مهزلة رئاسيات 18 أبريل 2019: خطة التتفيه: معاق بين مجانين.. وفق مبدأ “الأعمش في بلد العميان”!!

 بقلم الكاتب الصحفي  والمحلل السياسي الجزائري  المعارض
عبد الله الرافعي
رغم شكلها المعتاد ونتائجها المستنسخة بقبح وسفور مصحوب بالفجور، إلا أن الثوابت المخزية لعامة الإنتخابات في ظل دولة الانقلاب وخاصة رئاسيتاتها، قد تشهد هذه المرة طواريء يتوجس منها كل عمال وعاملي وعملاء فرنسا!
* فلأول مرة تستدعي حكومة الإنقلاب الهيئة الناخبة (23 مليون ناخب) للذهاب لصناديق الزور مع أنها تعلم علم اليقين أن من سيلبي نداءها لن يزيدوا عن 10
%  في أحسن الأحوال!!
* لأول مرة تجد منظومة عملاء فرنسا نفسها تعاني سرطان التشرذم في جسم منظومة الحكم الفرنسي بالوكالة بعدما انشطرت الغدة السرطانية الأم لأربع غدد تتصارع في ما بينها، وتوجه لبعضها البعض ضربات تحت الحزام، وهو ما يجعل عهدتهم الخامسة هذه المرة “عقدة خامجة”، بحيث أن تمرير الجثة المحنطة لقصر المرادية هذه المرة يعترضه تحرجا يكاد يبلغ درجة الاستحالة على غير ما تعودوا وما تعودنا منهم
!!
* ضف إلى ذلك أن هذا التشرذم حرم باريس وعملائها من إيجاد مرشح توافقي “يرضي” غالبية الأطراف المتصارعة على الحكم
!
ولهذا ميعت العصابات المتشرذمة الديموقراطية بالديموقراطية على نحو ما شهدته رئاسيات “سيسينياهو” في مصر خلال عهدتيه الإنتخابيتين
.
فقد استقبلت مصلحة سحب استمارات الترشح كل من هب ودب ومن لم يهب ولم يدب من بطالين ومرضى ومجانين ومتخلفين جاوز عددهم 80 معتوها في مشاهد كوميديا سوداء مخزية ستظل عارا ملتصقا بسمعة الجزائر لا تمحوه إلا ثورة شعبية تكنس العملاء وعارهم
!


وما تلك إلا خطة إعلامية لتتفيه البدائل

بإبراز أسوأ النماذج المترشحة لترسيخ فكرة التشبث بالوضع القائم ووضع البدائل كلها في  سلة واحدة! بتقديم شخص نصف ميت أول معاق بنسبة 99% بين مجانين 100%.. وفق مبدأ “الأعمش في بلد العميان
“!!
لكن التركيز سيكون في هذه الإنتخابات على 4 شخصيات، ليس لأهميتها ولا لشعبيتها إنما لخصوصية ذاتية فيها
:
1- حركة حمس ورئيسها عبد الرزاق مقري الذي يبدو كهر يحكي انتفاخا صولة الأسد!! أو قل عنه حمار في جلد أسد!!! فهذه الحركة ورئيسها يبدوان كما لو أنهما الخائن ياسر برهامي “النوري” الذي يخادع الجزائريين بثوب البطل مرسي الإخواني!! وما يخدع إلا نفسه
!
2- المغترب رشيد نكاز الذي يصر مرة أخرى على تكريس فقرته الكوميدية في مسرحية العار من خلال مراودة السفاء على ضربه في الشوارع خلال استعراض تصابيه وتغابيه هنا وهناك
!!
3- علي بن فليس الذي يواصل إفلاسه آمل أن تختار إحدى العصب تبنيه كمستخدم لها برتبة رئيس جمهورية
!!
4- الوافد الجديد … لا على الرئاسيات فحسب، بل على الحياة السياسية والمدنية، الجنرال علي غديري الذي أربك بترشحه العسكر وكبير مؤسستهم قائد الأركان، وهو الذي طرده من الجيش (إحالة على التقاعد) فترشح على غير هوى جنرالات فرنسا
!!
وعلى ضوء ما ذكر من معطيات وملابسات نحال على السيناريوهات الآتية
:
1- الوضع الطبيعي: وأقصد هنا ما تراه العصب السياسوية طبيعيا وهو في الحقيقة الوضع الغريب المطبع بالقوة، وهو حالة لها سيناريو أو محرج واحد فقط هو ترشح بوتفليقة. والمسألة إذاك محسومة، ذلك أن الرئيس المرشح مادام لم يقبر وفيه أنفاس واردة وأخرى صادرة أصبح كل برنامجه ومؤهلاته وكفاءاته، برنامج أو عملية الشهيق والزفير، وهذه ترشحه للرئاسة وتمكن فرنسا من تبنيه رئيسا لحديقتها الخلفية باعتباره حي إكلينيكيا مقابل غيره من الموتى معنويا
!!!
2- الوضعين الطارئين
:
* طاريء بهلاك بوتفليقة
:
هنا يتم تأجيل الانتخابات وقد نشهد أحد اليسناريوهين
:
أ- مرشح توافقي يعيد لم شمل العصب المتناحرة حفاظا على ديمومة النظام

ب- مرشح توافقي بشكل موسع يضم مختلف الحساسيات السياسية بما فيها ممثلين عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي هي الحقيقة المغيبة والتي يظل الإنقلاب عليها أبشع جريمة سياسية ودينية وأخلاقية وجنائية في تاريخ الجزائر كله، ما بقي الجناة بلا عقاب
!
وعيب السيناريو هو أنه سيشترط إشراك إطارات الجبهة فرادى بأسمائهم لا بإسم جبهة الإنقاذ، وإلا انهارت دولة الانقلاب ومنظومة حكمها وانتفت شرعيتها الوهمية التي أسست داخليا تحت ذريعة إنقاذ الجمهورية، وصلبت خارجيا على صليب مكافحة الإرهاب! ومن شأن هذه المجازفة (بالنسة لمنظومة وكلاء فرنسا مجازفة مهلكة) أن تنسف خديعة “المصالحة” وتفتح ملف الإنقلاب وتواجه القتلة بجرائمهم، بل أن بوتفليقة نفسه -سواء كان حيا أو ميتا- سوف لن تقل مسؤوليته الجنائية والسياسية والأخلاقية عن مسؤولية نزار وتوفيق وعموما مجرمي التسعينات، فهم أجرموا وهو جاء بعد الجريمة مباركا لها ومزكيا لفاعليها، مانحا لهم عوفا وتحصينا من أي متابعات، وبمكر منه جعل بصمات الشعب على الجنحر الذي ذبح به الحقوق والدماء التي تأبى النسيان حينما أهدر الدماء وحرم ذويهم من القصاص باستفتاء مزور تحت مسمى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية
!!
طاريء بعدم ترشح بوتفليقة
:
عزوف بوتفليقة أمر مستبعد جدا ولكن من باب نقاش الافتراضات، يمكن أن نتصور عدم ترشح بوتفليقة طاريء سيضطر العصب الحاكمة إلى التكتل مرة أخرى والإجماع على مرشح توافقي، كي يحدث استلام وتسليم سلس مشروط بالعفو عن شخصيات العيار الثقيل لخندق بوتفليقة (سيناريو شبيه بما حدث مع بوتفليقة نفسه غاداة وفاة بومدين أو سيناريو التسليم والانسحاب الآمن الذي قام به إيلتسين في روسيا)

أين الشعب.. أين الأيتام من موائد اللئام؟

من خلال ما ذكر يبدو جليّا أننا تحدثنا عن سيناريوهات متعددة من دون الحديث عن دور أو ثقل أو حتى موقع الشّعب ممّا هو حاصل
!!
وكأن الشّأن لا يعنيه، أو أنّ الحدث انتخابات الرّئاسة في موزمبيق أو بنغلاديش
!!!!!
إنّ الجزائريّين لا يثقون في أحد من الطبقة السّياسية، سواء كان في السلطة أو المعارضة، ويعتبرون الجميع في سلّة وسخة واحدة، فالسلطة والمعارضة سيان ولكل منهما دور وظيفي قذر في الحفاظ على ديمومة النظام القائم المكرس لواقع الاحتلال بالوكالة
.
في نظر الشعب السلطة مثل المعارضة، والمعارضة هي نفسها الوجه الثاني القبيح للسلطة، وفق ما يعبّر عنه العامّة بقولهم “كي حمّو كي بن عمّو” (يعني حمّو لا يختلف عن ابن عمّه)
.
وعليه فإنّ الشّعب الجزائري في واد والعصب المتصارعة على سحت السّلطة وشهوتها في واد آخر تماماً، ويظل بعيداً عن لعب العصب الحاكمة وألاعيبها
.
وحقيقة قضية الشعب الجزائري هي قضية تصفية استعمار وتقرير مصير، والمعادلة بين الشّعب ووكلاء فرنسا معادلة صفريّة والخلاف خلاف وجود، إذ يستحيل أن تكون هذه الشّخصيات العميلة والمؤسّسات المزورة ممثّلة للشّعب ولا خادمة له، فإمّا استمرار حالة الاستعمار غير المكلّف أو الاستعمار بالوكالة على نحو ما هو واقع اليوم، وإمّا ثورة تسترجع البلاد وتحرّر العباد. وهذا بالضبط ما تترجمه هذه الملامح الثلاثة
:
1- الشعب غير مدرج كرقم في معادلة العصب الحاكمة، إستهانة به من قبل وكلاء الاحتلال وازدراء منه لزيفهم وحقارتهم
!
2- إنعدام أي شخصية أو جماعة أو حزب أو فكرة في الجزائر من شأنها تحريك الشعب الذي لا يحترم أحدا منهم أو يثق فيه
.
فالمعمم موظف في وزارة اختار لها الشعب إسما يليق بوظيفتها “وزارة الشؤون الدنيئة”، وظيفته (المعمم أو الإمام) تسخير نصوص الدين(قرآنا وسنة) ولي أعناقها لتوافق هوى الظلمة

والمثقف يجعل الحقل الثقافي فضاء للتزلف و”الشيتة
“…
والساسة منافقون يتصارعون ويتنافسون زلفى وتزلفا طلبا لنيل القربى من باريس
!!…
والإعلام تحول إلى مسيخ دجال جنته نار وناره جنة، خون الأمين، ودعا لإتمان الخائن، وكذب الصادق، وجعل قول الكاذب صدقا لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه، لدرجة الثناء على بطولات الخونة ومحاكمة الأبطال بتهم الخيانة العظمى.. وكاد أن يترضى عن أبي جهل ويلعن أبا بكر
!!!
3- صبر الشعب على من نهب ثروته وصادر حريته وباع بلاده ونفى أبناءه، هو أسمى آيات الوطنية، صبر حليم لا يحسب الفسدة الخونة حساب غضبه!!! لأنه إذا ثار سيثور عفويا عندها امسح وانسى كل ما ذكر أعلاه، وإذاك يوم الحساب العسير، وما صنعه هذا الشعب بفرنسا ليس ببعيد
!!!
#عبد_الله_الرافعي

148 عدد المشاهدات