جنون العظمة ومرض السادية المزمنة يقود السيسي لمصير مبارك

تقرير اعداد
فريق التحرير
“كونك مصاب بجنون العظمة لا يعني أنهم لن يتبعوك”..
اقتبس الكاتب البريطاني “ديفيد هيرست” هذه الخلاصة من رواية “Catch-22” التاريخية، التي نشرها الروائي الأمريكي “جوزيف هيلر” منذ سبعين عاما، للتعبير عن الحالة التي وصل إليها الدكتاتور المصاب بمرض السادية المزمنة “عبدالفتاح السيسي” وعلاقته بالموالين لنظامه.
فبعدما قام “السيسي” بإقصاء الإسلاميين والليبراليين واليساريين من المشهد في البلاد، امتد قمعه ليطال أنصاره مؤخرا؛ حيث بات يتصرف “كما لو كان یملك سلطة الحیاة والموت على الجمیع” حسب ما قال “هيرست” في مقال نشره، الجمعة، موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.
جنون العظمة أكثر من مجرد حالة ذهنية لدى قائد الانقلاب العسكري في مصر؛ إذ بات النهج الذي يحكم به، حسبما يرى الكاتب البريطاني الشهير.
“ينبغي علي أن ألقي القبض على المزيد ثم المزيد ممن حولي من الناس؛ لأنني إذا لم أفعل ذلك فسيتمكن أحدهم من الوصول إلي، فذلك هو بالضبط ما فعلته أنا برئيسي”.. هكذا يبدو “السيسي” محدثا نفسه حسب اقتباس “هيرست” من الرواية ذاتها.
وتمثل حالة “جمال” و”علاء”، نجلي الرئيس المصري المخلوع “حسني مبارك”، آخر تجسيد لوضع “السيسي”، كما يراها الكاتب البريطاني، وهو ما عبر عنه رئيس مجلس إدارة تحرير صحيفة “أخبار اليوم” المصرية الحكومية، “ياسر رزق”، (مقرب من السيسي) عندما تحدث، الإثنين، عن شكوكه في سعى “جمال” لعقد صفقة مع الإخوان المسلمين.
نجلا “مبارك”
فعلى الرغم مما تعرض له أعضاؤها من سجن ونفي وإقصاء، ظلت جماعة الإخوان المسلمين حاضرة في آلة النظام الحاكم الذي قدمها أكثر قوة مما هي عليه في الواقع، وفي صورة تبديها وكأنها يد شيطانية تقف وراء كل المصائب في مصر.
في هذا الإطار، وصفت وسائل إعلام مصرية السيناتور الجمهوري الراحل “جون ماكين” بأنه “المرشد الأعلى لجماعة الإخوان المسلمين”، الذي يتمتع داخلها بنفوذ أكبر، حتى من ذلك الذي يملكه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” وأمير قطر “تميم بن حمد”.
ولذا يرى “هيرست” أن التفسير الأكثر احتمالا للقبض على “جمال” و”علاء مبارك” مؤخرا هو ما ورد من المعسكر الموالي لرئيس أركان الجيش المصري السابق، “سامي عنان”، المسجون حاليا.
فطبقا لما صرح به رئيس “مركز القاهرة لحقوق الإنسان” (خاص)، “بهي الدين حسن”، تم توجيه تحذير شديد اللهجة لـ”مبارك” بإبقاء أبنائه خارج السياسة، لكنهما لم ينصاعا، ولذلك صدر الأمر للقضاء كي يقوم باللازم تجاههما.

قائمة طويلة
وبذلك، انضم نجلا “مبارك” إلى قائمة متزايدة من أعداء “السيسي”، بينهم نائب الرئيس المصري السابق “محمد البرادعي”، والممثل الكوميدي “باسم يوسف” من المعسكر الليبرالي، والمحامي “خالد علي”، واللواء “معصوم مرزوق”، والمرشح الرئاسي السابق “حمدين صباحي”، من المعسكر اليساري.
إضافة إلى كل من “هيثم محمدين” و”شادي الغزالي حرب” من الناشطين الشباب، وكل من “أحمد ماهر” و”محمد عادل” و”إسراء عبد الفتاح” من حركة 6 أبريل، ومرشحي الرئاسة السابقين “سامي عنان” و”أحمد شفيق” من ذوي الخليفة العسكرية، و”هشام جنينة” من البيروقراطيين.
لم يكن أيا من هؤلاء من الإسلاميين، بل إن كثيرا منهم أيدوا الانقلاب العسكري على الرئيس “محمد مرسي”، صيف 2013.
كما أن أصدقاء وأقارب “السيسي” ليسوا بمعزل عن نهجه في الحكم وتأثره بجنون العظمة حسبما يقول “هيرست” الذي استشهد بإقصاء الرئيس المصري لصهره “محمود حجازي” عن منصبه كرئيس لأركان الجيش.
المصير نفسه انتظر وزير الدفاع السابق “صدقي صبحي” رغم ما قيل عن تحصين منصبه بموجب الدستور المصري.
وإزاء مجموعة معارضة بكل هذا القدر من التباين، لا يكاد يوجد بين أفرادها ما هو مشترك سوى شيء واحد، هو أن رحلاتهم بدأت تحت حكم “السيسي” في مواقع مختلفة، لكن المطاف انتهى بهم جميعا في المكان نفسه: الإقامة الجبرية أو السجن أو المنفى.
لقد فشل هؤلاء جميعا وقت الانقلاب العسكري في إدراك أن “السيسي” كان في طريقه إلى المرور لطريق باتجاه واحد، وأن انقضاضه على الموالين للنظام لم يعد سوى مسألة وقت، بعد تخلصه من الإسلاميين واليساريين والليبراليين.
تمادي في القمع
تمادى السيسي أكثر على طريق القمع، حسب “هيرست”؛ لأنه بات غير قادر على فعل ما هو صواب باعتباره مفتقرا للشرعية، التي حاول خلقها عبر تأسيس طبقة موالية من رجال الأعمال والأحزاب السياسية والمؤسسات التي تستمد قوتها من وجوده بالسلطة.
أن تفتح فمك في مصر يعني أنك تخاطر بالاعتقال؛ إذ تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى “مصيدة كبيرة” للناشطين، حسب تعبير “هيرست”، فجميع الحسابات التي تملك أكثر من 5 آلاف متابع يتم مراقبتها بدقة من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لرصد أي “إشاعات أو تحريض على أفعال غير قانونية أو العنف أو الكراهية”.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وثّقت منظمة “العفو” الدولية 111 حالة اعتقال بسبب تعبير أصحابها عن آراء سلمية أو المشاركة في مظاهرات احتجاجية؛ و70 منهم يواجهون أحكاما بالسجن تصل إلى 15 سنة.
وفي 12 مايو/أيار الماضي، تم تفريق مظاهرة احتجاجية على زيادة أسعار المترو بالقوة، واعتقال 35 شخصا بتهم “التظاهر بدون تصريح” و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”.
ووصفت مديرة حملات شمال أفريقيا في منظمة “العفو”، “نجية بونيم”، القمع الحالي في مصر بـ”غير المسبوق”، مضيفة: “من الخطورة في الوقت الحالي انتقاد الحكومة في مصر أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البلاد الحديث (..) إن المصريين الذين يعيشون تحت حكم السيسي يُعاملون كمجرمين لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم”.
اختفاء مفاجئ
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم القبض فيها على نجلي “مبارك”.
فقد تم إلقاء القبض عليهما عام 2011؛ حيث قضيا فترات متفرقة في السجن، لكنهما استعادا حريتهما منذ 3 أعوام، وظلت ملفات القضايا المرفوعة ضدهما مركونة لدى “السيسي”، إلى أن أدرك أن “جمال مبارك” بدأ يحظى بالحفاوة والتكريم من قبل الناس في الأماكن العامة.
تزامن ذلك مع اختفاء مفاجئ لعدد من مقدمي البرامج الحوارية ممن لم تكن لديهم بضاعة سوى الولاء للنظام، وهو ما علق عليه عضو البرلمان الموالي لـ”السيسي” ومقدم أحد هذه البرامج “مصطفى بكري” قائلا: “من حقنا أن نتنفس، أن نتكلم، أن نحكي.. الإعلاميون الذين أرسلوا إلى بيتهم: لماذا يحدث هذا؟ سيتحولون إلى قنابل موقوتة. سيقفون ضد الدولة. هناك ما بين 600 إلى 700 شخص. ما الذي يحدث؟” ضاربا المثل بالمذيعة “لميس الحديدي” وزميله “وائل الإبراشي”.
ويعلق “هيرست” على صرخة “بكري” بقوله: “أنا متأكد أنه سيعرف الجواب قريبا عندما يُوقف هو الآخر عن البث”.
مستقبل الديكتاتور المريض عقليا
كان لنجلي “مبارك” علاقات قوية مع السعودية طورها والدهما، إضافة إلى أن دول أخرى بالخليج استثمرت بكثافة في ذلك القطيع من مقدمي البرامج الحوارية؛ ولذا فإن السيسي سقط في الحقيقة بوهم كبير عندما قرر التخلص منهم.
هل ينقذه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إذن؟.
لن يفعل “ترامب”، حسبما يرى “هيرست”؛ لأن سياسة الرئيس الأمريكي خلاصتها “ادفع نقدا كلما طلبنا منك ذلك”، في إشارة إلى أن الانحياز الأمريكي سيكون لنفوذ الخليج المالي، وليس لرغبات الرئيس المصري.
وفي هذا السياق، اقتبس الكاتب البريطاني تغريدة لـ”ترامب” جاء فيها: “إننا نحمي دول الشرق الأوسط، وما كانوا لينعموا بالأمان لفترة طويلة دوننا، ومع ذلك يستمرون في الضغط باتجاه أسعار أعلى النفط، سنتذكر ذلك. على أوبك المحتكرة أن تخفض أسعار النفط حالا”.
لذا يتوقع “هيرست” أن يقود جنون العظمة “السيسي” إلى مصير “مبارك”، فـ”الديكتاتوريون لا يتعلمون من بعضهم البعض”، وإذا بدت المعارضة المصرية مشرذمة اليوم، فإن “السيسي” يقدم لها خدمة عظيمة ويدفع بها نحو الوحدة في مواجهته
 

6,582 عدد المشاهدات