مرتزقة روس يساعدون في قمع مظاهرات السودان مجموعة فاغنر تدرب قوات المخابرات والأمن التابعة للبشير

تقرير اعداد
فريق التحرير
مشاهد المرتزقة الذين يتحدثون اللغة الروسية في العاصمة السودانية الخرطوم أثارت المخاوف حيال دعم الكرملين نظام الرئيس عمر البشير في قمع الاحتجاجات التي يشهدها السودان .
صحيفة ذا تايمز البريطانية أضافت، في تقرير نشرته الخميس 10 يناير/كانون الثاني 2019، أن التقارير والصور الدالة على ذلك ظهرت في الوقت الذي تزايدت فيه وتيرة الاحتجاجات المُناهِضة للحكومة، إذ يواجه الرئيس السوداني أكبر تهديدٍ لنظامه العسكري منذ توليه السلطة قبل 30 عاماً.
مصالح اقتصادية وعسكرية روسية في إفريقيا جنوب الصحراء
ويأتي الانتشار الواضح لقواتٍ روسية في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين لتطوير العلاقات التجارية والأمنية والدفاعية مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
فخلال العامين الماضيين، سمحت روسيا بإقامة مشاريع للطاقة النووية تُستخدَم في الأغراض المدنية بجمهوريات الكونغو ونيجيريا والسودان.
كما تنخرط الشركات الروسية في مشروع للتنقيب عن البلاتينيوم بقيمة 400 مليون دولار بزيمبابوي، ومحطة نووية عملاقة من المزمع تشييدها في مصر، بالإضافة إلى مشروع إنتاج البوكسيت بقيمة 220 مليون دولار في غينيا.
وفي ظهورٍ علني نادر للرئيس السوداني البشير (75 عاماً)، الأربعاء 9 يناير/كانون الثاني 2019، متحدثاً إلى حشدٍ مؤيدٍ للحكومة في الخرطوم، بدا على خطابه التحدي بصورةٍ مُمَيَّزة، رغم الاحتجاجات التي يشهدها السودان التي بدأت الشهر الماضي (ديسمبر/كانون الأول 2018)، وبعد ساعاتٍ قليلة من التوبيخ الذي صدر من جانب الحكومات الغربية، ومن ضمنها بريطانيا.
وطمأن البشير، مُلوِّحاً بعصاه ومقتبساً آياتٍ من القرآن، مؤيديه قائلاً: «إن هذا الحشد يبعث برسالةٍ لكلِّ من يظن أن السودان سينهار: السودان لن يلحق بالدول التي انهارت. سنتصدى لكلِّ من يحاول تدمير مقدراتنا».
في ظل مخاوف من قمع دموي الاحتجاجات التي يشهدها السودان
وقال دبلوماسيون من بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج وكندا، في بيانٍ مشترك، إنهم «مفزوعون» من عمليات قتل المتظاهرين السلميين وقمعهم على يد قوات الأمن السودانية، إذ يُعتَقَد أن ما يقرب من 40 شخصاً قُتِلوا منذ بدء الاحتجاجات التي يشهدها السودان في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018، بالإضافة إلى اعتقال المئات، ومنهم صحفيون وقادة في المعارضة.
استخدمت شرطة مكافحة الشغب السودانية، الأربعاء 9 يناير/كانون الثاني 2019، الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المتظاهرين الذين أغلقوا شارعاً في مدينة أم درمان، التي تقع على طول الضفة الغربية لنهر النيل بولاية الخرطوم.
وكانت هذه المظاهرة المُناهِضة للحكومة هي الأكبر منذ بدء الانتفاضة الشعبية. وذكرت تقارير أن 3 أشخاص قُتِلوا، منهم شابٌ يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال تظاهرات الثلاثاء 8 يناير/كانون الثاني 2019.
بمساعدة مرتزقة من شركة أمن روسية سرية خاصة
ووفقاً لمصادر في المعارضة، فإن هناك مرتزقةً من شركة أمن روسية سرية خاصة، تسمى مجموعة فاغنر، بالسودان، لتقديم تدريب استراتيجي وعملي لقوات المخابرات والأمن.
ويُعتَقَد أن المئات من أفراد «فاغنر» انتشروا خلال العام الماضي (2018)، في جمهورية إفريقيا الوسطى المجاورة للسودان، لتدريب القوات هناك. وقُتِلَ 3 صحفيين روس بكمينٍ نُصِبَ لهم هناك، في يوليو/تموز 2018، في أثناء محاولتهم استقصاء نشاط المرتزقة.
يُشار إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية أدرجت مجموعة فاغنر عام 2017 في قائمةٍ طويلة للكيانات والأفراد الروس الذين يخضعون للعقوبات، بسبب التورُّط في الصراع بأوكرانيا. ويُقدَّر عدد المقاتلين التابعين للمجموعة المنتشرين في سوريا بـ 2.500 مقاتل.
وأظهرت الصور العشرات من الرجال البيض مرتدين ملابس مُمَوَّهة ويُنقَلون على متن شاحناتٍ ويترقَّبون الاحتجاجات التي يشهدها السودان المناهضة للحكومة في الخرطوم.
وهو ما يجعل السيناريو السوري محتمل التكرار في السودان
وكان البشير قد وافق على مساعدة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لتحقيق طموحاته في زيادة نفوذه بإفريقيا. ويحتاج البشير، الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، إلى حلفاء أقوياء، في الوقت الذي تتزايد فيه عزلته.
ويُعتقَد أن لقاء البشير مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال الشهر الماضي (ديسمبر/كانون الأول 2018)، وهو ما سماه النقاد «قمة الإبادة الجماعية»، كان بمثابة رد الجميل إلى روسيا، التي وفَّرَت له طائرةً عسكرية من الخرطوم إلى دمشق.
وهناك مخاوف من أن الرئيس السوداني ربما يفعل مثل الرئيس السوري الأسد، ويُفضِّل أن تدخل بلاده في حربٍ أهلية بدلاً من تسليم السلطة ومواجهة خطورة تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وقال مُحلِّلٌ «أيُّ شخصٍ تعامَلَ مع البشير يعرف أنه لن يستسلم من دون قتالٍ شرس. وحتى إن استلزم الأمر دمار دولته. فليس لديه مكانٌ آخر يلجأ إليه ولا شيء يخسره».
ظلَّ البشير متمسِّكاً بالسلطة رغم الحظر التجاري الأمريكي وأمر توقيفه لارتكابه جرائم حرب، بالإضافة إلى انفصال جزء من دولته عام 2011، والذي أصبح فيما بعد جنوب السودان، لكن انهيار الاقتصاد أثبت أنه التحدي الأصعب أمامه.
فقد انخفضت قيمة الجنيه السوداني بمقدار 85% أمام الدولار خلال هذا العام، في حين بلغ معدل التضخُّم نحو 70%، وهو ما جعل الحياة شبه مستحيلة بالنسبة لمعظم الشعب السوداني، الذي يبلغ عدده 40 مليون نسمة.

1,940 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *