الصوت الحر………

بقلم الإعلامى

حاتم غريب

رئيس فرع المنظمة بمصر

بقلم/ حاتم غريب
………….
لقد خلقنا الله احرارا ولم يخلقنا تراثا او عقارا فاوالله الذى لا اله الا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم كلمات قليلة لكن مغزاها عظيم ألقاها الزعيم احمد عرابى فى وجه الخديوى توفيق عندما كان يطالبه بحياة ديموقراطية فى مصر فكانت هذه الكلمات النابعة من داخله كأنسان حر ومعبرة عن ارادة شعب بكامله يبغى حرية التعبير عن اراءه وفكره ومشاركته فى بناء دولة حرة حضارية تحتوى كافة الاطياف المؤيدة منها والمعارضة لانظمة الحكم ولم يكن احمد عرابى هو الوحيد الذى نطق بهذه الكلمات عميقة المعنى والدلالة فقد سبقه فى ذلك وبزمن ليس بالقصير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه بمقولته الشهيرة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا قالها فى وجه عمرو بن العاص عندما قام ولده بالاعتداء على شاب قبطى سبقه فى سباق للخيول مستغلا فى ذلك سلطان أبيه ..هكذا هم الاحرار دائما وهكذا تكون الفطرة التى فطر الله الناس عليها فالاصل فى الانسان انه حر كما خلقه الله على ذلك الا أن يستغله شيطان الانس فيستعبده ويسخرة لمصلحته فى أمور تتعارض مع الدين والاخلاق والنفس البشرية السوية.
………………………………………………………….
لعل من ماّسى ومساوىء العصر الذى نتواجد فيه ولا أقول نحياه فالحياة تعنى الحركة والحركة تتطلب حرية ونحن نفتقد لهاتين السببين للحياة لاننا نتواجد فى عصر لا تحكمه اخلاق او قيم او مبادىء فالقوة والبقاء فيه للأسوء ثم للاشد سوءا هؤلاء هم من يمسكون بدفة المجتمع ويتجهون به الى الهلاك والدمار والخراب انهم فئة خرجت علينا من كهوف الظلام مثل الخفافيش يحيون على دماء الشعوب وثروات ومقدرات الوطن ويرون فى انفسهم انهم هم الاقدر وهم المنقذون والمخلصون للبشرية من الاشرار وفى حقيقتهم هم اشد الناس بغيا وشرا وكراهية للخير والقيم الانسانية النبيلة التى تتوج الانسان وتجعل منه اعظم المخلوقات على وجه الارض.
………………………………………………………..
حرية الرأى من وجهة نظرى هى من اهم حقوق الانسان بل واعظمها شأنا فهى تميز الانسان عن غيره من المخلوقات فلدينا لسان ننطق ونتكلم ونعبر به وكذلك عقلا نفكر به لذا فمن حقنا ان نتكلم ونعبر عن ارائنا وافكارنا بحرية تامة وعلينا ان نقول هذا جمال وهذا قبح هذا ظلم وهذا عدل هذا فشل وهذا نجاح ومسميات ومعانى اخرى نستخدمها فى حياتنا اليومية فلسنا نعيش داخل مجتمع ملائكى الخلق والخلقة انما مجتمع بشرى فيه الصالح والطالح وشياطين الانس ما أكثرهم هذه الايام فمن اصطفاهم الله من البشر ليكونوا انبياء ورسل هم من الاخيار الذين اعدهم الله لتحمل تلك المسؤلية اما ماعدا ذلك فنحن نخطىء ونصيب ولكن خيرنا من يدرك خطأه ويصلح منه قبل فوات الاوان وعلى المخطىء ان يستمع جيدا لمن ينصحه ويحاول ان يهديه الى سبل الرشاد قبل ان يدركه الموت ويلقى ربه على ظلمه وجبروته واجرامه.
…………………………………………………………
من يتولى امور المسلمين او امور الناس بوجه عام عليه ان يتحمل النقد والمعارضة فى حقه وفى حق النظام الذى شكله لنفسه بنفسه فالحاكم ليس فوق الشعب انما خادم لدى الشعب ولا يجب ان يعلو او يتسلط او يحجر على رأيه وفكره بل يستمع ويتشاور ويصغى بجدية واهتمام للراى المعارض فربما يكون لصالحه وصالح الشعب بكامله اما ان يسجنه ويعتقله وينفيه خارج حدود الوطن او يقتله فهذا مالم تتنزل به الشرائع السماوية الانبياء والرسل انفسهم والصحابة وغيرهم من الصالحين تعرضوا للمعارضة فى دعوتهم وحكمهم فهل سمع احدكم عن معارض اعتقل او سجن او قتل فى عهدهم لمجرد انه ابدى رايا مخالفا لارائهم لكن هذا مايحدث فى وقتنا الحالى بعد تحول الانظمة الحاكمة الى الاستبداد والقهر والديكتاتورية التى تتمثل فى سيطرة الفرد الواحد على كل مقاليد الحكم فالحاكم فى وقتنا الحاضر واعنى هنا منطقتنا العربية بالذات ومصر على وجه الخصوص هو الرئيس او الملك او الامير والقاضى والشرطى والعسكرى والمعلم ورجل الدين وبيت المال باختصار هو الدولة والدولة هو ولا مكان للكفاءات واصحاب الخبرات والعقول النيرة ولا مكان للشورى والحياة المدنية على وجه الاطلاق وهذا هو السبب الرئيس لانهيارنا وفشلنا وتخلفنا عن ركب الحضارة الانسانية فشعوب المنطقة بكاملها ماهو الا اغنام يرعاهم راعى غنم واحد حتى الذئاب يبدو انهم كذلك تحولوا الى اغنام مروضه هذا هو حالنا للاسف الشديد.
………………………………………………………..
مايحزننى اشد الحزن ان كل من يحاول الخروج والاعتراض ونقد الحاكم الظالم ايا كان موقعه يتهمونه بالخيانة والجرم فى حق الوطن وياحبذا لوجه نقدا للجيش او الشرطة او القضاء او الحكومة فى مجملها يتهمونه بالعمالة والانتماء الى جماعة ارهابية محظورة والاساءة الى الوطن ومحاولة هدمه كل ذلك يحدث ونلمسه بانفسنا
وكأن هؤلاء اصطافهم الله دون بقية خلقه وخلقهم من طين غير الطين الذى خلقنا منه ولايدرى هذا الذى يقدس هؤلاء ويجهلهم فى مصاف الانبياء والرسل بل والملائكة احيانا ان هؤلاء بشر عاديون واغلبهم للاسف الشديد قتله لصوص مجرمون منحرفون يقتاتون على دماء الفقراء والمساكين ويهتكون اعراض ويحكمون للظالم على المظلوم هؤلاء سرقوا وطن بكامله بشعبه ومقدراته واحتكروه لانفسهم لايجب على احد ان ينازعهم فيه وكانهم ورثوه ويورثوه من بعدهم لابنائهم انها التركة المحرمة التى لايجوز لاحد غيرهم ان يقترب منها نعم هى التركة القذرة التى زرعت فى تربة الوطن وسقيت من مياة مخلفات شعبه تركة كريهة الرائحة لادين ولا قيم ولا اخلاق ولا مبادىء تركة محملة بكل المساوىء والعيوب الانسانية…تركة الشيطان.
………………………………………………….
ليس كل معارض عميل او خائن فالمعارض الحقيقى هو الذى يرى عيوب وطنه على حقيقتها ويسعى جاهدا لاصلاحها بالنصح والارشاد واستخدام كل السبل السلمية المتاحة من اجل وضع حلول جذرية لكل الازمات والمشاكل التى تعترض الوطن فى طريق نهضته ولايخشى من الراى المعارض الا كل حاكم ظالم مستبد كاره لوطنه وشعبه فهؤلاء المعارضون الحقيقيون هم اشد الناس حبا لوطنهم وشعبهم ويريدون ان يرونه فى مكانه عظيمة تليق به لا ان يظل فى ذيل الامم محروما من ابسط الحقوق الانسانية …الاوطان لاتبنى برجل واحد ولا رأى واحد الاوطان لاتبنى بعسكر ولا بشرطة ولا قضاة ولا بتحية علم ولا بشعارات زائفة مثل الجيش والشرطة والقضاء والشعب ايد واحدة الاوطان تبنى بالعلم والاخلاق والاخلاص والاجتهاد والضمير الاوطان تبنى بالانسان بالشعب الواحد وليكن شعارنا شعب واحد لوطن واحد.

…….

حاتم غريب

11,674 عدد المشاهدات