مقبرة المصريين

بقلم الإعلامى
حاتم غريب
رئيس فرع المنظمة بمصر
………………
مصر مقبرة الغزاة شعار من ضمن عشرات الشعارات التى ظللنا نرددها فى حياتنا ثم اكتشفنا بعد هذا العمر الطويل انه شعار فارغ المعنى والمضمون ولا يحمل شىء من الحقيقة نعم تعرضت مصر طوال تاريخها الى غزاة بداية من الهكسوس مرورا بالرومان والفرس وانتهاءا بالاحتلال البريطانى الذى غادر مصر بموجب اتفاقية الجلاء الموقعة عام 1954 ولا استطيع ان انكر فضل الشعب المصرى حينئذ فى مقاومة الاحتلال فقد لعب دورا كبيرا فى ذلك لكن لايمكن ابدا ان نقول بأن مصر قد نالت استقلالها التام وأصبحت تملك قرارها ومقدراتها وحق مصيرها بل على العكس تماما ظلت مصر ومازالت ملجأ ومأوى للغزاة وان اختلف الغزاة فى اشخاصهم واطماعهم وتحقيق ماربهم لكنهم فى النهاية هم غزاة.
…………………………………………….
لقد عاش هذا الشعب طوال عمره واقعا تحت تأثير الاوهام والجهل اللامحدود تاركا تسيير حياته ومعيشته وحاضره ومستقبله فى يد الاخرين فكان بذلك فريسة سهلة للمحتلين والغزاة الذين لم يغزو ارضه فحسب بل غزو عقله وفكره ومعتقداته الدينية واخلاقه ومبادئه وغالبية الناس تعتقد ان الغزو هو غزو الارض لكن الاخطر من ذلك هو الغزو الفكرى والثقافى والدينى فهو كفيل بتدمير امة بكاملها اذا تمكن منها فهو يعبث بالعقل ومكتسباته فيستطيع بذلك التحكم فى الشخصية والسيطرة عليها وتوجيهها الى حيث يريد وهو مانراه الان ونلمسه فى مجتمعنا الذى فقدنا السيطرة عليه بشكل تام وأصبح رهينة فى يد الاخرين يعبثون به كيف يشاءون وحين يريدون.
……………………………………………..
لكن مايدعو للقلق والحيرة حقا ان غزاة اليوم هم من الداخل وليس من الخارج كما هو متعارف عليه وقد ثبت انهم اخطر بكثير من غزاة الخارج كونهم يعرفون جيدا حقيقة المجتمع الذين يعيشون فيه بسلبياته وايجابياته وهذا مامكنهم من تحقيق اهدافهم بسهولة ويسر فمجتمعنا ومنذ عشرات السنين يعانى الجهل والفقر وضعف الوازع الدينى والاخلاقى لاسباب غالبيتها يرجع لهؤلاء الغزاة انفسهم حيث كانوا يمهدون الارض لهذا الغزو منذ سنوات عدة وكان هذا الامر يتطلب استخدام ادوات ووسائل تصل بهم لمرحلة الغزو الكامل فكان الغزو الثقافى والدينى والفكرى من خلال نشر الرزيلة والاباحية وافساح المجال امام الانحلال الاخلاقى من خلال وسائل الاعلام والنشر والسينما والاذاعة المسموعة والمرئية التى اتخذوا منها منابر لحرب شرسة ضد العقل وامور العقيدة فشككوا فى الدين وهاجموا الرموز الدينية من الصحابة والائمة الكرام واتهموهم بالارهاب والزندقة نشروا كذلك الفكر الغربى الذى يتعارض مع دين الاسلام وتجاهلوا المفكرين المسلمين خاصة العرب منهم وروجوا للعلمانية الد اعداء الاسلام التى تدعو للتحرر الجسدى والفكرى وفصل الدين تماما عن امور الحياة وان يبتعد الانسان تماما عن تفعيل الدين فى كل امور حياته فالاسلام عندهم فى المسجد فقط ولايجب على وجه الاطلاق ان يخرج من باب المسجد الى الشارع او اماكن العمل او السياسة او الاقتصاد او التعليم هكذا هو مقصدهم ومبتغاهم .
…………………………………………………
هكذا تحولت مصر وأصبحت مقبرة ليس للغزاة كما كنا نعتقد انما لهذا الشعب المسكين الذى سلم نفسه لهؤلاء الغزاة دون مقاومة تذكر منه فلا يستطيع انسان لديه نسبة ضئيلة من الذكاء ان يشكك فى صحة ذلك نعم مصر الان مقبرة عفنة للمصريين الذين حولهم هؤلاء الغزاة الى اموات …اموات الجسد والروح والعقل والفكر والاخلاق فقد المصريون روحهم المعنوية والمادية وتحولوا الى هياكل بشرية تسير على الارض داخل مقبرة كبيرة تسمى مصر ..مقبرة تحتوى اجساد بلا روح بلا عزيمة بلا ارادة …مقبرة بتخلفها عن ركب الحضارة الانسانية لا مكان فيها لانسان يتمتع بحريته وارادته بل عبد مستعبد مسخر فقد كل معانى الحياة الانسانية…………./ حاتم غريب

57,501 عدد المشاهدات