مقامرة عبدالفتاح حفتر في ليبيا

بقلم الإعلامى والمحلل السياسى


سامى دياب

رئيس فرع المنظمة فى السودان ودول أفريقيا

**************************
في عملية همجية غير مدروسة دفع قائدي الهزائم والخيانات “عبد الفتاح حفتر” المدعومان من “بن زايد بن سلمان بن ماكرون” مسلحين ومليشيات ومرتزقة من شرق ليبيا في حملة لمهاجمة العاصمة طرابلس في مقامرة عسكرية غير مسبوقة كانت تؤسس آمالها وأحلامها علي تفكك الجبهة الداخلية في طرابلس ومصراتة للسيطرة علي طرابلس والتمكن من نهب الاقتصاد الليبي وهو ما حدث عكسه وتصاعدت المواجهات للقوات التاتارية وتم آسر وتشتيت الكثير منها ومنيت بهزائم متتالية .

ولكن الآوامر التي صدرت لها علي مايبدوا هي آوامر بعدم الإنسحاب وهذا مايتضح من كلام أحمد المسماري المتحدث بإسم قوات عبالفتاح حفتر الذي يبدوا عليه آثار” الإجهاض” من كثرة التصريحات الكاذبة والكلام الموتور بالرغم من أن نتيجة الهجوم  صفرية بالنسبة لقوات عبالفتاح حفتر ولا يلوح أي براقة أمل لهم بأن يحققوا اي تقدم ثابت علي أرض الواقع وهو مايتضح من الهبات الثورية التي تتصاعد من سكان غرب ليبيا فمليونياتهم تصم آذان الشرق والغرب وتفضح داعمي الهجوم علي طرابلس .

وبالخصوص نظام ماكرون الفرنسي الذي يتشدق بدعمه للحرية والديمقراطية وهو متورط بشكل علني بمحاولة وئدها في بلدات الربيع العربي فبارجات فرنسا العسكرية تفرغ الأسلحة لعبد الفتاح حفتر في ميناء رأس لانوف البحري بشكل علني وطائرات متطورة بدون طيار تقصف المدنيين في طرابلس كل ذلك ناجم عن الدعم المباشر  لهذا العدوان علي الشعب الليبي وللعودة إلي النظام المالي الداعم لهذه الحملة البربرية وهي أكبر حملة عسكرية في ليبيا منذ إسقاط معمر القذافي في 2011 .

ليزحف على طرابلس مقر الحكومة التي تساندها الأمم المتحدة في ليبيا من معقله في الشرق، حيث لديه حكومة موازية وفرع للبنك المركزي.ويستقي حفتر التمويل لشرق ليبيا من مزيج من سندات غير رسمية وأموال نقدية مطبوعة في روسيا وودائع من بنوك في الشرق، مراكما بذلك ديونا قاربت 35 مليار دينار ليبي 25.18 مليار دولار خارج النظام المصرفي الرسمي.

لكن دبلوماسيين ومصادر مصرفية تقول إن مصادر الدعم تلك ربما تكون في طريقها للانتهاء مع اتخاذ البنك المركزي في طرابلس، الذي يسيطر على إيرادات البلاد من الطاقة، خطوات للحد من عمليات البنوك في الشرق.

وقالت كلوديا جاتسيني كبيرة محللي شؤون ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية ”ثمة أزمة مصرفية تلوح في الأفق قد تقوض قدرات سلطات شرق ليبيا على تمويل نفسها في المستقبل القريب“.
وأضافت ”الأزمة كانت تتشكل بالفعل قبل اندلاع الحرب“. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن حفتر بنى قواته بمساعدة الإمارات ومصر اللتين زودتاه بالعتاد الثقيل مثل الطائرات الهليكوبتر.لكن عدة مصادر دبلوماسية أبلغت رويترز بأن دول الخليج مثل الإمارات تفضل عدم تقديم أموال نقدية مباشرة إلى حفتر خشية أن ينتهي الأمر باستخدامها في أغراض خاطئة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن ذلك أجبر القائد السبعيني على اللجوء لتجار لإستيراد مركبات وغيرها من العتاد مستخدما العملة الصعبة التي حصلت عليها بنوك الشرق التجارية من بنك طرابلس المركزي في إصدار خطابات ائتمان.

وذكرت مصادر عسكرية وسكان أنه لا توجد بيانات عامة بشأن كلفة حرب حفتر، لكنه أرسل أكثر من ألف جندي بالإضافة إلي مليشيات شبه عسكرية خرجت من ترهونة وبني وليد وغريان  إلى الغرب إضافة إلى أفراد الدعم من سائقين وأطباء.

لكن قوات عبالفتاح حفتر تستخدم في إطار محاولتها السيطرة على طرابلس مئات المركبات تذهب دون توقف في قوافل من بنغازي حاملة أي شيء من الجنود إلى الذخائر والطعام.وعلاوة على ذلك تقلع طائرات روسية الصنع في رحلتين يوميا من بنغازي إلى الجفرة في وسط ليبيا، قاعدة الدعم الرئيسية له. ويجري نقل الجنود المصابين بجروح خطيرة جوا إلى تونس. وتعثر الهجوم، مما دفع قوات حفتر للتعهد بإرسال مزيد من القوات.
وكان مجلس النواب المتحالف مع حفتر أقر في نوفمبر قانونا لتأسيس سلطة استثمار عسكرية تمنح حفتر السيطرة على قطاعات من الاقتصاد منها الأنشطة المدنية مثل المعادن الخردة مستلهما في ذلك مايقوم به نظام السيسي في مصر من مشاركة الجيش في النشاط الاقتصادي.وشركات سلطة الاستثمار معفاة من الضرائب ورسوم الواردات في إطار دولة الرفاه التي أعلن عنها حفتر، لكن محللين يقولون إنها تحتاج للبنوك للتعامل مع الشركاء في الخارج وتوسيع نطاق أعمالها.
وقال دبلوماسي غربي ”إذا انهارت البنوك فستواجه دولة الرفاه التي أعلنها حفتر ضغوطا“.
يقول محللون إن البنوك العاملة تحتاج أيضا لحكومة حفتر الموازية من أجل دفع الرواتب وخدمة شبكة دعم قوات حفتر. ويغطي البنك المركزي في طرابلس بعض الرواتب الحكومية في شرق ليبيا لكن ليس رواتب الجنود الذين إستعان بهم حفتر بعد 2014 عندما انقسمت البلاد إلى إدارتين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.واستبعد بنك طرابلس المركزي بالفعل ثلاثة بنوك من الشرق من النظام المصرفي الإلكتروني في ليبيا بهدف الحد من عملياتها.

وقال دبلوماسيون ومصادر في مجال الأعمال إن البنوك لا تزال قادرة على الحصول على العملة الصعبة عبر بنوك أخرى لكن في خطوة جديدة قد يمنع بنك طرابلس المركزي إمكانية الحصول عليها تماما. وتعهد البنك المركزي في طرابلس بالبقاء على الحياد في الأزمة التي تعصف بليبيا.وقال بي إن ديون الغرب تبلغ 68 مليار دينار، مما يصل بإجمالي العجز والدين العام في ليبيا إلى 130 مليارا، منها التزامات حكومية غير مسددة مثل التأمينات الاجتماعية. وأكثر ما يبعث على قلق الدبلوماسيين هو أن عبالفتاح حفتر، الذي فاجأ القوى العالمية بهجومه، ربما يحاول بيع الخام من الحقول النفطية والمرافئ بعيدا عن المؤسسة الوطنية للنفط.وقال دبلوماسي غربي ”إذا فشل الهجوم فربما يفعل حفتر ذلك ،وهل هناك إتفاق سري بين عبد الفتاح حفتر وماكرون علي بيع البترول الليبي لفرنسا بشكل مباشر وبدون العودة للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط.




12,165 عدد المشاهدات