أُكْذُوبَة فصل الدين عن الدولة

بقلم الإعلامى


مهندس محمود صقر

07/05/2019
فصل الدين عن الدولة شعار وُلِدَ في الغرب للخلاص من القيود التي مارستها الكنيسة على حرية العقل والضمير فضلا عن معاداتها للعلم.
ولكن هل فعلاً قام الغرب الديموقراطي بفصل الدين عن الدولة.؟
نعم؛ قام بذلك في القوانين المنظمة لشئون دُوَلِه الداخلية.
ولكن؛ مانراه من ممارساته وسياساته وتعاملاته الدولية تنفي ذلك الفصل المزعوم بقوة.
فهل كان الدين منفصلا عن الدولة حين رفض الاتحاد الأوروبي انضمام تركيا المسلمة، حيث رأى الاتحاد الأوروبي أن ضم تركيا المسلمة يتنافى مع مسيحية أوروبا.؟!
وهل كان الدين مفصولا عن الدولة في الدعم الأمريكي الأوروبي غير المحدود للكيان الصهيوني، والحروب التي تديرها أمريكا والغرب في العالم الإسلامي ومنها تدمير العراق وما تلاه .؟!
هل تستطيع تفسير شعارهم بفصل الدين عن الدولة أمام موافقتهم ودعمهم ليهودية الكيان الصهيوني، وهل هناك أصرح وأوضح من هذا الاندماج الكلي بين الدين اليهودي والدولة (العلمانية الديموقراطية) أكثر من تلك الحالة الصهيونية المُرَحَب بها .؟!
وهل تستطيع تفسير شعارهم وعندهم في قلب أوروبا دولة “الفاتيكان” وهي الدولة التي اندمجت اندماجاً كاملاً مع مذهب واحد من مذاهب المسيحية وهو الكاثوليكية.!


هل الدين مفصول عن أكبر ديموقراطية عددية في العالم في دولة الهند التي يحكمها حزب ديني تحركه الدوافع الدينية، والدعاية الانتخابية وبرامج الحزب دينية هندوسية من أَلِفِها إلى يائها .؟!
وهل الدين غائب عن الدولة في تلك الهجمة الدولية الشرسة المنظمة لتشويه الإسلام وربطه بالإرهاب.؟!
إن الدول التي زعمت فصل الدين عن الدولة هي بعينها الدول التي تخوض حرباً دينية دعائية لتشويه الإسلام، وإدارة الحروب في الدول العربية والإسلامية، والوقوف في وجه أي تحرك جماهيري نحو الحرية واستقلال الإرادة.
وبحسب تعبير الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله:
(لو نفخنا الأغشية الرقيقة التي تخفي الأساليب العسكرية والثقافية والمدنية في معاملاتهم لنا، لوجدنا لانجلترا وفرنسا وأمريكا وغيرها وجها صليبيا كالحاً يقدح بالشر ويتميز بالغيظ.)
إنها فقط شعارات يُصَّدِروها لنا، ويُرَبون عليها أبواقاً من بني جلدتنا، والهدف هو تفريغ ديننا من محتواه، ونزع مخالب المقاومة من أيدينا، وتفريغ عقولنا من الاستقلال الفكري، وإغراقنا في مستنقع التبعية وقيود العبودية.
حتي تكون خيرات بلادنا لقمة سائغة في أمعائهم.

أبرز الأحزاب الديموقراطية المسيحية في الغرب

فرنسا: حزب الحركة الجمهورية الشعبية

تنوع ناخبو الحزب بين رجال الأعمال، والعمال، والموظفين، والمزارعين، ونسبة كبيرة من الناخبين من النساء، ومع أن الحزب ضم في صفوفه بعض البروتستانت الفرنسيين واليهود، إلا أنه يعتبر حزبًا كاثوليكيًّا، بسبب اتخاذه موقفًا كاثوليكيًّا تقليديًّا بشأن مسائل مثل الطلاق، وتنظيم النسل.

ألمانيا: حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي

ظهر الاتحاد الديموقراطي المسيحي سنة 1945 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، حيث كانت ألمانيا مقهورة ويهيمن عليها الجوع واليأس والبؤس، ففي الوقت الذي انشغل فيه كثير من الناس من أجل الطعام والمأوى، تطلعت أقلية نشطة سياسيًّا لتأسيس مجتمع جديد يرتكز على الكرامة الإنسانية، وحرمة الفرد، والصدقة المسيحية، وحقوق الإنسان، والديموقراطية. حيث كانت المثل الديموقراطية يتم الوعظ بها من على منابر الكنائس والكراسي الأكاديمية من قبل الرجال الذين شعروا بأنهم لم يفعلوا شيئًا لمقاومة صعود النازية أو الحد من صعودها.

إيطاليا: الحزب الديموقراطي المسيحي

يضم الحزب في صفوفه شرائح مختلفة من كبار ملاك الأراضي الذين أيدوا نظام الملكية الفاشية، وعمال، وصناعيين، وحرفيين معظمهم من الكاثوليك. وبذلك مثل الحزب صورة مصغرة من المشهد الإيطالي والعامل الوحيد الذي يؤدي لتماسكه كان الاحترام المشترك للكاثوليكية.

بعض المؤرخين الأوروبيين يرون أن بداية عمل الأحزاب المسيحية كانت في الميدان الاجتماعي وليس السياسي، هذا الأمر كثير الشبه بالعديد من الحركات الإسلامية في الوطن العربي التي بدأت فعليًّا في النواحي الاجتماعية، ثم مارست السياسة تدريجيًّا. الدليل على ذلك كان عبر بروز عدد من حركات الإصلاح الاجتماعي المسيحية التي هدفت لإصلاح المجتمع الأوروبي، هذ الحركات نجحت في المناطق الريفية أكثر من المناطق الحضرية، وهذا أمر يكاد يتطابق مع الحركات الإسلامية التي ترفع شعار إصلاح المجتمع في الوطن العربي.

81 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *