ناشينال إنتريست: نظام السيسي قمعي فلماذا تتجاهل أمريكا والإتحاد الأوروبى ذلك؟

اعداد
فريق التحرير
سلَّطت مجلة ناشينال إنتريست الأمريكية الضوء على مصر، وكيف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شرع فعلياً في محاولته البقاء بمنصب الرئاسة مدى الحياة، على غرار ما فعله جين بينغ، الرئيس الصيني؛ حيث يسعى مستشارو السيسي إلى تعديل الدستور للسماح له بالبقاء رئيساً أو “فرعوناً” مدى الحياة، على حد وصف المجلة.
وقال دوغ باندو، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، ومؤلف كتاب “حماقات الأجانب.. الإمبراطورية العالمية الجديدة بأمريكا”، في مقاله الذي نشرته المجلة: إن “السيسي قاد قبل خمس سنوات انقلاباً واعتقل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وقتل المئات من المتظاهرين المؤيدين لمرسي، وسجن عشرات الآلاف من المعارضين والمنتقدين والمتظاهرين“.
وأضاف باندو: “وبعد قمع كل المعارضة الخطيرة، تولى السيسي رئاسة البلاد. وفي عام 2014، نظم انتخابات مزوَّرة، حصل فيها على 97% من الأصوات. وفي مارس الماضي، كرر السيسي العملية ذاتها، ورغم محاولات معارضيه التصدي له من خلال الترشح للانتخابات، فإنه اعتقلهم وأرهبهم جميعاً، ليفوز مجدداً بتلك الانتخابات وبنسبة 97% أيضاً من الأصوات، لتنهار معها الآمال والأحلام التي رافقت ثورة 2011“.
وتابع باندو: “كانت هناك الكثير من الانتقادات حول الفترة الرئاسية القصيرة التي أمضاها الرئيس المنتخب محمد مرسي في عام 2012، ولكن ما يمكن قوله إنه لم يكن طاغية؛ بل عكس ذلك، فشل في السيطرة على البيروقراطية أو الشرطة أو الجيش، وسعى رجال أعمال مناهضون، لخلق فوضى اقتصادية“.
واستطرد يقول: إن “الشرطة رفضت حماية مقر حزب مرسي من الغوغاء، وأُطيح به بعد أن موَّلت السعودية احتجاجات شعبية، ووعدت بمساعدة السيسي إذا استولى على السلطة؛ ليتحول النظام الثوري الذي كان من المفترض أن يقوم بعد الثورة، إلى نظام ديكتاتوري، تماماً كما حدث في رواية جورج أورويل (مزرعة الحيوانات)“.
واستعرض الكاتب العديد من التقارير التي نشرتها منظمات حقوقية عالمية والتي تحدثت فيها عن واقع الحريات بمصر.
وذكر أنه “في تقرير لـ(فريدوم هاوس)، أكد أن مصر غير حرة، وأن النشطاء الليبراليين والإسلاميين يتعرضون للسجن، في وقت يستعر فيه الإرهاب بلا هوادة في شبه جزيرة سيناء، وغالباً ما يستخدم النظام أساليب سيئة لمكافحة الإرهاب“.

ويشير الكاتب الأمريكي إلى عدة نقاط تؤكد تراجع الحريات في مصر.
وذكر أن تصنيف الحريات في مصر انخفض؛ بسبب الموافقة على قانون مقيِّد لعمل المنظمات غير الحكومية، وقانون ضد النقابات العمالية غير المعترف بها من قِبل الحكومة.
وواجهت منظمات غير حكومية عمليات إغلاق جماعي قامت بها الحكومة، وأيضاً تعرَّض أعضاؤها للاعتقال ورُفعت بحقهم دعاوى قضائية ومنع من السفر.
وبحسب تقارير “فريدوم هاوس”، فإن الأجهزة الأمنية عملت على تحديث أجهزة المراقبة الخاصة بها، لتشمل مراقبة منصات وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهاتف المحمول.
حتى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان والحريات، رسم صورة قاتمة عن الوضع في مصر، على الرغم من العلاقة الجيدة التي تربط ترامب بنظيره المصري؛ فقد أشار التقرير إلى الانتهاكات الكبيرة التي يتعرض لها المواطن المصري، وشملت الاستخدام المفرط للقوة، وقصوراً في الإجراءات القانونية، وقمع الحريات المدنية.
ويرى الكاتب أن “السيسي تجاوز مبارك بتدميره المستقبل في مصر؛ ففي العام الماضي، طبَّق النظام المصري قانوناً يجرِّم المنظمات غير الحكومية التي تختص بشؤون حقوق الإنسان“.
وقال: “باتت مصر الدولة سجناً، بحسب تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الصادر في سبتمبر من عام 2016؛ فمنذ لحظة الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، اعتقلت السلطات نحو 41 ألف شخص على الأقل“.
ولمَّح باندو إلى أن “السيسي يبرر كل الاعتقالات وقمع الحريات الأساسية بمكافحة الإرهاب، وأدى تجريم جماعة الإخوان المسلمين إلى قمع أكثر الجماعات الدينية اعتدالاً، وكسر شوكة التنظيم؛ ما دفع أعضاء من هذا التنظيم إلى التحريض على العنف“.
ومضى يقول: “للأسف، فإن الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى لا تخفف من وتيرة القمع الذي يمارسه النظام المصري؛ لأنها ترى الاستقرار أكثر أهمية من الحريات؛ فهم يفترضون أن دعم الحليف المصري يساعد على تحقيق الاستقرار“.
الأسوأ من ذلك، يقول الكاتب، هو أن المساعدات الإضافية ستعزز حكم القاهرة القمعي، صحيح أن السياسة الخارجية قد تتضمن تنازلات أخلاقية من حين لآخر، ولكن ما يجري في مصر هو تواطؤ أمريكي مفضوح في الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان.
ويختم الكاتب مقاله بالقول: إن “هذا القمع الذي يمارسه السيسي يعني أن العنف مستقبلاً سيكون هو طريق التغيير السياسي في مصر“.
 

2,385 عدد المشاهدات