مولد النبى صلى الله عليه وسلم بين التحريم والتبديع

بقلم الباحث الكبير
بروفيسور دكتور عبد الفتاح المصرى
نائب رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”
لما أبدت السلفية آراءها فى الإحتفال بالمولد النبوى الشريف شعرت أنها جسم غريب عن الإسلام تقبع تحت إسم إسلامى تتزيى بزى المسلمين لأنها أتت بآراء مثل آراء العلمانيين وتشبه مماحكات السوفسطائيين   دون أى دليل من القرآن أو السنة ولا تصمد أمام أدلة العلماء المسلمين من أهل السنة   .
  فمصر بعد الإحتلال البريطانى إنتشر فيها  الفجور وإرتكاب المنكرات والتى زادت زيادة كبيرة بقيام النصارى بعمل إحتفال باذخ فى عيد  ميلاد المسيح إرتكبوا فيه  كل المنكرات برعاية الإحتلال البريطانى  الذى  شجع على إنتشار هذا الفجور والفساد لكى يتلهى به الناس فيدعم تواجده  وكما أقضت هذه الإحتفالات  التى راجت فيها المنكرات مضجع المسلمين أقضت أيضا مضجع الوطنيين الذين هالهم سيطرة الإحتلال البريطانى على شتى مناحى الحياة لذا قام الزعيم الوطنى محمد فريد طيب الله ثراه بمطالبة الحكومة المصرية عمل مولد للنبى صلى الله عليه وسلم وجعله عيدا قوميا يقام فيه الإحتفالات بخروج المسلمين للذكر والصلاة والتكبير والتهليل فى المساجد والشوارع وخروج الأسر المسلمة بأطفالها للتنزه وشراء الحلوى لإظهار هوية مصر الاسلامية التى خبت فى عهد الإحتلال  البريطانى الذى عمل جاهدا على طمسها  وجرى السلفيون مجرى الإحتلال بتحريم  الإحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم بحجة أنه بدعة هذا يعنى أنهم قاموا مقام النفوذ الصهيوصليبى فى تنفيذ أجندته فى طمس معالم الإسلام متعاونين مع العلمانية والإلحاد فى محاربة الإسلام لكنهم إرتدوا  رداء الإسلام نفسه .
ومن المعروف أن السلفية  نشأت من تحت جلباب الوهابية التى إبتدعها ابن عبد الوهاب مخالفا إجماع جمهور العلماء بعدم إقامة مذاهب أخرى  للمسلمين وقرروا أن الإجتهاد يكون  ضمن المذاهب الأربعة  كما أن ابن عبد الوهاب  أفتى للسعوديين بتكفير المسلمين بحجة عبادة الأضرحة والقبور وبناء القباب وقام السعوديون بناء على هذه الفتوى بقتل مالا يقل عن مائة ألف مسلم فى مكة والمدينة والطائف والبصرة  فهل من  الإسلام تكفير من يقول لا إله إلا الله حتى لو كان منافقا !!  مما  يعد مخالفة واضحة   لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى الحديث :
بعَثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَرِيَّةٍ فصبَّحْنا جُهَينةَ فأدرَكْتُ رجُلًا، فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فطعَنْتُه فوقَع في نفسي مِن ذلكَ  فذكَرْتُه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:  أقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وقتَلْتَه؟  قالقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّما  قالها خوفًا مِن السِّلاحِ قال: أفلا شقَقْتَ عن قلبِه حتَّى تعلَمَ أقالها أم لا  فما زال يُكرِّرُها علَيَّ حتَّى تمنَّيْتُ أنِّي أسلَمْتُ يومَئذٍ  فقال سعدٌ: وأنا واللهِ لا أقتُلُ مُسلِمًا حتَّى يقتُلَه ذو البُطَيْنِ يعني أُسامةَ قال رجُلٌ: ألم يقُلِ اللهُ:وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]  فقال سعدٌ: قد قاتَلْنا حتَّى لا تكونَ فتنةٌ، وأنتَ وأصحابُكَ تُريدونَ أن تُقاتِلوا حتَّى تكونَ فِتنةٌ الراوي أسامة بن زيد  الجزء أو المصدر :صحيح مسلم  الصفحة: 96   حكم المحدث صحيح .

وهذا هو الحديث الذى يدين ابن عبد الوهاب وعصابات السعوديين فيتبادر لنا السؤال التالى لماذا قتلت القبائل السعودية المسلمين فى مكة والمدينة والطائف والبصرة واليمن وعمان وجزيرة سوقطرى فقط  وهى من المدن المتحضرة التى لا تعبد قبور ولا اضرحة إنما تزورها حبا فى آل البيت دون أن تقوم على عبادتها من سجود أو ركوع وهذا دون أن تقوم قبائل آل سعود بقتل  المسلمين فى نجد منبع الفساد والخرافات والنصب وهى التى شكى منها ابن عبد الوهاب وكانت السبب الرئيسى فى إنضمامه للسعوديين رغم  علمه بأنهم عملاء لبريطانيا العظمى ومن أتباعها. !!؟ يحكى لنا التاريخ أن بريطانيا العظمى جندت السعوديين لتفكيك الخلافة العثمانية والإستيلاء على ولاياتها العربية والإسلامية  وللسيطرة على البحر الأحمر و الخليج العربى كان لابد لقبائل نجد بقيادة السعوديين من قتل المسلمين من أهل مكة والمدينة والطائف الذين عضدوا الحاميات العثمانية التى تحمي هذه الندن المقدسة من الصليبيين وتحمى  حكامها الأشراف من آل البيت الذين عينتهم الخلافة العثمانية على هذه المدن تقديرا للنبى صلى الله عليه وسلم وحبا لآل بيته  ولأن مكة والمدينة والطائف  تطل على البحر الأحمر ذى الأهمية القصوى للبريطانيين للتوغل فى أفريقيا  لإ حتلال بلدانها  والتخلص من محمد المهدي بن عبد الله بن  فحل قائد الثورة فى السودان وهو أحد ابناء الطريقة السمانية الصوفية  التى تقيم شعيرة الجهاد ضد الإحتلال  البريطانى الصليبى وذيله من العسكر المصرى بقيادة بريطانية والتى من اهدافها التوسع فى أفريقيا لنشر المسيحية ليس إهتماما بجذب الأتباع للديانة النصرانية  ولكن لتكوين طابور خامس ينفذ المخطط الغربى الصليبى  والعمل على محاربة المسلمين مستغلا الجهل الشديد فى هذه الشعوب والعصبية الدينية الناتجة عنه  .

وكذلك قتل السعوديون الآلاف من المسلمين فى البصرة بحجة أنهم عبدة قبور وأضرحة وبناؤو قباب ولكن التاريخ كشف القناع عن حقيقة هذه الحروب والمجازر حيث كانت  الخلافة العثمانية  تسيطر على البصرة التى هى على رأس الخليج العربى مما يشكل خطرا على طريق  مواصلات بريطانيا عبر الخليج  وقد شكل الكثير من هؤلاء السكان قوة مع  الخلافة العثمانية ضد الإحتلال البريطانى وتصدوا للقبائل السعودية التى قادها جنرالات بريطانيون للإستيلاء على البصرة لأنها تقع على رأس الخليج الطريق البحرى الهام لسفن بريطانيا للوصول  إلي  الهند التى تعد أكبر  جوهرة فى التاج البريطانى  .
 ومن ضمن الأسباب التى ساقها السلفية لتحريم الإحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم   أنه من إختراع الفاطميين بحجة أنهم عبيديون يهود ولكن لم يثبت فى التاريخ أن الفاطميين يهود عبيديون بل هم مسلمون من آل البيت هذا ما أثبته ابن خلدون فى مجلده فى التاريخ  العبر وديوان المبتدأ والخبر وهو باحث مدقق وضعه المؤرخون فى مقدمة العلماء الذين إعتمدوا عليهم فى أخبار المغرب العربى والأندلس فهو ابن المغرب العربى وهو سنى على مذهب الإمام مالك رضى الله عنه وليس من الشيعة حتى يمكن إتهامه بالتحيز أو الكذب  وقد أثبتت البحوث التاريخية  صدقه فقد تتبعت الخلافة العباسية المطالبين بالخلافة من آل البيت ودعاتهم الذين انبروا لمهمّة  نشر مذهب الشيعة بالقتل أوالسجن  أو الإغتيال  كما فعل ابوجعفر المنصور ثانى خلفاء دولة بنى العباس مع محمد النفس الزكية وأخيه ابراهيم  إبنى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب  بن هاشم بن عبد مناف بن قصى   بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة عدنان   وكان هو وأخوه إبراهيم يلزمان البادية ويحبان الخلوة ولا يأتيان الخلفاء ولا الولاة تورعا  مما جعل المنصور يشك فيهما  فقبض على والدهما وأنزل به العذاب لكى يدل على مكانهما  ورغم أنهما  لم يكونا من الطامعين للخلافة لكنهما كانا يؤمنان بحق آل البيت دون سواهم ويدعوان لنصرة الإمام الحجّة وهو عبيد الله المهدي الذى تقول عنه  روايات العباسيين  المغرضة والكاذبة أنه يهودى    ديصانى وكذلك قام  هارون الرشيد بإرسال رجل من قبله يدعى الشماخ تمكن من كسب ثقة   القائم على الدولة الفاطمية فى المغرب ثم إنتهز فرصة خلا به فيها  وسمه ثم إختفى بعدها ليعود الى بغداد  ولا شك أن إعتماد السلفية على هذه الرواية التى  جعلت من عبيد الله المهدى يهودى ديصانى دلت على أنها تضلل أتباعها الذين يتمتعون بأمية ثقافية وتاريخية الى جانب أميتهم الدينية والسياسية  .
ولا يعقل أن يقوم محمد بن عبد الله بن الحسن الذى إمتد نسبه الى  قريش بالدعوة إلى إمامة يهودى أو رجل مجهول النسب  مالم لم يكن متأكدا من نسب عبد الله المهدى فى آل البيت  ولما قام بالدعوة الى  نصرته وإعتباره الإمام الحجة فلاشك أن محمد بن عبد الله بن الحسن  الذى دعا لنصرة هذا الإمام الحجّة الذى هو عبيد الله المهدى الفاطمى لا يمكنه أن يفعل ذلك إلا بعد  تأكده  بأنّه من نسل وذريّة الحسين بن علي رضي الله عنه وقد ذكر المؤرخون أن محمد بن عبد الله بن الحسن  من أهل الصلاح والورع إعتمادا على إطلاق علماء آل أبى طالب  لقب النفس الذكية عليه والذى إشتهر به طوال حياته لأنه من  أفضل أهل بيته صلاحا وورعا  وعضدت  الروايات التاريخية ذلك مؤكدة أنَّ جعفر الصَّادق قد أعطى الإمامة إلى إبنه الأكبر إسماعيل الذي توفي سريعًا بعد ذلك فانتقلت الخلافة بعده إلى إبنه مُحمَّد ولكن بسبب قمع الدولة العباسيَّة ومحاولتها الحثيثة لإغتياله بدأ مُحمَّد بن إسماعيل مرحلةً مُهمَّةً وأساسيَّةً في تاريخ الدعوة الفاطمية  وهى مرحلة الستر فعمد إلى ترك المدينة المنورة  وإخفاء هويَّته عن عامَّة الناس إلَّا عن قلَّة قليلة من الذين يثق بهم ومن أهم هؤلاء ميمون القدَّاح ثم إبنه من بعده عبدُ الله بن ميمون  الذين عملوا بشكلٍ كبيرٍ على حماية مُحمَّد بن إسماعيل وكانوا حلقة الوصل بينه وبين عددٍ كبيرٍ من الناس وأمام هذه الحقائق التاريخية  رفض المُستشرق إيڤانوڤ ڤلاديمير المُختص بدراسات الشيعة الإسماعيليَّة  الفكرة القائلة بأنَّ ميمون القدَّاح لم يكن مُسلمًا  إنما هو يهودى ديصانيّ  هدف إلى هدم الإسلام ولكن لأن الفاطميين أخفوا أنسابهم وفروع ذوي قُرباهم خوفًا عليهم من بطش أعدائهم العباسيين خفى أنساب الفاطميين عنهم  مما يؤكد أن قصَّة ميمون القداح وولده هذا ليست إلَّا خُرافةً وأُسطورة .
 وقد ورد ذكر اسم ميمون القدَّاح وابنه في كتُب الرجال الخاصة بالشيعة الإثنا عشرية لتصف ميمون بأنَّه من أصحاب الإمامين الباقر والصَّادق المُقرَّبين وتثُني عليه ويظهر في تلك المصادر أنَّهُ من مكَّة  من بني مخزوم تحديدًا  كما يذكر العالم الحافظ شمس الدين الذهبى  والحافظ ابن حجر  وهما من أهل السنة  اللذان أكدا انتسابه إلى مكَّة وبني مخزوم وفي خطاب المُعز لدين الله  نفي فيه ما إدعاه مناوئيه من أتباع الدولة العباسيَّة من انتساب الخُلفاء الفاطميين إلى ميمون القدَّاح ويؤكد نسبه إلى عبدُ الله بن مُحمَّد بن إسماعيل ويُشير إلى أنَّ عبدَ الله بن مُحمَّد كان يُلقَّب  بعبدُ الله الميمون .

وقد وجد الدعاة الفاطميّون في منطقة المغرب وتحديدًا بين قبائل الأمازيغ بيئة خصبة يسهل نشر التّشيع فيها بسبب بعدها عن المشرق حيث مركز الخلافة العباسيّة السنيّة ومن  أبرز هؤلاء الدعاة أبى عبد الله الدّاعي الذي عمل بجهدٍ كبير في سبيل ذلك حيث توجّه إلى بلاد المغرب لينشر مذهب الدعوة الفاطمية وقد نجح في استقطاب آلاف المؤيّدين لهذه الدّعوة والذين قاموا برعاية إبنه بعد مقتل القائم على الدعوة الفاطمية حتى بلغ سن الرشد  وكذلك حاربت قبائل الأمازيغ مع  أبى عبد الله الداعى  المخالفين له والذى تمكّن من إسقاط دولة الأغالبة الضعيفة  التى تتبع الدولة العباسية المسيطرة على بلاد المغرب العربى وأسّس أوّل عاصمة للفاطميّين في المغرب وإتخذ مدينة المهديّة عاصمةً له وكان ذلك في سنة 912  م /  299 هـ  .
ولذلك فمرحلة الستر كانت ضرورية بسبب تعقب الخلافة العباسية لأئمة الشيعة من آل البيت ودعاتهم للقضاء عليهم مما غمّ نسب الفاطميين فى عيون العباسيين ومع ضعف الدولة الأخشيدية التابعة للخلافة العباسية توجه الفاطميون لفتح مصر إستباقا مع القرامطة الذين إحتلوا الشام  وهددوا بإحتلال مصر مستغلين ضعف الخلافة العباسة التى تمزقت وبذلك تكون هذه الروايات الموضوعة  والذى أثبت الكثير من المحققين أمثال المؤرخ ابن خلدون وإيڤانوڤ فلاديمير والدكتور عبد المنعم ماجد كذبها والتى تمسك بها السلفيون   دل على أنهم إستعانوا بها   للتضليل  .

 ومن ضمن الأدلة التى إحتج بها السلفيون بحرمانية الإحتفال  بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه  لم يكن  له  وجود فى عهده  صلى الله عليه وسلم ولا فى عهد صحابته ولا التابعين وقالوا أن العلماء من أهل القرون الثلاثة لا يعرف عن أحد منهم أنه قام بالإحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم  ويدعون كذبا  بأن هذا التحريم  بإجماع العلماء وأن الإحتفال أحدثه الناس بعد ذلك ولكن هذا مغالطة واضحة منهم  فمن شاء فلينظر الى ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله صاحب مقدمة صحيح البخارى الذى شرح فيها منهج الإمام البخارى الدقيق فى إثبات صحة الأحاديث النبوية الشريفة والتى توزن بالذهب لجمال وعلمية الحديث عن منهج الإمام البخارى إذ ذكر ابن حجر أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة حسنة ولا تصح فتوى من أفتى بأن الاحتفال بذكرى المولد بدعة محرمة لما تقدم من الأدلة وذكر مثل ذلك كثير من العلماء الذين تُعْتمد فتواهم  كالحافظ  بن دحية والحافظ العراقي والحافظ السخاوي والحافظ السيوطي والشيخ ابن حجر الهيتمي والشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق والشيخ مصطفى نجا مفتى   بيروت الأسبق وغيرهم كثير وهذا لإنعدام  الدليل فى القرآن والسنة على تحريم  الإحتفال فأين إذن الإجماع الذى تدعيه السلفية  كذبا لتضلل أتباعها .
 ولأن فكر السلفية الوهابية قائم على تحريم ما لم يكن موجودا فى عهد   النبى  صلى الله عليه وسلم أوفى عهد الصحابة أو التابعين فقد دعموا مقولتهم هذه بالتفكير السوفسطائى الذى قلب موازين المنطق وزاوله الفلاسفة الوثنيين ثم تدرب عليه الصليبيين لإثبات مدى صحة العقيدة النصرانية فى الثالوث وبه ضللوا أتباعهم النصارى وتتلخص هذه السوفسطائية فى تحريم السلفية الإحتفال بالمولد بقولهم بأنه لو فُرِضَ أن المولد خالٍ من المنكرات فإنه متضمنٌ لمنكرٍ عظيمٍ آخر  ألا وهو الاستدراك على الدين واتهامه بالنقص  واتهام النبي صلى الله عليه وسلم بخيانة الرسالة والتقصير في أدائها وهذا القول لا ينطبق على العقيدة الإسلامية على الاطلاق وهو كلام عار عن الصحة ويخلط أمورا دينية بأمور دنيوية فالإسلام لم يحرم شيئا ظهر حديثا لم يكن موجودا فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو صحابته أو تابعيه طالما أنها ليست من الأمور التى حرمها القرآن الكريم أو السنة المشرفة وهذا الإحتفال لم يكن أبدا من العبادات حتى يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتقصير إنما هو من الأمور الإنسانية  ولم يخبرنا القرآن الكريم ولا اخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جاء بكل أمور الدنيا  إنما هذا  الفكر السوفسطائى أوقع السلفية  فى مزالق التناقض الذى وقع فيه من قبل المعتزلة لأنهم ضربوا فى  المنطق بسهم وافر ثم بدأوا  منذ الجيل الثالث منهم يتبنون الفكر السوفسطائى دون التقيد بالشرع فهاجمهم أبو الحسن الأشعرى  فى العراق والماتريدى فى بلاد القوقاز ـــ بلاد ماوراء النهر ـــ  فاطلق العلماء عليهما مصححى الشرع لكن هل هؤلاء السلفية لم يعرفوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبدى آراء فى بعض الأمور الدنيوية  صححها له بعض أصحابه  أم أنهم تجاهلوها لكى يثبتوا صحة ما إخترعوه من فكر سوفسطائى لا يلتزم بالشرع  فقد  ذكره مؤرخو السيرة هذه الأمور التى صححها له صلى الله عليه وسلم أصحابه  منها   نزوله صلى الله عليه وسلم  بالمسلمين عند أدنى ماء من مياه بدر فقال له الحباب بن المنذر  :  يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل؟ أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟   قال  الرسول صلى الله عليه وسلم :  بل هو الرأي والحرب والمكيدة  قال الحباب :  يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من الآبار  ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماءً ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون  فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأيه  ونهض بالجيش حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه  ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من الآبار فهل نتهم الرسول صلى الله عليه وسلم هنا بالتقصير وخيانة الرسالة لأنه لم يعرف كيف تكون المكيدة والحرب !!  أم أن هذه نواحى دنيوية تركها الخالق عز وجل لإجتهاد عباده  وكذلك عندما  أبدى صلى الله عليه وسلم رأيه فى تلقيح النخل  فعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :  مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟  فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ   فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا   قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ  قَالَ : فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ :إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ  وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ  اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ  فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فهل عدم معرفته بهذا يدل على  اتهامه بالتقصير وأنه خان الرسالة .
 ويرى السلفية مقدار التضليل بتخريجات قائمة على الجهل بأن الإحتفال  بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة بغض النظر عن ذكر الله و قراءة   سيرة الرسول أو  مدحه  أو  الصلاة عليه  صلى الله عليه وسلم بقولهم فإنه  حتى لو إقتصر  على ذلك يعتبر بدعة ولا شك أن  قول السلفية بأن فعل المبتدع – وإن لم يصرح بلسانه- متضمنٌ لذلك  يرينا مقدار  الجهل فى تخريجاتهم فهل هناك ما يحرم ذكر الله عز وجل والله يقول عز من قائل :
 [ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا   وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ] آل عمران – الآية 191 وأكدوا قولهم هذا  : بأنه  ليس كل الموالد كذلك فكثير منها فيه استغاثة به صلى الله عليه وسلم  ورفعٌ له إلى مرتبة الربوبية وهذا كفر صريح وفي بعضها اختلاط للرجال بالنساء وملامسة لهنَّ، وما هو أدهى من ذلك وفي بعضها امتهانٌ لحرمة المسجد بالغناء والرقص ورفع الأصوات وغير ذلك من المنكرات ولاشك أن ما يدعيه هؤلاء السلفية يحدث فعلا فى الموالد من أصحاب الفساد وأعداء الدين الذين يندسون فى جموع المسلمين ثم يروجون لفسادهم  وهذا مرفوض تماما  وهو  نتيجة تسلط حكومات الطغاة العميلة للنفوذ الصهيوصليبى الذى يحبذ إنتشار الجهل والفساد  الذى  يدعم  تواجدهم  وتجذر النفوذ الصهيوصليبى  فى البلاد الإسلامية ولكن هذه السلوكيات التى يقوم بها أهل الفساد  والتى  التى لا يقرها الشرع لا ينهض لها إلا الدعاة بقيامهم  بالتوعية وتقوم الدولة بمراقبة الموالد فى كل مكان للقضاء على الفساد وليس  تحريم  الإحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا سنقوم   بتحريم كل شيىء يطاله الفساد حتى نبطل شعائر الإسلام ولدينا مثال من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  فى كيفية معالجة مثل هذه الأمور فقد قام المنافقون ببناء مسجد يؤدون فيه صلواتهم ويجتمعون فيه للإضرار بالمسلمين فقال الله تعالى  [ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين]  التوبة  – الآية108 ولم يأمرهم الله بهدم المسجد كما لم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم بتحريم بناء المساجد لأن هناك مسجد لحقه الفساد أو أسس على عدم التقوى  لكن الله وضح لنا طريقة معالجة هذا بالتوعية ولأن هذه المبررات التى يسوقها  السلفيون ليس فيها دليل من القرآن والسنة  فهذا يؤكد  محاولتهم  طمس مظاهر الإسلام بحجة سد زرائع الفساد خدمة للنفوذ الصهيوصليبى .
فمن الناحية الفقهية وضع فقهاؤنا العظام قاعدة عامة ضرورية جدا لمن يتصدى للفتوى وهى أن كل شيىء حلال فى الإسلام إلا ما حرمه القرآن والسنة مما يعنى أنه من الضرورى بحث فى كل حالة فى القرآن والسنة فإذا لم نجد فيها أمر أو نهى فهذا يعنى أنها متروكة للناس ليقرروا فائدتها  أو عدم فائدتها طبقا لحديث الرسول صلى الله  عليه وسلم (أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم) الراوي:أنس بن مالك المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة 2363 حكم المحدث صحيح وهذا التّرْك فى الشريعة لبعض الأمور إما  للتوسعة على الناس فى أمور دنياهم أو أنها مستجدة لم تكن لها وجود أصلا فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هنا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه :  المحدثات من الأمور ضربان أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا   فهذه هى البدعة الضلالة  والثانية : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا  وهذه محدثة غير مذمومة  رواه الحافظ البيهقي في كتاب” مناقب الشافعي “ج 1 ص 469.  
 إذن من الضرورى التفرقة ببين البدعة التى لا تكون إلا فى الزيادة أو النقص فى العبادات وبين أمور الدنيا  وما يسوقه السلفيون من أقوال بعض العلماء مثل الإمام الشوكاني رحمه الله الذى ذكر فيه بأنه لم يجد إلى الآن دليلا يدل على ثبوته من كتاب ولا سنة ولا إجماع  ولا قياس ولا إستدلال ولكن كلام الإمام الشوكانى يدخل فى دائرة الرآى المعكوس ويعتبر مجرد رأى لأنه لم يأت لنا  بدليل عليه وساق رأيه بعكس المفروض فهذا الإحتفال من الأمور الدنيوية التى تركها الشرع للعباد إن شاؤوا عملوه وإن شاؤوا تركوه فالمفروض أن يبحث عن حرمانيته لا عن حله لأن الاسلام بنى شرعه على المباح ثم جاء بتحريم أشياء إستثتاء وهذه الإحتفالات بالموالد  ليس من العبادات فالرسول صلى الله عليه وسلم شاهد هو وعائشة  إحتفال عرس غنى فيه الحبش ولم يذكر القرآن تحريما له وبناء عليه أفتى العلماء بحل الإحتفال بالموالد بشرط خلوها من المنكرات  إذن فحكم الإمام الشوكانى  مجرد رأى لا يجوز الأخذ  به طالما لم يقدم  دليلا على تحريمه .

 ولدينا شكوك قوية تجاه الوهابية السلفية فى منعها الإحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم لأنه يتماشى مع الأهداف الصهيوصليبية التى تريد القضاء على مظهر الإسلام لكى تسود العلمانية الملحدة المجندة للنفوذ الصهيوصليبى  فعندما قام الوهابيون السلفيون يذبح المسلمين فى مكة والمدينة والبصرة قامت السلطات السعودية بإلغاء الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عقب الآذان بحجة أنه ليس من الآذان الشرعى فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الحقيقة أن  آل الرسول صلى الله عليه وسلم  كانوا معينين من قبل الخلافة العثمانية لحكم مكة والمدينة والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم يذكر المسلمين بآل البيت الذين تم ذبحهم بواسطة قبائل السعوديين وطرد المتبقين منهم من المدينة ومكة ولذلك منعوا الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الآذان حتى لا يتذكر أهل مكة والمدينة آل البيت رغم أن هناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم  قال فيه  ( إذا سمعتم المؤذِّنَ فقولوا مثل ما يقول  ثم  صلُّوا علىّ   فإنَّهُ من صلَّى عليَّ مرَّةً صلَّى اللَّهُ عليهِ بِها عشرًا ثمَّ  سلوا لي الوسيلةَ فإنَّها درجةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عبادِ اللَّهِ وأرجو أن أَكونَ ذلِكَ العبدَ فمن سألَ اللَّهَ لي الوسيلةَ  حلَّت عليهِ شفاعتي يومَ القيامةِ )   الراوي:عبدالله بن عمرو المحدث:ابن تيمية المصدر:مجموع الفتاوى الجزء أو الصفحة:27/440 حكم المحدث:صحيح  ولم يكن  فعلا الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الآذان موجودة فى زمنه  أو زمن الصحابة او التابعين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معهم والصلاة عليه قائمة وفى زمن الصحابة والتابعين كانت تعاليم الدين قائمة والصلاة على   الرسول صلى الله عليه وسلم  حاضرة فى أذهان الناس لوجود  الجمع الكبير من هؤلاء  الصحابة والتابعين قائمين عليها وما من  أحد من المسلمين إلا ويستفسر منهم عن كل ما يهمّه من الدين أو ما يشتبه عليه من الأمور ولذلك ففور سماعهم للآذان يرددونه مع المؤذن ثم  يصلون عليه لكن فى وقتنا هذا قل من يعرف ذلك لإنتشار الأمية الدينية بسبب تعمد النظم ذلك وقيامها بنشر العلمانية الملحدة ولذلك يؤذن المؤذن فلا أحد يردد معه الآذان وينتهى الآذان ولا أحد يصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لغياب الوعى الدينى وزيادة  الجهل بأمور الدين وإنتشار  الضلالات وانهماك السلفيين فى تربية اللحى والذقون وإزالة الشوارب ولبس الطواقى والجلابيب القصيرة كمظهر يميزهم عن أهل السنة وتركوا التوعية لأنها ليست من مهمتهم طبقا للمخطط الصهيوصليبى  ومن المعلوم أن  المؤذن  كمسلم مأمور بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم طبقا لقوله تعالى : [ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاالأحزاب – الآية 56 وعليه أن يرفع الصوت لتذكير جموع المصلين  ولا أدرى ما دليل هؤلاء السلفيين على  إصرارهم على سرية  الصلاة على  الرسول التى لم يأت  بها شرع أو عمل للصحابة وإلا فكيف سيسمع الناس التذكير  بالصلاة على النبى لو كانت سرا  كما أن علماء اهل السنة وضعوا شرط لهذه الصلاة وهو الفصل بينها وبين الآذان أى لا يبدأ المؤذن بالصلاة على النبى إلا بعد فاصل زمنى بينها وبين الآذان .
إذن هناك  ضرورات يلزم الفقهاء  التنبيه عليها ما لم  تخالف الشرع كما أن هناك محظورات لا يقترب الفقهاء منها   فالشرع ترك مساحة كبيرة للناس يتصرفون فيها على حسب مصالحهم  كما ترك للفقهاء داخل هذه المساحة حيزا  لكي يعالجوا أمور البيئة والمجتمع طبقا للشرع  ويبدون فيها  آراءهم  فالخليفة العباسى وهو سنى المذهب أرسل للشيعة يريهم مخالفتهم للأمور التى جرى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها رفعهم  الصوت فى البسملة إلا أن الإمام الشافعى رضى الله عنه وهو من أهل السنة رأى   ضرورة رفع الإمام الصوت عند البسملة   ليتعلم الشباب أن هناك بسملة مع كل فاتحة ومع كل سورة  وهذا هو معنى الفقه الإسلامى البحث فى   المسائل التى لم يأت فيها أمر ولا نهى   فمن المعلوم أن هناك أمور لم تحدث فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم  طبقا لقانون الحياة  أن كل شيىء لا بد أن يتغير ويتبدل ولا يصح له الثبات فالثبات صفة للخالق عز وجل لم يمنحها  لمخلوقاته لذلك إخترع علماء الدين القياس وهو يعنى  قياس شيىء حدث ولم يكن موجودا من  قبل على شيىء شبيه به وجد من قبل وله قاعدة فقهية  ولذلك قام  الإمام الشافعى بعمل مذهب فى العراق وعندما رحل الى مصر عمل مذهبا آخر يتفق مع المذهب الأول فى الأصول ويختلف فى كثير من النواحى الفرعية و التى تركها الشرع للإنسان وسبب ذلك إختلاف العادات والتقاليد طبقا للبيئات المتنوعة وقد افتى كل من الشيخ القرضاوى ووزارة الشئون الإسلامية المغربية ودار إفتاء حلب  والمركز الإسلامي بلندن بجواز الإحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم  بلا إشكال فيه  .

أما  قول السلفية بأن الإحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة فهى  كلمة  يتلاعب بها السلفيون فى كل أمر لا يتبع سياستهم فالبدعة  لا تكون فى الأمور التى تركها الشرع إنما البدعة فى إدخال شيىء على العبادات أو الإنتقاص  منها  أو لم يأمر بها الله ورسوله فإذا عممنا كلمة البدعة على كل أمور حياتنا سينتهى الأمر بنا الى التخلف وعدم التقدم لأن كل شيىء جديد غير موجود فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم سيدعى الجهلاء أو المتنطعون الذين ملأوا حياتنا بالغباء بأنه بدعة ويجب تحريمه فعندما إخترع الأوربيون الساعة الدقاقة ووصلت إلى بلادنا قام السلفيون المتحجرون الذين يريدون تضييق ما وسعه الله على عباده وقالوا بدعة فى الدين ولما أخرت الدولة الوقت  ساعة أو قدمته  قاموا يولولون بأنها بدعة فهذه هى العقول التى أدت بنا الى التخلف وبناء على منطق  هذه السلفية العقيم الذى يعتبر عدم وجود الشيىء فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم محرم أو بدعة وأنه ليس  من الإسلام نتساءل لماذا يستخدم السلفيون الطائرات والقطارات والسيارات وبناء المساجد بالحجر وإرتفاع المآذن وعمل القباب وفرشها بالسجاد وإضاءتها بالكهرباء واستخدام المايكروفونات ويأكلون  أطعمة ويشربون أشربة لم تكن معروفة فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهل هؤلاء السلفيون لا يعرفون الفرق بين أمور الدنيا التى  تتغير طبقا لتغير المجتمعات وتغير الأزمنة  وبين العبادات التى حددها الشرع ولا يمكن تغييرها بالزيادة أو بالنقص فيها وإلحاقهم كل شيىء  من  الأعمال الإنسانية التى تركها الله ورسوله لعباده ليتصرفوا فيها طبقا لمصالحهم بقائمة البدع وهذا هو التضليل للناس وخاصة لشبابنا الأمى دينيا الذين لا يعرفون الفرق بين المتروك من أمور الناس وبين المحرم فالإحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم من شؤون دنيانا وليس من العبادات إن أقمناه فلا ذنب وإن تركناه فلا إثم  .
ولذلك إذا ما كتب أحد من الناس بما يجول فى خاطره من أفكار بدون الوقوف على قواعد الشرع وقع فى كثير من الأخطاء بإبداء آراء لا تستند على قواعد ديننا  الحنيف اعتمادا منه على  السماع  من بعض المشايخ الذين لا يكونون على علم بأصول الفقه سيؤدى هذا حتما إلى التضليل  وإنما يصلح إبداء الرأى  النظر فيما كتبه  العلماء الأفذاذ من أصحاب المذاهب الأربعة والفقهاء للتعلم كيف يستخرج القاعدة الفقهية ويعرف الفرق بين الفتوى وبين الرأى  ولكل حالة من هذه الحالات قاعدة يجب إتباعها بدقة وهو مالا يفهمه العوام أو أنصاف المتعلمين من العلمانيين و السلفيين ولذلك قال الله تعالى [ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] التوبة – الآية 122۞ حتى لا يكون الأمر فوضى يفتى من لا  يعلم  بما لا يعلم  فكلمة فقه لا تعنى أبدا أن تقرا الشيىء لتتعرف على قشوره فقط إنما لتصل لأعماقه وتحيط بكل جوانبه وخفاياه وأحكامه ودلائله من القرآن والسنة أى يقوم على العلم بالقرآن والسنة وإرجاع كل أمر أو نهى للآيات البينات اللائى هن أم الكتاب كما قال الله تعالى [ هو الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِل عمران – الآية 7 وليس فى الآيات البينات الأمر بعدم   الإحتفال بالمولد النبوى الكريم ولا عندنا حديث أو إجماع يوضح أنه بدعة أو حراما لأنه ليس من العبادات إنما هو من شؤون الدنيا فلا شأن للعبادات به تحتفل أولا تحتفل لا ذنب فيه أو معصية  .
وهذا ما أعلنته وزارة الشئون الإسلامية المغربية عن برنامج احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف بمراكش لعام 1430هـ/2009م.

 

بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1430 هـ ، و تخليدا لهذه المناسبة العطرة دأبت المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بتعاون مع المجلس العلمي المحلي بمراكش و الهيئة التحضيرية للاحتفالات، على إحياء هذه الذكرى الطيبة بما تستحقه من عناية و اهتمام، و ذلك بتنظيم مجموعة من الاحتفالات الدينية بعدد من مساجد و زوايا و أضرحة مدينة مراكش وكذا بعدد من المؤسسات الأخرى .
    وذكرت دار افتاء حلب :لا بأس بذلك على أنه نشاط ديني يهدف إلى التذكير بالشمائل والأخلاق المحمدية صلى الله عليه وسلم بقصد التأسي والتمسك بها
كما ذكر المركز الاسلامي بلندن: أن الإحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه و سلم) من دون مخالفات شرعية لا إشكال شرعي فيه وليس بحرام.
 المصادر والمراجع
ابن خلدون :عبد الرحمن بن محمدأبزيدولى الدين الحضرمى الأشبيلى
  العبر وديوان المبتدأ والخبر
الذهبى :الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان
تاريخ الاسلام طبقات المشاهير والعلماء
الكتور عبد المنعم ماجد:
الحاكم بأمر الله الفاطمى
http://quran.ksu.edu.sa/index.php#aya=57_25&m=hafs&qaree=husary&trans=ar_mu
القرآن الكريم
http://hdith.com/
صحيح البخارى
http://maliki.yoo7.com/t107-topic?fbclid=IwAR27E8Pp-9-uS71K4VXiTc3W87MbE4M8xTRS-hnEXFQATMJ9KqpoyZ5snzs    
منتديات الدعاة الى الله  
  https://islamqa.info/ar/answers/176081/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AE%D9%84    
  الإسلام سؤال وجواب   
 http://feqhweb.com/vb/t13940.html   
الملتقى  ا لفقهى   
https://mawdoo3.com/%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB_%D8%BA%D8%B2%D9%88%D8%A9_%D8%A8%D8%AF%D8%B1_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B5%D9%8A%D9%84                              
 أحداث غزوة بدر
http://www.atbaasalaf.com/forum/showthread.php?1990-%D4%C8%E5%C7%CA-%C7%E1%E3%CD%CA%DD%E1%ED%E4-%C8%C7%E1%E3%E6%E1%CF-%E6%C7%E1%D1%CF-%DA%E1%ED%E5%C7&fbclid=IwAR2fq0ZNP2j-196Mje6R0MGR6qQI3cR1sTNbhK-nZWZtMbfllM2KhS2VFCQ                     
     أأتباع السلف الصالح  
  http://maliki.yoo7.com/t107-topic   
منتديات الدعاة الى الله

17,305 عدد المشاهدات