الشيفرة تحييد بن سلمان اولا

بقلم رضا بودراع
 باحث سياسي وخبير استراتيجي مقيم باسطنبول
بعد تداعيات قضية خاشقجي الموازنة ليست سهلة  عند الاتراك  خصوصا بعد تلويح ترامب بورقة تسليم غولن مقابل تحريف مسار التحقيقات بغرض عدم تجريم بن سلمان وتحميل غيره الجرم !!
لكن لو نظرنا في العمق ..
١- الحركة الفتحية (جماعة الخدمة لفتح الله غولن) ضربت في الداخل  بقوة وصنفت جماعة ارهابية ..
٢-تحييد الجماعة في الداخل ألجأها للعمل السري وهذا كابوس اردوغان وكابوس اي سلطة تتعامل مع حركة سرية ..خاصة اذا كانت بنيتها الفكرية عقدية ومؤدلجة ..
٣- و قوة الجماعة في الخارج  حسب رأيي في أمرين خطيرين
اولهما : الحماية الامريكية
ثانيهما:  تبني #محور_الشر (الامارات السعودية البحرين مصر والكيان الصهيوني ) للايديولوجيا “المتصوفة”(لا اقصد الصوفية) كبنية فكرية وعقدية لهذا المحور الشرير..

 

وعليه امريكا تحاول اغراء اردوغان برأس غولن برفع الحماية عليه مقابل رأس بن سلمان
طيب لو رضي بذلك اردوغان  فسيبدو انه قطع الرأس وأحكم الامر في الداخل ..وهذا رأي وجيه ومغري الحقيقة ..و امريكا طبعا تتقن خطوات الشيطان و تلعب معه على هذا المستوى من اللعبة ..
لكن هناك آلة شر تحركت و شكلت  محورا خطيرا بنيته العقدية متصوفة ولها اجندة “عسكرة المجتمع الصوفي” داخل تركيا وكامل مناطق نفوذها العرقي والتاريخي..
التسونامي ياتي من بعيد:
ولربما قضية خاشقجي الصدمة اللازمة لميلاده في شكل ناتو صهيو_عربي بقيادة الكيان الصهيوني وتمويل خليجي وكتلة بشرية مصرية (ستكون قمة قريبة هذا الشهر  )
ولكم ان تتصوروا حجم الاحتقان الذي سيسببه اعتقال الزعيم الروحي للجماعة وفي المقابل قدرة محور الشر على الاستقطاب والعسكرة ..
قد يكون سيناريو الكارثة
وقد فصلت في اكثر من مقال طبيعة ومهمة  “الحلف الصليبي المتصوف” وان هدفه عسكرة المجتمع الصوفي ليتحالف مع مشروع عسكرة المتشيعة ضد المركب السني والذي يعتبر صمام الامان في تركيا
يضاف الى مشروع النزعة الكردية لتأجيج النزعة التركية
ولحد الان تبلو تركيا بلاء حسنا في تفكيك الصواعق التي تزرع في طريق الحلم التركي
لكن مشروع عسكرة الكتل الصوفية سيكون فوق قطريا ..والهدف منه ليس الداخل التركي فقط وانما ليكون الكابح امام استفادة تركيا من 300 مليون تركي في قلب اسيا ومشارف اوروبا وهو عمقها البيولوجي ان صح التعبير
وتبني الامارات النهج الصوفي رسميا واستضافتها لمراجعهم وانقلاب السعودية على مرجعها الديني المؤسس واستجلاب أئمة من العمق الصوفي من العالم ..
وفرض النهج المتصوف في جيوش محور الشر ..وعدد من الجيوش العربية الاخرى( سافرده بدراسة قريبا) لا يدع مجالا للشك انه ممنهج ومقصود وبتوصيات ودراسات موثقة قريبة من مراكز صنع القرار الامريكي والبريطاني والفرنسي ..
قضية خاشقجي تخفي لعبا دولية كثيرة لعل اخطرها الصراع الامريكي البريطاني على الشرق الاوسط وصورته في الاختلاف عمن يرث الحكم في الاسرة المالكة
لكن الخطر المباشر يكمن في استهداف تركيا والثورات العربية بشكل مباشر وغير مسبوق ..
لذلك التعامل مع التسويات لابد ان يكون على درجة عالية من ادراك اللعبة وكيف والى اين يسير العالم وموازين القوة
وما اراه حيويا لتركيا هو العمل على تحييد بن سلمان اولا  ذلك سيضعف بن زايد  ويحيد دور كوشنر ويفتح للجمهوريين  والديمقراطيين في امريكا بهامش مناورات تناطح اللوبي الصهيوني  ..وهذا سيمنح تركيا متنفسا حيويا
وبابقاء الحال على ماهو عليه في داخل تركيا سيجفف منابع الجماعة
وباللعب على الاجراءات القانونية سيكسب اردوغان الوقت اللازم للادارة الاستراتيجية للازمة
والاتراك حسب رأي سيتجهون في نقطة ما الى مصالحة شاملة ..لسحب تهديد الجماعة وحلحلته داخليا
وتجنيد الصوفية المجاهدة والواعية لسحب الولاية من مشيخة الناتو الصهيوعربي
وكما كانت  كلمة السر في محاولة الانقلاب الفاشلة ١٥ تموز ٢٠١٦  الاشتباك حتى الموت
فالشيفرة الان   تحييد بن سلمان اولا
ثم ترتيب البيت الداخلي ..والتوجه بقوة نحو العمق الاسلامي العربي .
 

13,710 عدد المشاهدات