ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع

تقرير إعداد
أمل يوسف
حظيت الحضارة الإسلامية بالعديد من العلماء الذين تفتخر بهم على مرّ العصور، ومن أبرزهم ابن خلدون، الذي قام بتأسيس عِلم الاجتماع، ووضع له أسُسه الحديثة، كما وتوصل إلى بعض النظريات السابقة لعصرها، والتي تدور حول بناء الدولة ومراحل الإعمار والسقوط، وحول النظرية العصبية، وقوانين العُمرَان، بالإضافة إلى كتابته العديد من الأبحاث والمُصنفات التي تتحدث عن النظريات الإنسانية، والمنطق، والتاريخ، والحساب. وقد كان المفكر الإسلامي الأول الذي قام بالتشّديد على استخدام الأفكار التجريبية في النظريات المعيارية.
حياة ابن خلدون
المولد والنشأة
هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن خلدون الحضرمي، وهو من عائلة يعود أصلها لليمن، حيث هاجرت أسرته لأشبيلية حينما بدأ الإسلام بالدخول إليها، وبقيت فيها إلى أن شارفت على السقوط، ومن ثم انتقلت إلى تونس حيث ولِد هناك عام (732هـ – 1332م). وكان لأجداد ابن خلدون جاه ونفوذ، وذلك بسبب توليهم العديد من المناصب الدينية والسياسية في تونس، وقد توفي والداه بسبب الطاعون الذي انتشر في شتّى بقاع الأرض عام (749هـ – 1348م).

التعليم
تميزت عائلة ابن خلدون بحبها للأدب والعِلم، فكان والده هو معلمه الأول؛ وقد تدرج ابن خلدون في التعليم كما يلي:
  • حَفِظ القرآن الكريم حينما كان صغيراً.
  • تعلم اللغة العربية على يد والده وعلى يد مجموعة من الأساتذة، منهم إمام النحو الشيخ أبو عبد الله بن العربي الحصايري، وأبو عبد الله محمد بن الشواش الزرزالي، وأبو العباس أحمد بن القصّار.
  • لازم مجلس أبي عبد الله محمد بن بحر؛ إمام الأدب واللغة العربية، وتعلّم منه علوم اللسان.
  • تعلم الفقه عن جماعة من الشيوخ منهم محمد بن عبد الله الحياني وأبو القاسم محمد القصير.
  • تعلم العلوم العقلية على يد أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي، كما وتعلم الفنون الحكمية والمنطق على يديه.
التنقلات والوظائف التي تولاها
تنقل ابن خلدون بين العديد من المناطق، وتولّى أثناء تنقّله عدداً من الوظائف تتمثل فيما يلي:
  • كاتب: أول وظيفة تولاها ابن خلدون كانت كاتباً لدى أمير تونس أبي إسحاق الحفصي.
  • أمين سر: تولى وظيفة أمين سِر لدى سلطان مراكش أبي عنان المريني في عام 1356م، إلى أن انتهى به المطاف بالسجن بسبب الخيانة.
  • أمين سر الدولة: خرج من السجن بمساعدة الوزير حسن بن عمر، إلا أن ابن خلدون خانه وانضم إلى عدوه المنصور بن سليمان، لكنه ما لبث أن تَنكر لذلك العدو وانضم للسلطان أبي سالم، حيث تولى وظيفة أمين سر الدولة.
  • الانتقال إلى غرناطة: شَعر ابن خلدون بتغيّر السلطان عليه، فلجأ إلى أحد الوزراء، إلا أنه لم يُنصفه فانتقل إلى غرناطة لدى الملك ابن الأحمر ووزيره لسان الدين الخطيب.
  • رئيس الوزراء: تولى ابن خلدون منصب رئيس وزراء بجاية عندما غادر غرناطة في عام 1365م، إلا أن أميرها قُتل في إحدى الحروب، فقام ابن خلدون بمفاوضة الغازي لتسليم بجاية على أن يبقى في الوزارة، فنجح في ذلك، إلا أنه هَرب في وقت لاحق حينما شعر بتغيّر الأمير الغازي عليه.
  • الارتحال إلى أفريقيا ثم إلى الأندلس: انتقل ابن خلدون إلى أفريقيا وتنقل ما بين العديد من القبائل، حيث كان يتنقل ما بين قبائل بني رياح ويستميلها مرة إلى السلطان أبي حمو ومرّة أخرى إلى عبد العزيز المريني، إلّا أن تلك التنقلات أغضبت القبائل فانتقل إلى الأندلس، ولم يكن مرحّباً به بسبب صداقته مع وزيرهم السابق لسان الدين الخطيب.
  • العودة لأفريقيا: عاد ابن خلدون إلى أفريقيا مجدداً، وأمسك به أبو حمو وطلب منه استماله القبيلة الأخرى، إلا أنه لم يوافق.
  • معلّم: مدرس في جامع الأزهر وأستاذ في الفقه المالكي في مصر.
  • العمل في التدريس والقضاء: انتقل ابن خلدون إلى مصر حيث أصبح أستاذاً في الجامع الأزهر، كما وتولى القضاء وأصبح قاضياً للمذهب إلى أن تمّ عزله بسبب تشدده.
  • العزل من القضاء: عاد ابن خلدون إلى القضاء مرة أخرى لكنه عُزل مجدداً.
  • محاربة تيمورلنك: رافق ابن خلدون الحملة المصرية في عام 1400م من أجل محاربة تيمورلنك في بلاد الشام، حيث حلّ على بالغازي ضيفاً لمدة خمسة وثلاثين يوماً.
  • العودة للقضاء: عاد ابن خلدون في عام 1401م إلى مصر وتولى منصب القضاء المالكي.
وفاة ابن خلدون
تُوفي ابن خلدون في عام 808هـ – 1406م في مصر، ودُفن في مقابر الصوفية التي تقع في المنطقة الشمالية من القاهرة. ويعدّ ابن خلدون دليلاً على عظَمة المفكرين المسلمين، وعلى قدرتهم على تجديد الفِكر الإنساني،

22,965 عدد المشاهدات