ماذا وراء الخلوة العربية في البحر الميت الأربعاء بين دول خصار قطر “مصر والسعودية والإمارات والبحرين”بالإضافة الى الإردن والكويت ماذا ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو؟؟؟

بقلم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي
الدكتور صلاح الدوبى
رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
توعد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الاثنين إيران قائلا “لن تكون بعد الآن مطلقة اليد للهيمنة على الشرق الأوسط”، معلنا إستراتيجية جديدة تتضمن 12 شرطا وتشكل ضغطا كبيرا على طهران للتوصل إلى “اتفاق جديد”. وحذر بومبيو بشدة الشركات الأوروبية التي ستستمر في القيام بأعمال تجارية في إيران في قطاعات محظورة بموجب العقوبات الأمريكية من أنها “ستتحمل المسؤولية”.
وقال وزير الخارجية مايك بومبيو خلال عرضه “الإستراتيجية الجديدة” للولايات المتحدة بعد القرار الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب في الثامن من أيار/مايو الحالي “لن يكون لدى إيران مطلقا اليد الطولى للسيطرة على الشرق الأوسط”.
وأثار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق المبرم قبل ثلاث سنوات بين القوى العظمى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا) وطهران لمنعها من حيازة القنبلة الذرية غضب الأوروبيين الذين حاولوا بدون جدوى التفاوض مع واشنطن للتوصل إلى حلول من شأنها أن “تشدد” هذا الاتفاق للتصدي لسلوك إيراني يعتبر “مزعزعا لاستقرار” المنطقة.
وحدد قائمة تضم 12 شرطا قاسيا للتوصل إلى “اتفاقية جديدة”.
وفي الشق النووي، تتجاوز مطالب الولايات المتحدة اتفاقية العام 2015 التي لا تنوي واشنطن “إعادة التفاوض بشأنها”.
إذ يجب أن توقف إيران كل تخصيب لليورانيوم وتغلق مفاعل الماء الساخن الخاص بها وتمنح المفتشين الدوليين حق الوصول غير المشروط إلى جميع المواقع في البلاد.
وقال إنه يجب على طهران أيضا وضع حد للصواريخ البالستية وإطلاق أو تطوير صواريخ ذات قدرات نووية.
وأخيرا، شدد بومبيو على ضرورة أن تنسحب الجمهورية الإسلامية من سوريا وتتوقف عن التدخل في نزاعات المنطقة (اليمن) وتمتنع عن دعم الجماعات “الإرهابية” (حزب الله والجهاد الإسلامي وحركة طالبان أفغانستان والقاعدة)، والتدخل في شؤون جيرانها كما هي الحال في العراق أو لبنان، أو أن تهدد الآخرين مثل إسرائيل أو السعودية.
في السياسة، غالباً ما تكون وراء العبارات الصاخبة مصالح عسكرية واقتصادية وسياسية. وليس ترامب هنا استثناءً، بل تأكيد لهذه القاعدة.
يمكن اعتبار كلام رئيس البيت الأبيض إهانة مباشرة، لا سيما في الشرق. فلولا الدعم السياسي والعسكري للولايات المتحدة، فإن السعودية كانت ستنهار في غضون أيام. ويبدو أن هذا صحيح. على عكس إيران وتركيا، لا تتهم واشنطن النظام السعودي بانتهاك الديمقراطية والدكتاتورية. على الرغم من أن النساء في المملكة حصلن منذ أشهر فقط على الحق في قيادة السيارة.
تقوم الولايات المتحدة ببيع الأسلحة للسعوديين، وشراء النفط منها، وعلى الرغم من إعادة انتشار معظم قواعدها في قطر في عام 2003، فإن الوجود العسكري الأمريكي والمدربين الأمريكيين يظلون في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فإن القاعدة الجوية في قطر ومقر الأسطول الخامس من البحرية الأمريكية هي ضمانة إضافية لأمن الرياض.
تكمن رسالة ترامب الرئيسية في مكان آخر، فهو يحاول التعامل مع العرب بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع الأوروبيين، لجعلهم يدفعون مقابل أمنهم.
ويريد ترامب من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر التوقف بشكل مصطنع عن زيادة سعر النفط، مما يخفض الإنتاج في إطار “أوبك +”.
يخطط ترامب بدوافع التحضير لانتخابات الكونغرس والضغط على إيران.
يستعد ترامب لانتخابات التجديد النصفي، وليفوز بها يحتاج إلى أسعار وقود منخفضة. هذا مطلوب من قبل الناخب الأمريكي. لذلك، يمارس البيت الأبيض ضغوطاً على المملكة العربية السعودية، التي ليست في عجلة من أمرها لزيادة إنتاج النفط من أجل خفض الأسعار العالمية. والحقيقة هي أن محطات الوقود في الولايات المتحدة تتفاعل بمرونة لتقلبات أسعار النفط: إذا انخفض السعر، فإن تكلفة غالون البنزين ستنخفض أيضاً. السبب الثاني لضغط واشنطن على الرياض طويل الأجل هو محاولة لطرد إيران من أسواق التصدير. فتصدر طهران حالياً ما يصل إلى 2.7 مليون برميل يومياً. هذه الحالة لا تتناسب مع أمريكا، التي لديها خطط خاصة بأسواق التصدير في الاتحاد الأوروبي والصين.
الدافع الآخر وراء إنذارات ترامب هو تسارع التحالف العسكري في الشرق الأوسط، والذي سيخفض ​​الثمن بالكامل على الدول السنية. ستعقد بين 12-13 تشرين الأول، قمة الخليج في واشنطن، حيث سيتم الإعلان رسميا عن إنشاء التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط، أو ما سيسمى “الناتو العربي”. ومن المقرر إطلاق الاتحاد السياسي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين ومصر والأردن في كانون الثاني 2019.
تخلق الولايات المتحدة “الناتو العربي” من أجل صراع عسكري مباشر مع إيران. وهذا في مصلحة إسرائيل والممالك العربية في الخليج العربي على المدى الطويل، بقيادة المملكة العربية السعودية، التي تعتبر نفوذ طهران المتنامي تهديداً. تنوي واشنطن منع مشروع السكك الحديدية الإيراني عبر العراق إلى الساحل السوري للبحر الأبيض المتوسط. ومع ذلك، فإن البنتاغون لن يستخدم بشكل مباشر إمكاناته الخاصة للتعبئة، لأن الحرب مع إيران ستؤدي إلى مقتل الآلاف من الجنود الأمريكيين. لذلك، سيجعلون العرب يقاتلون. والعلامة المؤكدة على الاستعداد للحرب هي سحب نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي من البحرين والكويت والأردن.
ويتناسب هذا التوقيت مع بدء تراجع الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، وهو تراجع تمركز في الميدان السوري. فخسارة الإرهاب في سوريا الذي كان يستثمر به الأمريكيون بطرق غير مباشرة، هذا التراجع أدى إلى إرباك أمريكي، لإنه بمجرد أن تتمكن الدولة السورية من فرض سيادتها على كامل أراضيها، سينتقل نفوذها ونفوذ حلفائها للإقليم، باعتبار أن سوريا تلعب دورا عربي فاعلا، لذلك قام الأميركيون وهم متوجسون من هذا التراجع، بإرباك الوضع في منطقة إدلب، ثم اعتبروا أن إنشاء حلف عربي ربما يصبح تحالفا مع إسرائيل، وربما مع باكستان أيضا، ولهذا فإن التوقيت بالذات جاء ليسد تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة.

عملاء امريكا من دول الحصار على قطر وتشكيل النتاتو العربى فى الحقيقة ضد تركيا وضم اسرائيل الى تحالف عربى
إن واشنطن تحاول توحيد الصف الخليجي بمشاركة مصر بذريعة مواجهة إيران، إلا أن الهدف الحقيقي هو لعب دور ضد تركيا باستخدام مسألة القومية.
كما أن إحلال قوات عربية في سوريا بعملية التشويش الإعلامي ومحاولة أمريكية لجس نبض الدول العربية وتركيا، كما لايجب ان ننسى أن انسحاب القوات الأمريكية يهدف لحصول واشنطن على مزيد من الأموال من السعودية والإمارات.
وحول زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى المنطقة، فإن بومبيو حاول في زيارته الضغط على بعض الدول العربية والخليجية للانضمام إلى تحالف ضد إيران، ونوعاً ما ضد تركيا.
من هنا جاءت تقارير إخبارية عن زيارات عسكرية قام بها عسكريون إماراتيون ومصريون للشمال السوري لمناقشة دعم الانسحاب الأميركي من الشمال السوري وتغطية الفجوة هناك بالمال والأسلحة والجنود إذا تطلب الأمر.
إلا أن تناقضات الأعضاء العرب محل اهتمام الناتو العربي في ما بينهم على عدة نقاط هيكلية يجعل ولادة الناتو العربي فكرة مستحيلة. وأول هذه التناقضات يرتبط بتحديد مصادر التهديد.
ثلاث دول تعتبر إيران الخطر الأساسي: السعودية والإمارات العربية والبحرين. وعلى النقيض لا تؤمن بقية دول التحالف المنتظر بأن إيران تمثل الخطر الأول عليهم.
من ناحية ثانية، أن أزمة الخليج- التي على أثرها فرضت أربع دول حصارا على قطر- تُعقد أي إمكانية حقيقية لخروج فكرة التحالف العسكري الإقليمي حيز التنفيذ.  
 

53 عدد المشاهدات