إلى الذين يتآمرون على ديننا وينشبون مخالبهم فى أمير المؤمنين الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فى علم الحديث

بقلم الباحث الكبير  والمؤرخ المعروف
بروفيسور دكتور عبد الفتاح المصرى
نائب رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”
هيأ الله لهذا العلم إمام الهدى فى علم الحديث بدون مراء    
غاص فى بحور العلم مستخرجا  للحديث جواهر وأصداف
جاء بعلم ليس له مثال جاوز به حد العقول والأفهام
ثم حلق بالناس فى سماء الروح فعجزت عن إدراكه الاقزام    
هذا هو العالم بحق رسم طريقا للباحثين عن الإتقان
 واضعا قدمه على أثر  قدم الرسول لا يحيد على الإطلاق
لم أهتم فى حياتى بكتابة تاريخ شخصية على الإطلاق فانا لا أحبذ التحدث عن أى شخصية مهما كان ثقلها أو تاثيرها فهذا  لا يفيد على الإطلاق ولا يتواءم مع الفكر أو التوعية إنما من الضرورى إستخدام ما تمتاز به عناصر الشخصية لإثبات أو نفى ما يؤيد فكرها أو عملها   فخلال نشاطى العلمى لم أقوم إلا  بالنقد والتحليل الذى يطرح القضايا لتنير الطريق للعقول وتفتح نوافذ المعرفة على العالم هكذا علمنا أساتذتنا وعلمناها نحن لأبنائنا الدارسين ودربناهم على طرح الفكرة ثم التدليل على صحتها أو خطأها من المواد المتوفرة فى المنشورات والوثائق أو فى بطون الكتب ولذلك نرى دائما أن سرد القصص عن الشخصيات والأحداث لا قيمة لها فى تنمية الفكر أو نشر العلم بسبب إختلاف المدارك والعقول التى قد لا تفهم العلاقة بين الشخصية وبين الصراع الناشب فى العالم من أجل تحقيق أهداف قد تكون هذه الشخصية التى يقرأون عنها هى السبب فى هذا الصراع  أو هى المحرك لها ولا شك أن  سرد الحكايات أو الأحداث هى مهنة القصاصين الذين يمتعوننا فى سهراتنا أو مجالسنا  وخاصة عندما يستخدمها عازف الربابة .
هكذا يجب أن نبدأ موضوعاتنا بالنقد والتحليل وهكذا يجب أن ننتهى بالنتائج ولكن نشأة  الرجل وأسرته التى تربى فيها وبيئته التى عاش فيها وسيرته الذاتية وسلوكه وأعماله وتاريخه هام جدا لإرتباط هذا بتحقيق علم الحديث  طبقا لعلم الرجال المعروف باسم الجرح والتعديل الذى لا يأخذ حرفا واحدا من روايته لحديث  عن الرسول ﷺ   إلا بعد ان يتم عرض الشخص ذاته على علم الجرح والتعديل للحكم على مصداقيته.

 ولا شك أن الجو الملبد فى البلاد العربية مابين مقتل الصحفى  جمال خاشقجى وبين تصديق مجلس الشعب التونسى على مشروع قانون المساواة فى الإرث بين المرأة والرجل جعل الإنسان يكف عن التفكير  فى أى شيى آخر سوى هذين الخبرين المفجعين لكن قفز إلى السطح مشكلة أخرى لتزيد من مشكلاتنا التى لا تنتهى أساء فيها  رجال ينتسبون الى الدين بما يخالف الدين فوزير الأوقاف الذى يمثل رجل الدين فى الإسلام  قال : أن أحاديث الرسول ﷺ كانت فى زمن مختلف وعلينا أن نختار ما يناسبنا ولا يستحى من العمامة التى يرتديها على رأسه والتى تعلن أنه شيخ  على أوقاف الإسلام  لتذوب العمامة خجلا من حديثه الذى يضارع  كلام العلمانيين كأن هذه الأحاديث النبوية قوانين وضعها بشر ثم تغير الزمن والظروف فيوصى بترك البعض ويأخذ بالبعض الأخر غير هيّابا من تحذير الله تعالى فى محكم آياته [ وَمَا  آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ  وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ] الحشر – الآية 7 مما بعنى أن نأخذ بكل ما أتى به الرسول  ﷺ   ونجعل من حديثه ﷺ   مصدرا أساسيا للتشريع  مع  القرآن العظيم .
والمفروض أن هذا الرجل وزير للأوقاف أى مسؤول عن حماية  الدين ضد أعدائه من الصليبيين والصهاينة مما يلزمه أن يقف مدافعا عن السنة أمام هجوم الإلحاديين  والشيوعيين والقومييين  والعلمانيين الذين هم  أدوات للنفوذ الصهيوصليبى لشن حرب  فكرية ضارية على الإسلام تمهيدا لهدمه لكنه كما قال الشهيد المفكر سيد قطب : الذين يحاربون الحق لا يجهلون فى الغالب ما هو الحق لكنهم يكرهونه لأنه يصادم أهواءهم ويقف فى طريق شهواتهم وإتضح هذا عندما صرح رئيس الجمعيات الأهلية الذى تميز بجهل تام فى التحقيقات العلمية بالغة الدقة التى قام بها علماء الحديث لإثبات صحة الأحاديث النبوية الشريفة ولا يعلم أن كلمة تصحيح هذه كلمة غير لائقة مع حديث رسول الله ﷺ والذى لا يستطيع أحد أن يقره عليها أو على تصريحه الغث الذى قال فيه بأنه يجب  تصحيح الحديث النبوى الشريف (  تناكحوا وتناسلوا فإني أُباهي بكمُ الأممَ يومَ القيامةِ ) إذ كان من المفروض أن يطلع أولا على نتيجة تحقيق هذا الحديث لكى يتأكد أن  العلماء المحققين أثبتوا فيه أن  الراوى: معقل بن يسار  والمحدث : محمد جار الله الصعدي والمصدر: النوافح العطرة  الجزء أو الصفحة : 107 وأن حكم المحدث : صحيح  ولكى ينفى عنه سوء النية والجهل الذى ظهر به كان من الواجب أن يأت  لنا بالدليل  القاطع  أنه محتاج لتصحيح وهو الشيىء الذى لم يستطع أن يفعله الأساتذة المستشرقون المجندون من قبل الكنيسة الغربية  ليطعنوا فى كل شيى فى الإسلام لأنهم وجدوا أحاديث النبى ﷺ محققة من فطاحل العلماء وعلى رأسهم الإمام البخارى على أسس علمية وعلى درجة عالية من الدقة  بل إستعان أكاديميو الغرب  بمنهج المسلمين فى تحقيق كتبهم المقدسة وتاريخهم المملوء  بالأساطير والخرافات  .

  لكن هذا الرجل  تحدث كأن  حديث النبى ﷺ قرار أصدره النظام   بواسطة مؤسساته لزيادة عدد السكان ولما تغير الزمن والظروف التى يجب أن يصحح فيها هذا القرار أصدر مكانه قرارا آخر بتحديد النسل ورغم أنه من الممكن أن يقوم نظام  الدولة بإتخاذ إجراءات تحديد النسل بدون المساس بالحديث النبوى الشريف إلا أنه من المخطط الصهيوصليبى  محو المعتقد الدينى الذى يقف عقبة كؤود ضد هيمنته على بلاد المسلمين وإستنزاف مواردها ونهب ثرواتها وإستعباد  شعوبها ولذلك قام  رئيس الجمعيات الأهلية بتأييد تحديد النسل ولا يفهم أن الأمة التى تلد بأوامر غيرها   لا تلد إلا العبيد لا أمة تلد الأحرار والصناديد وللتأكد من ذلك يجب النظر الى حالة  العسكر والأمن المصرى الذين  خدموا الإحتلال البريطانى فى تنفيذ مذبحة  دنشواى ثم الإشتراك مع الإحتلال  البريطاني  الصليبي  فى قتال الثائر السودانى الحر محمد أحمد المهدى ثم القيامة بوأد  ثورة المصريين ضد الفساد والطغيان والتبعية   وأما  طعن هذا الرجل فى الحديث الذى يطالب المسلمين بزيادة النسل فقد كانت غايته الحط من مقام علماء تحقيق الحديث حتى يمكن محو السنة  الشريفة كخطوة أولى لمحو الإسلام ذاته ومع ذلك يقومون الآن بإجراءات تحديد النسل  بإقتراب البرلمان المصري من الانتهاء من قانون لضبط النمو السكاني وهو ما أكده رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري اللواء كمال عامر بأن لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان قد أوشكت فعلياً بالتنسيق التام مع وزارة الصحة والسكان من الانتهاء من مشروع قانون يهدف إلى ضبط النمو السكاني بمصر بتفعيل عوامل مُحفّزة للأسرة التي تنُجب طفلين فقط تتمثل في ميزات بالإسكان وميزات في الرعاية الصحية المجانية وميزات في الدعم ورغم ذلك يقومون الآن وضع عقاقير عبارة عن مضادات حيويه  في الخبز ومياه الشرب  لتصيب الر جال والسيدات بالعقم المؤكد والتى يكون من تأثير تناولها أن يتحول الرجال لجنس ثالث لا علاقة له بالذكورة أو الأنوثة  وجميع الدول الأوربية تعمل على زيادة النسل وحث المواطن على الإنجاب ومنح الأسر التى تنجب مميزات عينية لها ولأطفالها كما تفعل تركيا حاليا  حيث تقوم بعمل مشاريع قومية تتوافق مع الزيادة السكانية وكما فعلت اليابان والصين التى جعلت تأهيل الإنسان عقليا وعلميا كهدف رئيسى لها وكما فعلت ماليزيا التى وضعت العلم الأساس الأول لتطوير شعبها إذن فتحديد النسل أو عمليات التعقيم  من أهداف المخطط الصهيوصليبى الذى يعتبر الأعداد السكانية للمسلمين أخطر من القنبلة الذرية عليه لكى يقضى على القوة العددية التى تصدت لهم فى الحروب الصليبية وهزمتهم و كذلك ليحافظ النفوذ الصهيوصليبى على أداته العسكرية الصهيونية التى غرسها فى قلب الوطن العربى لتكون بمثابة العين التى تراقب تحرك المجتمعات العربية والإسلامية لضرب أى تطور أو تقدم فيها أكد ذلك الرئيس الصهيوصليبى بوش الإبن فى تصريح له فى إحدى المؤتمرات الصحفية فى 2005 م  بقوله لو تركنا الإسلاميين يسيطرون على دولة واحدة فإن هذا سيستقطب جموع المسلمين مما سيترتب عليه الإطاحة بجميع الأنظمة التابعة لنا فى المنطقة وسيتبع ذلك إقامة إمبراطورية إسلامية من أسبانيا إلى إندونيسيا .
ولوقف قيام الإسلاميين بالسيطرة على الحكم تم التخطيط بوقف زيادة النسل فى الدول العربية والإسلامية بقيام رجال المال والأعمال الصهاينة والعسكر الذين دخلوا مجال التصدير والإستيراد بجلب السموم الغذائية والبذور الزراعية المهرمنة   لنشر الأمراض الخطيرة بين الشعوب المسلمة التى قال عنها الدكتور جميل دويك الخبير بالأغذية أنها تسبب سبعة أمراض أقلها خطرا مرض السرطان لكى لا تقاوم هيمنة النفوذ الصهيوصليبى على بلادها أو تتمرد ضد أنظمتها ولم يقم مشايخ السلفية الذين يدعون أنهم حماة للإسلام  بالرد علي رئيس الجمعيات الأهلية أو توعية الناس  بهذه الإفتراءات التى ينفثها العلمانيون عن الإمام البخارى فى الإعلام المرئى أو المكتوب لأن منهج هؤلاء السلفية هو الطاعة المطلقة للحاكم مهما كذب او قتل او سرق أو كان أداة لأعداء الإسلام  وأفتوا بعدم الجهاد ضد المعتدين وإعطائه الجزية مبررين ذلك لحقن دماء المسلمين وهذه الفتاوى التى أصدرتها الجماعة السلفية وفروعها من المدخلية والجامية هى نفس مايريده النفوذ الصهيوصليبى ولذلك قال الشيخ كشك رحمه الله : أنا لا أخشى على الإسلام من أعدائه إنما  أخشى عليه من أدعيائه وتعنى هذه الفتاوى فتح باب البلاد للعدو لإحتلالها وإستعباد شعبها دون أى مقاومة مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى [ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ]  الفرقان – الآية 52 فدخلوا فى دائرة الفاسقين طبقا لقوله تعالى [  قلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ]   التوبة – الآية  24 وخالفوا  تحذير الرسول  ﷺ  من ترك الجهاد لدفع أذى الصليبيين والصهاينة وهيمنتهم على البلاد الإسلامية  ورضوا بالذل طبقا لحديث رسول الله ﷺ  ( إذا تبايعتُم بالعِينةِ وأخذتم   أذنابَ البقرِ ورضيتُم بالزرعِ  وتركتمُ الجهادَ ، سلَّطَ اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه حتى ترجعوا إلى دِينِكم ) الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن تيمية المصدر : بيان الدليل  الجزء أو الصفحة :109 حكم المحدث : إسناده صحيح .
ورغم ان المحدث هنا ابن تيمية الذى يعتبره السلفيون إمامهم ومع ذلك  خالفوه لأن من إستراتيجيتهم عدم مقاومة الظلم فخالفوا أمر الله تعالى [ كُنتُمْ خَيْر  أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ  ]   آل عمران الآية 110     ولذلك قال أسد المنابرالشيخ كشك رحمه الله إن أخوف ما أخافه على الأمة عليم اللسان يجادل بالقرآن . وهذا ينطبق على مشايخ السلفية الذين يقنعوا به أتباعهم الذين يتمتعون بأمية دينية شديدة جعلتهم ينقادون لهم دون تفكير معتقدين أن الرضا بالذل من الدين  وكما قال الشيخ المفكر محمد البشير الإبراهيمى : أن الأمة التى لا تصنع لها الحياة يصنع لها الموت والتى لا تغضب للعز الذاهب ترضى بالذل الجالب مما يجعلنا نضع علامة إستفهام كبيرة عن هوية السلفية !!!  فهى بلا شك جماعة تم صناعتها بواسطة النظام السعودى بأمر بريطانى للتصدى لمن يعلن الجهاد ضد المعتدين الصليبيين أو يتمرد على الحاكم ليظل بنو سعود فى الحكم يسرقون ثروات الشعب وينفقونها على ملذاتهم وعلى الحروب التى يكلفها بها سادتهم الصليبيون ويحرمون منها الشعب ويعتقلون من يعارضهم كما فعلوا مع المشايخ المعارضين أمثال الدكتور سفر الحوالى أو  يقتلون مثل الصحفى جمال خاشقجى أويعذبون    مثل الشيخ العالم سلمان العودة كما أنهم لم يتصدوا لوزيرالأوقاف الذى خالف قواعد الإسلام بتصريحه أن أحاديث الرسول ﷺ كانت فى زمن مختلف وعلينا أن نأخذ بما يناسب عصرنا مشاركا فى الهجمة الشرسة  على الإسلام التى يدير رحاها الغرب الصليبى كما هو واضح فى عقد  أحد المؤتمرات الصهيوصليبية   فى الولايات المتحدة الأمريكية التى  تخطط لكيفية القضاء على الإسلام والذى طرحت فيه إحدى النساء ذات  الأصول النصرانية  والتى تدعى كذبا أنها صومالية  مرتدة   فكرة تعديل القرآن باسم الإبداع وأنها ستقدم مساعدتها فى مجال هذا التعديل .   

ولما كان عمدتنا فى الرجوع إلى الحديث هو الإمام البخارى بدأ الهجوم على شخصه وعلى مسنده فى الحديث الذى حاز لقب الصحيح بإجماع جمهور علماء المسلمين  فمن الواجب التعرف على شخصيته:
ولد الإمام   أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري  فى   ليلة الجمعة13 شوال194 هـ /  يوليو 810 م في مدينة بخارى إحدى مدن أوزبكستان فى أسرة فارسية طبقا لرواية أبو أحمد بن عدي الجرجاني في كتاب الكامل والذى أخذ   بها  أبى الوليد الباجي والخطيب البغدادي   والنووي وابن ناصر الدين والذهبي وهم  من  أوثق المصادر التاريخية فى علم تاريخ الرجال  وجدّه الأكبر بردزبه   فارسي الأصل عاش ومات مجوسيّاً وجدّه المغيرة القريب  أسلم على يد والي بخارى  يمان المسندي البخاري الجعفي  فإنتمى إليه طبقا لنظام الولاء الذى تمسكت الشعوب به حبا فى الرسول الأعظم ﷺ  وحاولت كلها الإنتماء   بالولاء إلى  قبيلته ﷺ أو القبائل الأقرب فالأقرب التى فتحت بلادها  وورث الولاء أبناؤهم وحملوه بكل فخر وبذلك أصبح الجعفي نسباً له ولأسرة البخاري وهذا طبعا ضلل كثيرا من الباحثين الذين  لم يفهموا نظام الولاء  فنسبوه الى العرب كما أن الذين نسبوه للترك لم يفهموا أن نسبته لبخارى لا تعنى أكثر من إقامة أسرته ذات الأصل الفارسى فى هذه المدينة ولا تدل على جنسيته  كما إدعى إغناطيوس كراتشكوفسكي  وفاسيلى بارتولد من المستشرقين أنه من  الأتراك الأوزبك وهم الذين كتبوا فى تاريخ الإسلام دون أن يكون لهم حظ عظيم فى التعمق فى فيلولوجى اللغة العربية أو التقاليد الإسلامية  فبإعتمادهما على أن كلمة  بَرْدِزبَه  صفة وليس إسم وتعني  الفلاح  خانهما الصواب فى هذا لأن الصفة تلحق بالشخص عند ذكر إسمه وليس بالأسرة  كما أنه فاتهم  أن  المجوسية كانت قاصرة على الفرس ولم يدين بها الأتراك وممن إعتمد هذا الرأي ابن عساكر  وابن حجر العسقلاني كاتب مقدمة صحيح البخارى ولكن أيا كان أصله فهو لا يهمنا  فى كثير أو قليل فإهتمامنا ينصب على معرفة سيرته أثناء دراسته الحديث وتحقيقه ولم يخذلنا البخارى فهو الشخص الذى حقق لنا أعظم تراث وهو الحديث النبوى الشريف الذى شكل السُّنة النصف الثانى المكمل لديننا فهى التى فسرت الكثير من آيات القرآن ووضحت المجمل فيها وكيفية أداء العبادات والزكاة والحج والمعاملات .
وليس تحقيق الحديث سهلا أو متيسرا لأى شخص فهو يحتاج إلى إعداد وتدريب على  إستخدام عدة علوم مساعدة لتكوين المهارات العقلية فى إجراء تحقيق دقيق وتكون بمثابة أدوات تُسْتخْدم لهذا التحقيق وبدونها لا يمكن إكتشاف  الحديث الصحيح من الحديث الزائف أو الموضوع  ومن أهم هذه الأدوات :     علم  التاريخ  : الذى يطلع الباحثون من خلاله على صورة الزمن الذى عاش فيه صاحب الحديث  ﷺ  ومعرفة البيئة التى تربى فيها والأحداث التى أحاطت به لعظم تأثيرها عليه  وهو بالتأكيد يوضح تاريخ الرواة وأماكن نشأتهم والتعرف على الظروف التى أحاطت بهم والأحوال التى تقلبوا فيها وبعد أن ينتهى من فحص هذا المُناخ الذى أحاط بهم والبيئة التى  تربوا فيها  يجب الإلمام بالعلم التالى الهام جدا فى تحقيق  شخصيات رواة الحديث .
علم الجرح والتعديل  : وهذا العلم  من إختراع العبقرية العربية الفذة والذى تفرد به العرب  وقاموا بواسطته بوضع  خصائص الرواة على طاولة التشريح  لأنها ذات تأثير جبرى على صدقهم وأمانتهم فى السماع أو كذبهم فى رواية الحديث مثل أن يكون الشخص أصما أو ضعيف السمع فيسمع الكلمة على حسب الحصيلة التى إختزنتها ذاكرته وذلك ما أفاد به علماء البيولوجى  طبقا للفحص الإكلينيكى والذى من نتيجته أن الإنسان لا يتمكن إلا من سماع 75 % من الكلمات فقط ويستكمل ال 25 % المتبقية من حصيلة الخبرات لديه  أو أن يكون ضعيف العقل فلا يدرك المعنى الحقيقى للكلمة أو يتوهم معنى لا وجود له فيؤدى الكلمة  حسبما فهم وليس حسبما سمع  فيروي الحديث كما  توهم  أو يكون ذا ذاكرة ضعيفة   ينسى بسرعة أو لا يفهم كثيرا فى فقه اللغة فيغير الكلمة حسب ما إعتاد على معناها فى بيئته أو يكون كفيفا  يفوت عليه ملامح الراوى التى تفضح سريرته  ولذلك فهذه العيوب  تقدح فى دقة راوى الحديث ولذلك إستخدم محققو  الحديث الشريف علم الجرح والتعديل للكشف عن الخصائص السالبة فى رواة الحديث والتى تشى  بعدم دقة الرواية كما أن المحققين إستخدموا هذا العلم الفذ  لمعرفة أسرة الراوى من حيث تمسكها بشعائر الإسلام وأخلاقه والبيئة التى إنتمت لها وعاشت فيها فكثير من الطوائف التى تعيش فى المجتمع الإسلامى تلتزم بعاداتها وتقاليدها الغير متوائمة مع الإسلام والتى ظل الفرس والأكراد والأتراك والمغول متمسكين بها زمنا طويلا بعد إسلامهم والبعض الآخر  بث الحقد والكراهية فى نفوس أبنائها لمخالفة الإسلام لعقائدهم فتخرج جيلا منهم  مقتوا الإسلام وكادوا له فإذا وجد المحققون فى سلسلة الرواة ــ العنعنة  ــ راوى حديث  من هؤلاء عدوه مجهولا لا يؤخذ بحديثه وقيدوا الحديث فى قائمة الرواة المجهولين ليطلع عليه الباحثون فيروا بانفسهم أسباب رفض الحديث.

 كما أن علم الجرح والتعديل   يكشف عن إلتزام الشخص بآداب المجتمع أو عن تهتكه كأن يأكل الشخص وهو واقف أو  سائر أو ينتهك الحرمات ببصره أو  يؤذى جيرانه أو يؤذى الحيوان أو يكون بذيىء اللسان أو  يُرى وهو فى رفقة أهل السوء أو يجلس فى مجالس النميمة أو لا يؤدى صلواته فى المسجد فإذا حاز هذه الخصائص السقيمة يستبعدونه تماما ولا يقبلون منه حديثا  فلا يأت  لنا بعد ذلك أحد المغرضين من الذين جندهم النفوذ الصهيوصليبي  ليطعن فى أحاديث رسول الله ﷺ   عاملا على محو الإسلام الذى  هو أساس قوة المجتمعات الإسلامية لأنه يحض على مقاومة المعتدين ولذلك قال الشيخ محمد الغزالى رحمه الله إذا كان السمك يحتاج الى الماء ليحيا وإذا كان البشر يحتاجون للهواء ليحيوا فإن الجنس العربى يوم أن يفقد دينه يفقد أسباب حياته ويستحيل  أن  يبقى له على ظهر الأرض وسم ولا رسم وهو ما أدركه  الغرب الصليبى ووضع المخطط لمحوه .
فإن وجد المحققون راوى الحديث عكس ذلك  قبلوه ــ أى عدّلوه  ــ فيأخذون عنه الحديث  وكثير من الناس لا يعرفون شيئا عن علم الجرح والتعديل فيغترون بالأحاديث التى يضعها المغرضون للتضليل مثل حديث  ( إتخذوا من أهل مصر جندا كثيفا  فهم خير أجناد الأرض ) الذى هو  خطاب لأحد القادة المسلمين لزرع الحماس فى نفوس جنوده ولكن العسكر المصرى إستخدمه   كحديث نسبوه للرسول ﷺ ليلقوا غطاء القداسة علي أعمالهم الغير سوية والفاسدة ليتحصن بها ضد الهجوم على مساوئه التى تميزت بتردى عقيدته القتالية و ضعفه وفشله فى أغلب الحروب التى خاضها وهزيمته بسبب نزع عقيدته الدينية  وفساده المالى والخلقى وخيانته لبلده وشعبه بالتعاون مع الأعداء والإستئثار بالحكم والنفوذ السياسى وهيمنته على الإقتصاد ومقدرات وثروات البلاد بل وإنشاء عصابات تتاجر فى الأعضاء البشرية لأطفال الشعب المصرى وتهريب الآثار  والسلاح والمخدرات وكذلك مثل حديث ( إن لله في السماء جندا وفي الأرض  جندا  فجنده في السماء الملائكة وجنده في الأرض   أهل خراسان )   والذى تم فحصه بموجب الأدوات العلمية التى أشرنا اليها آنفا فإتضح أن سلسلة الرواة التى تعرف بالعنعنة ليست صحيحة لأن أبا هريرة لم يكن موجودا عند قيام الدولة العباسية ليروى هذا الحديث كشف عن هذاعلن فقه اللغة  فتعبير أهل خراسان لم يكن له وجود فى عهد أبى هريرة إنما كانت تجمعهم كلمة مجوس منذ عصر الرسول  ﷺ وظل ساريا حتى زمن الفتوح وإستيطان العرب فى خراسان  ليدلل بها  المؤرخون عن العرب الذين إستوطنوا خراسان وهم الذين أصبحوا بعد ذلك جند الدولة العباسية بفضل الدعاة الذين إستغلوا وجود خراسان فى منطقة نائية  عن عاصمة الخلافة الأموية دمشق والمراكز الإسلامية التى تكثر بها عيونهم ــ البصاصين  ــ  وبفضل قيادة أبى مسلم الخراسانى ذى المقدرة الحربية الفائقة والتى أظهرها فى إدارة القتال ضد جيوش الدولة الأموية  بينما كان أهل مصر والشام من أتباع الخلافة الأموية  وأما أهل الكوفة فكانوا من  الشيعة الروافض التى تدين بأحقية على بن ابى طالب دون غيره من آل البيت فى الخلافة ويرث خلافته بنيه من نسله من فاطمة الزهراء دون سواها من نساء الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه وأما أهل مكة والمدينة فهم مع آل البيت أيا كانوا لكن لا يؤيدون خلافة بنى العباس عم النبى  ﷺ وبناء على هذه الأحداث التاريخية والظروف الى أحاطت بقيام دولة آل عباس فإن الحديث عن جند خراسان لا يزيد عن  كونه أحاديث رفع من قيمة أهل خراسان العرب الذين ساندوا الدولة العباسية وأصبحوا من جنودها أكد هذا محمد بن على بن عبد الله بن عباس الذى قاد الثورة على الأمويين والذى سألوه عن سبب إختياره لأهل خراسان دون غيرهم من  أهل مصر أوالكوفة أوالبصرة أومكة أوالمدينة المتضررين من حكم بنى أمية  رد قائلا  أن أهل مصر ــ يقصد العرب  الذين إستوطنوا مصرــ   أصبحت أخلاقهم  كأخلاق النصارى وهو ما أثبتته الفتنة فى عهد سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه  حيث تآمروا عليه ولم يرجعوا إلا بعد أن قتلوه وبناء على هذا أثبت المحققون أن هذه الأحاديث من الموضوعات ولم يذكروا حديث  ( فاتخذوا منهم جندا كثيفا ) فى أى من قوائم الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة أو حتى  الموضوعة لعدم ذكره كحديث على الإطلاق  وكذلك  حديث  ( وجنده فى الأرض  أهل خراسان )  وجدوه غريب وشاذ وفى إسناده مجهولون   كما ورد  فى  تاريخ دمشق لإبن عساكرالجزء أو الصفحة 54/383   فقد أثبت علم فيلولوجى اللغة  أن لفظ   أهل خراسان  لم يستخدم في عهد  أبى هريرة  وهو العلم الذى يحقق فى ألفاظ  متن الحديث أى كلمات وألفاظ الرسول ﷺ   ليتأكدوا من أن المتن مكتوب بلغة الرسول ﷺ .
 فقه اللغة : ومن الضرورى أن يكون المحقق عالما به  أى  يعرف  الكلمات المتداولة فى المجتمع ومعنى المقصود بها فى تداولهم لها لأن اللغة كائن حى ينمو  ويتطور ويأخذ معانى مختلفة باختلاف البيئات  مما أدى إلى إختلافات فى معناها  من مكان الى آخر  ولما كان الرسول ﷺ  من أبناء مكة وأصبح بعد الرسالة من مواطنى المدينة لزم علماء تحقيق الحديث التعرف  على منهج الكلام ومدلوله فى كلتا المدينتين مكة والمدينة بالإضافة  إلى  معرفة لغة الرسول ﷺ  الخاصة به  ليمكنهم  إستخراج الألفاظ الغريبة والشاذة التى دسها وضّاعو الحديث فى المتن وبسبب جهلهم بهذا العلم لم يتبينوا دقة  علماء المسلمين فى التحقيق وهذا ما فعله أصحاب الديانات الوضعية من الحاقدين على الإسلام وعلى رأسهم عبد الكريم ابن ابى العوجاء  الذى وضع أربعة آلاف حديث  حرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام وفى بعضها تغيير أحكام الشريعة وكلها ضلالات شبهت الله عز وجل بمخلوقاته وعطلت العمل بصفاته ثم  صنع لها  أسانيد  من الرجال المشهورين لكى يغتر بها من لا يعرف علم الجرح والتعديل  فلما قبضوا عليه  ساوم بأن يدلهم على الأحاديث المزيفة التى وضعها مقابل صيانة روحه وإطلاق سراحه وقال والله  لئن قتلتمونى لا تستدلون عليها فلم يلتفت إليه وتم قتله لأن علماء الحديث لا يأخذون من كاذب  أو كافر أى تصريح أو وعد أو تصحيح فلديهم المنهج العلمى الذى أمكنهم به إستخراج  الأحاديث الموضوعة أو الزائفة بكل دقة وفحصها حرفا حرفا .
وفى هذا الجو العلمى الرائع الذى إمتدت مدارسه من المدينة ومكة فى الحجاز إلى سمرقند وبخارى فى بلاد القوقاز ــ بلاد ماوراء النهر ــ ومن القاهرة فى مصر والقيروان فى تونس  الى قرطبة فى الأندلس أقبل الناس على طلب العلم فالأمة التى لا تكرم شبابها بالعلم والتثقيف مضيعة لرأس مالها لأنهم سيكونون عالة على الدولة ونهبا لكل الدعايات التى يبثها الأعداء ومرتعا للفساد الخلقى والعقلى فتفقد الأمة شطرا كبيرا من  قوتها فتعجل بهلاكها ولذلك إتجه إسماعيل والد إمامنا البخارى الى طلب العلم وقام برحلات فى طلب الحديث  وإشتهر بين الناس بسمْته وورعه وروى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد كما رأى المحدث المشهور عبد الله بن المبارك شيخ الدولة العباسية ونستطيع أن نتعرف بسهولة لماذا أصبح الإمام البخارى عالما فى الحديث !!؟ فطبقا لطببعة الحياة فى العصور الوسطى أن من تربى فى بيت علم تخرج منه عالما  ومن  تربى فى بيت تجارة تخرج   منه تاجرا ومن تربى فى بيت صناعة تخرج  منه صانعا  لكن وفاة والده   جعله  ينشأ يتيما فى حجر أمه مما يُفْترض معه عدم  إستطاعة الأم بالقيام بتكاليف تعليمه ومع ذلك قامت بإرساله بعد شفاء بصره لحفظ القرآن الكريم وهو الكتاب الذى حوى آيات تضبط  صحة متن الحديث بحيث لو خالف الحديث ما جاء فى إحدى آياته يُعد الحديث موضوعا وباطلا ولذلك فحفظ القرآن ومعرفة  فقهه  شرطان من شروط  دراسة وتحقيق الحديث وهما عنصران أساسيان لتحقيق متن حديث رسول الله ﷺ .
ومن أهم الأسباب التى دفعت علماء الحديث لتحقيق الحديث النبوى الشريف  ظهور طوائف من أصحاب الديانات القديمة حقدوا على الإسلام لأنه سلب منهم أتباعهم بسبب الغموض الذى ران على دياناتهم وغلفتها الأسرار مثل الثالوث الذى أصبح إله واحد والذى سقط أمام التوحيد فكونه إله  مركب من ثلاثة  آلهة كتركيب العناصر أو الأجزاء يعنى إحتياج كل عنصر للآخر والإله لا يحتاج لغيره فإن إحتاج لغيره فهو فاقد للألوهية وهذا الثالوث مأخوذة من الهندوسية التى تعتبر آلهة الهن الهند رغم تعددها إله واحد  وترى أى عبادة لأحدهم يعنى عبادة للجميع وكذلك شان هذه العقيدة تضحية الأب الإله بإبنه الإله الذى أثار دهشة الناس من هذا الضعف المشين أمام جبروت الإنسان الذى لا يبرره كلمة تضحية من أجل البشر فالله لا يضحى من أجل أحد لأنه إله قادر يستطيع أن يجعل البشر يخضعون لحكمه فإذا ضحى يعنى أن البشر تساووا معه فى المقدرة والألوهية أو تدنى هو لمنزلة البشر ومثل  دم المسيح والخبز المقدس الذى يشبه الخزعبلات التى فقدت مغزاها بينما ظهرت لهم العقيدة الإسلامية واضحة لا أسرار فيها يتقبلها العقل بتوحيدها المطلق الذى لايشوبه شائبة من شرك أو مادية وتمتعت بإتصال العبد بربه دون واسطة من كهان يدعون أن مفاتيح الجنة فى أيديهم ويحتكرون تفسير نصوص الكتب المقدسة كما هى عند النصارى الذين قصروا فهم وشرح الإنجيل على قساوستهم  مما أدى إلى  ظهور تناقضات كثيرة فى تفسيراتهم وكما هى عند اليهود الذين  قصّروا  شرح التوراة على طبقة القرائين دون غيرهم مما أدى الى جهل اليهود بتوراتهم وأصبحت هذه الطوائف  كقطعان السائمة يسوقها الكهنة على حسب مصالحهم الشخصية المقرونة بالإستغلال  فأدى هذا إلى  سرعة إنتشار الإسلام  فكما يقول القس الأمريكى إستد كنت أتحاور مع المبشرين فى التناقضات والأخطاء التى يلقونها فى مواعظهم لأتباعهم فيردون عليه قائلين :  وما علينا مادام الناس تصدق كل ما نقوله فكشفوا عن جهل مطبق لطائفتهم وتضليل من مبشريهم وليس بهذا يمكن إقامة دعائم دين أو إثبات صحته فدفع هذا إستد  إلى تركه النصرانية ودخوله فى الإسلام   لذلك قامت هذه الطوائف بالتمرد على الدولة الإسلامية وإعتبروا أنفسهم غير خاضعين لها   فشكلوا دولة داخل الدولة  وقاموا بنشر أحاديث مزيفة للرسول ﷺ تتوافق مع أسس دياناتهم  لتضليل الناس  وتأويل القرآن بما يتوافق مع هذا التزييف وإشتد  هذا التيار  وقوى مما أدى بالخليفة المهدى بن جعفر المنصور إلى إنشاء ديوان الزنادقة للقبض على الذين يقومون بترويج أفكار فاسدة عن الإسلام أو أحاديث  كاذبة عن الرسول ﷺ  لمحاكمتهم  .    
وإتجه الإمام البخارى بعد حفظ القرآن إلى تلقى علم الحديث على يد شيوخ بخارى حتى إذا تم إجازته من علمائها إتجه إلى بلخ المركز العلمى الإسلامى الزاهر فى هذا الوقت ليتتلمذ على أيدى  علمائها حتى إذا حاز شهاداتهم رحل الى نيسابور ومرو عاصمتا خراسان حيث إزدهرتا بالعلماء العرب وتلاميذهم من الفرس ولم  يكتف بهذا بل سافر إلى العراق والشام  والمدينة و مكة  ليلمع نجمه بأنه من أعظم المحققين لحديث رسول الله  ﷺ  بشهادة أساتذته وإشتهر شهرة واسعة وأقرّ له شيوخه وأقرانه ومن جاء بعده من العلماء بالتقدّم والإمامة في علم الحديث ودل على نبوغه وسعة فقهه  تأليفه أوّل كتاب  في تاريخ الرواة الحديث وعليه إعتمد كل المحققىين حتّى لقّب بأمير المؤمنين في الحديث ووضعه كتاباً مجرّداً للحديث الصحيح ذاكرا فيه العلوم التى  إستخدمها  فى تحقيقه . 
 ولنعرف قدر الرجل وأهميته فى علم الحديث أنه سمع من قرابة ألف شيخ حصرهم  ابن حجر العسقلانى   فى خمس طبقات وهذه الطبقات مهمة جدا  لأنها توضح  مكانة علماء الحديث الذى إستقى منهم البخارى علمه فكل طبقة تختص بفئة من العلماء طبقا لعلمها فالطبقة الأولى لأعلى العلماء  قيمة وأكثرهم علما مثل الإمام  أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين  والفضل بن دكين ثم تليهم الطبقات الأخرى على حسب علم وأهمية كل عالم فى التحقيق ولذلك أصبحت هذه الطبقات علما إهتم بتصنيفه محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدى ووضع له القواعد والمنهج  الذى ظهر خلاصته فى مؤلفه الطبقات الكبرى لكى يقوم الباحثون للتحقق من هوية  الرجال وصفاتهم وهم الذين نقلوا الحديث بعضهم عن بعض  وأمكن عن طريق علم الطبقات معرفة  الأمصار التي دخلها ابن سعد وعلمائها ليتلقّى العلم على أيديهم والتى كانت تشكل في عصره أقوى مراكز النشاط العلمي  فى أزهى العصور الإسلامية  حيث إزدهرت فيها  مدارس الحديث وظهر فيها من فطاحل العلماء في مختلف التخصصات العلمية المتنوعة مثل علم الحديث  والتراجم  والجرح والتعديل  والعلل والسير والمغازي  وغيرها من العلوم الأخرى كالفقه والتفسير واللغة والنحو والتى  أفاد ابن سعد منها فى تأليف كتاب  له شأنه فى علم  الحديث والذى إشتهر باسم الطبقات الكبرى .
 ولم يكتف  الإمام البخارى بالشروط التى وضعها علماء الحديث الشريف لتحقيق صحة  الأحاديث لتى جمعها  والتى وصلت إلى حوالي ستمائة ألف حديث لكنه وضع شرطا إختص به هو وتبعه فى هذا كثير من تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه والذين أصبحوا من كبار أئمة الحديث كمسلم بن الحجاج وابن خزيمة  والترمذي  وغيرهم وهذا الشرط يتلخصفى ضرورة مقابلة راوى الحديث مع  متلقيه أى سامعه وهو زيادة فى الدقة والاحتراز فادى ذلك الى هجوم كثير من الفقهاء عليه لإستبعاده كثير من الأحاديث النبوية التى لا ينطبق عليها شرطه مما دفعه للتأنى فى تطبيقه  حتى ظن علماء  الحديث أنه تراجع عنه ونام فى ضيق منه فرأى نفسه يقف فى حضرة النبى  ﷺ   يذب الذباب عن وجهه الشريف مما يعنى أنه بشرطه الصارم هذا سيكون على الطريق الصحيح بإستبعاده كثير من الأحاديث المنسوبة إليه ﷺ  والتى لا تتوافق مع شرطه هذا فاحكم صحة الأحاديث التى تضمنها مسنده مالا يستطيع أحد بعدها    أن يشك فى دقة التحقيق أوفى صحة الأحاديث ولذلك رأى جمهور علماء المسلمين إطلاق صفة الصحيحين على مسنده ومسند تلميذه مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري الذى سار على منهجه أى أنهما حازا شرط الصحة فى التحقيق وأنهما أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى  فهذا يعنى أن أى محاولة  إعتراض على ما جاء به لا يزكيها العلم وتعد من قبل التآمر على سنة رسول الله ﷺ   بإعتبار هذا الإعتراض  خطوة أولى  للقضاء على الإسلام  طبقا للمخطط الصهيوصليبى لأن الحديث الشريف المصدر الثانى للشريعة ولذلك  أرسل النظام الإنقلابى مذكرة إلى شيخ الأزهر بتشكيل لجنة لتنقيح  صحيح البخارى ولكنها لم تكن خطوة  موفقة على الإطلاق فالأحاديث المعروضة فيه لا يمكن أن تستجيب لأى تنقيح فهى عبارة عن سلسلة مترابطة الحلقات لو سقطت منها حلقة تداعت السلسلة كلها فبناء هذا العلم قائم على أساس واحد وهدم لبنة أو إختصار شيىء منه يؤدى الى إنهيار المبنى كله وهو كالعقد الذى ينفرط بمجرد إزالة إحدى خرزاته هكذا الحديث لو نقحوه بإختصار العنعنة أى من  سلسلة الرواة لإمتدت اليه يد الأفاعى من العلمانيين والمتشككين وتقول هذا كذب لم ينقله لنا أحد ثقة من أين أتيتم بهذا الكلام الذى لا يتوافق مع المدنية والتطور!!!؟ ولو نقحوه من أسباب إعتبار هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا من المستهجن وهذا من الغريب لغاب عن الباحثين السبب وراء  إعتبارات الضعف أو الإستهجان أوالغرابة  ولربما عدوا الصحيح غير صالح ومستهجن لايصلح فى زمنهم  المتدنى أخلاقيا وعلميا .    
  فمن يقرأ أىّ حديث يرى العرض فى تحقيق تاريخ الرجال وإنطباق معنى المتن مع القرآن مما يعنى  التأكيد على صحة الحديث كما يوضح أنه إذا روى الحديث نفسه  بأسلوب آخر فإن  هذا يؤدى إلى رفضه رفضا باتا ولأن كل كلمة فى الصحيح لها أهميتها فى تقييم الحديث النبوي الشريف فلا يمكن تنقيحه ومن المعروف أن النظام لديه مستشارون دينيون لإستشارتهم قبل ان يصدر مذكرات بشأن  النواحى  الدينية وعلى هذا فمن السذاجة بمكان أن يظن أحد أن النظام يقصد تنقيح  أحاديث البخارى فعلا  بل قصد حذف أحاديث تتعلق بالجهاد الذى يخشاه الصلبيون وعملاؤه وقد وضح  ذلك من قول رئيس لاالإنقلابى ان هناك نصوص فى الكتب المقدسة تحض على الإرهاب  وإتهم  الذين   يتبعون السنة بالإرهاب بعكس من لا يتبع السنة  ثم  أيد  تصريحه هذا بقوله بأن  مليار ونصف مسلم يريدون القضاء على 7 مليارات من الشعوب التى تدين بغير الإسلام ويكذب تصريحه هذا أن المجازر التى  تقام ضد المسلمين تتم بواسطة الصليبيين فهو يريد أن يتخذ هذا تكئه لحذف أحاديث تدعوا الى الجهاد والمقاومة ضد أعداء المسلمين وضد الطغيان والظلم والفساد وضد نقد الحديث النبوى الشريف لعقيدة النصارى واليهود وهو ما يتوافق مع تصريح رئيس      C I A بقوله  سنصنع لهم إسلاما يناسبنا  وهو ما يعنى ضرب العمود الأساسي فى مقومات المجتمع الإسلامى  فكما يقول يقول محمد البشير الإبراهيمى أن الأمة التى لا تصنع لها الحياة يصنع لها الموت والأمة التى لا تعمل  لنفسها ما ينفعها ويسعدها يعمل لها غيرها ما يضرها ويشقيها .      
هكذا  قام البخارى على  ضبط  حديث رسول الله ﷺ  ونقاه من المشكوك فيه أو الموضوع  ومنع التلاعب به أو تزييفه  وطبيعى أن يكون هذا المسند الخاص به   موضع عناية من الباحثين وعلماء الحديث وفى زمن تكالب الإحتلال من الدول الأوروبية الصليبية على العالم الإسلامى  بعد فشلها فى الحروب الصليبية رأى مفكريهم ضرورة إختراق  الفكر الإسلامى ففتحت  كنائس أوربا مدارس لتعليم المفكرين الغربيين اللغة العربية ودراسات فى القرآن الكريم والحديث الشريف والأدب العربى وعادات وتقاليد الشعوب العربية والإسلامية وهم الذين أطلق عليهم المستشرقون فنشروا فكرهم بين البعثات العلمية التى كانت أنظمة الدول العربية والإسلامية الخاضعة للإحتلال ترسلها لكى تكون الطبقة التى تنشر الثقافة التى تتفق مع المخطط  الصهيوصليبى ووتقوم على  خدمته فكريا وهم الذين تم تعيينهم فى الجامعات والمعاهد والمدارس العليا لنشر أفكار الغرب الصليبى  على لطلاب والتلاميذ بعد أن يلبسونها ثوب العلم  لتطعن فى الإسلام وتدعى أنه سبب التخلف والجمود فى العالم الإسلامى ووجود أخطاء ومتناقضات فى القرآن وعدم إتفاق الأحاديث النبوية مع العلم الحديث  فيتكون فكر مناهض للإسلام يروجه تلاميذهم ويقوم  إعلام الأنظمة بتحقير العلم الدينى ونشر نظرة متدنية  فى المجتمع لأصحابه وإظهارهم بمظهر المتخلفين وتعيين أصحاب الدراسات المدنية فى الوظائف وتمييزهم فى المعاملات المادية والأدبية وتخريب الدراسة الدينية فى الأزهر  بإدخال العلوم المدنية فيه كالرياضة والهندسة والأحياء والطبيعة والكيمياء  ليس الغرض منها خلق علماء دين  يستخدمون العلوم الدنيوية لخدمة دينهم بإلقاء الضوء على  الإعجاز العلمى فى القرآن والحديث أو لخدمة العلوم ذاتها بالقرآن والسنة كالطب وعلم الفلك والبحار والجيولوجيا  ولكن كان الغرض من إضافة العلوم المدنية تعجيز الطلاب عن هضم المواد الدينية لثقل المنهج المدنى الذى أضيف الي هذه المواد  الدينية مما أدى إلى تخريج طلاب دون المستوى المطلوب فى العلوم الدينية  والمدنية معا وتدنى المستوى العلمى لخريجى الأزهر وهذا ما أفادت به النتائج بعد ما يقرب من 50 عاما على تطبيقه  .
كما قاموا بتجنيد أنصاف المثقفين من أبناء الشعوب التى إحتلوا بلادها لنشر العلمانية التى رفعت قانون المنفعة كشعار لها وترويجه بين بين الشعوب المسلمة  كبديل للدين بالإدعاء أن العلمانية هدفها توحيد العالم كله تحت راية السلام العالمى بدلا من الحروب والنزاعات التى تثيرها الأديان وهو شعار جيد لمن يريد أن يحقق السلام العالمى بين الشعوب بكافة قومياتها ودياناتها ومذاهبها  لكن بمرور الوقت إتضح أن الإحتلال يريد أن يطوى هذه الشعوب تحت هيمنته لإستعبادها ودمجها فى حضارته بعد أن يتخلص من أعرافها وتقاليدها وحضارتها ويمحو شخصياتها ويضعف ديانتها لتظل للعبادة فقط دون أن تكون منهجا للحياة  لتصبح بلادها إقطاعيات له ينهب ثرواتها ويستعبد شعوبها دون أن تستفيد هذه الشعوب شيئا .
وعندما  تعانقت الصهيونية مع الصليبية فى الهدف وهو القضاء على الإسلام  كان من نتيجتها تولد ما يسمى الأحزاب المحافظة فى العالم الغربى وهى الأحزاب التى إعتنقت الفكر الصهيونى المسيطر بجانب الفكر الصليبى المخرب  والتى تنظر للمسلمين وديانتهم نظرة عداء وتعمل على محاربة الإسلام بشتى الطرق فأنشأت الجمعيات والمحافل الماسونية لبث الفكر المضاد للإسلام تحت شعار المساواة والعدالة الإجتماعية والديموقراطية والتقدم  لكل الطوائف العرقية والدينية والمذهبية فى الوقت الذى أقام فيه النفوذ الصهيوصليبى  أنظمة دكتاتورية على شروطه وأهمها نشر الجهل الذى يسهل مهمة الإحتلال فى قيادة الشعوب المستعبدة كالسائمة والهيمنة على بلادها  ويقوم حكامها بإختيار معاونيهم ووزرائهم من المخلصين له من طائفته ومن أهل الثقة ثم يتوجه النفوذ الصهيوصليبى لزعماء الطوائف ليثيرهم على هذه الطبقة الحاكمة  لإستئثارها بالسلطة والثروة وهو ما فعله ديفيد باتريوس قائد القوات الأمريكية السابق فى العراق إذ كان يذهب للشيعة يحرضهم على أهل السنة قائلا  لهم إن أهل السنة يتآمرون عليكم ثم يذهب لأهل السنة ويقول لهم إن الشيعة يتآمرون عليكم وسنقف معكم زارعا الحقد و الكراهية فى الطوائف ذات النسبة العددية القليلة مثل أكراد العراق ونصارى مصر وأمازيغ المغرب العربى وسودان موريتانيا ضد أهل السنة  باعتبارهم طائفة الأغلبية المحسوبون على الطبقة الحاكمة  لتظل نيران الصراع والفتن الداخلية متقدة فيعين هذا الصراع على  سيطرة النفوذ الصهيوصليبى على البلد ويقوم  بدعم  هذه النظم بالقوة والمساندة رعاية لمصالحه  كما حدث مع صدام حسين فى العراق ومعمر القذافى فى ليبيا وحسنى مبارك فى مصر والأسد فى سوريا وبنى  سعود وإمارات ومشايخ   الخليج العربى  .
  وبسبب التعتيم الإعلامى لنوايا الإحتلال الغربى الصليبى بواسطة الإعلام العربى الذى أصبح بوقا للنفوذ الصهيوصليبى المهيمن على وطننا الإسلامى جعل  الشعوب الإسلامية لا تنتبه إلا أخيرا إلى مخططاته  بأن الإحتلال ينشر ثقافته ولغته على حساب الثقافات العربية والإسلامية ويرسل أرتال المبشرين لتنصير المسلمين  مستغلا أمية الشعوب الثلاثية الأبعاد دينيا وثقافيا وسياسيا وضعف الحكومات ووقوعها فى قبضة الإحتلال ولم يكن هدف الإحتلال  من التنصير  نشر المسيحية إنما تأليف طابور خامس يعمل على تنفيذ مخططاته وبدأت تظهر مذاهب دينية جديدة باسم  تحديث الفقه الإسلامى وإلتف بعض الناس حولها مما أزعج علماء الدين الإسلامى الغيورين على دينهم فإجتمع جمهور  علماء المسلمين من كافة أنحاء العالم الإسلامى والعربى لبحث المد الفكرى الغربى  الصليبى  بواسطة مسألة إنتشار المذاهب الدينية الجديدة التى عملت  على تمييع القضايا الأساسية كالتوحيد والجهاد ومقاومة الحاكم الظالم الطاغية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والخضوع لولى الأمر مهما كان فاسدا أو عميلا أو قاتلا والتى تتبناها السلفية والمدخلية والجامية وتخالف المذاهب الأربعة  التى قامت على  فقه القرآن والسنة وعملت هذه المذاهب الجديدة على الطعن فى كتب الحديث والسنة و بحث جمهور علماء المسلمين كيفية مقاومة هذا التيار الذى يدعمه الغرب الصليبى بإمكانياته المادية والفكرية وبسلاحه وقواته وجند لها العملاء من السلفيين والعلمانيين والملاحدة  وإتفق  جمهور العلماء على إقرار المذاهب الأربعة للإمام مالك والإمام احمد بن حنبل والإمام أبى حنيفة والإمام الشافعى رضى الله عنهم جميعا وإشترط على من يريد الإجتهاد أن يجتهد داخل مذهبه لا أن ينشىء مذهبا جديدا وبذلك أغلقوا باب التلاعب الصليبى بفكر المسلمين وإجتهاداتهم وحفظوا لنا التراث العلمى الضخم الذى أنشأه العلماء على مدى ثلاثة قرون وقامت قيامة العلمانيين تدعى أن علماء  المسلمين يعملون على تجميد الفكر ونشر التخلف .
ومع هذا الإجماع بعدم عمل مذاهب جديدة قام النظام السعودى بتكليف ابن عبد الوهاب بعمل مذهب جديد بتوصية من النفوذ البريطانى ليضع فيه أفكار الغرب الصليبى على هيئة فتاوى منها تكفير المسلمين بحجة عبادة القبور والأضرحة وبناء القباب والتى بموجبها تم ذبح المسلمين فى مكة والمدينة والطائف والبصرة وهى أماكن متحضرة لا يمكنها أن تكون بهذا الفساد فى العقيدة لوجود الفقهاء والعلماء فيها وتدور فيها حلقات العلم إنما كان القصد  بهذه الفتوى قتل  حاميات الدولة العثمانية وأنصارهم من آل البيت بحجة أنهم كفار من عبدة القبور والأضرحة وهم الذى منحهم سلاطين آل عثمان الحكم فى مكة والمدينة  حبا فى رسول الله  ﷺ وآل بيته رغم أن الشريعة الإسلامية حرمت قتل الكافر المسالم إنما دعوته بالحسنى طبقا لقوله تعالى [ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ] النحل – الآية 125 فما بال مسلم موحد نطق بالشهادة ولو كان فاسدا وبذلك خالفوا أمر الله تعالى  وقاموا بذبح   المسلمين لمصلحة الإحتلال البريطانى  الصليبى بفتوى ابن عبد الوهاب وإنما هذا الفساد فى العقيدة كان موجودا فى نجد حيث البيئة الصحراوية المقفرة التى انتشر فيها النصب والخزعبلات للتكسب بين البدو الذى قال الله عنهم [الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  ] التوبة– الآية 97 ورغم ذلك لم تقم فيها أى حرب حقيقية  للقضاء على هذا الفساد بل قام السعوديون بإنشاء المذهب الوهابى الذى أطلق عليه السلفى لكى يعطوه القداسة اللازمة حتى لا يسهل معارضته وبذلك خرجت الوهابية على إجماع علماء المسلمين بقيامهم بإنشاء مذهب جديد وبالتالى خرجوا على إجماع  أهل السنة والجماعة .     
كما أقر جمهور علماء السنة  كتب الحديث الأربعة  للنسائى وأبى داود وإبن ماجة والترمذى لإتباعهم المنهج العلمى فى تحديد الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة  والذى وضحوا أسباب ضعفها إما فى الرواة أو فى المتن  فأصبح صحيحا الإمامين البخارى ومسلم عمدة للباحثين والدارسين لعلم الحديث وأخذت الأقسام العلمية الأكاديمية فى الجامعات الأوروبية بمنهج علماء الحديث المسلمين عالى الدقة فى تحقيق كتبهم التاريخية وتراثهم الدينى لتخليصها من الأساطير والأكاذيب  المدسوسة فيها .
وقامت بعد ثورة الربيع العربى هجمة شرسة ضد الإسلام فى الولايات المتحدة والدول الأوروبية وتزامن معها هجوم الإعلام المصرى على صحيح البخارى  واستهدفوا هذه المرة الحديث النبوى الشريف لإسقاط السنة التى  تحتوى على  منهج العمل بالقرآن مما يعنى إطلاق يد العبث  فى تفسيره بلا ضابط   باعتباره المصدر الرئيسى للدين وشاركت فيه شخصيات تحمل  وصف رجال دين مثل  سعد الدين الهلالى بحكم مهنته كأستاذ للفقه المقارن فى جامعة الأزهر الذى شارك فى  الهجوم الإعلامى بعد أن سمع بإقرار مجلس الشعب التونسى  مساواة الجنسين فى الميراث  قال : المساواة في الميراث صحيحة شرعا مدعيا  أن حق الميراث يشبه حق الشهادة فى القران  ذاكرا  أن شهادة  المرأة نصف شهادة الرجل لكن تم تطوير الفقه ومفهومه الى أن أصبحت شهادتهما متساوية ولم يوضح كيف طور هذا الفقه حتى جعل شهادة المرأة مساوية لشهادة الرجل مخالفا لأمر الله تعالى حيث قال جل شأنه  [يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ ] النساء – الآية 11 مما يعنى أن تطور الفقه عنده مرهون بمخالفة القرآن وشدد  بأن البرلمان التونسى وافق على القانون من منظور أنه حق للمرأة هى التى تنازلت عنه وأضاف بأنه  أمامنا 20 عاما لنكون مثل تونس لكن عندما سمع دفاع شيخ الأزهر عن السنة والممثلة فى صحيح البخارى عمد إلى الكذب بقوله  أنا أقصد الوصية فسلك طريق المغالطات للتضليل  ثم أدلى أيضا برأيه  أيضا فى  تحريم الأجر على تحفيظ القرآن بدون دليل  ولم يرد في القرآن والسنة تحريم الأجر على تحفيظ القرآن  لأنه عمل نافع يحفظ كلام الله فى الصدور ويحفظ المجتمعات من الانحراف الخلقى أو الضلال فى  العقيدة وكيف سيعيش محفظ القرآن إذا إتخذها مهنة وتفرغ لها فلا شك أن هذا الرأى وأشباهه  يتماشى  مع  الهجمة الشرسة فى الخارج  لتنفير قراء القرآن عن تحفيظه   للناس بمساواته مع اجر عامل الخمر لمحوه من الذاكرة  مما يؤدى إلى نسيان الأجيال القادمة للقرآن كما حدث للإنجيل بالنسبه للنصارى والتوراة بالنسبة لليهود فأصبحوا كقطيع نعاج يسوقها كما يشاء زعماؤهم الدينيين طبقا للعصبية  ولا شك أن إعتبار سعد الدين الهلالى  أجر محفظ القرآن مثل أجر عامل الخمر يعنى  وضع  ما حرم الله فى مساواة مع ما أحل الله يبتغى الفتنة فى دين الله ويظهر بذلك هدفه بصرف المحفظين عن أداء واجبهم الشرعى فى تحفيظ القرآن لتحقيق هدف المخطط الصهيوصليبى بمحو القرآن من الصدور وفى الوقت الذى لا يوجد نص فى القرآن أو فى السنة على تحريم أجر محفظ القرآن بينما يوجد نص بتحريم أجر عامل  الخمر  بنص الحديث الشريف  (  لعن بائعَ الخمرِ ، وشاربَها ، ومشترِيها ، وعاصرَها   ) الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : التعليقات الرضية الصفحة أو الرقم: 360/2 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح وذلك لضرر الخمر صحيا بأفراد المجتمع حيث أثبت الدكتور الحاضرى أن تناول الخمور يؤدى الى تصلب شرايين المخ وفقدان الذاكرة وبالتالى الإنهيار النفسى الذى يؤدى للإنتحار وهذا طبقا للإحصائيات عن حالات الإنتحار  فى الدول الأوربية المرفهة التى أباحت تناول الخمور وقد ذكر الدكتور الحاضرى قائمة بتزايد أعداد المنتحرين فى هذه الدول المتقدمة بسبب الحالات النفسية ليس من بينها الفقر أو الحاجة التى شاعت فى فى الدول العربية والإسلامية والتى فرضتها عليها الأنظمة وأضرت بشعوب الدول العربية والإسلامية المنكوبة وعوقت الإنتاج أوالنهوض بالدول علميا  وثقافيا ولذلك عمل النفوذ الصهيوصليبى على نشر الحانات والكباريهات فى الوطن العربى لتناول الخمور التى تقتل همة الشعوب فى العمل الجاد والإلتفات الى اللهو الذى قال الله تعالى عنه   [ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ] الجمعة – الآية 11 أى حرم اللهو الذى يبعد عن العمل الجاد كما جاء فى قوله تعالى [   لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ] الأنبياء –الآية 17 كما عمل هذا النفوذ الصهيوصليبى على نشر الفساد الذى هو الركيزة الأساسية التى يستند عليها   فى بقائه فى البلاد العربية والإسلامية للسيطرة عليها .   
وإستغل الإعلام  أمية الشعوب فى أحكام الدين فإنصب  هجومه   على  المصالح المرسلة التى لا نص لها فى القرآن أو السنة إنما هى عبارة عن  المسائل التى يبدى فيها كل فقيه رأيه طبقا لحاجة  بيئته دون مخالفة لنص قرآنى أو حديث شريف أى أنها تخريجات للفقهاء التى تركها الشرع للناس ليعملوا بها طبقا لعاداتهم وتقاليدهم   طالما أنها لا تخالف الشرع ويعنى إتخاذ المصالح المرسلة التى تتخالف فيها البيئات ذريعة للهجوم على السنة والطعن  فيها تضليل من الإعلام للناس يديره إعلاميون من العلمانيين مستغلين عدم فهم الناس لمعنى المصالح المرسلة والغرض من هذا  الطعن ضرب التشريع الإسلامى وإصابته بالجمود  ولذلك حرم الرسول ترك سنته فمن تركها عمدا أو لغرض عدائى تجاه التشريع متمشيا مع الهجمة الشرسة فى الغرب الصليبى   فقد كفر حتما بالله وبرسوله  كما فى الحديث الشريف (  يوشك رجل منكم  متكئا على أريكته يحدث بحديث عنى فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه إلا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذى حرم الله  )   الراوي :  المقدام بن معد يكرب الكندي المحدث :: الألباني     المصدر: صحيح ابن ماجه  الجزء أو الصفحة 12  :  حكم المحدث: صحيح .
المصادر :
http://quran.ksu.edu.sa/index.php#aya=1_1&m=hafs&qaree=husary&trans=ar_mu         
القرأن الكريم
http://hdith.com/                    
 الحديث الشريف  
  دكتور عبد الفتاح المصرى  :
أثر الشعوبية فى الصراع على السلطة فى العصر العباسى الأول
دكتور الحاضرى :
الخمر داء وليس دواء صادر من هيئة الاعجاز العلمى للقرأن
https://www.elmostaqbal.com/news/75881/?fbclid=IwAR1CAy8uGhTh3lslIhGz_mmkOwrMhI68MWmPv08ZqOc-4K3ZzacJ225388g 
جريدة المستقبل
https://youtu.be/Izqj3Ve_nXU  
 الموسوعة الحرة ويكيبيديا
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%8A
كلمة شيخ الأزهر فى مولد النبى  صلى الله عليه وسلم 
https://youtu.be/Ya4ITcY9udg   
كلمة وزير الأوقاف  
https://www.facebook.com/search/top/?q=%D8%B3%D8%B9%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AB&epa=SEARCH_BOX    
تصريحات سعد الدين الهلالى المثيرة للجدل
https://youtu.be/jk8SpBvNERE     
 تصريحات الصوماليه المرتده فى مؤتمر طرح توصيات القضاء على الاسلام  ..
       https://youtu.be/Ya4ITcY9
تقديم محمد ناصر لكلمة شيخ الأزهر
https://youtu.be/Ya4ITcY9udg
 كلمة وزير الأوقاف  
https://youtu.be/4KqZgnd9QiE
محمد ناصر يكشف عن سبب المشادة التي وقعت بين السيسي وشيخ الازهر خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
 
https://youtu.be/Izqj3Ve_nXU       
كلمة شيخ الأزهر فى مولد النبى
 https://youtu.be/UcmSaPPjSYo   
محمد ناصر يكشف عن رد فعل السيسي بعد اهانة شيخ الازهر له ويكشف عن نيته للاطاحه به

19,577 عدد المشاهدات