رؤساء حكومات الدول الكبرى المنافقة وتعاملهم مع جرائم حكام قتلة فى الشرق الوسط

بقلم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي
لدكتور صلاح الدوبى
رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
“عضو مؤسس في المجلس الثوري المصري”
رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي،تطالب بن سلمان منع تكرار حوادث مثل قتل خاشقجي وتؤكد دعمها لأمن السعودية
بلغة شديدة  اللهجة وجهت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، نظر بن سلمان المنشار وقالت له يا دبدوب انت وحش قوى اوى تعمل كدة مرة ثانية ،اما ماكرون رئيس وزراء فرنسا فكان اشد حدة منها فقال لبن سلمان انت لاتسمع ابد لما اقوله لك والمرة القادمة سوف اخاصمك ، هكذا كان رؤساء الدول الكبرى يتعاملون مع الجريمة البشعة التى تمت مع الصحفى خاشقجى عل الأراضى التركية ، دول تغنى ليل نهار وتنادى بالحريات وحقوق الإنسان ، والسبب الرز السعودى التى تحتاجه دول الحريات اصحاب الوجوه المتعددة فى عالم سقطت فية العدالة وتفشت فيه الجرائم.
اما ترامب يبدو إنها ستكون بسبب الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وهي علاقته المميزة والمحيرة مع مجرم مثل ولي عهد السعودية يعذب ويعتقل ويشن الحروب ليس فى  اليمن وحدها ويقطع مواطنيه في قنصلايتهم وسفاراتهم، الامر الذي يضر بسمعة الولايات المتحدة المنهارة أصلا على مدى التاريخ التي تعني بحقوق الإنسان.
حيث نقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تصريحات، عن النائب الأمريكي، آدم شيف، المرشح لتولي منصب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، قال فيها إن اللجنة ستحقق مع ترامب بسبب علاقاته مع السعودية.
وقال شيف: “التحقيق مع ترامب، سيكون بسبب تصريحاته المتعلقة بقضية مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، والتي شابها الكثير من الغموض، حول طبيعة علاقات الولايات المتحدة والسعودية”.
وتابع “كما أن التحقيقات أيضا ستتضمن تقييم الاستخبارات الأمريكية لمقتل خاشقجي، وكذلك الحرب في اليمن، واستقرار العائلة المالكة في السعودية، ومعاملة المملكة للمعارضين والصحافة”.
ومن المقرر أن يتولى شيف رئاسة لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي يناير/ كانون الثاني المقبل، باعتباره أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة.
ترامب يجمع بين صفتين فظيعتين، فهو “أحمق وعديم الأخلاق
قال الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدنان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجمع بين صفتين فظيعتين، فهو أحمق وعديم الأخلاق، على خلفية تراجع حدة خطابه بشأن وقوف ولي العهد السعودي خلف عملية قتل الصحفي جمال خاشقجي.
وقال فريدمان في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، إن ترامب يجمع بين صفتين فظيعتين، فهو “أحمق وعديم الأخلاق”، يبيع القيم الأمريكية، دون أن يحصل على أي شيء ذي قيمة في المقابل.
وأضاف:” ترامب يقدم نفسه بصفته صانع صفقات صعبا، ثم يسمح لكل هؤلاء القادة باللعب معه (…) ترامب يتخلى عن الأشياء مجانا، أخبره فقط أنك تحارب إيران أو الإخوان المسلمين أو أنك صديق لشيلدون أديلسون (ملياردير أمريكي يهودي)، وستحصل على أشياء مجانية”.
وكالة المخابرات الأمريكية تكشف عن رسائل بين بن سلمان و القحطاني وقت إغتيال خاشقجي
وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كشفت عن عدة رسائل صوتية تمت بين ولي عهد السعودية بن سلمان ومستشاره القحطاني الذي أشرف على عملية إغتيال وتقطيع الكاتب السعودي جمال خاشقجي في مقر قنصلية بلاده في إسطنبول، بداية شهر أكتوبر الماضي.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها، إن ابن سلمان “أرسل ما لا يقل عن 11 رسالة هاتفية إلى أقرب مستشاريه “سعود القحطاني”، الذي أشرف على الفريق الذي قتل الصحافي جمال خاشقجي، في الساعات التي سبقت وأثناء وبعد وفاة الصحفي في تشرين الأول/ أكتوبر، وفقا لتقدير سري للغاية لوكالة الاستخبارات”.
بن سلمان دفع 55 مليون دولار لإسرائيل لمراقبة الشعب السعودى
ولي عهد السعودية بن سلمان الذي وصل لولاية العهد عن طريق الإنقلاب على عائلته و الأمراء والقوة والبطش والتقطيع في القنصليات، لن يشعر بالأمان أبدا، ففي بداية صعوده على العرش إختار مراقبة شعبه عن طريق الإستعانة بالتجسس عليهم بواسطة تقنية وشركات إسرائيلية، تماما كما استعان بشركات أجنبية خاصة لتأمين حمايته من شعبه الذي يريد أن يحكمه.
وكان تحقيق صحفي لصحيفة “هآرتس” العبرية قد كشف أن مجموعة “أن أس أو” الإسرائيلية المتخصصة بتطوير برامج التجسس أبرمت صفقة مع مسؤولين سعوديين لبيعهم برنامج لاختراق الهواتف الخلوية يدعى “بيغاسوس 3” مقابل مبلغ 55 مليون دولار.
كما قد تكون هناك صلة بين مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي واستخدام السعودية لبرناج بيغاسوس، وفقا لمسرب البيانات الشهير إدوارد سنودن الذي تساءل في اتصال فيديو مع صحفيين إسرائيليين من موسكو في وقت سابق هذا الشهر “كيف عرفوا ما كانت نواياه؟ وكيف قرروا أنه كان شخصا يحتاجون اتخاذ إجراء ضده وأنه يستحق المخاطرة؟”.
أن أس أو” هي شركة إسرائيلية متخصصة في تطوير أدوات التجسس السيبراني، تأسست عام 2010 ويعمل فيها نحو 500 شخص وتقع قرب تل أبيب.
وقد كانت الشركة محل جدل كبير في السنوات الأخيرة، حيث يقول مختبر سيتزن لاب الكندي لمراقبة الإنترنت، إن “بيغاسوس”، الذي تسوقه الشركة، تستخدمه دول تتميز “بسجلات مشبوهة في حقوق الإنسان وتواريخ من السلوك التعسفي لأجهزة أمن الدولة”.
وبيغاسوس من برامج التجسس باهظة التكلفة، فوفقا لقائمة أسعار 2016 –بحسب موقع فاست كومباني- فإن شركة “أن أس أو” تطلب 650 ألف دولار من العملاء مقابل اختراق عشرة أجهزة إضافة إلى نصف مليون دولار رسوم تثبيت البرنامج.
ويعتبر بيغاسوس من أخطر برامج التجسس “وأكثرها تعقيدا” وهو يستهدف بشكل خاص الأجهزة الذكية التي تعمل بنظام التشغيل آي أو أس لشركة آبل، لكن توجد منه نسخة لأجهزة أندرويد تختلف بعض الشيء عن نسخة آي أو أس.
اتهامات إيطالية لرجال السيسي بقتل ريجيني كما قتل خاشقجي
بين جثة ظهرت ملقاة على طريق سريع وجثة لا يزال البحث جاريًا عنها٬ تبرز العديد من وجوه التشابه والاختلاف بين جريمتي قتل وتعذيب وضعتا كلًا من النظامين المصري والسعودي في مأزق.
في 25 يناير 2016 تم اختطاف الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، واختفاؤه لتظهر جثته ملقاة في 3 فبراير 2016 على طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي، بينما لم تظهر جثة جمال خاشقجي منذ دخوله القنصلية السعودية حتى الآن.
كان ظهور جثة ريجيني بمثابة رد على التساؤلات التي بدأت تظهر عن مصير الباحث الإيطالي. ومع وجود سجل للنظام من حالات الإخفاء القسري٬ يبدو ظهور الجثة كنفي لوجود اخفاء قسري لصاحبها مع وجود محاولة أولية لإدعاء الشرطة المصرية بتعرضه لحادث سير. ولكن بينما كانت جثة ريجيني هي بداية توجيه الاتهامات للأجهزة الأمنية المصرية بالتورط في مقتله، وذلك بسبب وجود آثار واضحة للتعذيب على جثة ريجيني. كانت جثة خاشقجي هي التي حرص رجال الأمن السعودي على إخفائها وربما إذابتها كما تقول بعض التسريبات وذلك في محاولة لإنكار وقوع الجريمة وإخفاء معالمها.

الفارق بين الحالتين تمثل في كون جريمة ريجيني تمت على الأراضي المصرية مما أعطى الفرصة للقيام بعملية الخطف بمعزل عن أي دليل بينما جاءت جريمة خاشقجي على أراضي تركية وإن تمت على أرض القنصلية السعودية إلا أنها كانت تحت رقابة واضحة من أجهزة الأمن والكاميرات التي وضعت السعوديين في حالة تلبس لكون خاشقجي قد انتهى أثره داخل القنصلية بشكل محدد٬ ما وضع السعودية في مأزق أكبر من مأزق النظام المصري.
مع بداية توجيه الاتهام لأجهزة الأمن المصرية٬ بدأت هذه الأجهزة في البحث عن سيناريو يبدو أكثر إحكامًا لتفسير مقتل ريجيني من سيناريو حادثة السير لتخرج بعد فترة الأجهزة المصرية بإعلان العثور على متعلقات ريجيني كاملة ثم إعلان مقتل أفراد «عصابة» قامت باختطافه وتعذيبه وقتله واحتفظت بمتعلقاته٬ بينما قامت السلطات السعودية بعد نفي معرفتها بمصير خاشقجي بالإعلان بعد أسبوعين عن مقتله في مشاجرة مع 15 فردًا من أجهزة الأمن السعودي.
لا يقتصر رد الفعل الأولي علي افتعال سيناريو للرد على الاتهامات ولكن يصاحب ذلك حملة تقوم بها وسائل الاعلام لتشويه الضحية، فيقوم الاعلام المصري باتهام ريجيني بـ «الجاسوسية والعمل لصالح جماعة الإخوان واعتباره شخصًا مريبًا يمثل خطورة علي الأمن القومي». كذلك تم اتهام خاشقجي بـ «كونه إخواني ومحرض ضد السعودية ومشاركًا في مخططات قطرية وتركية تضر بالمملكة»٬ وأيضا انتهز الإعلام السعودي والممول من السعودية فرصة وجود خطيبة تركية لخاشقجي للهجوم عليها واعتبارها محرضة ضد السعودية٬ وتوجيه اتهامات وتلميحات لها وذلك لتخويفها ولتشويه صورة علاقتها بالقتيل.
لم تقتنع إيطاليا بالرواية الأمنية المصرية عن مقتل ريجيني على يد عصابة وواصلت الضغط من أجل استئناف التحقيق ومن أجل الحصول على معلومات حقيقية يمكن أن تدل على الفاعل الحقيقي مثل تسجيلات كاميرات مترو الأنفاق وسجل تتبع الهاتف المحمول الخاص بريجيني وهو ما استطاعت من خلاله تفنيد رواية العصابة. كذلك تراجعت السعودية تدريجيًا عن رواية المشاجرة التي قتلت خاشقجي وبدأت في الإقرار بوجود نية مسبقة لقتله٬ وذلك أيضًا من خلال تحقيقات ومحادثات مشتركة بين النائب العام السعودي والتركي.

نجحت الدولة المصرية في استخدام الأسلوب المفضل الذي تستخدمه مع وقوع كوارث وحوادث ذات صلة بالعالم الخارجي وذلك بالمماطلة وإطالة أمد التحقيقات حتى «تبرد» القضية وقد يصيبها النسيان وذلك بالتوازي مع عرض تعويضات أخرى لإنهاء القضية. ذلك ما اتبعه النظام المصري مع حادث سقوط الطائرة الروسية في سيناء وذلك بإنكار وقوع انفجار ثم مساومة السلطات الروسية على ملف المفاعل النووي الروسي في الضبعة كصفقة تعويضية عن سقوط الطائرة. المماطلة ذاتها حدثت مع الطائرة المصرية التي سقطت عند قدومها من باريس حيث أصر الجانب المصري على فرضية وجود قنبلة وتفجير تسببًا في سقوط الطائرة وذلك تجنبًا لتحمل مسؤولية سقوط الطائرة أمام السلطات الفرنسية. أيضا قامت السلطات السعودية بمحاولة المساومة مع كل من السلطات التركية والأمريكية للإفلات قدر الإمكان من عواقب جريمة قتل خاشقجي ومحاولة حصر مسؤولية إصدار قرار قتله في بعض أكباش الفداء من رجال الأجهزة الأمنية وإبعاد المسؤولية عن ولي العهد السعودي.
تحتوي كل من الحالتين على عناصر مختلفة فالجريمة ثبتت على الأجهزة الأمنية السعودية ولكنها مجرد اتهام لأجهزة الأمن المصرية بينما كان القتيل ينتمي لنفس الدولة في الحالة السعودية وعلى أرض أجنبية. وفي الحالة المصرية كان القتيل منتميا لدولة أوروبية ولكن الجريمة وقعت علي أرض مصرية. وكان ريجيني باحثًا إيطاليًا شابًا غير معروف، كانت عائلته هي المحرك الرئيسي للبحث عن قاتليه، بينما كان خاشقجي معارضًا شهيرًا وكاتبًا صحفيًا في صحيفة الواشنطن بوست، ما جعل الصحيفة واحدة من أدوات الإصرار على معرفة الحقيقة والبحث عن الجناة.
يبدو الموقف المصري أفضل حالًا من الموقف السعودي حتى الآن فأسوأ الاحتمالات قد يقتصر علي محاكمة بعض أفراد أحد الأجهزة الأمنية وأن كان ذلك ما يريد النظام المصري تجنبه فهو نظام قائم بالأساس على الأجهزة الأمنية والحكم البوليسي٬ بينما في الحالة السعودية تتوجه الاتهامات لولي العهد شخصيًا، مما يجعله على استعداد للتضحية بعدد من أفراد الأجهزة الأمنية وذلك عبر محاكمتهم على الأراضي السعودية، ولكن ذلك متعلق بمدى طبيعة الأدلة التي قد تظهرها تركيا ومدى قوة ضغوط أوروبا وأمريكا.
في كلتا الحالتين ما نشاهده هو نتيجة طبيعية لاستخدام القوة الباطشة التي لا تضر فقط بشعوب ومعارضي الدولتين ولكنها تمتد للإضرار بأنظمة الحكم نفسها، التي اختارت طرق القمع هذه وفي لبها ترك الحبل على الغارب للأجهزة الأمنية للتحكم في السياسة والتخلص من كل من لا يؤيد النظام بشكل واضح٬ وذلك في حالة من الخوف المرضي من تكرار ما حدث في الانتفاضات العربية ظنًا أن ترك هامش للحرية كان هو السبب في اندلاع تلك الانتفاضات والبديل هو التحكم الكامل والتأييد المطلق. والنتيجة هي ما نراه من قمع عشوائي غير مدروس قد يطول الباحث الأجنبي والصحفي المعارض ولا ينجح إلا في زرع المزيد من الخوف والسكوت والكبت تمضي بالدول لمصير مجهول.

3,616 عدد المشاهدات