لماذا عاد شكرى من مفواضات إثيوبيا بخفى حنين !!؟

بقلم المؤرخ الكبير
 
بروفيسور دكتور عبد الفتاح المصرى 
نائب رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”
  بينما نحن نعانى من مشكلة نقص المياه  ظهر لنا ما يسمى مشكلة سد النهضة أو سد الألفية  فزاد المشكلة تعقيدا ومن العبث التفكير فى مضار أو فوائد بناء هذا السد لأن  الأمطار موسمية لا تكاد تكفى الدول الثلاث على جانبى النهر مما سيفاقم  مشكلة  قائمة لكن ليس العيب فى قيام إثيوبيا ببناء هذا السد  فهذا كان سيحكمه القانون الدولى أو القوة العسكرية إنما العيب فيمن تهاون فى حق مصر المائى  ووقّع  وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة  في الخرطوم أى وثيقة التفاهمات  في مارس 2015م  وتضمنت موافقة النظامين فى مصر والسودان على استكمال إجراءات بناء السد مع ضرورة إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل لدولتي المصب السودان ومصر والذى يهددها بناء هذا السد  بالنقصان حيث منحت  وثيقة المبادئ إثيوبيا   بعض الأمور التي لم تكن تحلم  بأن تحصل عليها يوما  مثل البند الأول الذي نص على الاعتراف بالسيادة المطلقة لإثيوبيا على جميع مواردها المائية  أي إنه من حقها ردم ومنع خروج النهر من أراضيها  بالمخالفة للقوانين الدولية الصادرة من الأمم المتحدة مما يوضح إنغماس النظامين السودانى والمصرى فى المؤامرة على شعبهما وكأن نهر النيل نهر إثيوبي فقط  وليس نهرا مشتركا  بسيادة مشتركة  متجاهلين بذلك القانون الدولي للمياه الصادر عام 1997  م من الأمم المتحدة المختص بتنظيم العلاقة بين الدول الشريكة في الأنهار الدولية .

 ولا تفيد تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية  دينا موفتي التى يحاول تمييع الأمور بإدعائه أن مشروع سد النهضة مكسب للطرفين ولكن نحن نعرف بديهيا مكسب إثيوبيا من مشروع بناء السد حيث ستستفيد من كميات عظيمة من المياه يمكن أن تستخدمها فى رى الأراضى الزراعية فى موسم  الجفاف وتوليد الكهرباء الذى يمكن بها أن تطور إقتصادها  بإستخدامها كطاقة رخيصة لإنارة الحياة وإدارة المصانع وإقامة المشروعات والباقى تصدره لدول أفريقيا  لتدر عليها مكاسب إقتصادية بتوليد كهرباء رخيصة دون أن يستطيع أن يوضح  مكاسب السودان ومصر من بناء هذا السد وبالعكس فإن ملأ السد فى فترة زمنية قصيرة وهى ما تصر عليه الحكومة الإثيوبية وليست على مراحل طويلة الأجل سيضر بحصتى السودان و مصر المائية التى  هى  أصلا لا تكفى  الإحتياجات الرئيسية فى كلا البلدين كما أن إرسال  رئيس وزراء إثيوبيا رسالة لشعب مصر وقيادتها بأننا شعبان مشتركان في العلاقات وأن الشعب الإثيوبي والحكومة الإثيوبية لن تؤذي شعب مصر  يكذبه  التاريخ العدائى لإثيوبيا تجاه مصر والسودان ويعضد هذا وجود علاقات حميمة بين إثيوبيا وإسرائيل العدوة الأولى للشعب المصرى وأداة الصليبية فى مراقبة الشعوب العربية والإسلامية لقهر أى دولة منها  تحاول النهوض  وإعادتها إلى حظيرة التخلف والتى أصبحت بمثابة شرطى  للنفوذ الصهيوصليبى لضرب أى تقدم فى هذه الدول العربية وخاصة مصر باعتبارها الدولة الأكثر عددا وتفتحا فى المنطقة كلها ويعضد ذلك أن إثيوبيا أهملت عن عمد واجبها بضرورة عمل  لجنة دولية محايدة يشترك فيها ثلاث عناصر يمثلون إثيوبيا والسودان ومصر لكى يراقبوا عملية التقييم مادامت تدعى أن نواياها سليمة إذن فأسلوب الطمأنة الذى يزاوله المسؤولون فى أثيوبيا من خلال تصريحات لا تتسق مع الواقع لا يكفى أبدا لطمأنة الشعبين القلقين من إهدار حقهما فى المياه أوالعمل على  وضع حل لهذه المشكلة بل تريد أن تبنى طموحاتها على حساب الشعبين السودانى والمصرى التى وقفت حكومتيهما موقفا مخزيا بمشاركتهما فى التآمر الصهيوإثيوبى وعاجزتين أمامه وينبؤنا التاريخ بحجم الصراع الكبير الذى نشب بين الدولتين الإثيوبية والمصرية بسبب إضطهاد المسلمين فى المناطق  المنخفضة والساحلية  المجاورة لإثيوبيا ــ  إرتريا الآن ــ لأنها تريد أن يصبح لها منفذ على البحر الأحمر باعتبارها دولة داخلية ومحاولة الإستيلاء على أراضيهم بالقوة بسبب ضعف دخلها  لوقوع كل طرق التجارة فى يد المسلمين النشطاء كذلك إستغل  ملك الحبشة ضعف المسلمين المذرى فأقام المذابح للمسلمين وأحرق  المصاحف وخرب المساجد وبنى  مكانها الكنائس وفرض الجزية  عليهم وأجبرهم  على التنصر والإعترا ف بسيادته للإستيلاء على هذه الطرق التجارية دون ان يملك شعبه الرعوى أى  عناصر من الحضارة أوسائل التجارة أو حتى العلم بها كما أنه لا يعرف كيفية بناء السفن وعلوم الإبحار الذى إمتلكها المسلمون وإن كان فى نهاية الأمر سوف يسلم تجارته للتجار المسلمين  لنقلها بالقوافل وعبر المحيطات والبحار الى العالم مما يعنى خضوعه  لهيمنة المسلمين  التجارية  وبذلك تكون عملية إستيلاء ملك إثيوبيا  على الطرق التى تمر عبر الأراضى المنخفضة إلى البحر الأحمر غير مجدية ولكنه كان مدفوع بالعصبية الدينية وحب التملك دون اى حسابات أخرى لهذه التصرفات الرعناء وهى التى تشبه إصرار الدول الصهيوصليبية على قهر العالم العربى والإسلامى دون التفكير فى الآثار السلبية التى تلحق بأوروبا من هذا التخريب المتعمد له والتى تأتيهم على شكل هجرات وما يصاحبها من مشاكل السكن والعمل والتعايش مع اهل البلاد الأصليين أو ربما الإرهاب .
لذلك لم تجدى مراسلات مصر لملك إثيوبيا بالرفق بالمسلمين ومعاملتهم معاملة حسنة بل وتمادى فى  إضطهادهم لولا قيام الجراد ـــ القائد ـــ أبون الذى تمكن من القضاء على  الفساد الذى سرى بين المسلمين وأوقعهم  فى الضعف وأدى الى هزيمتهم أمام جيوش إثيوبيا وقاد الحرب ضد جيوش إثيوبيا  حق الدين محمد بن على ولشمع لمدة 9 سنوات حتى استشهد فى 779 هـ / 1374م  فى أراضى الشوا بالحبشة فأكمل المهمة أخوه سعد الدين أبو البركات محمد بن على الذى تعددت غاراته ونكاياته وأكمل أولاده من بعده الجهاد وحققوا إنتصارات مذهلة على  الجيوش الإثيوبية وامام هذه الإنتصارات الساحقة إنضمت قبائل  جويتا وبيرى وحرى ومريحان الصومالية المسلمة الى الإمام أحمد بن إبراهيم الغازى جرانج  ـ الأعسر ـ فى النصف الأول من القرن 10 هـ / 16م  لمقاومة العدوان الإثيوبى الصليبى على المسلمين هناك وإمتد النزاع حتى زمن الخديو إسماعيل  بقيام إثيوبيا بالإعتداء على المناطق الإدارية المصرية المجاورة للحبشة  مما إضطر الخديو إسماعيل إلى تسيير حملة ضدها كان الضابط احمد عرابى يقود فرقة التمويل فيها   وتمكنت إثيوبيا من هزيمة الحملة المصرية  فإنسحبت مصر من هذه المناطق وإنتهت الحروب المباشرة بين الدولتين لتبدأ إثيوبيا حرب المكائد والتحريض ضد مصروقامت فى أفريقيا بنفس الدور الذى تلعبه إسرائيل الآن فى المنطقة العربية والإسلامية ولم يحدثنا التاريخ عن وجود  إيجابيات أو تلاحم بين مصر وإثيوبيا حتى يمكن تصديق مايقول به المسؤولون الأثيوبيين والإستناد عليها فى تحسين العلاقات  بل بالعكس  كانت إثيوبيا  خنجر  للإحتلال البريطانى فى ظهر القوات المصرية التى كانت تحمى  منطقة الأراضى المنخفضة التى يسكنها المسلمون  كما أصبحت الآن  خنجرا  مسموما للصهيونية فى ظهر شعب مصر ذاته وهو ما يكذب تصريح وزير الخارجية الإثيوبي ورقنيه جباييه بقوله :  منذ قرون هناك  تاريخ مشترك بين الشعبين الإثيوبي والمصري ومحاولته القاء تهمة سوء التفاهم على الإعلام  بقوله أنه  في أغلب الوقت يركز على الأشياء السلبية ويعضد كذبه بقوله: بأنه اتفق مع قائد الإنقلاب على تحسين العلاقات بين مصر وإثيوبيا التى إتسمت بالتوتر دائما والتى تنفى تصريحه  عن العيش المشترك والقدر الواحد  ولذلك صدق الزعيم الوطنى أحمد حسين أمام عداء إثيوبيا برؤيته  أن حدود مصر يجب أن تمتد حيث تسقط الأمطار التى تمد نهر النيل بالمياه وإتهمه الناس فى ذلك الوقت  بالجنون ومع هذا  تحققت مخاوفه ما بين عدو يؤلب الجيران علي الشعبين السودانى والمصرى ليقطع عنهما أسباب الحياة  وبين خونة فرطوا فى نصيب بلديهما فى مياه النيل .
والمفروض أن تقوم إثيوبيا بترجمة هذه التصريحات إلى واقع بدلا من  الإدعاء بأن الشعبين متصلين وأن قدرهما واحد وإذا سبحا فسوف يسبحان معا وإذا غرقا سوف يغرقان معًا  لأنه كلام لا يتفق مع الواقع الذى نراه بأعيننا  وتكذبه الحقائق  المؤكدة التى تفيد أن إثيوبيا تعمل ضد مصلحة شعبى السودان ومصر  يعضد ذلك أنها تنوي تخزين 25 مليار متر مكعب سنويا لمدة 3 سنوات متتالية لتحجز نحو 75 مليار متر مكعب خلف بحيرة  سد  النهضة مما سيؤدي إلى بوار كثير من الأراضي الزراعية فى مصر بسبب  نقص حصتها المائية بجانب إختفاء أنواع هامة من الأسماك في النيل وكذلك سيؤثر إنخفاض نسبة المياه فى بحيرة ناصر على  توليد الكهرباء من السد العالي وبدلا من أن توافق إثيوبيا على تخزين المياه خلف سد النهضة على مدار 10 سنوات  حتى لا يكون هناك تأثير كبير عليها راحت تتحدى وتعلن أنها ستزيد عدد توربينات الكهرباء حتى تولد 6450 ميجاوات مما يعني زيادة مساحة التخزين فى بحيرة سد النهضة إلى أكثر من 74 مليار متر مكعب  بما يؤثر سلبا على حصتى السودان ومصر المائية  ولهذا نتيجة سيئة جدا على  بحيرة السد العالي التى ستفرغ تماما من المخزون الاستراتيجي بها كما سيتحول نهر النيل إلى ترعة إذا خزنت إثيوبيا المياه كما تخطط  لها ولم تستجب إلى عدم التخزين أثناء فترة الجفاف .
ورغم أن  مصر حالياً تقع تحت خط الفقر المائي فلا يجب  أن تستخدم المصادر غير التقليدية الذى دعا الى إليها  الدكتور أحمد معوض  نائب رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى فى كلمته بمؤتمر تحلية المياه الحادى عشر فى الدول العربية وحدد هذه المصادر الغير تقليدية بالمياه المتخلفة  من الصرف الزراعى أوالمتخلفة عن الصرف الصحى فالمياه المتخلفة عن مياه الصرف الزراعى تحمل معها غسيل التربة المكون من مواد سامة من المبيدات الحشرية والمخصبات الكيماوية والهرمونات الضارة التى أكد الدكتور جميل دويك خطورتها على صحة الإنسان لأنها تسبب 7 أمراض خطيرة أقلها مرض السرطان  كما أن  مياه الصرف الصحى تحمل الكثير من المواد السامة وآلاف الفيروسات التى لا تنتهى بالمعالجة وتنشر الميكروبات المسببة للأمراض التي تنتقل للإنسان عن طريق  الشرب أو  الاستحمام أو التنظيف وتقوم الميكروبات بتحليل المواد العضوية مستنفدة الأوكسجين الحيوي الذائب في المياه لزيادة طلبها الحثيث عليه  ويؤدي ذلك إلى موت الأحياء المائية كالسمك والقشريات وتنشيط الميكروبات اللاهوائية وتقوم  بتخمير المواد العضوية مسببة روائح كريهة وعفونة للمياه وبناء عليه حذرت هيئة مياه الشرب الكويتية مواطنيها بعدم إستخدام مياه الصرف الصحى المعالجة سواء للإنسان أو الحيوان أو رى الشجر المثمر وأن قيام الحكومة بعملية المعالجة قبل صرفها للخليج حتى لا تلوث مياهه  وتتسبب فى موت الأحياء البحرية ولكن من الممكن أن تستخدم المياه الجوفية بشرط أن لا تكون فى أماكن  تختلط فيها مياه الصرف الصحى بالمياه الجوفية والتى تحدث  بسبب عدم وجود شبكة مجارى للصرف الصحى أو بسبب تلفها لعدم وجود إمكانيات لصيانتها  مع عدم الإستخدام الجائر حيث أن كمية المياه الجوفية محدودة ولا تمثل أكثر من 21 % من كمية  المياه العذبة فى العالم كله وهى التى تتجمع فى أحواض صخرية فى باطن الأرض من مياه السيول والأمطار والفيضانات حيث لوحظ إرتفاع نسبة المياه الباطنية فى الأبار  مع  حدوث الفيضانات كذلك يمكن عمل مشاريع التحلية لمياه البحر سواء فى المحيطات مثل المحيط الهندى او المحيط الأطلنطى أو فى البحار مثل البحر الأحمر أو البحر المتوسط  أو بحر قزوين أو الخلجان مثل الخليج العربى أو خليج عمان أو خليج عدن وهى التى يطل عليها الوطن العربى الكبير لتخفيف حدة الفقر المائى ومواجهة التحديات المائية ورغم وقوع معظم البلدان العربية فى المنطقة الصحراوية الجافة التى تمثل عشر مساحة اليابسة وتتميز بالشح المائى فى كثير من بلدانها التى بلغت أعدادها   إلى 19 دولة تصنف على أنها من المناطق الفقيرة فى مصادر المياه العذبة منها 14 دولة تعانى من شح مائى حقيقى إذ لا تحتوى إلا على أقل من 1% فقط من كل المصادر السطحية وحوالى 2% من اجمالى الأمطار فى العالم ومع ذلك لم تهتم  الحكومات العربية  بعمل مشروعات  تحلية مياه البحر  وهو النمط   الذى تستأثر به الدول المتقدمة والذى لا  يمثل أكثر من 3 % من مجمل إيرادات  المياه العذبة فى العالم كله وأدى الفقر المائى  فى الوطن العربى إلى   إنخفاض نصيب الفرد إلى  ما يقارب 500 متر مكعب فى العام والذى يجب أن لا يقل عن ألف متر مكعب سنويا ورغم هذه المعاناة المائية فى السودان ومصر  أقامت إثيوبيا  بالفعل 102 سد وتقوم ببناء أربعة سدود أخرى على النيل لحجز المياه وتوليد الكهرباء وضبط حركة المياه في اتجاه السودان ومصر وهذا يدل على  تآمر إثيوبيا مع النفوذ الصهيوصليبىى  الذى يهدف إلى تعطيش السودان ومصر  عضد ذلك أن الذى تقدم  بعروض للمساهمة سواء في مشاريع بناء السدود على منابع نهر النيل في الأراضي الإثيوبية  أو في مشاريع أخرى زراعية شركات استثمارية إسرائيلية يملكها جنرالات متقاعدون في الموساد .

و بجانب الدعم العسكري الإسرائيلي القائم والموجه لعدد من دول حوض النيل وخاصة أثيوبيا وأوغندة و كينيا  والكونغو الديمقراطية  فإن إسرائيل سعت إلى ما هو أخطر من ذلك الدعم  إذ قدمت  إلى كل من الكونغو الديمقراطية ورواندا  وهما من دول المنبع  دراسات تفصيلية لبناء ثلاثة سدود كجزء من برنامج متكامل تهدف إسرائيل من خلاله إلى التمهيد لمجموعة كبيرة من المشروعات المائية في هذه الدول  لحرمان السودان ومصرمن المياه الدائمة التى تحفظ لنهر النيل مياهه الميتة  أما في أوغندا  فتقوم إسرائيل بتنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات يقع معظمها في شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا  ويجري إستخدام المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا لإقامة هذه المشاريع وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض  أحد أهم الروافد المغذية لنهر النيل في مصر وهو الذى يمنع جفاف النهر ويحتفظ بالمياه الميتة فيه ووفق ما ذكرت نشرة  ذي إنديان أوشن نيوز  الفرنسية  تتعاضد مشروعات إسرائيل مع فكرة الولايات المتحدة المطرحة بنقل تخرين المياه من بحيرة ناصر إلى إثيوبيا مع تشجيع مخطط قديم يقضي بمحاولة تحويل مجرى نهر النيل في أثيوبيا وأن المكتب الأمريكي لإستصلاح الأراضي يقوم بعمل  دراسات  خاصة بهذا المخطط !! وأن الولايات المتحدة الأمريكية تطرح أيضاً خطة في الجنوب من حوض نهر النيل تقضي بتحويل كل مصادر المياه في تلك المناطق لتصب في منطقة البحيرات العظمى وسط القارة كخزان عملاق للمياه على أن يتم بيعها لمن يريد كالبترول تماماً كما يمكن أيضاً تعبئتها في براميل تحملها السفن أو عن طريق أنابيب مما يرجح إمكانية وحرمان السودان ومصر من حصتهما من  المياه وتجفيف مياه  نهر النيل من دول المنبع ولمعرفة الدور الخبيث الذى تقوم به إسرائيل فى مناطق منابع النيل أنها قامت بتدمير مشروع قناة جونجلى فى جنوب السودان تلك القناة التى كانت ستربط  بين جونجلى فى جنوب السودان وبين الخرطوم فى شمال السودان  نقطة إلتقاء النيل الأبيض مع النيل الأزرق القادم من أثيوبيا حيث تضيع المياه  المتدفقة  من بحيرات فيكتوريا والبرت فى هذه المناطق التى تنموا فيها  حشائش  السافانا savanna    وصنعت معها المياه المحملة بكميات وافرة من الأحجار الذائبة سدودا طينية تتكون خلفها مستنقعات تغرق ما يقرب من 100 مليون فدان من أجود الأراضى الزراعية  تصلح أن تكون سلة غذاء للوطن العربى من الممكن أن تعالج بها المجاعات التى تنتشر فى البلاد الفقيرة والمتخلفة فى هذا الوطن  حيث يعانى أكثر من 45 % من السكان فى السودان من الفقر والعوز طبقا لتقرير المجلس القومي للسكان بسبب تدنى الإنفاق الحكومى على القطاعات الإجتماعية وفى مصر بلغت نسبة الفقر 41 % بسبب الفساد والنهب الممنهج للثروة وتهريب الأموال طبقا للمخطط الصهيوصليبى ليظل البلد فى حالة من الفقر والعوز المستمر فلا يفكر فى النهوض أو التقدم كما يعانى من سوء التغذية حوالى 46 % من المصريين منهم حوالى 35% من النساء و 53%  من الأطفال   طبقا لتقارير المجالس القومية المتخصصة لخلق نشىء ضعيف لا يتمكن من القيام بنهضة بلده وتطويرها أو الدفاع عن بلده ومما لا شك فيه أن التآمر الصليبى الغربى على الوطن العربى له دور كبير فى هذا التخلف الذى تعيش فيه البلاد العربية حيث أوقف مشروعات  التنمية وذلك بإستخدام  إسرائيل كشرطى فى المنطقة يقوم كأداة لهذا النفوذ بمراقبة البلاد العربية والإسلامية عن طريق  عملائها وجواسيسها  لضرب أى مشروعات بدءا من المشروعات الغذائية   وتحسين مصادر الغذاء وحتى مشروعات الكفاية الذاتية لمياه الشرب ورغم أن هذه الأعمال العدوانية تصفع بها وجوه النظم العربية والإسلامية العميلة بكل قسوة لأنها تنفر الشعوب منهم  وتعمل على محاولة الخلاص منهم مما قد يؤدى لسقوطها  إلا  أنه يمكن التضحية بهذه النظم التى هى عبارة عن  أدوات تقوم بتنفيذ المهام الموكولة إليها من قبل النفوذ الصهيوصليبى وسقوطها أو إستمرارها لا يمثل عائق بالنسبة لتنفيذ إستراتيجيات هذا النفوذ.

ومن هذه  الإستراتيجيات التى ينتهجها النفوذ الصهيوصليبى لتفتيت الوطن العربى إلى كيانات ضعيفة يسهل السيطرة عليها وإستغلالها هى إستراتيجية  شد الأطراف ثم بترها وهى تعنى مد الجسور مع الأقليات وجذبها خارج النطاق الوطني ثم تشجيعها علي الانفصال وقامت إسرائيل بتنفيذها  وهذا هو المقصود بالبتر  لإضعاف العالم العربي وتفتيته وقام  الموساد الإسرائيلي  بفتح خطوط اتصال مع تلك الأقليات منها الأكراد في العراق ومتمردى جنوب السودان والطائفة النصيرية فى سوريا والمارون فى لبنان والأقلية الأفريقية فى الصحراء الغربية فى المغرب ودارفور وكردفان  فى السودان وطائفة النصارى فى مصر مستغلة الخلاف العرقى كما فى أكراد العراق والصحراء الغربية فى المغرب العربى والخلاف الدينى كما فى جنوب السودان والمارون فى لبنان والنصارى فى مصر والخلاف المذهبى كما فى الطائفة النصيرية والدروز فى سوريا  والهدف هو تمزيق الوطن العربى إلى دويلات وكيانات ضعيفة يسهل إلتهامها  وقد إتخذت إسرائيل من الحركة الانفصالية في جنوب السودان أداة إستخدمتها  لتحقيق هدف إستراتيجي بعيد المدي هو : إضعاف  السودان ومصر وتهديدها من الخلف وبدأت إتصالاتها مع متمردى جنوب السودان من القنصلية الإسرائيلية في أديس أبابا وهذا هو العامل المخيف فى الموضوع كله أن أديس أبابا أصبحت بؤرة  تآمر مع إسرائيل ضد الوطن العربى وخاصة السودان ومصر وهذا ما جعل تصريحات المسؤولين الإثيوبيين لا قيمة لها وغير صحيحة وتخالف تصريحاتهم نواياهم الشريرة تجاه مصر  ففى البداية ركزت إسرائيل على تقديم المساعدات الإنسانية لمتمردى جنوب السودان من الأدوية والمواد الغذائية والأطباء وإستثمار التباين القبلي بين الجنوبيين أنفسهم وتعميق هوة الصراع بين الجنوبيين والشماليين ثم بدأت صفقات الأسلحة الإسرائيلية تتدفق علي جنوب السودان عبر أوغندا وإثيوبيا وكينيا و قام بعض ضباط القوات الإسرائيلية الخاصة بتدريب الإنفصاليين في مناطق جنوب السودان كما قامت إسرائيل بإنشاء مدرسة لضباط المشاة في ونجي كابول  لتخريج الكوادر العسكرية من الجنوبيين لقيادة فصائل التمرد وأوفدت إسرائيل بعض خبرائها لوضع الخطط والقتال إلي جانب الانفصاليين وهذا يشبه ما فعلته إسرائيل فى نيكارجوا وأمريكا الجنوبية تماما فى ثمانينات القرن وإستخدمت إسرائيل نفوذها لإستمرار التمرد وإثارة الجنوبيين عبر تصوير صراعهم بأنه مصيري بين شمال عربي مسلم محتل وجنوب زنجي أفريقي ذى أغلبية وثنية ونظام  مسيحي  أى جعلوه يظهر على أنه صراع دينى حتى لا يثار الشبهة تجاه مؤامرات النفوذ الصهيوصليبى رغم أن الغالبية فى جنوب السودان وثنية وتولت إسرائيل دفع مرتبات قادة وضباط جيش تحرير السودان وتقدر بعض المصادر الإسرائيلية ما قدمته إسرائيل للحركة الشعبية لتحرير السودان بحوالى 500 مليون دولار حصلت إسرائيل منه على  أكبر قدر من الولايات المتحدة الأمريكية مما يعضد أن لها دور كبير فى هذا الصراع لتدعيم سيطرتها على العالم الإسلامى باعتبارها زعيمة العالم الصليبى المتآمر وهذا كاف لكشف الغطاء عن تآمر العالم الصهيوصليبى على البلاد العربية والإسلامية ولم يكن هذا التآمر صادر عن  إسرائيل ذاتها إنما هى أداة لتنفيذ المهام القذرة للنفوذ الصهيوصليبى وأغدقت إسرائيل على الأنفصاليين المال والسلاح لتعزيز موقف الحركة التفاوضي مع حكومة الشمال حتي أصبحت ندا عنيدا لها بل وأقوي منها عسكريا وظهر هذا فى المعارك التى نشبت بين الجانبين والتى كان ينتصر فيها  جيش  جنوب السودان  فى أغلبها مما دعم وضعه الإنفصالى بحيث بات إعتراف السودان بإستقلال الجنوب ليس إلا شكلا  كما أنه ليس ذا جدوى كبيرة إلا فى العرف الدبلوماسى فقط  وقد تم إستنزاف الحكومة السودانية وهى الطريقة المتبعة فى الصراع بين الدول الصليبية والضحية من الدول الإسلامية والعربية كما يحدث الآن فى العراق وسوريا وليبيا واليمن مما بجعلها تنزف حتى آخر نقطة من قوتها لتستسلم فى النهاية فإضطر  السودان الضعيف إقتصاديا وعسكريا وفى غياب أى دعم مصرى أو عربى له إلى توقيع أتفاق سلام مع الحركة في عام 2005م   ونص  الإتفاق على مرحلة إنتقالية مدتها 6 سنوات يتم بعدها تحديد مصير الجنوب بالوحدة أو الانفصال عن السودان ليبدوا  الخيار مفتوحا للشعب لكن ما أكد  الدور المتآمر للحركة الشعبية أن إستراتيجية الحركة فى الجنوب السودانى  كانت هى حتمية الإنفصال طبقا لتوجهات المخطط الصهيوصليبى  بتمزيق الوطن العربى وهو ما أوضحه باقان  أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان في لقاء عام 2009م مع مفكرين ومثقفين مصريين بمنتدى السودان بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية للأهرام بالقاهرة والذى أعلن فيه : إن تقييمنا في الحركة هو أن 90% من الجنوبيين لو صوتوا الآن على حق تقرير المصير المقرر عام 2011- فسيصوتون لصالح الانفصال   .
وراحت  إسرائيل لتنفيذ مخطط الإنفصال والتفتيت بالمراهنة  علي جون جارانج  بعدما عقد ضباط المخابرات الأسرائيلية عدة إجتماعات معه لدراسة شخصيته ولما تمكنوا من معرفة هويته  حصل علي منحة دراسية أمريكية مكنته من الحصول علي درجة الدكتوراة في الاقتصاد الزراعي وأهلته لتلقي دورات عسكرية هناك  وبعدها إلتحق بدورة عسكرية في كلية الأمن القومي بأسرائيل  وبضوء أخضر من الولايات المتحدة دخلت كميات هائلة من الأسلحة الثقيلة إلى جنوب السودان عن طريق كينيا و إثيوبيا التى تدّعى الصداقة لمصر وقامت حكومة جنوب السودان بفتح 16 مكتبًا للحركة الشعبية الجنوبية في عدد من الدول الإفريقية مثل إثيوبيا والدول الأوروبية مثل فرنسا والعربية مثل مصر وعلى رأسها  قنصلية  في الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الخطوة مهدت  لفصل جنوب السودان عن شماله بإعتبارهذه القنصليات  لافتات تعلن إستقلال الجنوب السودانى عن الشمال مما دل على تآمر النظام العسكرى فى مصر بدعم الإنفصال طبقا للتوجه الصهيوصليبى  ويعضد ذلك أن إختيار  جارانج للوحدة مع شمال السودان أدى إلى قتله على يد الموساد الإسرائيلى  فقد قامت  حكومة السودان بمحاولة إفشال مخطط النفوذ الصهيوصليبى   بتعيين جارانج  نائبا أول لرئيس السودان بجانب كونه رئيسا لحكومة جنوب السودان وقائدا للحركة الشعبية لتحرير السودان وظهر دور إسرائيل واضحا جليا بعد إنفصال الجنوب فى تحويل قوات الجنوب المرتزقة إلى جيش نظامي  وظهر أن تكوينه وتدريبه و إعداده صناعة إسرائيلية كاملة حيث رفعت عدد الجيش المدرب فى الجنوب السودانى إلى 130 ألف جندى عقب مقتل جارانج  الذى تم إغتياله على يد الموساد الإسرائيلى بالتنسيق مع أوغندا لأنه إختار  مسار الوحدة كخيار يتفق مع مصالح الجنوبيين  كما صرحت بذلك السيدة زوجته  : بأن زوجها مات مقتولاً وإنها تعلم السر الذى يتلخص فى تغيير إتجاهه  الذى جنده الموساد الإسرائيلى من أجله  مما يعنى أنه خالف مسار التوظيف الإسرائيلي   له  ولا شك أن قتل جارانج هو سيناريو اسرائيلى قديم معناه أن دوره إنتهى بمجرد أنه بدأ يفكر مستقلا  فدبروا قتله عن طريق حادث تحطم طائرة مروحية فى طريق عودته من زيارة لأوغندا إلى السودان حيث أثبتت التحقيقات أنه تم إستبدال الطائرة الرئاسية الخاصة بجارانج  بأخرى شبيهه لها تتبع القوات المسلحة الأوغندية بمطار عنتيبي فى أوغندا وبعد إقلاعها كانت هنالك متابعة من وحدات تشويش على أجهزة الطائرة مما أدى إلى سقوطها بعد 30 دقيقة فقط من إقلاعها فأثبت هذا  أن الحركة الشعبية ماهى إلا أداة  فى يد  إسرائيل لتحقيق إستراتيجية النفوذ الصهيوصليبى التى تدور حول تفتيت الوطن العربى والإسلامى ويعنى إعداد جيش سودانى جنوبى بهذا الحجم  أن يكون  التأثير الإسرائيلي  ممتدا حتى الخرطوم ولن يكون قاصراً على مناطق جنوب السودان  بل سيمتد إلى كافة أرجائه لتحقيق الحلم الإستراتيجي الإسرائيلي في تطويق مصر  .
والسؤال الأن بأي إستراتيجية تواجه مصر و السودان المخاطر الموجهة إليهما من محاولة إثيوبيا و باقى دول حوض النيل منع تدفق المياه إلى السودان ومصر بالإضافة إلى مؤامرات تفكيك السودان وقبل الأجابة على هذا السؤال لابد من ذكر حقيقة تاريخية  يجهلها أغلب شعب وادي النيل نفسه وهو أن مصر و السودان كانت بلد واحدة فى عصر الفراعنة و لمدة تقارب 2500 عام وبعض أثار هذة الحضارة الفرعونية توجد اليوم بالسودان فى منطقة البجراوية حيث يقف 140 هرما يعود تاريخها الى العهد المروي وأنه خلال الفترة المتأخرة من تاريخ مصر القديمة  سيطر ملوك نبتة من السودان  على مصر الموحدة ذاتها  وحكموا كفراعنة للأسرة الخامسة والعشرين وهذا التاريخ تم إهماله عمدا  لكى يدعم إنفصال السودان عن مصر والذى يعد  خطأ تاريخيا و يجب إصلاحه بأعادة أتحاد مصر و السودان و به سيعود التوازن المفقود لكل من مصر والسودان أمام مؤامرات إسرائيل وشريكتها إثيوبيا  حيث يمكن أن تكون السودان ومصر وهما البلدان الضعيفان عسكريا وإقتصاديا فى وضع أقوى وبالقرب من منابع النيل مما يسهل عليهما التدخل لحماية مصالحهما  عند الضرورة  .

 وإسرائيل ليست بعيدة أيضاً عما يجرى من تفتيت السودان  وضح ذلك من تصريح  أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل  في كلمة ألقاها خلال اجتماع للحكومة في  عام  2003م  حيث قال حان الوقت للتدخل في غرب السودان أى فى إقليم دارفور  وبالآلية والوسائل نفسها التي تدخلنا بها في جنوب السودان وعضد ذلك أن زعيم حركة تمرد دارفور عندما ضيقت عليه الجيوش السودانية هرب إلى إسرائيل وهو ما أكده  موشى فرجى فى كتابه نقطة البداية ومرحلة الانطلاق  أن بعض قادة التمرد فى دارفور كانوا قد زاروا إسرائيل عدة مرات وتلقوا تدريبات على أيدى قادة الجيش الإسرائيلى وقد أثبت عمرو خالد أنه بالفعل عميل للمخابرات الصهيومصرية عندما دافع عن حركة  تمرد دارفور فى وقت لم نكتشف خداعه وعمالته  حيث تزيى بالزى الدينى مثل السلفيين تماما   وبالفعل نجحت إسرائيل من خلال وجودها فى جنوب السودان وفى أوغندا وكينيا  فى أن تجند عناصر مهمة من سكان دارفور ذوى الأصول الأفريقية لاسيما ممن ينتمون إلى حركة العدل والمساواة لتنفيذ مخططها وقد أثبتت الدراسات أنه بحفر قناة بين مدينة جونجلى على حدود السودان الجنوبى وبين مدينة الخرطوم منطقة إلتقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق سيوفر حفرها مايقرب من 5 مليارات متر مكعب من المياه سنويا تستفيد منها السودان ومصر فتعالج جزءا من الشح المائى فى كلا منهما وتمكنت إسرائيل من إقناع متمردى الجنوب بعدم التفكير فى هذا المشروع للإستفادة بالمياه فى الإنعاش الإقتصادى لجنوب السودان بدلا من أن ينتفع بها غيرهم ومن السذاجة بمكان أن نعتقد أن ما تحاول مصر القيام به من أجتماعات و زيارات والكلام عن تعزيز التعاون مع دول حوض النيل سيؤدى فى النهاية إلى حل هذة الأزمة فهناك إتجاه من دول حوض النيل بتحريض من إسرائيل ذات التواجد القوى فى هذه البلاد بعدم الإلتزام بحصص المياه المنصوص عليها فى الإتفاقيات التاريخية ووقوفهم جميعا ضد مصر والسودان كشفت عنه ملابسات مؤتمر وزراء حوض النيل بالأسكندرية فى يوليو 2009م  وفى الوقت الذى يقول فيه الجانب الإثيوبي أن  سد النهضة سيمثل نفعا له خاصة في مجال توليد الطاقة يوجد تأثير سلبي مؤكد  على تدفق حصتى السودان ومصر السنوية من مياه نهر النيل والتى تبلغ حصة مصر لوحدها خمسة وخمسين ونصف مليار متر مكعب هى المصدر الوحيد للمياه  في مصر ويظهر كذب الجانب الإثيوبى  بإدعائه أن  سد النهضة لن يمثل ضررًا على دولتي مصب النيل السودان ومصر أنها تفاجىء السودان ومصر   دائما بأعمال ومشروعات تقيمها إثيوبيا على مجرى النهر ضد الإتفاقية المائية المعقودة بين دول حوض النيل فى محاولة لإستئثارها  بالمياه وحرمان الشعبين السودانى والمصرى منها  كما أن العقبات التى  تعيق إتمام الدراسات الفنية للسد وتأثيرها على مصر مازالت قائمة رغم أنه من المفروض أن تقدم هذه الدراسات الفنية فى موعد أقصاه في أغسطس المقبل  2016م طبقا لوثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في الخرطوم التى وقعت في مارس  2015م وتضمنت الموافقة على إستكمال إجراءات بناء السد مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل لدولتى المصب السودان ومصر مما يؤكد سوء نية إثيوبيا مع إستسلام النظام العسكرى المصرى لكل ما تقرره عضد ذلك أنه تمت مناقشة أول تقرير فني  استهلالي مبدئي  في أبريل الماضي خلال اجتماع فني ثلاثي بالقاهرة ولم تعلن القاهرة عن نتائجه رسميا مما يشكك فى ضلوع النظامين المصرى والسودانى فى المؤامرة  .
كما أن التظامين العسكرى السودانى والمصرى لا يوجد لديهما أى إستراتيجية تواجها بها المخاطر الموجهة إلي  بلديهما من محاولة إثيوبيا و باقى دول حوض النيل منع تدفق المياه إلى مصر والسودان وينفى هذا إدعاء النظام الإنقلابى المصرى بالتخوف فهذا التخوف مصطنع ماهو إلا لتحسين وجه النظام المنبطح لإسرائيل بينما راحت أبواق النظام الإنقلابى تهلل للمشروع كما لا تصلح هذه الشعارات الرنانة التى يطلقها النظام من حين لآخر لحفظ المصالح الإستراتيجية ولا يمكننا أخدذ تصريحات وزير الخارجية الإثيوبى ورقنيه  جباييه مأخذ الجد وهى التصريحات التى شملت  طلب  مساعدة شعب مصر في استخدام إثيوبيا لمواردها المائية  فى الوقت الذى يتضرر فيه الشعب المصرى من الفقر المائى وفضح   كذبه فى  تصريحه بالقول أنه يجب أن يتم العمل معا بما يخدم مصالح البلدين وإذا عملنا معا سنستطيع تغيير المزيد من الأشياء ونعبر عن النوايا الطيبة للشعبين بقيام إثيوبيا بالبدأ قى بناء سد النهضة دون أخذ رأى مصر والسودان مما    لا يفيد الشعب المصرى كثيرا بل هو مجرد كلام  أجوف يريد به  أن يستسلم  الشعب المصرى لكارثة فقدان حصته المائية ودل على ذلك تصريحه المخالف للحقيقة  بأن السودان رأت فوائده ووقفت إلى جانب إثيوبيا  وتمنيه أن تدرك مصر ذلك دون أن يصرح بماهية هذه الفوائد التى رأتها السودان من سد النهضة الذى هو فى الواقع يمثل خطرا عظيما عليها وخاصة لو تم تدميره تحت أى زلزال أو إنشقاق أرضى محتمل وخاصة أن هذه المنطقة معرضة للكسر جيولوجيا كما ان تصريح هذا الوزير  خلال لقائه بقائد الإنقلاب بأنه من الضرورى العمل عن قرب واللقاء بشكل متواصل والتشاور في كافة الموضوعات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية يعتبر من باب التضليل ويفتقد المصداقية لعدم وجود  ما يدعمه على الأرض  .

وليس صحيحا على الإطلاق  ما يذكره الدكتور أحمد معوض  أن الشركة القابضة لديها خطط واضحة ورؤى مستقبلية لمواجهة التحديات المتمثلة فى الزيادة السكانية وما يتبعه من زيادة الاستهلاك من المياه من خلال وضع مخطط عام فهذا من بال باب التخدير للشعب للسكوت على الجريمة التى إرتكبها النظام فى التخلى عن حصة مصر المائية لأن هذه الشركة تسير وفق منهج  حكومى  يقترض لسداد ديونه التى تستهلك كل الفائض المالى مما أدى إلى وقف كل المشروعات التنموية فى مصر وأصبحت شبكة المياه فى حالة يرثى لها كما أن أحواض المياه التى تقوم بالترسيب والتنقية والتعقيم فى حالة تقزع منها النفوس وتتراكم فيها الطحالب والأتربة إلى جانب خلطها بماء المجارى التى تعطى لها اللونين الأخضر والأصفر الذى ينبىء عن إرتفاع نسبة البولينا والفيروسات التى تعيش على الطحالب وبينما يقوم الإعلام المصرى بتضليل الشعب المصرى حينا بإيهامه بأن هناك مفاوضات بين النظام المصرى الإنقلابى وبين حكومة إثيوبيا  نشرت القناة الثانية الإسرائيلية  تحقيقا أعلنت فيه إسرائيل إكتمال بناء جدار عازل يمنع نزوح الشعب المصري إليها يوم أن يتعرض للعطش بسبب سد النهضة مما يعنى أن إسرائيل وضعت مخططا كاملا بدأ بتوقيع  النظام الإنقلابى على وثيقة التفاهمات وإنتهى ببناء الجدار العازل بينها وبين مصر لمنع دخول المصريين إليها عند ظهور أول بوادر جفاف النيل  قريبا بسبب سد النهضة مما سيجعل مصر تسحب إحتياجاتها من  من  مخزون المياه الميتة فى بحيرة السد العالي وهذا بالطبع سيؤدى إلى إنخفاض منسوب بحيرة ناصر إلى منسوب الجفاف تماما مثلما فعل  سد جيبي 3 الإثيوبي  مع بحيرة  توركانا بكينيا وتتفاقم المشكلة مع إقتصاد هش قائم على  القروض وفساد مالى وإدارى منتشر في الدولة حتى  النخاع وفقر  مدقع  تعيش فيه أغلب طبقات الشعب المصرى وأمراض متفشية  فيه وتمزق إجتماعي حاد وسرقة علنية لموارد البلاد والعباد من قبل جيش خير جنود الأرض مع زيادة عدد السكان زيادة كبيرة كما صرح بهذا الدكتور المهندس  محمد حافظ  أستاذ هندسة السدود وجيوتكنيك السواحل الطينية ومازالت  قضية سد النهضة يتلاعب بها الكيان الصهيونى والنظام العسكرى فى مصر فبعد أربع سنوات من الحكم مازال يردد : لازم ننتظر لغايت ما نشوف ما سيحدث وكأنه سينتظر نتيجة تجربة  وليست مسألة خطيرة لدولة تحتضن 90 مليون مواطن يحتاجون المياه التى هى قوام  حياتهم لحاجتهم إليها  فى الشرب ورى أراضيهم ولايجدى التنازل عن الحق ثم التسول بقوله : بس خليكوا حنينين علينا  !! كانه  يرجو صدقة  وليست هى حصته من المياه التى نصت عليها الإتفاقيات المبرمة وأن ما يردده : بأن التنفيذ الكامل حول ما إتفقنا عليه يمثل حلا للأزمات القائمة  هو فى حكم المستحيل بسبب التوقيع على وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في الخرطوم والتى تقف حجر عثرة دون تنفيذ  القانون الدولى بشكل عام  وبدون أن يقوم هذا النظام العسكرى  بأى إجراءات لوقف مخالفات إثيوبيا للإتفاقيات المائية المعقودة أو القانون الدولى  يعنى أن مصر والسودان لن تحصل على حقوقها المائية    وهوسد  أنشىء بإتفاق بين المؤامرات الصهيوصليبية  والنظم العميلة  وهى الخيبة التى عاد  بها إبراهيم  شكرى وزير الخارجية  المصرى  بتصريحه: أن الإثيوبيين قالوا له : إشربوا من البحر  وعاد إلى مصر حاملا خفى حنين  .
المصادر
http://www.alarabiya.net/latest-news.html?cref=navdesk   العربية  
https://arabic.rt.com/news/     مجلةRT  
http://www.bbc.com/arabic          B b C     عربى
 http://www.masrawy.com/  مصراوى    
https://www.marefa.org/%D8%B3%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9
المعرفة
http://www.alhayat.com/Articles/24426964/-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9–%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9    الحياة   
http://www.acrseg.org/2240/bcrawl  المركز العربى للبحوث والدراسات   
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9   ويكيبيديا   
https://www.youtube.com/watch?v=sFsmjIeut8o   يوتيوب
 
 

18,800 عدد المشاهدات