قناة بي بي سي البريطانية تنتج فيلم وثائقى يفضح نظام السيسى ومنهجية التعذيب الغير آدمى والإغتصاب فى مصر

شهادات صادمة جاءت في تحقيق أعدّته قناة «بي بي سي» عن الاعتقالات الجماعيّة والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري، منذ تولي «عبدالفتاح السيسي» سدّة الحكم في مصر، عقب انقلابه على أول رئيس مدني منتخب، في وثائقي حمل عنوان «سحق المعارضة في مصر».
الفيلم الوثائقى الذي أعدته الصحفية «أورلا غرين»، وأذيع ضمن برنامج « ممارسات السلطات المصرية ضد المعارضة، واعتقال العشرات من الرموز السياسية التي شاركت في 30 يونيو/حزيران 2013، التي أفضت إلى الانقلاب، فضلا عن حملات الإخفاء القسري التي طالت المئات من المصريين دون رادع لهذه الممارسات والانتهاكات الحقوقية.
وكشف الفيلم الوثائقي، أن نظام «السيسي»، نفذ سلسلة من الاعتقالات الجماعية والتعذيب والإخفاء، وانتهاكات حرية الصحافة، تمهيدا لضمان إعادة انتخابه، في الرئاسيات المقرر لها الشهر المقبل.
واختصر الفيلم الحال المصري في كلمتي «الفقر والبؤس»، لافتا إلى أن «كل من يعارض النظام أو يشتبه في قيامه بهذا عن حق أو غير حق، هو في خطر».
ولفت الفيلم إلى أن «كل من يتحدي الخط الرسمي قد يتعرض للاعتقال لنشره أخبارا كاذبة»، متعجبا بالقول إن «هذه ليست مصر الجديدة التي تاق إليها الكثيرون ممن امتلأ بهم ميدان التحرير إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011».

تعذيب
واستعرض الفيلم، شهادات بعض المعتقلين الذين أفرج عنهم مؤخرا، من حيث ظروف اعتقالهم وتعذيبهم داخل سجون الانقلاب، ومن بينهم شهادة شاب مصري يدعى «محمود محمد حسين»، الذي تعرض للتعذيب من قبل الشرطة.
وقال «حسين» المعروف باسم «معتقل تي شيرت»، في شهادته، إنه شارك في احتجاجات، وكان مكتوبا على قميصه «لا للتعذيب»، فاحتجزه النظام المصري لمدة عامين دون محاكمة، وكان مصيره داخل معتقله التعذيب.
وأضاف: «تعرضت للتعذيب، تم صعقي في مناطق حساسة من جسدي». وفي حديثه عن هول ما تعرض إليه من تعذيب خلال فترة اعتقاله، تابع: «لا أستطيع أن أصف شعوري حينها لكني تألمت كثيرا وكنت حزينا».
 ووصف «حسين» كيف كان يتم تعذيبه، بالقول: «كان أعوان الأمن يتعمدون ضربي في الأماكن التي أقول لهم إنها تؤلمني.. أثار الضرب بقيت موجودة على ساقي حتى بعد خروجي من السجن، وخضعت لعدة عمليات جراحية بسبب ما تعرضت له».
وردا على سؤال حول إمكانية اعتقاله من قبل السلطات بعد هذه التصريحات، وقال «حسين»: «أدرك خطورة ما أقول.. ولست موجودا هنا لأقول مجرد كلام فقط، لكن أحب أن يشاهد العالم ما تعرضت إليه، حتى لا يتعرض غيري للتعذيب».
اغتصاب وإخفاء
شهادة أخرى نقلها الوثائقي عن «أم زبيدة»، وهي تناشد السطات المصرية بأن تُخلي سبيل ابنتها المختطفة بعد اختفائها وتعذيبها.
واعتقلت السلطات المصرية «زبيدة»، عام 2014، وكانت تبلغ من العمر 23 ربيعا.
وكشفت والدة «زبيدة»، أن ابنتها تعرضت للاغتصاب والتعذيب والضرب بوحشية من قبل عناصر الشرطة في السجن.
وأشارت إلى أنها اعتقلت وهي بالقرب من إحدى التظاهرات التي لم تشارك بها عام 2014، ومكثت في السجن 7 أشهر قبل أن تختفي.
وأوضحت أن عناصر الشرطة «اغتصبوها وفعلوا كل ما يغضب ربنا»، حسب وصفها.
وقالت الأم في شهادتها: «تم تعذيب ابنتي، وجدت جسدها متورما من كثرة الضرب وصعقها».
ولفتت الأم إلى أنها تبحث حاليا عن ابنتها «زبيدة» منذ 10 أشهر، مضيفة: «أسرتي دمرت، أنا وإخوتها نتمنى الموت عوض أن نعيش هذه اللحظات الصعبة».
وختمت بالقول: «ليت السلطات المصرية تعتقلني وتخلي سبيل ابنتي».

رد مصري حكومى

من جانبها، ردت الهيئة المصرية العامة للاستعلامات التابعة لأمن الدولة والمخابرات العسكرية، على التقرير، ببيان قال إن ما ورد في الوثائقي «أكاذيب وادعاءات».
وقال البيان، إن «الفيلم انطوي على تناقضات وانحياز سلبي، وانتهاك لكل المعايير المهنية في مجال الصحافة والإعلام، والتي يفترض أن تكون هيئة الإذاعة البريطانية أول من يلتزم بها».
ولفت بيان الهيئة، إلى أن الوثائقي مليء بالتناقضات في سياق انحياز مسبق لرسم صورة مسيئة عن الأوضاع في مصر.
وقرر رئيس الهيئة «ضياء رشوان»، استدعاء مديرة مكتب «بي بي سي» بالقاهرة، لتسليمها ما جاء في البيان في صورة خطاب رسمي لمطالبتها باتخاذ موقف تصحيحي.
يشار إلى أن الانتقادات الحقوقية لمصر، متعددة، والاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان كثيرة، حيث سبق لمنظمات دولية على رأسها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، انتقاد «السيسي»، واتهامه بانتهاك حقوق الملايين دون وازع.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت 14 منظمة حقوقية دولية وإقليمية، إن «الحكومة المصرية داست على أبسط متطلبات الانتخابات الحرة والنزيهة»، في الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.
وفي مقابل ذلك، يعد مجلس النواب (البرلمان)، تقريراً من داخل السجون وأقسام الشرطة في أنحاء البلاد، للرد على ما سماه «اتهامات خارجية بتعرض موقوفين لانتهاكات داخل السجون».
ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 يقبع آلاف المعتقلين في السجون المصرية، في أوضاع تصفها المنظمات الحقوقية بـ«الصعبة للغاية وغير الإنسانية»، وهو ما أدى إلى وفاة المئات منهم نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي.
وعادة ما ترفض الأجهزة الأمنية بمصر، اتهامات معارضين لها، بالإهمال الطبي بحق المسجونين أو ارتكاب انتهاكات بحقهم، وتقول إنها توفر كامل الرعاية للسجناء داخل أقسام الشرطة والسجون، وأن التعامل مع جميع المحبوسين يتم وفقا لقوانين حقوق الإنسان.

9,166 عدد المشاهدات