“نيويوركر” قصة المؤامرات الكاملة لـــ “محمد بن سلمان” عميل امريكا واسرائيل الجديد ومحاولته لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وزيادة رقعة اسرائيل

تقرير إعداد
فريق التحرير
ان العدو القريب اشد خطرا واكثرا ضررا من العدو البعيد.  وانه  لا يخلو جيش او جماعه دون وجود منافقين واعداء بين صفوفهم فقد كان ثلث جيش رسول الله صلي عليه وسلم منافقين في غزوة احد . وليس غريب في تاريخ البشريه ان نجد من يشذ عن دين قومه وأمته وينصر خصومهم  اما اقتناعا بفكر واما بحثا عن مكاسب ماديه  .كما يذكر التاريخ ان فئه من العرب تركوا دين ابائهم وما يدينيون به والتحقو بالنصرانيه واطلق عليهم لقب العرب المتنصره تميزا لهم عن النصاري الاصل .وقد التحقوا بالنصرانيه وشاركوا الروم في حروبها ضد الاسلام .
ومن هذا المنطلق هناك ايضا  جموع من العرب ممن~ اثروا  الانضمام الي الفكر الصهيوني ويروا ان من حقة احتلال البلاد العربيه من النيل الي الفرات كما تبنوا جميع مواقفه وأيدوه في جميع حروبه ضد غزة .لاخلاف في ذالك لمن ينتسب اليهوديه ويجهر بصهيونيته  حتي يكن معروفا للعيان ومحسوبا كعدو
لكن الامر الاشد خطرا هو  ما يتعلق باوالئك الذين يتسترون برداء الاسلام وينتسبون اليه بالسنتهم  وافعالهم واعلامهم ومواقفهم لصالح العدو الصهيوني.
فبعد أيام قليلة من تنصيب «دونالد ترامب»، جلس «غاريد كوشنر» ليقرر التفكير في طريقة إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وخلال الحملة الانتخابية، وعد «ترامب» بتحويل شامل للمنطقة، وكان «ستيف بانون»، كبير معاوني «ترامب» في ذلك الوقت، قد تحدث لي قائلا: «كانت خطتنا هي القضاء على الخلافة المادية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا».
وكانت مبادرة تشكيل الشرق الأوسط، كما يقول «بانون»، واحدة من النقاط القليلة المتفق عليها في البيت الأبيض، ويضيف «بانون»: «كنت أنا وغاريد في حالة حرب على عدد من الموضوعات الأخرى، ولكن ليس في هذا».
وكان «كوشنر»، صهر «ترامب»، مسؤولا عن السياسة في المنطقة، لكن لم يكن لديه خبرة في الدبلوماسية أو في السياسة الشرق أوسطية، وفي سن السادسة والثلاثين، أمضى حياته العملية في إدارة مشاريع نيويورك ونيوجيرسي العقارية، وإدارة نيويورك أوبزرفر، وهي صحيفة شعبية هزلية.
لكن أحد مسؤولي الدفاع السابقين البارزين الذين عملوا مع «كوشنر» أخبرني أنه كان يعلم نفسه بنفسه، وقال المسؤول: «إنه ليس عالما في هذه الأشياء، لقد اكتسب معرفته من التحدث إلى أصحاب الخبرات في هذا الجزء من العالم، ويمكنك أن تقرأ الكثير من الكتب ولا تحصل على نوع التعليم الذي تحصل عليه كوشنر من التحدث إلى أصحاب المقام والأمر في العالم».
وفي قاعة المؤتمرات في البيت الأبيض، التقى «كوشنر» مع مساعدين من مجلس الأمن القومي، وقال المسؤول السابق في وزارة الدفاع: «لقد استعرضنا الخريطة وقيمنا الوضع»، وبمسح المنطقة، استنتجوا أن الطبقة الشمالية من الشرق الأوسط قد ضاعت أمام إيران، وفي لبنان، سيطر «حزب الله»، وهو وكيل إيراني، على الحكومة.
وفي سوريا، ساعدت إيران على إنقاذ الرئيس «بشار الأسد» من السقوط العسكري، وهي الآن تعزز مستقبله السياسي، وفي العراق، كانت الحكومة تحت سيطرة طهران، وقال لي المسؤول: «كنا نفكر، إذن ماذا بعد؟ كان لدينا (إسرائيل) والمملكة العربية السعودية، ولا يمكننا أن ننجح في الخليج دون السعودية».
وكان هذا يعني عكس النهج الذي اتبعه «باراك أوباما»، الذي، خلافا للرئيسين السابقين، أبقى على مسافة بينه وبين السعوديين، واعترض على سياساتهم الداخلية القمعية، ومعاملتهم للنساء، وموقفهم العدواني تجاه إيران.
وفي الواقع، كان «أوباما» يأمل في خلق نوع من التوازن بين الرياض وطهران، وفي مارس/آذار 2016، أخبر الصحفي «جيفري غولدبيرغ» أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط «يتطلب منا أن نقول لأصدقائنا وكذلك للإيرانيين أنهم بحاجة إلى إيجاد طريقة فعالة لمشاركة الجوار، وإقامة نوع من السلام البارد».
لكن لم يرغب «ترامب» و«كوشنر» في تحقيق مثل هذه الانفراجة، وفوق كل ذلك، كان ذلك يعني تشكيل تحالف جديد مع ولي ولي العهد السعودي آنذاك، «محمد بن سلمان».
وكان «بن سلمان»، على الرغم من أنه كان في سن الواحدة والثلاثين فقط، كان أحد أقوى الأشخاص في المملكة، وكان «بن سلمان» وزيرا للدفاع، ورئيسا للجنة التي رسمت اقتصاد المملكة، والثاني في ترتيب في ولاية العرش.
وفي بلد حكمها طويلا الملوك كبار السن، كان «بن سلمان» شابا طموحا، وقد أراد أن يفطم المملكة من إدمانها غير المستدام للنفط وتنويع اقتصادها، ووعد بإنهاء ترتيبات طويلة الأمد من السياسة الداخلية السعودية، والتي اشترت من خلالها العائلة المالكة عدم التعرض للمعارضة السياسية، من خلال السماح للإسلاميين الراديكاليين بنشر أفكارهم، وحتى بالقيام بأعمال إرهابية في الخارج.
وكانت تحركات «بن سلمان» لا هوادة فيها في السياسة الخارجية، واصفا الملالي الذين يرأسون إيران على أنهم أقرب شبها بالنازيين، وكان السؤال بالنسبة لكثير من المحللين في جميع أنحاء العالم هو هل كان حديثه نابعا من رغبة حقيقية في الإصلاح أم كان استخدام لغة الإصلاح فقط لتوطيد السلطة.
وبينما كان «كوشنر» يكافح مع تعقيدات السياسة في الشرق الأوسط، فإنه تقرب بسرعة من «بن سلمان» بعد أن بدأ المحادثات معه عبر الهاتف والبريد الإلكتروني.
وقال مسؤول أمريكي سابق: «إنهما يريان العالم بنفس الطريقة، فهما يريان نفسيهما بارعين في أمور التكنولوجيا في عالم المال»، وقد تابع «كوشنر» عمله بزيارة قام بها إلى الرياض، وهي الأولى من بين 3 من هذه الرحلات، وبقي الرجلان مجتمعين حتى الفجر تقريبا، وناقشا مستقبل بلديهما.
وقد ورد أن «كوشنر» كان على معرفة بخطط «بن سلمان» في معركته بشأن خلافة العرش، والتي حذر مسؤولون أمريكيون من أنها قد تزعزع استقرار المملكة.
وكان «بن سلمان» لديه أفكاره الخاصة حول كيفية إعادة تشكيل الشرق الأوسط، لكن، كما أخبرني «بانون»، كانت الرسالة التي أراد هو و«كوشنر» من «ترامب» أن ينقلها إلى قادة المنطقة هو أن الوضع الراهن يجب أن يتغير.
وقال بانون: «قلنا لهم سنساندكم، لكننا نريد منكم العمل والمشاركة»، ولم يبد أحد رغبة أكبر في سماع هذه الرسالة من ولي العهد «بن سلمان»، وقال لي مسؤول الدفاع السابق: «كنا بحاجة إلى إيجاد وكيل للتغيير. وقد وجدنا في بن سلمان ما نريد، وكان علينا أن نحتضنه كعامل تغيير».
صعود محمد بن سلمان

وكان «محمد بن سلمان» قد نشأ في الرياض وترعرع في مجمع قصور مسور بحجم مدينة، يتقاسم القصر مع إخوته الخمسة ووالدته، «فهدة»، إحدى زوجات والده الأربعة (كان لكل زوجة قصر خاص بها).
وبالنسبة لمعظم طفولته، كان والده، «سلمان»، حاكما للرياض وملكا محتملا في المستقبل، وكان منزل العائلة يعمل فيه نحو 50 موظفا، بما في ذلك الخدم والطهاة والسائقون.
وفي كل يوم من أيام الأسبوع، كان الموظفون ينقلون الأمير الشاب إلى الدراسة في أكاديمية مرموقة في الرياض، وفي عطل نهاية الأسبوع، كان الخدم يرافقونه أحيانا مع زملائه في الصحراء، حيث ينصبون خياما كبيرة ويشعلون النيران في الهواء تحت النجوم.
وكان الطلاب يتجمعون حوله ويقرأون قصائد الثناء، واصفين إياه بأنه كريم، لرعايته الحفلات الفخمة، وقال «محبوب محمد»، وهو باكستاني كان يعمل تحت إمرة أحد أبناء عمومة «بن سلمان»: «لقد كان يعامل الجميع بشكل جيد، ولكنه كان على دراية بوضع الجميع، وقد عرف والده سلمان دائما أنه كان مميزا».
ومع ذلك، حتى بالنسبة لـ«سلمان»، فإن المستقبل كان غائما، ويرجع ذلك إلى الخط غير المؤكد للخلافة الملكية في أسرة آل سعود.
ومنذ عام 1953، تم حكم المملكة العربية السعودية، وهي واحدة من آخر الممالك المطلقة الباقية في العالم، من قبل 6 أشقاء، جميعهم أبناء الملك «عبدالعزيز آل سعود». و«عبد العزيز» هو الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية الحديثة، بعد أن وحد المملكة عام 1932، بعد سلسلة من الحروب.
وفي الأربعينات من القرن الماضي، أرسيت قواعد إنتاج النفط في البلاد على نطاق واسع، وتم فتحها أمام الشركات الغربية، وبعد لقاء مع الرئيس «فرانكلين روزفلت» على مدمرة أمريكية في البحر الأحمر، أقامت السعودية تحالفا مع الولايات المتحدة، حيث تحصل الولايات المتحدة على النفط؛ في مقابل أن تضمن واشنطن أمن السعودية من الأعداء الأجانب.
وكان «عبدالعزيز» أبا غزير الأبناء، وكان يتفاخر بأنه قد «ناكح ما لا يقل عن 135 من العذارى»، وقد حصل على ما لا يقل عن 42 من الأبناء و55 بنتا، ومنذ وفاته، عام 1953، تم تحديد الخلافة الملكية على مبدأ الأقدمية بين الأشقاء، حيث يتم تفضيل شقيق الملك الأصغر على أبنائه، وفي عام 2015، عندما توفي الملك «عبدالله»، تولى شقيقه «سلمان» العرش، وكان هناك أخ أصغر لسلمان، واسمه «مقرن»، وقد أصبح وليا للعهد.
ومع اقتراب جيل أبناء «عبدالعزيز» من نهايته، نشأت توترات حول من سيكون أول عضو في الجيل القادم ليصبح ملكا، ولقد حكم الملوك السعوديون – تقليديا – بالإجماع بين الإخوة، وتم وضع أبنائهم، بدورهم، في مناصب رئيسية في جميع أنحاء الحكومة، وقد يشعر أي واحد من مئات الأحفاد لـ«عبدالعزيز» بأنه يستحق العرش.
وكان «سلمان»، خلال 48 عاما كحاكم للرياض، قد اكتسب سمعة كتنفيذي لا يرحم، وبعد أقل من عام من ملكه، أطاح بشقيقه وولي عهده وأرسله إلى التقاعد؛ حيث رفع ابن أخيه «محمد بن نايف» ليخلفه، وجعل ابنه «محمد بن سلمان» وليا لولي العهد.
وكانت الإطاحة بولي العهد خطوة غير مسبوقة، ولكن في كثير من النواحي كان «بن نايف» اختيارا قويا كخليفة له، ولأعوام، كان قد شغل منصب وزير الداخلية، وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، ترأس «بن نايف» معركة شرسة مع تنظيم القاعدة، حيث قامت قواته الأمنية بتعذيب وقتل متمردين مشتبه بهم، وفي عام 2009، ردت القاعدة بإرسال مهاجم انتحاري لقتل «بن نايف»، الذي أصيب بأذى في يده وألم دائم بسبب جروحه.
وأنشأ «بن نايف» علاقات وثيقة مع المسؤولين الأمريكيين، وقد أخبرني أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب في إدارة «أوباما»: «كان الشخص المسؤول عن مكافحة الإرهاب»، وبالنسبة للملك «سلمان»، كان اختيار «بن نايف» مذهلا بشكل سياسي لسبب آخر، ألا وهو أنه لم ينجب سوى بنتين فقط، ما يعني أن صعوده سيكون أقل تهديدا من الآخرين، لأنه لا يمكن لأحد من نسله أن يخلفه.
وكان اختيار «بن سلمان» لولي ولي العهد أقل قوة وأكثر جرأة، حيث اختار ابنه الذي كان في سن 29، والذي كان أصغر سنا من العديد من منافسيه، لكنه كان الابن المفضل لدى الملك.
وقد أخبرني «جوزيف ويستفال»، سفير الولايات المتحدة في المملكة من عام 2013 إلى عام 2017، أنه كان كلما قام «سلمان» بتقديم «بن سلمان» إلى غريب قال، مع فخر واضح: «هذا ابني».
ويتذكر «ويستفال» مشاهدة مقطع فيديو مسجل عندما كان «بن سلمان» في سن المراهقة، حيث زار «سلمان» محطة صناعية مع اثنين من أبنائه، «فيصل» و«محمد»؛ حيث سار «فيصل»، الذي كان يبلغ من العمر 15 عاما، بشكل سلبي، في حين طرح «محمد» الأسئلة والملاحظات، وقال «ويستفال» عن «بن سلمان»: «رأيت على الفور أن هذا الرجل سيكون أكثر من مجرد مستشار صامت للملك».
ويعطي «بن سلمان» الانطباع بأنه يألف الأعراف الغربية، وفي اللقاءات مع النساء الأمريكيات، يصافح أيديهن وينظر إليهن في أعينهن، وهو ما لن يفعله كل مسؤول سعودي.
وفي مرة سابقة، خلال اجتماع في منزل وزير الخارجية «جون كيري»، رأى «بن سلمان» البيانو الكبير، وسار إليه، وبدأ في عزف مقطوعة «ضوء القمر»، لكن تعيبه لغته الإنجليزية غير القوية مقارنة بإخوانه «التسعة»، فهو مرتبط بشكل غير عادي بالمملكة العربية السعودية.

وعلى عكس إخوته، الذين تلقى العديد منهم تعليمهم في الغرب و حصل أحدهم على شهادة الدكتوراه من جامعة أكسفورد، لم يخرج «بن سلمان» من المملكة كثيرا، وقد يظهر بعض اللين في إخوته، لكن «بن سلمان» ليس ضعيفا، ولديه الكثير من الكاريزما، إنه يشبه كثيرا «بيل كلينتون»، إنه يجعلك تشعر بأنك مهم جدا عندما تتحدث معه، ويأسرك حقا بسحر لا لبس فيه.
ومع وصول «بن سلمان» إلى مرحلة سنية أكبر، استخدم موقعه لإثراء نفسه، وفي سن المراهقة، وفقا لأشخاص يعرفون القصة، زار سلسلة من رجال الأعمال الأثرياء وطلب منهم وضع المال في صندوق استثمار شخصي، وفي غضون أسابيع، كان قد جمع 30 مليون دولار.
وبالإضافة إلى كونه ولي ولي العهد في ذلك الوقت، تم تعيين «بن سلمان» في مناصب أعطته صلاحيات واسعة على السياسة الخارجية والداخلية، وقد تم تعيينه وزيرا للدفاع، ورئيسا لمجلس التخطيط الاقتصادي بالمملكة، ورئيس شركة أرامكو، شركة النفط الوطنية، والركيزة المركزية لاقتصاد البلاد.
وخلال 70 عاما منذ أن بدأت المملكة تصدير النفط على نطاق واسع، نمت البلاد لتصبح أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، مع دولة رفاهية تشمل دعما للتعليم المجاني والرعاية الصحية، إلى جانب دعم المواد الغذائية والكهرباء والإسكان.
لكن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط، ولا تصدر البلاد أي شيء آخر، وتستورد كل شيء تقريبا، من الغذاء إلى المياه العذبة، وقد بنيت دولة الرفاهية على توقع أن يظل سعر النفط عند مستويات تاريخية لا تقل عن 100 دولار للبرميل، لكنه يبلغ الآن نحو 62 دولارا، ويتوقع على نطاق واسع أن يستمر في الانخفاض.
وقد أخبرني «جان ستيوارت»، خبير اقتصاديات الطاقة في نيويورك: «إذا كنت شخصا يقود حافلته في السعودية، فإن نصيحتي هي أخرجها بأسرع ما يمكن»، وقد صرح المسؤول السابق في وزارة الدفاع: «في غضون 5 إلى 7 أعوام، وفق الاتجاهات الحالية، فإن المملكة ستنهار».
ومن المرجح أن تزداد الضغوط الاقتصادية على الدولة السعودية سوءا، فما يقرب من 70% من السكان تحت سن الثلاثين، وكل عام، تدفع الحكومة ما يصل إلى 70 ألف شاب للدراسة في الولايات المتحدة، ويعود هؤلاء الطلاب إلى منازلهم ويريدون وظائف، وغالبا ما يكونون على الأقل قد تأثروا ببعض الحريات التي تمتعوا بها في الغرب.
ولمعالجة هذه المخاوف، عمل «بن سلمان» على وضع خطة، تسمى «رؤية 2030»، لإجراء تحول كبير في الاقتصاد والمجتمع السعودي، وبالعمل مع شركات الاستشارات الغربية، وضع أهدافا قابلة للقياس كي يتم تحقيقها في العقد القادم، وسوف يشجع النظام الجديد روح المبادرة والاستثمار الأجنبي، وخصخصة الصناعات المملوكة للدولة، بما في ذلك قطاع النفط، وسوف يضح عددا متزايدا من النساء في القوى العاملة، إلى جانب تواجدهن في المنظمات غير الربحية.
ولنشر الخطة، سافر «بن سلمان» إلى الصين وروسيا والولايات المتحدة، حيث التقى مجموعة من مديري شركات التكنولوجيا، بما في ذلك «مارك زوكربيرج»، وفي تجمع من أصحاب رؤوس الأموال البارزين في فندق «فيرمونت»، في سان فرانسيسكو، تحدث «بن سلمان» بصراحة عن آفاق مستقبل السعودية، ووفقا لأحد الحضور، قال: «خلال 20 عاما، سوف ينضب النفط، ومن ثم تتولى مصادر الطاقة المتجددة إدارة الحياة، وأمامي 20 عاما لإعادة توجيه بلدي وإطلاقها نحو المستقبل».
وقد أعجب الحاضرون بحديثه، كما سمحت له المناصب التي تقلدها بأن يظهر طموحه الذي لا يمكن كبح جماحه.
وفي أبريل/نيسان عام 2016، عندما قام الرئيس «أوباما» بزيارته الأخيرة إلى المملكة، جلس هو والملك «سلمان» في مواجهة بعضهما البعض، حيث تجمع مساعدوهما حولهما، وقد لاحظ مستشارو «أوباما» أنه في كل مرة تحدث فيها الرئيس، كان «سلمان»، الذي كان يبلغ 80 عاما، يتوقف قبل أن يجيب، بينما كان «بن سلمان» الذي كان يجلس على بعد عدة مقاعد إلى يساره، يكتب شيئا على جهاز «آيباد»، وبعدما ينتهي «بن سلمان»، يقرأ الملك من جهاز «آيباد» آخر خاص به، ثم يرد على أوباما.
وفي اجتماع آخر، انتقد «أوباما» الملك «سلمان» لاعتقاله المدونين المعارضين وإعدام المتظاهرين الشيعة، وشكا من أن هذه الممارسات جعلت من الصعب عليه الدفاع عن السعوديين في الولايات المتحدة، ووفقا لعدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين، انتفض «بن سلمان» فجأة من كرسيه لينقل استياءه لـ«أوباما»، حيث وقف فجأة قائلا: «أنت لا تفهم نظامنا القضائي».
وعندما قام الملك «سلمان» بتعيين «بن نايف» وليا للعهد، تكهن بعض السعوديين بأن الملك وضعه كنوع من حراسة المنصب لابنه، وقال لي محلل سعودي بارز: «لا أعتقد أن سلمان كان ينوي في أي وقت أن يجعل بن نايف ملكا، أعتقد أنه كان ينتظر لحظة عندما يصبح بن سلمان شخصية مشهورة».
وظاهريا، عمل «بن سلمان» مع «بن نايف» بسلاسة، حيث كان «بن سلمان» يلتزم بعناية بالبروتوكول الملكي؛ وفي اجتماعات مع قادة أجانب، طلب أحيانا من «بن نايف» الإذن بالتحدث، وفي عام 2016، سألت «جوزيف ويستفال»: «هل تظن أن يخلف محمد بن سلمان والده الملك سلمان»، قال لي «ويستفال»: « لدينا ولي للعهد، ويصبح ولي العهد الملك دائما».
وتحت السطح، على الرغم من التوترات، نمت قدرة «بن سلمان» على المناورة للحد من قوة منافسه، وقد سمحت إدارته للاقتصاد والجيش بمزاولة مهام «بن نايف» اليومية، وباسم تسهيل عمل الحكومة، قام بإقصاء مجلس المستشارين الذي كان يتبع «بن نايف»، وحرمه من معظم موظفيه المحترفين، وقد أخبرني مسؤول أمريكي سابق كان لديه اتصالات في المنطقة: «كان بن سلمان حرفيا يوقع أوامر باسم الملك».
الحليف الشيطان.. ولي عهد أبوظبي

وتعتبر المملكة نفسها مركزا للعالم الإسلامي؛ حيث يعرف الملك عادة باسم «خادم الحرمين الشريفين»، وهما المسجد الحرام والمسجد النبوي في مكة والمدينة على الترتيب، وقد حصل «بن سلمان» على السلطة بمساعدة من حليف من خارج المملكة، وهو «محمد بن زايد»، ولي عهد أبوظبي، والحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد ساعد «بن زايد» في دفع الإمارات إلى نمط يشبه سنغافورة في الشرق الأوسط، غنية ونشطة واستبدادية، مع تدفق عائدات النفط وعائدات الخدمات اللوجستية من مدينة دبي المزدهرة.
وتعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتان تشتركان في الحدود، نظامين وراثيين يسيطر عليهما السنة، وغالبا ما تتماشى مصالحهما.
وفي الشؤون الخارجية، يفضل السعوديون رؤية دولة الإمارات كشريك صغير، ولكن، في كثير من النواحي، فإن «بن زايد» هو من يقود السياسة الخارجية، ومن البداية، عارض ولي عهد أبوظبي صعود «بن نايف»، جزئيا بسبب نزاع غير قابل للحل بين الرجلين، وفي برقية دبلوماسية أمريكية عام 2003، نشرتها ويكيليكس، وصف «بن زايد» والد «بن نايف» بالقرد، وهو الأمر الذي وتر العلاقة بين الرجلين منذ ذلك الحين.
وقد رأى «بن زايد» في «بن سلمان» نسخة أصغر من نفسه، ذكي وحيوي ومتلهف لمواجهة الأعداء، كما كان يجري إعداد «بن سلمان» للسلطة، في الوقت الذي تشعر فيه دول الخليج بخطر متزايد.
وعندما اندلع الربيع العربي، عام 2011، تم إجبار الحكام الديكتاتوريين في تونس ومصر وأماكن أخرى على الخروج من السلطة، وكان القادة في السعودية والإمارات يشعرون بالرعب من أن تتبعهم ملكياتهم قريبا.
ولذلك، دعم البلدان القتال ضد الثورات في سوريا وليبيا، لكن تدخلهم الأكثر حسما جاء في مصر، أكبر بلد في العالم العربي من حيث عدد السكان، حيث أطيح بالرئيس السابق «حسني مبارك» بسبب انتفاضة شعبية، وفي يونيو/حزيران 2012، سلم الناخبون المصريون الرئاسة إلى «محمد مرسي»، من جماعة «الإخوان المسلمون»، وبالنسبة للسعوديين والإماراتيين، كان ذلك كابوسا.
وقد تأسست جماعة «الإخوان المسلمون» عام 1928، وهي أكبر حركة إسلامية في العالم، مع مئات الملايين من الأتباع، ولقد ألهمت الأحزاب السياسية الإسلامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي السني، بما في ذلك فروعا في الأردن وسوريا والبحرين، وفي مصر، قامت الأجهزة الأمنية بقمع «الإخوان» بوحشية لعقود من الزمن، لكن بعد الربيع العربي، برزت الجماعة بوصفها القوة السياسية الأكثر تنظيما في البلاد.
وقال لي أحد الدبلوماسيين الأمريكيين البارزين السابقين: «عندما تم انتخاب مرسي، انتقل السعوديون والإماراتيون إلى مستوى أعلى من السرعة».
ووفقا لعدة مسؤولين أمريكيين سابقين، بدأ «بن زايد» و«بندر بن سلطان»، مدير المخابرات السعودية، بالتآمر مع آخرين في حكومتيهما لإزالة «مرسي» من السلطة.
وكان جنرالات الجيش المصري يتآمرون بالفعل ضده، وقد استطاع «بندر» و«بن زايد» الوصول إلى وزير الدفاع المصري آنذاك، الفريق «عبدالفتاح السيسي»، ووعدوه بتقديم 20 مليار دولار كمساعدات اقتصادية إذا تم خلع «مرسي».
كما بدأت الإمارات بتمويل حركة مناهضة للحكومة في القاهرة، تم بناؤها حول مجموعة شبابية مستقلة ظاهريا تدعى «تمرد»، ومع بدء الانقلاب، استخدم «بندر» و«السيسي» «محمد دحلان»، الفلسطيني المنفي خارج البلاد، لنقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري.
وقال الدبلوماسي السابق إن الدعم الخارجي كان أمرا حاسما للانقلاب؛  «حيث تحرك السيسي بعد وعود له بأنه سوف ينجح»، وفي يوليو/تموز 2013، أطاح الجيش المصري بـ«مرسي» من السلطة، وبعد ذلك بقليل، تم تدبير حملة قمع ضد أنصار «الإخوان» المشتبه فيهم، حيث تم اعتقال ما لا يقل عن 40 ألف شخص، وقال لي الدبلوماسي: «كان الأمر رهيبا، وفظيعا، ما فعله السعوديون والإماراتيون لا يغتفر».
ومع اكتساب «بن سلمان» للنفوذ في المملكة، تعززت علاقته الوثيقة مع «بن زايد». وقال لي «كلارك»: «إنهما يتحدثان على الهاتف طوال اليوم مع بعضهما البعض».
ويشترك الرجلان في وجهة النظر الجيوسياسية، وقد أشار «بن سلمان» إلى جماعة «الإخوان المسلمون» وحلفائها على أنهم «قوى الشر»، وهو يعتبر إيران عدو بلاده العظيم، مثلما يفعل «بن زايد».
ويعود تاريخ التنافس مع إيران إلى زمن الإمبراطورية الصفوية، التي اجتاحت بلاد فارس وحكمت معظم العالم العربي لمدة قرنين، وفي الأعوام الأخيرة، كان المسؤولون السعوديون والإماراتيون يدقون ناقوس الخطر، حيث أنشأ النظام الشيعي في إيران وجودا مهيمنا بشكل متزايد في جميع أنحاء المنطقة.
وقد أخبرني «ثامر السبهان»، الوزير السعودي لشؤون الخليج، أن «النازيين والنظام الإيراني متشابهان أيديولوجيا للغاية»، وقال إن الإيرانيين كانوا يجمعون «جيشا إسلاميا جديدا يعتمد على الفوضى والعدوان، وهم لا يريدون إضعاف المملكة، بل يريدون الاستيلاء على المنطقة بالكامل، والعائق الوحيد أمامهم هي المملكة».
وفي عام 2009، بدأت إدارة «أوباما» التفاوض مع الإيرانيين للحد من برنامجهم النووي، ونظر القادة السعوديون والإماراتيون إلى أي تواصل مع إيران على أنه تهديد خطير.
وبعدما تم تعيين «بن سلمان» وزيرا للدفاع، زادت التوترات مع إدارة «أوباما»، ولا سيما في صراع آخر مع إيران، وهذه المرة في اليمن، التي تقع على الحدود مع المملكة العربية السعودية إلى الجنوب.

وتعد اليمن بلدا فقيرا، وتعاني العنف الداخلي، وعلى مدى ثلاثة عقود، أنفقت المملكة ملايين الدولارات سنويا لدعم زعماء القبائل هناك، من أجل شراء القليل من السلام، وفي الأعوام الأخيرة، سقطت البلاد في حرب أهلية، واجتاحت مجموعة متمردة يسيطر عليها الشيعة – تعرف باسم الحوثيين – العاصمة، وأجبرت الرئيس على الفرار، وكان القادة السعوديون مرتابين بشدة من الحوثيين الذين زودهم الإيرانيون بالأسلحة بشكل دوري.
وفي مارس/آذار 2015، أبلغ السعوديون والإماراتيون البيت الأبيض أنهم كانوا يعدون لتدخل عسكري في اليمن، وقال لي مسؤول سابق في وزارة الخارجية: «أخبرنا بن سلمان أنه يريدنا معهم، لكنهم كانوا في طريقهم بالفعل»، ولأعوام، كانت إدارة «أوباما» تقول للسعوديين إن عليهم أن يكون لهم وزن أكبر في المنطقة، والآن، بدا أن تلك اللحظة قد حانت.
ورفضت الإدارة الانضمام مباشرة إلى الحملة، ولكن، بعد وقت قصير من بدء الحرب، طار «توني بلينكن»، نائب وزير الخارجية، إلى الرياض للاجتماع مع «بن سلمان».
وقال «بلينكن»: «أخبرني أن هدفه هو القضاء على كل النفوذ الإيراني في اليمن»، ولقد فوجئ بأنه لتطهير البلاد من المتعاطفين مع إيران، فإن ذلك يتطلب حمام دم، قلت له: «يمكنك القيام بالكثير من الأشياء لتقليل أو تقليل التأثير الإيراني، لكن القضاء عليها؟»، بعدها أرسل «بن سلمان» القوات السعودية إلى اليمن، ونشرت الإمارات المقاطع الصوتية والمرئية الاحتفالية على الإنترنت، حيث يبدو «بن سلمان» على نحو صارم يأمر الطائرات النفاثة للتوجه نحو خصومه.
قمة الرياض
وعندما زادت الحرب من نفوذ «بن سلمان» في المملكة، بدأ يدفع بقوة أكبر ليصبح ولي العهد، وفي صيف عام 2015، تم إرسال «عادل الجبير»، وزير الخارجية السعودي، إلى «نانتوكيت» لرؤية وزير الخارجية «كيري»، الذي كان يقضي إجازته في منزله هناك.
وأراد «الجبير» معرفة ما إذا كان «كيري» سيدعم «بن سلمان» إذا ما نحى «بن نايف» جانبا، وفقا لمسؤول سابق في إدارة «أوباما» تم إطلاعه على الاجتماع، وقال لي المسؤول: «كان «بن سلمان» يحاول كسب «كيري»، لقد أرادنا إلى جانبه، لكن «كيري» قال له إن الإدارة لن تنحاز إلى جانب، وفي نفس الوقت تقريبا، كان «بن نايف» يطلب العون من «جون برينان»، الذي كان آنذاك رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، ضد «بن سلمان».
وداخل البيت الأبيض، تزايدت المخاوف من أن يتحول الصراع من أجل الخلافة إلى العنف، وكوزير دفاع، سيطر «بن سلمان» على الجيش، وكوزير للداخلية، كان «بن نايف» يسيطر على قوات الأمن الداخلي الواسعة في البلاد، وقال المسؤول السابق: «كان من المحتمل أن يخوض الأمراء الحرب مع بعضهم البعض، مع احتمال ظهور الدبابات في الشوارع».
وفي واشنطن، قام «بن زايد» بحملة للمساعدة في ترسيخ أقدام «بن سلمان» كملك المستقبل للسعودية، وقد أخبرني «بن رودز»، نائب مستشار الأمن القومي لـ«أوباما»: «لدى السعوديون والإماراتيون أكثر عمليات الضغط فعالية في واشنطن، وأود أن أقول إنهم مسؤولون عن تصدير صورة أوباما على أنه ضعيف في الشرق الأوسط أكثر من أي شخص آخر».
وقد وصف «رودس» «يوسف العتيبة»، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، بأنه قادر على وجه الخصوص على التأثير على النخبة المالية والسياسية الأمريكية.
ويبدو أن «العتيبة» قد ساعد في تنظيم سلسلة من المقالات الإفتتاحية التي تروج لـ «بن سلمان»، حيث أظهر تأثيرا غير عادي على شخصيات بارزة في واشنطن.
وقال المسؤول الأمريكي السابق الذي كان على اتصال بالمنطقة إن عمل «العتيبة» كان جزءا من جهد أكبر، حيث استأجر الإماراتيون جماعات الضغط نيابة عن «بن سلمان»، وقال المسؤول إن «كل شركات العلاقات العامة التي كانت تروج لابن سلمان في الولايات المتحدة تم دفع ثمنها من قبل أبوظبي».
وكتب «بن نايف»، الذي انزعج مما شاهده على أنه تدخل أجنبي، إلى الملك «سلمان» لتحذيره، (حصلت على الرسالة من قبل المسؤول الأمريكي السابق)، وكتب له قائلا: «لقد واجهنا مؤامرة خطيرة، تم الكشف عن مؤامرة إماراتية للمساعدة في تفاقم الاختلافات داخل البلاط الملكي»، وأضاف: «بن زايد يخطط حاليا لاستخدام علاقته القوية مع رئيس الولايات المتحدة لتحقيق نواياه».
وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، طار «بن زايد» إلى نيويورك للاجتماع مع الرئيس المنتخب «ترامب» ومساعديه «كوشنر» و«بانون»، و«مايكل فلين»، الذي عين مستشارا للأمن القومي.
ومن المعتاد أن يخطر الزعماء الأجانب الحكومة الأمريكية عندما يسافرون إلى الولايات المتحدة، لكن «بن زايد» لم يفعل ذلك، وقد استحوذ الاجتماع على اهتمام «روبرت مولر»، المستشار الخاص الذي يحقق في تدخل روسيا في انتخابات عام 2016، الذي ينظر في مزاعم بأن جماعات الضغط الإماراتية قد صرفت ملايين الدولارات إلى المانحين في حملة «ترامب».
وقد وصل «بن زايد» إلى الاجتماع، في برج «ترامب»، مع حاشية من حوالي 30 شخصا، وكان يرتدي أحذية قتالية وجينز، وكان بعض رجاله مسلحين.
وخلال الساعة الأولى، شارك هو ومساعدو «ترامب» في مناقشة تقليدية نسبيا حول سياسة الشرق الأوسط، ولكن النقاش أصبح أكثر حيوية حيث أدرك الجانبان أنهما يشتركان في وجهة نظر متشابهة نحو إيران، وتطور الاجتماع إلى جلسة تخطيط حول كيفية مواجهة بيت «ترامب» الأبيض للنظام الإيراني في الخليج.
وبعد بضعة أسابيع، بعد تنصيبه مباشرة، بدأ «كوشنر» ترتيب زيارة المملكة العربية السعودية، وفي خطته، كان «ترامب» يستعد لزيارة الرياض، لحضور قمة تضم 55 دولة ذات غالبية مسلمة.
وقال مسؤول سابق في وزارة الدفاع: «كان غاريد المحرك لكل هذا»، وفي تجمع واحد، قد يقدم «ترامب» نفسه للعالم الإسلامي، ويعيد تأسيس علاقة أمريكا مع السعودية، ووضع إيران في حالة تأهب، والتواصل مع جميع الحاضرين حول ما شعرت به الإدارة حول «بن سلمان».
وقال مسؤول سابق في وزارة الدفاع: «عارضت المؤسسة بأكملها ذلك، الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة الخزانة، والجميع»، كانت هناك مخاوف بشأن تأييد «بن سلمان» وتراجع العلاقة مع «بن نايف»، وكان السبب أن ذلك قد يؤدي إلى إرباك الأمور، «لدينا شريك بالفعل، فدعونا نتمسك بالاستقرار».
وكانت القمة، في مايو/آيار 2017، أول رحلة لـ«ترامب» للخارج كرئيس، وقد عامله السعوديون كملك، وأنفقوا ما يقدر بنحو 68 مليون دولار على الاحتفالات، بما في ذلك احتفال رقص فيه «ترامب» ومجموعة من أفراد العائلة المالكة، مع السيوف في اليد
وفي الاجتماعات، كما أخبرني «بانون»، كان «ترامب» صريحا حول الأهداف الأمريكية، وفي هذه القمة، وعد السعوديون والقطريون وآخرون بمكافحة التطرف، واتفق السعوديون على دفع ثمن مركز لمكافحة الإرهاب.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها ستبيع الأسلحة للسعوديين بعدة مئات مليارات الدولارات، وقال مسؤول في البنتاغون في وقت لاحق: «عند اكتمالها، ستكون أكبر صفقة سلاح لدولة واحدة في التاريخ الأمريكي»، ومثل التعهد بمكافحة الإرهاب، كانت هذه الاتفاقيات غير ملزمة، لكن «بانون» أكد أن «ترامب» قد أحدث تغييرا حاسما في السياسة السعودية.
وقد ركزت الصحافة الأمريكية على الاحتفالات والبهرجة المبالغ فيها في تلك الزيارة، ولكن، في الأشهر التي تلت ذلك، حدثت سلسلة من الأحداث الدرامية في عدد من القرارات الرئيسية.
وأعلن «ترامب» أن الولايات المتحدة ستنقل سفارتها في (إسرائيل) من تل أبيب إلى القدس، وهو أمر لم يحاوله أي رئيس أمريكي منذ احتلال (إسرائيل) للضفة الغربية عام 1967، وقفز «بن سلمان» فوق «بن نايف» ليصبح ولي العهد، ودخلت ممالك الخليج، بقيادة السعودية، مواجهة مفتوحة مع قطر.

حصار دول الشر 

وظهرت أول علامة على الصراع مساء يوم 23 مايو/آيار، عندما بدأت سلسلة من الاقتباسات الغريبة المنسوبة لأمير قطر «تميم بن حمد» في الزحف عبر شاشات التليفزيون تم بثها عن طريق وكالة الأنباء الرسمية في قطر.
وقال أحد الاقتباسات: «إيران قوة إسلامية في المنطقة لا يمكن تجاهلها»، وقال آخر: «حماس هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني»، وبالنسبة لأحد ملوك الخليج، فإن أي تأييد مفتوح لإيران يعد أمرا غير مقبول.
واثبت أمير قطر أن هذه التصريحات كانت مزيفة، وأنها تم زراعتها على الشاشة من قبل متسللين يعملون لحساب أعداء قطر، لكنهم أثاروا رد فعل صارم.
وهاجمت قناة العربية الإخبارية الصهيونية، التي يقال إنها تتحدث بلسان «بن سلمان» القيادة القطرية، وقال مسؤول استخباراتي بارز: «لقد فقدت الدوحة عقلها». وفي بيان صدر في 5 يونيو/حزيران، اتهمت الحكومة السعودية قطر «بإثارة الاضطرابات الداخلية السعودية، والتحريض ضد الدولة، والتعدي على سيادتها، وتبني مختلف الإرهابيين والطائفيين»، وفي نفس اليوم، أعلنت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب البحرين، حصار قطر، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وكانت تلك التحركات عملا من أعمال الحرب.
وكانت دول الخليج التي انضمت إلى الحصار قد اتهمت قطر منذ زمن طويل بتمويل الإرهاب والثورة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والتوافق بشكل وثيق مع إيران.
وفي عام 2013، انقسم الفرقاء بسبب الأزمة في مصر، حيث قدمت قطر الدعم المالي لحكومة «مرسي»، ودعم السعوديون والإماراتيون الجيش.
ويشكو الزعماء السعوديون والإماراتيون من رعاية دولة قطر للإخوان المسلمين وحركة حماس، المجموعة الفلسطينية التي تحكم غزة والتي تعود جذورها إلى الإخوان، كما أنهم مستاؤون من شعبية شبكة تليفزيون الجزيرة التي تمولها الدولة، والتي كثيرا ما تنتقد بشدة ملكيات الخليج.
وقد تحدث «بن سلمان» عن قطر باعتبارها مشكلة مزعجة يمكن إصلاحها بسهولة، وقال: «السلوك القطري تجاه الدول العربية مدفوع بالمشاكل النفسية، يمكن لأي من الوزراء السعوديين حل الأزمة القطرية بأكملها».
ولدى حكومة الولايات المتحدة علاقة معقدة مع قطر، التي كانت في الغالب تساعد في تسهيل المناورات الدبلوماسية الصعبة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تدرج حماس كمنظمة إرهابية، فقد أخبرني دبلوماسي أمريكي سابق أنه بعد أن اضطر زعيم الحركة، «خالد مشعل»، إلى الفرار من نظام «الأسد»، عام 2012، طلب دبلوماسيون أمريكيون من القطريين أن يرحبوا به.
وقد عاش في مجمع قريب من مقر إقامة السفير الأمريكي، كما يستضيف القطريون سفارة حركة طالبان، حيث يمكن للدبلوماسيين الأمريكيين التحدث مع مسؤولي طالبان، وقد تم إطلاق سراح «بو بيرجدال»، وهو جندي أمريكي أسرته حركة طالبان في أفغانستان، من خلال المفاوضات التي أجريت هناك.
ولعل الأهم من ذلك، أن قطر هي موقع قاعدة «العديد» الجوية، وهي القاعدة الأمامية الرئيسية للجيش الأمريكي في المنطقة، والتي تضم نحو 11 ألف عسكري ومئات الطائرات المقاتلة، وقام القطريون بتمويل بنائها، وهم مستمرون في دفع معظم تكاليف التشغيل، وقال لي «محمد بن عبدالرحمن»، وزير الخارجية القطري: «كل هذه الأشياء، قمنا بها بناء على طلب الأمريكيين أو بالاشتراك معهم».
ومع ذلك، بعد بدء الحصار، قام الرئيس «ترامب» بالتغريد ضد قطر، منحازا إلى السعوديين، وقد أشار الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى أن حماسه كان مدفوعا جزئيا بالجهل: «أنا مقتنع بأن ترامب لم يكن يعلم أن لدينا قاعدة عسكرية في قطر».
تملك المسؤولين الرعب، وقد كان وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» ووزير الدفاع «جيمس ماتيس» في رحلة إلى أستراليا عندما اندلعت الأزمة، وتم أخذهما على حين غرة، وقال لي مسؤول رفيع في وزارة الخارجية: «كان تيلرسون مستاء للغاية، لم يصدق أن السعوديين والآخرين سيحاولون القيام بشيء من هذا القبيل»، وبدأ «تيلرسون» العمل على تخفيف حدة التوتر. ودعا «ماتيس» السعوديين للتراجع.
وفي الأيام التالية، فرض السعوديون وحلفاؤهم شروطا بدا أنها مصممة لتركيع قطر وتحويلها إلى دولة تابعة؛ من أجل رفع الحصار، حيث كان على قطر، من بين أمور أخرى، أن تغلق «الجزيرة»، وتقطع العلاقات مع إيران.
واستنتج المسؤولون الأمريكيون أن «بن سلمان» و«بن زايد» كانا يستعدان للإطاحة بحكومة قطر، وقال لي الدبلوماسي الأمريكي السابق: «لقد أوضحوا، بشكل خاص وعلني، أن نيتهم ​​هي استبدال الأمير، وأعتقد أنهم كانوا ذاهبين للغزو».
وتعد قطر هدفا لا يمكن مقاومته تقريبا، فعلى الرغم من أن عدد سكانها بالكاد يبلغ 300 ألف، لكنها تسيطر على أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ولديها صندوق ثروة سيادي تبلغ قيمته نحو ثلاثمائة مليار دولار، وقال الدبلوماسي: «إذا نظرت إليها من منظور مالي، فإن غزو قطر له مغزى كبير»، وقد أرسلت الحكومة التركية، التي كانت لها قاعدة عسكرية في العاصمة، مفرزة جديدة من الجنود.
ووراء الكواليس، كانت هناك مؤشرات على أن الخطة قد تمت الموافقة عليها في قمة الرياض، ومع بدء الحصار، تلقى مسؤول أمريكي كبير مكالمة هاتفية قبيل منتصف الليل من «يوسف العتيبة» أخبره بما كان يحدث، وقال لي المسؤول: «كنت غاضبا للغاية، حاولت أن أتحدث معه عن ذلك»، وعندما اشتكى المسؤول من عدم إعطاء وزارة الخارجية أي إخطار، قال «العتيبة» إنه قد أعلم الإدارة بالفعل، قائلا: «لقد أبلغت البيت الأبيض».
ولم يعرف الدبلوماسيون الأمريكيون أي شيء تقريبا حول ما كان يحدث بين البيت الأبيض وملكيات الخليج، وبعد مرور أكثر من عام على مدة ترامب، لم يتم تعيين سفير للسعودية بعد. وقال لي الدبلوماسي الأمريكي السابق: «لا أحد يعرف ما حدث في الرياض، لأنه لم يكن هناك دبلوماسيون في الغرفة». وفي خطاب بعد عدة أشهر من اندلاع الأزمة في قطر، قال «بانون» أمام جمهور أمريكي: «لا أعتقد أن الأمر كان مجرد مصادفة، فبعد أسبوعين من تلك القمة، رأينا الحصار».
ويتكهن بعض القطريين بأن «كوشنر» أيد الحصار جزئيا بسبب الإحباط بسبب صفقة فاشلة مع شركة عقارات عائلته. وفي أبريل/نيسان، أي قبل شهر من القمة، سافر وزير المالية القطري «علي شريف العمادي» إلى نيويورك لدراسة الفرص الاستثمارية الجديدة. واستأجر هو وحاشيته جناحا في فندق «سانت ريجيس»، وأزالوا معظم الأثاث، وقابلوا مجموعة طويلة من رجال الأعمال الأمريكيين الذين كانوا يبحثون عن التمويل.
ووفقا لأحد المحللين الماليين الذين لديهم معرفة بالاجتماع، كان من بين الطامعين والد «كوشنر»، «تشارلز»، وشقيقته «نيكول»، وقد جاءا بحثا عن المال لإنقاذ ملكية العائلة المميزة، العقار رقم 666 بالجادة الخامسة، وهو برج مكون من 41 طابقا في وسط مانهاتن، ويولد عوائد منخفضة بشكل مضطرد، ويتحمل قرضا عقاريا في فبراير/شباط المقبل بقيمة 1.2 مليار دولار.
وقد أكد «تشارلز كوشنر» أن القطريين طلبوا الاجتماع، وأنه كان شديد الحذر من تضارب المصالح إذا قبل التمويل. وتراجع القطريون قائلين إن الاستثمار مع كوشنر لا جدوى منه. وقال أحد المحللين: «كان بإمكانهم شراء المبنى، صدقوني، لديهم المال. لكن لم يظنوا أن الأمر سيؤتي ثماره على الإطلاق». وقد سألت المحلل: «إذا أعطوا كوشنر المال، فهل كان الحصار سيحدث» وكانت إجابته: «لا أعتقد ذلك».
وفي النهاية، قرر محللو استخبارات الولايات المتحدة أن القطريين كانوا يقولون الحقيقة، حيث أن التصريحات المتلفزة التي نُسبت إلى الأمير «تميم» قد تم اختلاقها من قبل متسللين استأجرتهم الإمارات.
وقال لي «محمد بن عبدالرحمن»، وزير الخارجية القطري: «كانت القرصنة ذريعة لكي نتعرض للهجوم». وقد ظهرت مؤشرات أخرى على أن الأزمة كانت متعمدة. ففي الصيف الماضي، تم اختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بـ «العتيبة»، وأظهرت الوثائق المالية التي تم العثور عليها من بينها أن المسؤولين الإماراتيين قاموا، من خلال بنك في لوكسمبورغ، بإعداد حملة من الحرب المالية تهدف إلى التسبب في انهيار عملة قطر.
ولا تزال قطر تحت الحصار من قبل الدول الحليفة في الخليج. ولقد ألحق الحصار خسائر فادحة بالاقتصاد، وأجبر القادة على إيجاد مصادر بديلة للأغذية والسلع الاستهلاكية. لكن القطريين أغنياء بما يكفي لتحمل ذلك دون الكثير من الصعوبات، وقد خرجوا من الأزمة بتعاطف دولي كبير. وفي يونيو/حزيران، وافق «ماتيس» على صفقة لبيع مقاتلات من طراز إف 15 لقطر. وفي اجتماع لاحق، طمأن «تيلرسون» المسؤولين الإقليميين بأن قطر هي «شريك قوي وصديق قديم للولايات المتحدة».
ولاية العهد
وفي مساء يوم 21 يونيو/حزيران، راقب مشاهدو قناة العربية، القناة الإخبارية السعودية، مشهدا سرياليا؛ حيث توجه «بن سلمان» ووجهه محاط بكوفية من اللونين الأحمر والأبيض، إلى منافسه «بن نايف»، وقبل يده بطريقة مسرحية، وجثا على ركبتيه، وأعلن «بن نايف» إخلاصه لابن عمه: «أتعهد بالولاء لك، في السراء والضراء»، وكان القصد من مقطع الفيديو، الذي يبلغ طوله أربعة وعشرين ثانية، الإعلان عن أن «بن سلمان» نجح بسلام في الإطاحة بـ«بن نايف» من خط خلافة المملكة العربية السعودية.
وفي الواقع، لم يكن نقل السلطة وديا، ففي الليلة السابقة، وفقا لمصادر سعودية وأمريكية، تم استدعاء «بن نايف» إلى اجتماع مع الملك «سلمان»، وفي القصر، حاصره الحراس، وصادروا هاتفه، وطلبوا منه التنازل عن العرش.
وقد رفض «بن نايف» في البداية، ووفقا للمسؤول الأمريكي السابق الذي كان على اتصال بالمنطقة، تم إجبار «بن نايف» على الوقوف لعدة ساعات، وهو ما تسبب له بألم شديد، بسبب الإصابات القديمة من الهجوم الانتحاري، وأخبرني أحد المصادر أن الحراس هددوا بإعلان أن «بن نايف» مدمن على المخدرات والعقاقير، وهو ادعاء نفاه المسؤول الأمريكي السابق، قائلا: «أشك حقا في أنه فعل أي شيء من هذا القبيل».
ومع اقتراب موعد الفجر، وافق «بن نايف» على تسليم منصبه، وقام «بن سلمان» بتثبيت وزير داخلية جديد، وهو قريب يعتقد أنه مخلص له، وكان «بن نايف» مجبرا على البقاء في منزله، حيث لم يتمكن أي من أصدقائه الأمريكيين الأقوياء، بما في ذلك من وكالة الاستخبارات المركزية من الوصول إليه، وبدا أن طريق «بن سلمان» إلى العرش أضحى مفتوحا تماما.
وفي الأشهر التالية، دفع «بن سلمان» ببرنامج إصلاح شامل، وأصدر مرسوما، من بين أمور أخرى، يسمح للنساء بالقيادة. ولقد حكمت الدولة السعودية طويلا من خلال تحالف مع أتباع الوهابية، الذين حصلوا، في مقابل ولائهم، على إذن بنشر مذاهب صارمة وعتيقة. لكن «بن سلمان» خفض تمويل تلك الجهات إلى حد كبير، وهو التمويل الذي كان يساعدهم على نشر الوهابية في الخارج، والتي يعتقد العديد من الخبراء أنها مسؤولة عن تشجيع الإرهاب والأفكار المعادية للغرب.
وقال «بن سلمان» في تجمع بفندق ريتز كارلتون الرياض في أكتوبر/تشرين الأول: «كل ما نفعله هو العودة إلى ما كنا عليه، الإسلام المعتدل المفتوح على جميع الأديان والمنفتح على العالم». لن نهدر 30 عاما أخرى من حياتنا في التعامل مع الأفكار المتطرفة، سندمرهم اليوم».
وقد اكتسبت هذه التحركات الثناء على نطاق واسع في الغرب. وقد وصف «توماس فريدمان»، كاتب عمود الشؤون الخارجية المؤثر في صحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد بات المسؤولون مقتنعين بإصلاحات بن سلمان. وإذا ما نجح، فلن يتغير فقط طابع المملكة، بل نغمة الإسلام ورسالته في جميع أنحاء العالم».
وبينما كان يتم الاحتفاء بـ«بن سلمان» في وسائل الإعلام الغربية، بدأ في القضاء على نحو منهجي على أي معارضين محتملين لحكمه. وفي الأشهر القليلة التالية، فرضت الشرطة السعودية حملة قمعية ضد ما تبقى من الصحافة المستقلة والمجموعات المؤيدة للإصلاح في البلاد، واعتقلت ناشطي حقوق الإنسان، والمنظمين المؤيدين للديمقراطية، والصحفيين البارزين. وأخبرني «جمال خاشقجي»، وهو صحفي سعودي كان قد هرب مؤخرا إلى الولايات المتحدة: «إن معظم رجال الدين الذين اعتقلهم ليسوا رجال دين متشددين بل مصلحين، وقد اعتقلهم لأنهم يتمتعون بشعبية».
وبعد فترة وجيزة، طلب ولي العهد «بن سلمان» من البنوك الغربية والسعودية المساعدة في الحصول على أموال أغنى رجال البلاد. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أرسل الشرطة في جميع أنحاء البلاد لاعتقال العديد من الأشخاص، بما في ذلك أكثر من 10 أعضاء من العائلة المالكة، على خلفية مزاعم بالفساد.
ولقد كان ذلك اعتداء مذهلا على الطبقة الأكثر نفوذا من السعوديين، الذين كانوا قد أغنوا أنفسهم، وغالبا ما كانوا يتقاضون رشاوى لتسهيل الأعمال لارتباطهم بالعائلة المالكة. وقد حذر «بن سلمان» من أن «أي شخص متورط في الفساد لن ينجو، سواء كان أميرا أو وزيرا أو أيا كان. وإذا كان هناك أدلة كافية ضده، فسيتم محاسبته».
وتم إحضار نحو مائتي معتقل إلى فندق «ريتز كارلتون» في الرياض، وهو مكان للأمراء، ولكن لم يكن عادة مقرا للاحتجاز.
وكان من بين هؤلاء 10 من كبار الأمراء، وصاحب إحدى شبكات التلفزيون الرئيسية في البلاد، ورئيس الحرس الوطني، و«الوليد بن طلال»، أحد المساهمين الرئيسيين في سيتي بنك وأبل وتويتر، الذي يبلغ صافي ثروته 17 مليار دولار.
وقد تعرض العديد منهم للذهول من خلال تجربتهم الأولى مع أي قيود على حياتهم. وكان «علي الشهابي»، الذي يدير مركز أبحاث موال للسعودية في واشنطن، قد تحدث إلى العديد من المعتقلين، وأخبرني أن الجميع خاضوا التجربة نفسها؛ حيث طلب منهم خلع ملابسهم، وتم إعطاؤهم زيا موحدا، وخضعوا للفحص الطبي، وكانوا أثناءه يسألون إذا كانوا يتناولون أي أدوية موصوفة.
ثم تم نقلهم إلى غرف تحت الحراسة، حيث أزيلت المرايا وأي شيء آخر قد يستخدمونه لإيذاء أنفسهم. وقال لي الشهابي: «كان بإمكانهم مشاهدة التلفزيون وطلب خدمة الغرف. لكنهم فقط لا يستطيعون الرحيل».
ثم بدأت الاستجوابات، حيث قدمت الشرطة والمحققون السعوديون إلى المحتجزين أدلة مزعومة عن أفعالهم السيئة. وعادة ما كان يتم التوصل معهم إلى تسوية مالية تحت الإكراه، وعندما يدفع المحتجزون ويوقعون على اتفاق عدم إفشاء، يكون لهم مطلق الحرية في المغادرة.
وقال لي أحد الدبلوماسيين الغربيين: «لم يكن هناك أي إجراء من أي نوع، لا محاكم ولا قضاة ولا أوامر قضائية، ولا شيء من ذلك». وقام العديد من السعوديين الأثرياء الذين لم يكونوا مستهدفين في حملة القمع بتحويل أموالهم خارج البلاد بشكل محموم، في بداية لرحلة هروب لرأس المال بلغ مجموعها ملايين الدولارات شهريا.
وبينما كان «بن سلمان» يفرض التقشف على مواطنيه، بدا غير راغب في كبح نفسه. وفي عام 2015، بينما كان يقضي إجازة في جنوب فرنسا، فإنه اشترى يختا من قطب روسي، مقابل 550 مليون دولار. واشترى قصرا غربي باريس، مع سينما وغرفة زجاجية مغمورة بالمياه. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قيل إنه دفع 450 مليون دولار في لوحة «سالفاتور موندي»، وهي لوحة تعود لـ «ليوناردو دافنشي» عن يسوع المسيح.
ونفى متحدث باسم العائلة المالكة هذه التقارير، قائلا إن أحد أقارب «بن سلمان» هو من اشترى اللوحة. وكان من المفترض أن تعلق في متحف اللوفر أبوظبي الذي افتتح حديثا، كهدية للمتحف.
وفي السعودية ووسائل الإعلام الغربية، وصف «بن سلمان» الاعتقالات بأنها حملة قمع ضد الفساد، والتي يزعم أنها استعادت أكثر من مائة مليار دولار للدولة. ويبدو «بن سلمان» سعيدا بتضخيم رسالته، حتى لو كان ذلك من خلال الاستجوابات الوحشية.
وقد توفي أحد السعوديين البارزين على الأقل، في ظروف غامضة. ووفقا لأحد السعوديين على علم بالأحداث، توفي «علي القحطاني»، وهو جنرال متقاعد في الجيش، بسبب نوبة قلبية بعد تعرضه لمعاملة قاسية أثناء استجوابه في فندق ريتز. وقال محتجز أيضا إن «عمرو الدباغ»، وهو مسؤول كبير سابق في هيئة الاستثمار السعودية، تعرض لصدمات كهربائية في الفندق. وأفاد بعض الذين كانوا داخل الفندق أن الخاطفين كانوا يتحدثون الإنجليزية إلى بعضهم البعض، مما أثار احتمال أن «بن سلمان» قد قام بتجنيد أجانب لمساعدته.
ودافع «برنارد هيكل» عن الاعتقالات، قائلا إنه بدونها كانت المملكة لتستمر في مسارها غير القابل للاستمرار. ومع ذلك، يبدو من الواضح أن حملة «بن سلمان» تعمل على الأقل بقدر ما على الهجوم على أولئك الذين قد يشكلون تهديدا لحكمه. وكان العديد ممن تم اعتقالهم من أقارب ملوك سابقين، وممن اعتبروا أنفسهم ورثة محتملين للعرش، أو على الأقل كانوا يتمتعون بشكل من أشكال السلطة في المملكة. وكان أكثر ما أوضح ذلك هو اعتقال الأمير «متعب بن عبد الله»، رئيس الحرس الوطني وابن الملك الراحل «عبدالله».
وعن طريق إزالة «متعب»، اكتسب «بن سلمان» سيطرة فعلية على جميع فروع الأمن الثلاثة في البلد، الجيش ووزارة الداخلية والحرس الوطني. وقال الصحفي السعودي «خاشقجي»: «بإمكانه فعل ما يريده الآن. لقد اختفت جميع الضوابط والتوازنات».
احتجاز «الحريري»
وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، قام «كوشنر» بزيارة غير معلنة لـ«بن سلمان»، في رحلته الثالثة إلى المملكة منذ الانتخابات. وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يركز «كوشنر» على خطة للسلام بين (إسرائيل) وفلسطين، فقد قرر بوضوح أن الهدف الأكثر إلحاحا هو توحيد المنطقة ضد إيران.
وبعد وقت قصير من مغادرة «كوشنر»، عقد «بن سلمان» لقاء مع «محمود عباس»، زعيم السلطة الفلسطينية، لمناقشة آفاق السلام في الشرق الأوسط. ووفقا لمسؤول سابق في إدارة «أوباما»، قدم السعوديون خطة كانت مواتية بشكل جذري لـ (إسرائيل)، يعترفون من خلالها بمطالب (إسرائيل) بالقدس، ويصادقون على جميع مستوطناتها تقريبا في الضفة الغربية، مع منح الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وقال لي مسؤول فلسطيني كبير إن القادة العرب يمارسون ضغوطا مكثفة على «عباس»، على ما يبدو للتعاون مع إدارة «ترامب»، وقال المسؤول: «الفكرة كلها هي تسوية قضية القدس، وبالتالي تتاح الفرصة للبيت الأبيض لبناء جبهة موحدة ضد إيران. وإذا كانت القدس على الطاولة، فلن يحدث ذلك أبدا».
وفي نفس الوقت تقريبا، استدعى «بن سلمان» «سعد الحريري»، رئيس الوزراء اللبناني، إلى الرياض. وقد تلقى «الحريري» هذه المكالمة بينما كان يستعد لتناول طعام الغداء مع «فرانسواز نيسن»، وزيرة الثقافة الفرنسية، لكنه لم يكن في وضع يمكنه من تجاهل «بن سلمان»، فقد كان «الحريري» مواطنا سعوديا، وكانت شركته للبناء، «سعودي أوجيه»، التي كانت محملة بالديون، قد نفذت مشاريع بقيمة ملايين الدولارات لصالح الدولة السعودية.
وقد تدهورت علاقة «بن سلمان» مع «الحريري» بسبب الحرب بالوكالة مع إيران. ومنذ تدخل السعوديين والإماراتيين في اليمن، قبل ما يقرب من 3 أعوام، سارت الأمور بشكل خاطئ. وما زال الحوثيون يحتلون العاصمة، ويقوم أفراد القوات الخاصة الإيرانية وناشطون من حزب الله بتدريب مقاتلين جدد من المتمردين.
والأكثر إلحاحا هو أن الإيرانيين قاموا بتهريب الصواريخ، التي كان المتمردون يستخدمونها لقصف المملكة. وفي محاولة لوقف الصواريخ، حاصر السعوديون والإماراتيون الموانئ اليمنية، وهو الحصار الذي كثف الكارثة الإنسانية في اليمن. وقد مات أكثر من 10 آلاف شخص، ويواجه مئات الآلاف المجاعة وتفشي الكوليرا.
وإضافة إلى قلق «بن سلمان»، كان موقف «حزب الله» يتعزز داخل لبنان. ومنذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، منحت المملكة مليارات الدولارات لمساعدتها على إعادة البناء، بينما كانت تراقب نمو حزب الله إلى أقوى حركة في البلاد، وتحوله إلى القوة العسكرية المسيطرة، ولعدة أعوام، تعاونت الحكومتان الأمريكية والسعودية لبناء جيش لبناني كقوة موازنة. وفي عام 2016، بعد عام من تولي «بن سلمان» منصب وزير الدفاع، ألغى 3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية، وخلص إلى أنها كانت مضيعة للمال.
وكان السعوديون يأملون أن يتمكن «الحريري» من مواجهة «حزب الله». فقد كان سنيا، وسياسيا محنكا، وشغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2009 إلى 2011، عندما هرب إلى باريس، بسبب الخوف من احتمال اغتياله على يد «حزب الله».
لكن لم تكن مخاوفه قائمة على أساس من الصحة، لكنها كانت منطقية. ففي عام 2005، قُتل والده «رفيق»، وهو رئيس وزراء آخر مدعوم من السعودية، في هجوم بسيارة مفخخة، أدانت فيه محكمة تابعة للأمم المتحدة 4 من أعضاء حزب الله. وفي عام 2016، بعد عامين من الجمود البرلماني، الذي عملت فيها البلاد بدون رئيس دولة، عاد وأخذ منصبه.
لكن «الحريري» لم يكن قادرا على كبح جماح حزب الله، وقد حاول «بن سلمان» دفعه لاتخاذ موقف أكثر صرامة. وجاءت نقطة الانهيار في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني. وبينما استمر المتمردون في إطلاق الصواريخ عبر الحدود، توجه «علي ولايتي»، وهو زعيم إيراني بارز، إلى لبنان والتقى «الحريري».
ووفقا للمسؤول الأمريكي السابق، قال «ولايتي» إن إيران تنوي الاستمرار في تأكيد مصالحها في المنطقة. وبعد ذلك، تقدم «الحريري»، مبتسما، لالتقاط صورة معه. وعندما وصلت الكلمة لـ«بن سلمان»، كان غاضبا للغاية. وقال المسؤول: «لقد شعر أنه كان عليه أن يفعل شيئا».
وعندما تم استدعاء «الحريري» للقاء «بن سلمان»، توقع استقبالا حارا من العائلة المالكة. وبدلا من ذلك، في الرياض، واجهته الشرطة، التي احتجزته. ووفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين نشطين في المنطقة، فقد تم احتجازه لمدة 11 ساعة.
وقال لي أحد المسؤولين: «وضعه السعوديون على كرسي، وصفعوه مرارا وتكرارا» (أنكر المتحدث باسم الحريري ذلك). وفي النهاية، في مقطع فيديو سريالي تم بثه على التلفزيون السعودي، بدأ «الحريري»، الذي بدا منهكا، خطابا استقال فيه، مدعيا ​​أنه هرب من لبنان فرارا من مؤامرة إيرانية لقتله.
وقد أعلن «الحريري»، الذي يتحدث عادة بهدوء، أن «أيدي إيران في المنطقة سيتم قطعها»، وهو تصريح أقنع العديد من اللبنانيين بأن الخطاب قد كتبه شخص آخر.
ولم يتضح من الذي سيصبح رئيسا جديدا لوزراء لبنان. ووفقا لمسؤولين لبنانيين وغربيين تحدثت معهم، حاول «بن سلمان» أن يحضر شقيق «الحريري»، «بهاء»، الذي يقضي معظم وقته في موناكو، ليأخذ هذا المنصب. وقد أخبرني مسؤول أمريكي كبير في الشرق الأوسط أن تلك المؤامرة هي «أغبى شيء رأيته في حياتي».
لكن كانت هناك مؤشرات على أن «بن سلمان» قد شارك تحركاته مع إدارة «ترامب»، ربما في قمة الرياض. وأخبرني مسؤول استخباراتي سابق رفيع المستوى قريب من البيت الأبيض أن «بن سلمان» حصل على «الضوء الأخضر» للإطاحة بـ«الحريري».
واحتشد المسؤولون الغربيون من أجل إنقاذ «الحريري». وأصدر «تيلرسون» بيانا قال فيه: «تدعم الولايات المتحدة استقرار لبنان، وتعارض أي عمل يمكن أن يهدد ذلك الاستقرار».
وزار الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، «بن سلمان» وضغط عليه للإفراج عن «الحريري»، وفقا لدبلوماسي غربي، افتتح «بن سلمان» الحديث بالتهديد بقطع التجارة مع فرنسا ما لم يتوقف «ماكرون» عن التعامل مع إيران. وقد أجاب «ماكرون» برفق بأن بلدا مثل فرنسا لديه الحرية في التجارة مع من يشاء.
وفي نهاية المطاف، انهارت الخطة عندما احتجت معظم المؤسسات السياسية اللبنانية على أسر «الحريري». وبعد أسبوعين من وصوله، كان «رفيق الحريري» على متن طائرته، وكان أول من التقى مسؤولين في باريس والقاهرة، ثم طار إلى بيروت، حيث أصبح ينعم بتعاطف متزايد. وقال لي أحد كبار قادة حزب الله: «كل البلد موحد حوله».
وبعد عدة أيام من عودته، ذهبت لرؤية «الحريري» في بيروت. وهو يعيش في حي بيت الوسط، داخل مجمع عالي الجدران من الفيلات، مع إطلالة على البحر الأبيض المتوسط. وعلى بعد بضعة أبواب يقع كنيس «ماغهام أبراهام»، الذي دمر أثناء الحرب الأهلية وأعيد بناؤه بمساعدة أسرة «الحريري».
وعلى الرغم من الأجواء المحيطة، لكنه بدا بطلا عائدا بشكل أقل، وظهر أكثر كسجين سابق منهك. وقال لي: «لا أريد أن أتحدث عما حدث للتو، كان بن سلمان على حق، حسنا؟ ما يحاول القيام به هو الصحيح».
تأمين النفوذ
وفي مارس/آذار، بدأ «بن سلمان» جولة لمدة أسبوعين في الولايات المتحدة، سافر خلالها إلى نيويورك وبوسطن وهيوستن ولوس أنجلوس، بحثا عن الاستثمارات ومحاولة بناء النوايا الحسنة.
وبدأت القصص الإخبارية بالانتشار حول علاقة «بن سلمان» بالبيت الأبيض، بما في ذلك قصة قال فيها إن «غاريد كوشنر» في «جيبه»، ومع ذلك، في اجتماع في غرفة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، استقبله «ترامب» و«كوشنر» بحرارة.
وقال «ترامب» بعد ذلك: «السعودية دولة غنية جدا، وسوف يعطون الولايات المتحدة بعض هذه الثروة، في شكل شراء أجود المعدات العسكرية في العالم». وفي اليوم نفسه، منع مجلس الشيوخ قرارا للحد من تدخل الولايات المتحدة في الحرب في اليمن.
وفي السعودية أيضا، يواجه «بن سلمان» مقاومة ضئيلة. وتحدث «محمد الشيخ»، وزير الدولة السعودي، عن مشاريع «بن سلمان» الطموحة في جميع أنحاء البلاد؛ حيث تم حفر 110 ميلا من مسار مترو الأنفاق تحت إشراف الرياض. وسوف يتم بناء مدينة ضخمة، تدعى «نيوم»، على ساحل البحر الأحمر.
وقال إن التكلفة ستكون هائلة، لكنه قال إنها ستقابلها كفاءات في الحكومة، تتحقق من خلال وكالة شكلت حديثا تسمى مكتب رأس المال وترشيد الإنفاق التشغيلي. ووصف التغييرات بأنها نوع من الثورة المستنيرة، وأضاف: «إنه ليس الربيع العربي. إنها ثروة اختيار. القيادة هنا هي التي تقرر أن لدينا إمكانات ضخمة نحتاج لإطلاقها».
ولكن، رغم الإصلاحات الاقتصادية والثقافية التي أجراها «بن سلمان»، فقد أعرب عن عدم اهتمامه بتحرير النظام السياسي للبلاد، وفي الواقع، فإن النموذج الذي يبدو أنه يتوافق بشكل أفضل مع رؤيته هو الصين، مع اقتصادها الديناميكي، والسكان المتعلمين، والحكم الاستبدادي في نفس الوقت. ويقول الخبراء في النظام السعودي، بمن فيهم أولئك الذين يعجبون بـ«بن سلمان»، إن جهوده يتم تنفيذها بهدف واحد، هو الحفاظ على حكم آل سعود.
ومع اقتراب «بن سلمان» من نهاية عامه الأول كولي للعهد، يبدو موقفه آمنا، وكان قد أزال أو أسكت تقريبا كل المعارضة المحتملة لحكمه، وغير القادة العسكريين المسؤولين عن الحرب في اليمن، ودفع بنشاط لخصخصة صناعة النفط في المملكة.
وفي الوقت نفسه، خلقت موجات الاعتقالات جوا من الخوف، حيث وصف الانتقادات للحكومة حتى بأنها نوع من الخيانة وعدم الولاء.
ويبدو أن تطهير الطريق أمامه من المنافسين، وخلق جو يصل إلى التمجيد الشخصي، مصمم لتجهيز «بن سلمان» لتحمل عبء الحكم كله، وترك مؤسسات البلد غير قابلة للمشاركة، وبدا أن مبادراته السريعة للتحديث ومكافحة الفساد، بغض النظر عن دوافعه، ستلهم جحافل من الأعداء.
ومع ذلك، يشعر مؤيدوه في كل من واشنطن والرياض أنه مهما كانت أخطاؤه، فإن البديل سيكون أسوأ.
وفي البيت الأبيض، تضاءلت سلطة «كوشنر»، حيث تم إلغاء تصريحه الأمني وسط سلسلة من الفضائح. لكن تعيينات «مايك بومبيو» كوزير للخارجية، و«جون بولتون» كمستشار للأمن القومي، ينبئ بعهد أكثر توافقا مع الأمير الشاب، حيث ستكون هناك قيود قليلة على الطموحات الإقليمية لـ«بن سلمان».
وقد أخبرني مسؤول أمريكي سابق تعامل مع «بن سلمان»: «لم يكن أحد يظن أن يأتي زعيم سعودي يواجه العائلة المالكة، والمؤسسة الدينية، وأقوى رجال الأعمال في البلاد، لكنه فعل».
لكن نجاحه في الداخل أقنعه بأنه يستطيع أن يفلت من الأشياء التي فشل بها في الخارج، ولطالما كان «بن سلمان» مزيجا من الرؤية والطموح والغطرسة والغرور، وكلها تؤثر في قراراته الآن.
وما يزعجني حول «بن سلمان» هو أنه يتعلم من نجاحاته، ولكن ليس من إخفاقاته، وهذا هو الخطر.
المصدر
 ديكستر فيلكينز – ذا نيويوركر

10,572 عدد المشاهدات