الصراع الايطالي الفرنسي

 بقلم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي
رضا بودراع
عضو مؤسس “منظمة اعلاميون حول العالم”
١-  الخلفية التاريخية للصراع الايطالي الفرنسي:
اصطفت  فرنسا الكاتوليكية في حربي الثلاثين سنة والثمانين سنة مع الكتلة الانجليكانية ضد الامبراطورية الاسبانية الكاتوليكية نهاية القرن السادس عشر ، دور “الردة” كما يسميها الايطاليون او دور “الزندقة” كما يسميها الروس الاورثوذكس واطلقها حتى الرئيس بوتين في معرض الخلاف مع الرئيس  الفرنسي السابق فرانسوا هولاند  على اوكرانيا في 2016
ولا تزال اسبانيا وايطاليا يتجرعان مرارة ذلك وتحنق على  “فرنسا الزنديقة والمرتدة” التي تدعي انها “بنت الكنيسة الكاتوليكية الكبرى وحامية الطائفة الكاتوليكية في العالم ”
و بعد هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية الثانية الى جانب الالمان
تولت امريكا بناء المانيا واحتواء عبقريتها
وتولت بريطانيا بناء ايطاليا واحتواء رومانيتها
ومما قاله قادة  الانكليز حينها
“لقد بنينا ايطاليا..وبقي ان نبني الايطاليين ”
ولعبت فرنسا الكاتوليكية  نفس الدور تقريبا ايضا وكانت في دول الحلفاء
ومنذ ذلك الحين لا تزال فرنسا تلعب ذات الدور في  تحجيم الدور الايطالي في اوروبا  وقضم مواقع النفوذ في مستعمراتها القديمة .
ومن هنا قد عبرت عن الازمة بين ايطاليا وفرنسا  بالصراع مكان الخلاف لأنها يقينا  ليست ازمة عابرة
فهو صراع ارادات ونفوذ
لقد انهار تماما ما يطلق عليه النظام الدولي..
و ما ترونه الآن من “صورة” له ولمؤسساته
ما هو الا تغرير وتضليل بالمؤمنين به من الشعوب المهزومة .
٢- حقيقة الصراع:
والحقيقة ان العالم الان  يدار  بالقوة صرفة او  الخشنة  ..لا قيم ولا قانون ولا مؤسسات ..
تماما كما انهار نظام  عصبة الامم وتعطلت في 1931 “بالبريكسيت المتدحرج” ..بدأ بالالماني ثم الايطالي.. الى غاية فصل السوفييت في 1939 بعد غزو فلندا
ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتقوم على انقاضها  وضع دولي جديد  تحت غطاء الامم المتحدة في 1945
يعني ان ما بين بداية انهيار عصبة الامم و وقيام الامم المتحدة تخللتها  14 سنة +حرب عالمية ..
وهنا يظهر بؤس نظرتنا للعالم وقصور فهم نخبنا للصراع ..
فترى منتهى آمالهم ان تعترف  بهم هيئة منهارة آيلة للسقوط
وكل اجتهاداتهم السياسية تحت سقفها  !! مع انه لا احد يعبأ لها حتى المؤسسين ..
حتى ان جوون وورد وصف تولي بشار في 2017لرئاسة مؤتمر نزع السلاح بالامم المتحدة  باليوم الاسود ..
نحن فعلا بحاجة لعقول جديدة تجير الصراع..
وحتى يتسنى للقارئ عقد مقارنة بين الحقبة التي شهدت انهيار عصبة الامم وما تمر به الامم المتحدة اليوم
اليكم تسلسل الاحداث حينها
كما شهدنا فشل عصبة الأمم
١- عام 1931م غزت اليابان منشوريا وأفلتت من العقاب بتقدّمها للانسحاب من العصبة،
٢- وفي1933م انسحبت ألمانيا من العصبة بوصول هتلر إلى السلطة؛ ممّا أدى إلى تسلُّحها، وبالتالي توسّعها والتمهيد لقيام حرب عالمية ثانية.
٣- و فشل المؤتمر الذي دعا إلى نزع السلاح

 

3,204 عدد المشاهدات