تمخّض التحالف الأمريكى البريطانى الفرنسى على بشار الأسد فولد فأرا

تقرير اعداد
فريق التحرير
بثت قناة سي إن إن الأميركية رسما توضيحيا للمناطق التي انطلقت منها طائرات العدوان الثلاثي على سوريا
وأوضحت القناة أن طائرات العدوان الثلاثي على سوريا إنطلقت من قواعد إنجرليك في تركيا والعديد في قطر وأبوظبي في الإمارات والسلطي بالأردن ومن قبرص.
كما أكدت وزارة الدفاع الروسية، أن أكثر من 100 صاروخ مجنح للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وصواريخ جو أرض استهدف منشآت عسكرية ومدنية في سوريا، وبأنه تم استهداف المنشآت السورية من قبل سفينتين أمريكيتين من البحر الأحمر وطائرات تكتيكية فوق البحر المتوسط وقاذفات “بي-1 بي” من منطقة التنف.
تمخّض التحالف الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فولد “فأرا”ضربة عسكرية “محدودة” لمواقع نظام بشار الأسد في سوريا، وإن كانت أوسع وأقوى من تلك التي استهدفت قاعدة الشعيرات عام 2017، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات واسعاً عن الأسباب التي دفعت الأمريكيين لتقليص ضربتهم التي توقّع البعض أن تُسقط الأسد بشكل كامل.
وفجر السبت 14 أبريل 2018، شنّت بارجات وطائرات أمريكية وبريطانية وفرنسية ضربة استهدفت مواقع في العاصمة دمشق وريفها، وكلها يستخدمها الأسد لتصنيع واستخدام الأسلحة الكيميائية، بحسب المُعلن.
وجاءت الضربة بعد تهديدات أمريكية واسعة أحدثت توتراً كبيراً ونشبت على إثرها اتهامات وتحذريات روسية وإيرانية، من أن يتحول الأمر إلى حرب شاملة في المنطقة التي تعج بالاضطرابات أساساً.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن رغبته في الانسحاب من سوريا، توعّد بقصف الأسد، بعد المجزرة الكيميائية التي ارتكبها الأخير في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، والتي قتلت 78 مدنياً على الأقل، فضلاً عن مئات المصابين.
وبعيداً عن السجال الدائر بشأن نتائج الضربة التي أعلن ترامب بعد ساعة من شنّها، أنها انتهت وحققت أهدافها، في حين أعلن الأسد وحلفاؤه أنهم استوعبوها بشكل شبه كامل، فإن الأكيد أن العملية التي تمت لم تكن هي المنتظرة، أو التي وشت بها لهجة ترامب خلال الأيام التي سبقتها.
– الأسد ما زال يمتلك بنية الكيميائي
رئيس هيئة الأركان الأمريكية، كينيث مكينزي، أكد في مؤتم صحفي عقب الضربة أن الهجمات الأمريكية قللت من تلك المواد الكيميائية التي كانت موجودة في مركز الأبحاث بمدينة البرزة، وخففت من خطورة وجود أسلحة محظورة في ذلك الموقع. وقال إن عدد الصواريخ التي استهدفت المواقع العسكرية السورية، وصل إلى 105 صواريخ.
ومع ذلك، فقد أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الأسد ما يزال يمتلك بنية تحتية للأسلحة الكيميائية، الأمر الذي يعزز التساؤلات عن جدوى الضربة التي يفترض أنها استهدفت حمان من الأسد من هذه الأسلحة.
المعارضة السورية سهير الاتاسي، قالت لـ”الخليج أونلاين”، إن الضربة أعادت نفس الاستراتيجية التي تمت في قصف الشعيرات، وإن شملت مواقع أكثر. وأضافت “الأمريكان استهدفوا أداة القتل ولم يستهدفوا القاتل، وكان يمكنهم فعل ذلك، ونحن كنا نريد ذلك أيضاً”.
واعتبرت الأتاسي أن النتائج النهائية للضربة الأخيرة تحتم على المعارضة الانسحاب من مسار جنيف الذي بات روسياً خالصاً؛ لكي تجبر العالم على احترامها واحترام إرادة السوريين ودماءهم”.
وأكدت الأتاسي أن هذه الضربة بعد هذا التأخير في التنفيذ “تؤكد أن إبعاد الأسد خارج الحسابات، وأن المستهدف ليس مصلحة السوريين ولا حمايتهم، وإنما هو تحجيم الوجود الإيراني في سورياً ضماناً لأمن إسرائيل، وأيضاً إيصال رسالة للروس بأنهم ليسوا أصحاب القرار في سوريا”.
– رسائل
وتابعت “الأمريكان رفعوا العصا بوجه الروس لكي يخبروهم بأننا هنا وبإمكاننا أن نكون أكثر حضوراً وأقوى تأثيراً، لكنهم في النهاية لم يرفعوها على نحو يحمي السوريين ولا يكسر شوكة الأسد. هم (الأمريكان) يقولون نحن نستطيع أن نفعل إن أردنا”.
وتجزم الأتاسي بأن “ثمة بازار مفتوح في سوريا تتفاوض من خلاله الدول الفاعلة على حجم ما ستكسبه وليس على بقاء الأسد في الحكم أو حتى ردعه عن مواصلة القتل”. وأضافت “استخدام الأسد للكيماوي بات مقطوعاً به للجميع، بل إنه بات يبتز العالم عبر استخدام المزيد منه”.
ولو كانت الولايات المتحدة، تضيف الأتاسي، تريد استهداف الأسد أو كبار قيادته لفعلت؛ فقد توغلت هذه المرة واستهدفت مواقع أكثر أهمية، ما يعني أنها قادرة على إنهاء الأزمة، لكنها لا تريد، هي وغيرها، وقوع مواجهة عسكرية بينها وبين الروس”.
وحالياً، يظل المفتاح بيد الروس، ولا تبدو مصلحة السوريين حاضرة في الغرف المغلقة، ومن ثم فكل تعويل على تفاهمات الدول هو أمر خاطئ، كما تقول الأتاسي، التي خلصت إلى أن المهم حالياً ليس حجم الضربة ولا نتائجها، وإنما كيفية استثمارها سياسياً؛ خصوصاً وأن الأسد ما زال يشرف على قتل السوريين من قصره الرئاسي بعد ساعات قليلة من استهداف مواقعه.
رئيس هئية المفاوضات السورية نصر الحريري، غرّد قائلاً: “ربما لن يستخدم النظام السلاح الكيميائي (السارين) مرة أخرى. لكنه لن يتردد في استخدام الأسلحة التي سمح له المجتمع الدولي باستخدامها كالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والصواريخ المجنحة والكلورين بكميات قليلة”.
وإجمالاً تبدو الضربة الأخيرة وكأنها رسالة أمريكية غربية للاعبين المسيطرين على الأرض السورية مفادها نحن هنا. وبإمكاننا أن نكون أكثر حضوراً وأبلغ تأثيراً إن أردنا ذلك”. كما أنها رسالة واضحة للأسد مفادها: أنت لست بعيداً عنا وفي أمنة من ضرباتنا. نحن نستطيع الإطاحة بك أو قتلك لكننا لم نقرر ذلك، فضلاً عن أنها حفظ لماء وجه دونالد ترامب.
ما يعزز هذه الرسائل هو التحليل الذي نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، واعتبرت فيه أن الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد النظام السوري كانت “رمزية”.
وقالت الشبكة في التحليل الذي كتبه مراسلها في بيروت، إن النظام السوري “سيعتبر تلك الضربات بمثابة نصر كبير له”، وإن الضربات “استهدفت ثلاث منشآت للنظام، إلا أن دفاعاته الجوية على ما يبدو تصدت على الأقل لبعض الصواريخ، ولم تستنفد (الضربات) قدرات الجيش السوري بأي حال من الأحوال”.
وقبل الضربات، تضيف الشبكة، كان هناك قلق كبير من أن تشنّ الولايات المتحدة حملة جوية أوسع نطاقاً قد تعرّض النظام السوري للخطر، وربما تؤثر على الحرب التي يحقق فيها الأسد تقدماً مستمراً منذ دخول الروس إلى الساحة عام 2015″.
بدوره، أصدر ائتلاف المعارضة السورية بياناً، أكد فيه على أهمية استمرار العملية حتى تستكمل أهدافها المتمثلة في منع النظام وحلفائه من استخدام أي سلاح بحوزتهم ضد المدنيين السوريين، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي وقنابل النابالم والقنابل الفوسفورية والبراميل المتفجرة والقنابل المزودة بغاز الكلور السام، إلى جانب غاز السارين”.
ويبدو هذا البيان وكأنه مطالبة للأمريكيين بمزيد من الضربات استناداً لتأكيد ترامب على إمكانية تكرار الضربة إذا لزم الأمر. وهو ما توقعته الأتاسي في حديثها، قائلة “أعتقد أن الرسالة المطلوب إيصالها لعدة أطراف قد تدفع الأمريكيين لتنفيذ ضربة أو ضربات أخرى للتأكيد على أنهم لن يسمحوا لروسيا بالانفراد الكامل بقضية سوريا.
وبعد نحو عشر ساعات من الضربة، أعلن الروس عزمهم الرد عليها بتوريد منظومة صواريخ “إس 300” إلى نظام الأسد. وقال رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، الفريق أول سيرغي رودسكوي، إن روسيا قد تعيد النظر في قضية توريد منظومات الدفاع الجوي الصاروخية “إس-300” إلى سوريا.
وأضاف “العدوان الثلاثي ضد سوريا قد يدفع روسيا للرد بهذه الطريقة. أود الإشارة إلى أننا رفضنا قبل بضع سنوات، نظراً للطلب الملّح من بعض شركائنا الغربيين، تزويد سوريا بنظم صواريخ إس-300″”.
وحالياً، يرى البعض أن بقاء الأسد في موقعه يبدو أمراً يتوافق عليه الجميع، وأن الخلاف يتمحور حول مدى النفوذ الإيراني على أرض سوريا والسيطرة الروسية على الأزمة برمّتها، سيما وأن الضربة الأخيرة كانت موجهة مادياً للأسد ومعنوياً لحلفائه.

1,026 عدد المشاهدات