التغيير بين منهجية التحييد .. والتجنيد وخبرت رجال الجزائر

بقلم الكاتب الجزائرى
الدكتور ثامر بن رابح بن ناشف
التغيير بين منهجية “دفتي التحييد والتجنيد!”
التغيير في محيط شائك وعلى مستوى الدولة يعتبر عملية معقدة محفوفة بكل أنواع المخاطر، وعليه يسعى القائمين على التغيير دوما الى الاستناد الى منهجية التحييد اولا قبل الخوض في العملية التغييرية العميقة والتي لا يمكن ان تتم الا بمنهجية تجنيد واضحة المعالم.
لله الحمد والمنة على الوضع في الحالة الجزائرية تمكن القائمين على التغيير من أول ما ظهرت بوادره من منتصف عام 2015 على العمل على تحييد الشارع حتى لا يستغل من أيادي الشر و إحداث به هزات عميقة تسقط به القوى الخيرة الطامحة الى التغيير الايجابي مع العمل الدؤوب على تحييد قوى الشر الداخلية والخارجية من مراكز التأثير والقرار الى أن سمح الظرف والمحيط مع ملف “كوكا 701″ لينتقل العمل بمنهجية اكثر تعقيدا لأنها سمحت لصاحب الزناد اللعب على المحيط الجهوي والدولي بأريحية كبيرة لتداعيات الملف الدولية ولإعتبار أن الملف تم اكتشافه بأيادي وعقول جزائرية محضة ومنهجية استخباراتية وطنية خالصة تذكر بإستحقاقات ‘المالق” أيام الثورة الجزائرية المظفرة!
إن ملف “كوكا 701″ في الحقيقة هو ملف إبتدائي لحرب عالمية ثالثة بالوكالة أحبطته العقول الجزائرية لتجنب نصف الكرة الارضية ” المتوسطي، الساحل، القرن الافريقي، والشبه الاوسطي” ويلات حرب وفوضى لا تبقي ولاتذر  تجبر على تقسيم المنطقة برمتها ومنحها من جديد في أيادي الاستدمار والامبريالية الحديثة. إن ملف “كوكا 701” هو ليس ملف جريمة المتاجرة في الممنوعات فحسب بل هو ملف تمويل حرب في المنطقة كانت لتشمل كل من القرن الافريقي، دول الساحل الافريقي، الشمال الافريقي بإعتبار ليبيا كمركز لادارة هذه الحرب من خلال انتاج وحدة صهيونية متقدمة في الاراضي الليبية لإدارة هذه الحرب لتجد مصر نفسها باعتبار الحدود المصرية الليبية في عمق الإعصار لتنتقل تداعياتها الى دول الخليج من اجل فرض صفقة القرن. المؤكد هذا السيناريو لن يسلم منه دول جنوب أوربا ولهذا سعت “الدولة العجوز” لوضع قدم في الساحل مع محاولة التنسيق مع دولة مصر بقيادة العمالة “السيساوية”

ان هذا الملف “كوكا 701” بداعياته قد كشف الشبكات التالية:
1- شبكات المخابرات الدولية والجوسسة والتي تريد اعادة صناعة خريطة العالم عن طريق الحروب بالوكالة.
2- شبكات تبيض الاموال والمؤسسات المالية الداعمة لها والدول المتسترة عنها.
3- شبكات المتاجرة بالبشر و الاعضاء البشرية.
4- شبكات تجنيد “الجريمة المنظمة العابرة للقارات” وشبكات الارهاب الدولي.
5- شبكات المتاجرة بالسلاح وشبكات تجنيد المرتزقة.
6- المنظومة الصهيونية وعملائها وخطتها في العشرية القادمة من أجل إسقاط دول وإعادة رسم النفوذ عن طريق تسويق الخراب و تمويل حروب بالوكالة.
إن ثقل الملف وخطورته كان يمنع صاحب الصفحة من التدخل في النقاش في هذا الموضوع إلا أن الالتزام الأخلاقي نحو المجتمع الجزائري والعهد المعنوي الذي قطعه على نفسه من ثلاث سنوات خلت في نشر الحقيقة والمساهمة في التوعية المجتمعية حتى لا يستغل أبناء الوطن في التدمير الذاتي هو الذي دفعه اليوم لفتح باب النقاش في الموضوع لما لاحظ وجود قوى داخلية غير بريئة تريد اللعب بالعاطفة المجتمعية واقحامها في معادلة أكبر من إدراكها بإعتبار تشعب الملف للنقاط الست المذكورة أعلاه. وعليه وجب التذكير بالنقاط التالية واجبة الاهمية:
1- إن كل عملية تغيير ممنهجة تبدأ بمنهجية التحييد ثم منهجية التجنيد والتي تنقسم في حد ذاتها الى خطوتين اساسيتين تجنيد نفسي ثم تجنيد فعلي. التجنيد النفسي من خلال احداث تغيير يشعر المجتمع بملامحه على الأرض من خلال التغيير في الوجوه الحكومية وخاصة الحقائب التالية” رئاسة الحكومة، وزارة التربية، وزارة الثقافة، وزارة الشؤون الدينية، وزارة التجارة، و وزارة الصناعة” يمكن ان يدرج معها وزارة العدل الا ان في الوضع الحالي قد يتغاضى عنها لانها تقوم بما  هو مطلوب منها القيام به. عملية التجنيد الفعلي لا تتم الا من خلال التحفيز نحو العمل المجتمعي بالانخراط في التيار الإصلاحي من خلال اطر المجتمع المدني والتي لا يمكن ان تتحقق لولا توفر عامل التجنيد النفسي. ان هذه الخطوات ان لم تتم تبعا قد تمنح فرصة ان يجند المجتمع من طرف قوى اخرى. كما يجب فهم أن هذه العملية هي عملية تحضيرية لاغير لان بناء الدولة لن يكون الا من خلال النقطة التالية
2- عملية البدء في بناء الدولة لا يمكن الخوض فيه الا من خلال الاجماع حول شخصية وطنية تسوق الجزائر نحو توجه منشود بإعتباره رئيس الدولة كامل الشرعية والذي يحق له بكامل الحرية في تحديد فريقه الوزاري للعمل على تحقيق طموح المجتمع والذي منحه صوته وثقته.
3- على المجتمع ان يبتعد للخوض في الملفات ذات الصلة الامنية الخاصة وعدم تصديق اي ناعق بالشائعات لانه في الوقت الحالي لا وجود لأي معلومة صحيحة الا ما تم نشره من الاطر الرسمية وذلك لحساسية الملفات والظرف الدولي وتداعياته.
4- وجوب على المجتمع من يطمح في التغيير الايجابي السلمي الالتحاق بالعمل الميداني من خلال الالتفاف حول طرح الجبهة الشعبية لانهاء الوصاية الفرنسية كما حدده القائمين عليها من خلال التمثيل الجامع لكل أطياف المجتمع الجزائري دون إقصاء باعتبارها حاضنة مجتمعية غير حزبية تحت أرضية وثيقة أول نوفمبر الجامعة ومن خلال الالتفاف حول شخصية وطنية جامعة يربطها بالمجتمع عقد إجتماعي.
5- الالتفاف المطلق وغير مشروط حول القيادة العسكرية المجاهدة والتي أثبتت مع الوقت صدقها في تكريس روح نوفمبر وما الاستحقاقات الراهنة على الارض والتي لخصها خطاب المجاهد الفريق أحمد القايد صالح باعتباره نائب وزير الدفاع بشرشال دليل قطعي لكل مشكك.
بهذا الاسطر أعتقد صاحب الصفحة يكون قد أوضح ما يجب إيضاحه في الوقت الراهن على خطورته ليضع كل شخص امام مسؤوليته التاريخية من اجل هذا الوطن والاجيال القادمة والتي دون شك ستوقفنا امام ايدي الله سبحانه عز وجل على ما فرطنا في حقها.
هذا والله من وراء القصد و هو يهدي سواء السبيل
لا غالب الا الله وستبقى الجزائر المحروسة محروسة بإذن الله ثم بسواعد الأشاوس من طينة مصطفى بن بوالعيد واخوانه رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه.
المجد والخلود لشهدائنا الابرار
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

8,115 عدد المشاهدات

تعليق 1 “التغيير بين منهجية التحييد .. والتجنيد وخبرت رجال الجزائر

  • 8 يوليو، 2018 at 11:50 مساءً
    Permalink

    مقال ذو نظرة ثاقب وبه نقاط مهم جدا

Comments are closed.