الوطن والوطنية والمواطنة

بقلم المتخصص فى الشئون القانونية والسياسية
حاتم غريب رئيس فرع مصر لمنظمة إعلاميون حول العالم
……………………….
كلمات براقة نتناولها دائما فى حياتنا خاصة عند المصريين للدلالة على الانتماء لبلدهم دون ادراك للمعنى الحقيقى لها حتى وصل بها الامر أن تصبح مجرد شعارات فارغة المضمون والمعنى يرددونها مثل الببغاوات ليل نهار فى الشارع واماكن العمل والتجمعات ومحطات التلفزة المرئية والمسموعة ومن لم يفعل فهو خائن وكاره لهذا البلد وعميل لمن يعتبرونهم اعداء مصر.
……………………………………………..
قد تختلف الاراء حول المعنى الحقيقى لكلمة وطن وليس من بينها بالطبع تلك المقولة الهزلية التى خرجت من فيه هذا القزم الذى يتولى امور مصر فى الوقت الحالى أن وطن تعنى حضن لكنى اتفق مع الذين يربطون الوطن بالدين خاصة الاسلام فالاسلام هو الوطن الحقيقى لكل مسلم على وجه الارض يحمله معه فى قلبه اينما ذهب او حل اما التعريف الجغرافى فلا قيمة له عندى فالمسلم عندما يقرر الهجرة فانه يهاجر بدينه ولا يحمل معه الارض التى ولد عليها ولا حتى حفنة من ترابها وان كان لابد من أرض يستقر عليها ويمارس حياته فيها بشكل طبيعى فيها بيته ومقر تعليمه وعمله ودار عبادته واماكن ترفيه مناسبة فهى مجرد بيئة ووسيلة مكانية لازمة لبقائه حيا وليست مدعاة للانتماء والعشق الابدى ولكى يكون هذا المكان معدا جيدا للبقاء لابد ان تتوافر فيه احتياجات الانسان من مأكل ومشرب وأمن وأمان وتعليم وتعلم وعمل وان يسود العدل والمساواة فى الحقوق والواجبات المجتمع الذى يتكون فى هذا المكان فلا بد من نظام انسانى راقى يحكم هذا المجتمع ويحقق لافراده العيش الكريم تحت ظل المعاملة بكرامة وحرية الاختيار.
…………………………………………………
اذا ماوجد الوطن المكانى كما اشرت من قبل لابد ان يتبعه ماتسمى بالوطنية وهى تعنى الانتماء والحب لهذا الوطن والتضحية من اجل الدفاع عنه اذا مالزم الامر وان كان يستحق ذلك بالفعل فلا تضحية من أجل وطن يسوده الظلم والفرقة والكراهية والخوف وعدم الشعور بالامان ويعيش افراده فى فقر وجهل ومرض وتخلف فهذا ليس وطن انما سجن كبير فالوطنية التزام ومسؤلية يقع عاتقها الاكبر على الوطن ذاته اذا ما اراد كسب حب المواطن له.
……………………………………………………
أما المواطنة فهى الحقوق الاساسية التى يجب على الوطن أن يوفرها لمواطنيه فحق على الوطن ان يوفر كافة الاحتياجات والضروريات اللازمة لمعيشة الافراد والتى تعتمد اكثر ماتعتمد على المساواة بين جميع افراده فلا فرق بين رئيس ومرؤوس غنى وفقير ولا مسلم ومسيحى ولا رجل و امراة ولا شاب وكهل فى المعاملات التى تسير امور الحياة وامام القانون فى الثواب والعقاب فالمواطنة عقد بين الوطن وافراده يلتزم كل منهما بالتزامات تجاه الاخر لاجور فيها على اى طرف نحو الاخر فالوطن يعطى والمواطن كذلك يعطى فهى معادلة متساوية.
…………………………………………………….
من هنا لابد أن نتساءل هل مصر بوضعها الحالى يجتمع فيها الكلمات الثلاث الوطن والوطنية والمواطنة للاسف الشديد فقدت المعنى الحقيقى لهذه الكلمات فلا هى أصبحت وطن مكانى ولا غالبية افرادها لديهم الحس الوطنى ولا يلمسون حق المواطنة فعندما يغيب الوطن تغيب معه الوطنية والمواطنة فكلاهم يكمل الاخر ولا غنى لبعضهما عن الاخر فاذا سقط الوطن سقطت معه الوطنية والمواطنة والوطن الان معتقل سجين فقد حريته واهدرت كرامته وذهبت احلامه أدراج الرياح ليس له حاضر يمكنه من الانطلاق نحو المستقبل بل يعيش حالة ضياع وفشل زريع وطن يسير بشعبه نحو الهلاك المؤكد بعد ان سيطر على مقاليد اموره حفنة من اللصوص الخونة لادين لهم ولا ضمير سرقوا كل مقدرات الوطن وثرواته ونزعوا العقول من افراده وعاثوا فى الارض فسادا حاربوا الدين ونشروا الرذيلة والاباحية والجهل والفقر وفرقوا بين المرء وزوجه وحولوا المجتمع الى شيع متفرقة واغتالوا الحرية والكرامة والطموح فى النفوس.
…………………………………………..
ربما سيختلف معى البعض ويتفق البعض الاخر لكنها الحقيقة والواقع المرير الذى نعيشه على ارض هذا الوطن ان جاز التعبير بعد ان باعدوا شياطين الانس بيننا وبينه وأصبحنا بلا وطن ولا وطنية ولا مواطنة بل ولا انسانية..
…/
حاتم غريب

47,618 عدد المشاهدات