“ثورة” بلا رؤية = قيادة بلا فرامل

بقلم الكاتب التونسى
منير اللطيفي
يحكى أن ….
في إحدى الغابات الإفريقية، إشتدّ القحط فظهر المرض و أعيا الهُزال الحيوانات البريّة…فلا الضواري لها القوّة للصيد دون عناء،و لا الحيوانات العاشبة لها قدرة الهرب أو الإختباء…. فخاف ملك الغابة من فناء مملكته،ووجد نفسه بين التضحية بالقطيع أو حفاظ على حاشيته… فقال الفهد: نلتهم القطيع و نكسب به قوّة للسّفر،فكلمّا زادت قوّة الحاكم زال الخطر….و قال الذئب: نلتهم نصف القطيع، و نأخد معنا القويّ و المطيع
و قال الثعلب في دهاء: أنا أرى أن يتخلّص الملك من الأقوياء.. لأن الضعيف سهل إصطياده، لكن القويّ نخشى غدره و عناده…و أردف الذئب في نفس السياق، يجب التخلّص من الصغار لكي يسهل علينا غدا السّباق…لأن الشباب مهما يكن، سيتقوّى مع مرور الزّمن
فقال الملك: هل من حلّ توفيقيّ؟ يضمن حياتنا و حياة هذا القطيع الغبيّ؟
لأن إستمرار مملكتنا في الحياة، تحتّم علينا مساعدة القطيع في النّجاة
فقال السّبع لي حلّ للمشكلة، يحافظ على المملكة و ينهي نهائيا المعظلة…  نحن الضواري على كل حيوان نأكله، وجب علينا إحظار العشب لحيوان آخر لكي نطعمه…و بذلك يموت البعض و يحيا البقية، و تكون لنا مملكة جدّ قوية…ففرح الملك بهذا الحل،و قرر تعيين السّبع مرافقا له أينما حل..فسمعت الحيوانات المريضة الهزيلة بهذا القرار،فقررت الإنتقام أو الإنتحار… و قبل تطبيق القرار بيوم، تلبّدت السّماء بالسّحب و غطّى الغابة الغيم…و تهاطلت الأمطار، و بعثت الحياة في من كانوا أقرب للإحتظار
و مع مرور الأيام، نما العشب و بدأت تقوى الأجسام… فإجتمع الملك بكل حيوانات الغابة، معلنا زوال الغمّة و الكآبة…و إعتذر عن قراره الأخير، محمّلا السبّع الخطأ و سوء التقدير….لكن الحيوانات العاشبة رفضت الإعتذار،و قررت طرده و حاشيته خارج الديار…عندئذ إلتحمت الحيوانات العاشبة و رصّت صفّها،فتلاشى الرّعب الكامن فيها و زال خوفها… فهرب الملك و بعض الحاشية،على أمل الرّجوع في أوّل فرصة مواتية… تاركين خلفهم الثعالب و الذئاب،و حيوانات ليس لا همّ سوى وفرة الأعشاب….   –يتبع
……..
إذا أردت معرفة  الحكاية الأصلية، راجع “الثورات” العربية………

72 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *