هذا يحدث دائما عندما يكون عسكريا على رأس السلطة.. مصر تلجأ لخيار القروض مجدداً فهل تجد القاهرة جهات جديدة تمنحها قروض ؟

تقرير إعداد
فريق التحرير
أزمات عدة تواجه الاقتصاد المصري خلال العام الجديد، الذى لم يخف مسؤولون أنه سيكون الأصعب، مقارنة بالأعوام الماضية، ما يجعل المواطنون في مرمى صعوبات إضافية عنوانها المزيد من الغلاء واختناق المعيشة.
ومن المقرر أن تواصل الحكومة سياستها لإلغاء دعم الطاقة والسلع وزيادة الضرائب على بعض القطاعات الصناعية، وتعدل القوانين الخاصة بالمعاشات (التقاعد)، الأمر الذى سيرفع من قيمة المستقطعات من الأجور، مما يزيد من ارتفاع الأسعار وارتفاع الأعباء المعيشية على الكثير من المصريين الذين تحتجزهم المشاكل الاقتصادية من دون مؤشرات على إطلاق سراح يلوح في الأفق.
الحكومة بدأت اقتراض 415 مليار جنيه من السوق المحلية، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2018
مصر تلجأ للاقتراض مرة أخرى، رغم انها أشاحت بوجهها عن الأسواق المالية الدولية، بسبب احتياجاتها التمويلية الكبيرة، في الوقت الذي تدفع فيه اضطرابات بالأسواق أسعار الفائدة للصعود، وهو ما ينذر بتقويض طموحات القاهرة في تقليص عجز الميزانية.
وتواجه مصر، وفق تقرير وكالة رويترز، التي تقترض بكثافة من الخارج  التزامات أجنبية صعبة مستحقة السداد على مدى العامين القادمين، إضافة إلى ارتفاع فاتورة وارداتها النفطية.
صحيح أن الإقبال على ديون الأسواق الناشئة أخذ يتراجع بالفعل، إلا أنه ازداد تراجعاً في أعقاب أزمات العملة في تركيا والأرجنتين في أغسطس/آب، والتي حفزت بدورها نزوحاً للمستثمرين الأجانب من مصر يتعين عليها سداد التزاماتهم أيضاً.
وقال وزير المالية المصري محمد معيط إن مصر تتطلع لبيع سندات دولية بنحو خمسة مليارات دولار، ربما في الربع الأول من 2019. لكنه أعلن الشهر الماضي عن بدء لقاءات مع المستثمرين الأسبوع القادم للترويج للسندات في آسيا وأوروبا.
ويبدو أن الحكومة تنتظر على أمل أن تنحسر الاضطرابات في الأسواق الناشئة.
وقال مصرفي من القاهرة يتتبع أدوات الدخل الثابت طالباً عدم ذكر اسمه «يبدو أن احتياجاتهم التمويلية باتت ملحة (الآن) بالنظر إلى مدى سعيهم للاستفادة من السوق في ظل الأوضاع الحالية غير المواتية».
وقال معيط إن الاكتتاب في السندات الدولية سيبدأ «عندما نرى الوقت مناسباً».
تسعى مصر لخفض عجز الميزانية بشكل كبير
تهدف مصر إلى خفض عجز الميزانية إلى 8.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو/حزيران 2019، من 9.89 % في السنة المالية السابقة. لكن ذلك يشير ضمناً إلى تمويل جديد يزيد على 20 مليار دولار.
وربما يتم جمع جزء كبير من هذا التمويل بالجنيه المصري، لكن ستظل هناك متطلبات كبيرة بالعملة الأجنبية.
وقال محلل لدى بنك في لندن «السندات الدولية مهمة.. فهي أقل تكلفة من الاقتراض بالجنيه المصري. لكن من ناحية أخرى، فإنك تلزم نفسك بعبء دين مكلف لخمس سنوات».
ويبلغ العائد حالياً على سندات دولية مصرية متوسطة الأجل تستحق في فبراير/شباط 2023 نحو 6.29 % في السوق الثانوية. ويقول محللون إن هذا هو الحد الأدنى المرجح الذي يمكن أن تتوقعه الحكومة.
وقال مارشال ستوكر مدير المحافظ لأصول الأسواق الناشئة لدى إيتون فانس، ومقرها بوسطن، إن الشهية ستعتمد على ما سيحدث في فئة الأصول عموماً.
وتابع «التطورات الأخيرة تشعرنا بالارتياح.. حيث أقرت الحكومة بأن البيئة الخارجية تزداد صعوبة، وبأنها بحاجة للالتزام بسياستها الخاصة بالإصلاح وربما تسرع بعضاً من أهدافها».

وستضطر القاهرة إلى الحصول على قروض جديدة لتلبية احتياجاتها المحلية
قال معيط إن من المنتظر أن تتلقى مصر تمويلاً خارجياً إضافياً بنحو أربعة مليارات دولار في ديسمبر/كانون الأول، ويشمل ذلك ملياري دولار من صندوق النقد الدولي. وتلقت مصر أيضاً نصف مليار دولار من البنك العربي الإفريقي الدولي، ومن المتوقع أن تحصل على نفس المبلغ من فرنسا وألمانيا.
ويجب على الحكومة أيضاً أن تسدد للأجانب الذين يتخارجون من سوق الأوراق المالية المحلية، وأن تمدد أيضاً أجل الديون القائمة بالفعل.
وقال البنك المركزي المصري اليوم الإثنين إن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في السنة المالية 2017-2018 التي انتهت في 30 يونيو/حزيران تراجع إلى 7.7 مليار دولار من 7.9 مليار دولار في السنة السابقة، بينما انخفض صافي استثمارات محفظة الأوراق المالية إلى 12.1 مليار دولار من 16 ملياراً.
وفي يوليو/تموز، قالت الحكومة إن حيازات الأجانب من أدوات الخزانة المصرية هبطت إلى 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران من 23.1 مليار دولار قبل ذلك بثلاثة أشهر. ويرجح بعض المتعاملين نزوح المزيد من الدولارات منذ ذلك الحين.
ولدى مصر التزامات بنحو 24 مليار دولار تستحق السداد على مدى العامين القادمين، بحسب بيانات البنك المركزي، لكن المحللين يقولون إن جزءاً كبيراً من هذا الدين يتألف من قروض منخفضة التكلفة من دول خليجية من شبه المؤكد أنها ستمدد أجله.
لكن في المقابل مازالت هناك مخاوف من ضغوط اقتصادية تهبط بسعر الجنيه المصري
تتوقع مؤسسات بحثية، وفق تقرير لوكالة الأناضول أن تواجه مصر تراجعاً جديداً في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي، خلال الفترة المقبلة، جراء الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة.
تأتي تخوفات المؤسسات أيضاً، مع تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية في مصر، والإبقاء على سعر الفائدة في ظل تشديد السياسة النقدية.
وأبقى البنك المركزي المصري مؤخراً على أسعار الفائدة عند 16.75 % للإيداع، و17.75 % للإقراض، دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي منذ 17 مايو/أيار الماضي.
ويعاني عدد من الأسواق الناشئة من مصاعب اقتصادية، جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن زيادات أسعار الفائدة الأميركية التي تجذب الأموال من جديد إلى الولايات المتحدة.
وحافظ الجنيه المصري على استقراره أمام الدولار الأميركي خلال الفترة الأخيرة، رغم الضغوط التي تشهدها الأسواق الناشئة.
خاصة أن مؤسسات دولية تتنبأ بحدوث أزمة في أسعار الصرف في مصر خلال العام المقبل
ونقلت بلومبرغ، وفاينانشال تايمز، عن مؤسسة نومورا هولدينغز اليابانية، في تقرير حديث، أن مصر إحدى 7 اقتصادات ناشئة، مهددة بحدوث أزمة في أسعار الصرف خلال الـ 12 شهراً المقبلة.
وجاءت مصر في المركز الخامس ضمن الدول السبع، على حسب المؤشر المتعلق بتوقعات أزمات سعر الصرف في 30 اقتصاداً ناشئاً، مسجلة 111 درجة، بينما تصدرت سيريلانكا دول المؤشر مسجلة 175 درجة.
وتوقعات مؤسسة نومورا هولدينغز اليابانية، جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، ومقرها لندن.
وتوقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث في مطلع سبتمبر/أيلول 2018، أن ينخفض الجنيه المصري، بنسبة 10 % أمام الدولار، بحلول 2020.
لكن عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، بسنت فهمي، قالت إن انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، حسبما يتوقع التقرير الياباني، «ليس أمراً مقلقاً تماماً».
وأوضحت فهمي في حديثها للأناضول، أن مصر «ارتكبت أخطاء فادحة عندما دعمت سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، ما أثر على الإنتاج الحقيقي في البلاد، وأصحبت تستورد كل احتياجاتها من الخارج».
وشددت فهمي أن مصلحة مصر «تقتضي انخفاض سعر صرف الجنيه حالياً، لإحداث توازن في الميزان التجاري، وتقليل الواردات وزيادة الصادرات عبر زيادة الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وشراء العقارات».
وفي 14 مايو/أيار 2017، قال محافظ المركزي المصري طارق عامر «إن المركزي لا يتدخل مطلقاً في سعر الصرف، ولكن عند حدوث طفرات تصل لمستوى الصدمات، يجب التدخل لضبط السوق».
وارتفعت الاحتياطيات من 15.6 مليار دولار فقط في منتصف عام 2016 إلى أكثر من 44.419 مليار دولار، في أغسطس/آب الماضي.
كان تقرير حديث، لمعهد التمويل الدولي ومقره واشنطن، كشف عن سحب الأجانب 6.2 مليارات دولار من سوق الدين السيادي في مصر، خلال 4 أشهر، في الفترة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2018.
وكشف البنك المركزي المصري، مساء الإثنين، عن تراجع فائض ميزان المدفوعات 6.5 % ليصل إلى 12.8 مليار دولار في العام المالي 2017/2018 مقابل 13.7 مليار دولار في العام المالي السابق له.
وقال المركزي، في تقرير صادر مساء اليوم، إن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع 2.6 % ليصل إلى 7.719 مليار دولار في العام المالي الماضي، مقابل 7.932 مليار دولار في العام المالي 2016/2017.
وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت إلى 26.3 مليار دولار في العام المالي 2017/2018 مقابل 21.8 مليار دولار في العام المالي السابق له.
وكشف المركزي المصري عن تراجع استثمارات الأجانب في محفظة الأوراق المالية المصرية (الأسهم وأذون وسندات الخزانة) إلى 12.1 مليار دولار في العام المالي 2017/2018 مقابل 16 مليار دولار في العام المالي السابق له.
 

15,826 عدد المشاهدات