة المسلمين التى تذبح وتقتل وتسلخ جلودها وتفرم لحومها وتعلب لا أدرى هل هذا يطعم به البشر ام الكلاب أوتقوم أموال الزكاة بمساعدتهم على رحيل خالى من المخاطر أو منح نقود الزكاة لفصائل المقاومة الإسلامية التى تكاد تحارب بأظافرها فى الشيشان وفى افغانستان وفى سوريا وفى اليمن وفى فلسطين وفى ميانمار وفى العراق وفى سيناء فهذا بكل تأكيد فى سبيل الله كما أن الإنفاق على البحوث العلمية والتى تدفع الى التقدم العلمى والطبى هى إحد ى وسائل[ وفى سبيل الله ] لأن هذا يجعل المسلمين أقوياء علميا ويدفعهم للتطور والتقدم التقنى فى صناعة السلاح كما تفعل تركيا وايران حاليا وهما كدولتين اسلاميتين يحيط بهما مخاطر التهديد والإنقلابات لتعودا الى المربع الأول من التخلف والخضوع للقوى الصهيوصليبية

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *