درب الايمان ….والنصر المرتقب

الى قارئ المقال المبجل
ارجو قراءة هذا المقال بتأنى اى ببطئ وعناية وتكرار
ففيه خير يكفى الأمة جمعاء
رئيس التحرير
من روائع الكاتب
الدكتور جمال محمد
درب الايمان ….والنصر المرتقب .
====================
( يأيها الذين آمنوا ) ….نداء تكرر كثيرا في كتاب الله عز و جل , و هنا اما أمر يجب أن ينفذ اثباتا للايمان و ترسيخا له , أو نهي يجب اجتنابه و أيضا اثباتا للايمان و ترسيخا له . و هنا يجب علي المسلم أن يسأل نفسه سؤالين : أين أنا من هذا الأمر أو النهي , و هل أنا أحسب من أهل الايمان أم لا ؟ فللايمان أركان و شروط .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ “
من أهم النداءات لأهل الايمان في كتاب الله عز و جل , ففيه حياة المسلم كلها . و من أهم مظاهر التقديم بين يدي الله و رسوله عدم اخلاص النية قبل البدأ في أمر ما , و هو ما يميز المؤمن عن غيره , و من أمثلة ذلك عدم اخلاص النية لله قبل طعام أو شراب ( فالكفار يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوي لهم ) أو قبل زواج أو عمل أو انجاب , فالمؤمن يربط حياته كلها بحبل الله يتنسم خطي الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام  (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) …. و هذا الأمر هو ما نحن معنيون به في هذا المقال , كبداية صحيحة لانتهاج الدرب الايماني المؤدي لا محالة باذنه تعالي الي ….النصر المرتقب .
ما هي علاقة اخلاص و اصلاح النية و اتخاذ الدرب الايماني ..كما هو مبين ومفصل في كتاب الله عز و جل في مواجهة ما نعانيه الآن من انقلاب غاشم ( علي الاسلام ) و مؤيد من كل قوي العالم في الحرب علي الاسلام ( تحت مسمي الارهاب ) ؟
هذا هو المقصد الرئيسي من كتابة هذا المقال .

أولا – اخلاص النية :
===========
تحدثنا تفصيلا عن اخلاص النية كبداية لابد منها في مواجهة هذه الحرب الشعواء علي الاسلام في مقال ( فوائد الانقلاب ..الجزء الأول )* , و ان كنا نضيف هنا أن هذا الأمر حتمي و ضروري حتي لا يكون هناك تقديما بين يدي الله و رسوله حتي لو بحسن نية أو بسبب عدم دراية كافية بالأمر .. و بديهي أن هذا الأمر معني به في الأساس كل من أراه الله الحق حقا بمنته و فضله من أنصار الشرعية ..الذين أنار الله بصائرهم و فطنوا الي حقيقة الأمر أنها حرب علي الاسلام السني في العالم أجمع و مصر منه في القلب .
فيجب أن تكون النية في الأساس هي الذود عن الاسلام و اعلاء كلمة لا اله الا الله .. نية خالصة لله عز و جل ..تتجدد يوميا , سائرة علي النهج الرباني الذي فصله الله في كتابه , و الذي سار عليه الرسول عليه الصلاة و السلام و الصحابة الكرام و من تبعهم من السلف الصالح و من تبعهم من فاتحين لمشارق الأرض و مغاربها .
و كما ذكرنا آنفا اصلاح النية هو أول شرط من شروط قبول العمل الصالح , و هو من يميز أهل الايمان السائرين علي درب الحق عن غيرهم , و هو الأمر الذي يرجون به القبول و السداد و النصر من الله عز و جل .
ثانيا – علي من يتنزل النصر :
================
اختص الله أهل الايمان و الصبر ببشريات النصر دون غيرهم .. عندما يحققون شروط الايمان و الصبر.. و هو الأمر الذي يتوجب علي المرء البحث عنه و فهمه فهما كاملا واعيا لا لبس فيه .
“.وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ( الْمُؤْمِنِينَ).”
وَعَدَ اللَّهُ (الَّذِينَ آمَنُوا) مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ “.
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ “.
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ( بِمَا صَبَرُوا) ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ “.
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا( لَمَّا صَبَرُوا )ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ “.
فكان الايمان و الصبر هما شرطي تحقيق النصر …
و هنا ينبري سؤالان : هل نحن مسلمون أم مؤمنون ..و هل نحن صابرون أم منتظرون ؟ حتي نستحق تنزل نصر الله علينا , و الذي لا يتحقق النصر بغيرهما مهما أخذنا من أسباب.. فتأتي الأسباب ( مكملة للبداية الصحيحة ) و التي نحتاجها بشدة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة .. و حتي لا نظن الظنون و يتسرب اليأس و نقول كيف و متي نصر الله ….. ألا ان نصر الله قريب .
ثالثا – شروط الايمان :
============
كما للايمان أركان , فللايمان مظاهر يجب أن تنعكس ايجابيا علي المؤمن في حياته و تصرفاته و قناعاته و توجهاته الفكرية .
فللايمان ستة أركان يجب الايمان بها جميعها دون استثناء , و هي الايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره . و العلم أو الاقرار بوجود الركن شئ , و الايمان به شئ آخر .. فكيف يتسني للمرء الايمان بركن دون أن يعرفه تفصيلا كما بينه الله في كتابه و السنة المطهرة .
و لذلك وجب علي المسلم أن يعرف هذه الأركان تفصيلا من خلال الكتب المبينة للأمر مثل كتابي شرح العقيدة الطحاوية , و كتاب العقيدة في الله للدكتور عمر الأشقر , و يسهل الآن الحصول عليها من خلال النت بعد أن باتت متوفرة و ميسرة .
و لتبيان الأمر و أهميته , فالضد بالضد يعرف ..نطرح مثالين :
1 – القاضي الذي يحكم علي برئ بالاعدام يعرف ( مجرد معرفة ) أن هناك يوم للقيامة ..لكنها معرفة لا ترسخ يقينا تصدقه أعمال ليثبت ايمانه ….فلو كان متيقنا من وقوع يوم القيامة ما حكم علي برئ بالاعدام أو بالسجن المؤبد , فأخرج نفسه من دائرة الايمان .
2 – نفي الله الايمان عن فئة بينها في محكم كتابه” لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ “.

فكيف ( بالسيساوية ) من مؤيدي الانقلاب و هم يرون من يحارب الاسلام ليل نهار و …أمور باتت ظاهرة للعيان لا ريب فيها , لا يراها الا من طمس الله علي قلبه و سمعه و بصره , و صدقت ربنا ..” أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ “.
فنفوا عن أنفسهم صفة الايمان بالكلية , مهما صاموا و صلوا و حجوا , و لا يدرون الي الآن الطامة الكبري التي هم فيها .
كما انعدمت عندهم أهم أسس العقيدة من ولاء و براء , فباتوا يوالون من حاد الله و رسوله , بل و يعادون أولياء الله من المؤمنين , بسبب جهل و اعلام فاسد لاقي قبولا لدي قلوبهم التي أشربت الكذب و امتلأت نفاقا , فأصبحوا كبني اسرائيل ( سماعون للكذب ) بل و يتحرونه ….” وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “.
و هنا تظهر أهمية ربط صحيح العقيدة و الايمان بالأحداث الجارية , لا تنفصل عما يجري , فالمؤمن يري بنور الله , و نحمد الله أن أرانا الحق حقا و نسأل الله الثبات علي الأمر .
و أما عن مظاهر الايمان , و كما قال الحسن البصري , فالايمان ما وقر في القلب و صدقه العمل , هنا يأتي التصديق باتباع النهج الرباني الذي وجب علي المؤمن انتهاجه في خضم هذه الأحداث و الفتن في مرحلة الاستضعاف , و الذي بينه الله عز و جل من خلال كتابه الكريم , وقد شرحناه تفصيلا في مقالي ( موسي و فرعون و عباد العجل – الجزء الثاني , و في مقال سورة الأنبياء و البشري العظمي )* و نسرده هنا سريعا  :
1 – الصلاة : بتحقيق خشوع و تضرع , و المحافظة علي النوافل و عدم هجر قيام الليل و الدعاء في القنوت .
2 – الدعاء : بمذلة و تضرع و مسكنة لله عز و جل , مع تحري أوقات الاجابة خاصة في ثلث الليل الخير .
3 – التوكل علي الله : و قد شرحناه تفصيلا آنفا في المقالين السابق ذكرهما , فالله هو الذي يجبر الكسر و يكمل النقص و الأمر منه و اليه , و مما يستوجب دوام التمسك بحيل الله المتين , و الذي يستدعي عدم الاغراق و التفكير في كيفية و توقيت حدوث النصر , و الذي يواكبه يقين راسخ رسوخ الجبال بتحقق موعود الله سبحانه و تعالي  .

4 – الصبر ( و ليس الانتظار ) .
أمر من الله عز و جل لعباده بالدعاء : ” وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا “.
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ “.
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ “.
أمر قصرنا فيه و سلاح ( سري ) لم نحسن استخدامه بل و فرطنا فيه للأسف .
أمر هام هام جدا : الايمان بوجود الله شئ , و معرفة الله شئ آخر حتي يكتمل الركن الأول من أركان الايمان .
و معرفة ( معاني)  أسماء الله الحسني و التي أمرنا الله باستعمالها و الدعاء بها من أهم ركائز الايمان …للأسف أمر لم يهتم به الكثيرون , و لم يعطوه حقه من الأهمية . و هنا أضرب المثال بالركن الأول فقط من أركان الايمان لنعرف هل حققناه أم لا , و ليراجع كل نفسه , فالكثير لا يعرف معاني أسماء الله الحسني ( و كنت منهم ) الي أن من الله علي بالبحث فيها…فغيرت حياتي و شحذت ايماني و أفهمتني القرآن فهما مختلفا بالكلية .
الحكيم : الذي يضع الأمر في موضعه .
و علي سبيل المثال لا الحصر : الوكيل = الذي يكمل النقص في الأمور …
الخبير = الذي يعلم ما خفي من الأمور …
اللطيف = الذي يعلم ما دق من الأمور :
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ “.
فلمعرفة معان أسماء الله الحسني عز و جل لذة لا تضاهيها لذة , تساعد علي فهم القرآن حين يتم الربط بين أول الآية و آخرها , كالآية الآنف ذكرها , و يساعد علي استعمال ذاك السلاح السري ( الدعاء ) في مواجهة أعداء الدين قاطبة , يقرب المؤمن من ربه , و يساعده علي الصدق في الدعاء و الاحساس به , و بالتالي توافر شروط استجابة الدعاء ممن أمرنا بالدعاء له عز و جل .
و لم أجد خلال العقود السابقة أفضل من الشيخ الجليل ( فوزي السعيد ) , في شرح و تفسير معاني أسماء الله الحسني , و هي موجودة في مكتبته علي موقع طريق الاسلام , و ننشر اللينك الخاص به آخر المقال ان شاء الله .**
طرفة سريعة : ما وجدت أبدا خلال السنوات الماضية أحدا من ( السيساوية ) يجاوب علي سؤال من أهم ركائز الايمان , و هو سؤال : أين الله ؟.فيجاوب ( في كل مكان ) !!!
مخالفا عقيدة أهل الكتاب و السنة و منتقصا لركن من أهم أركان الايمان الصحيح ..معرفة أين ربه !!!
و مخالفا قول الله عز و جل في كتابه : ” الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى “.
أولئك تنطبق عليهم المعادلة من مقالي ( المسلم .. العقيدة .. الثورة …و مقال : تشخيص مرض السيساوية )* :
مسلم – عقيدة + عمل = ارجاء و احباط عمل , فقد فصلوا العمل عن مسمي الايمان .
هما تتضح لنا أهمية ما نسرد , و ما له علاقة وثيقة بحياتنا كلها بصفة عامة , و ما نعانيه كقلة مستضعفة بصفة خاصة .
و من هنا تتبين أهمية معرفة و دراسة أركان الايمان بدءا من الايمان بالله تقدست أسماؤه و كملت صفاته , لمعرفة ربنا عز و جل حق المعرفة , و لتحقيق الايمان الكامل بالركن الأول من اركان الايمان , و ركن توحيد اسماء الله و صفاته العلي , الأمر الذي ينطبق بالتالي علي بقية أركان الايمان .
أمر هام ينقلنا الي مصاف المؤمنين الذين ذكرهم المولي في كتابه , و الذين بشرهم بالنصر و الفوز بخلافة الأرض , و أمر ينقل المؤمن الحق الي مصاف مستجابي الدعاء بحوله و قوته .
رابعا -شروط الصبر :
============
أمر من فوق سبع سموات للمؤمنين بالصبر : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .”
( و بشر الصابرين ) .. و تحقيق الصبر الذي يسبق  النصر , يستدعي الاتيان بالأمور السابقة من صلاة و دعاء و توكل يتبعه يقين ( فالمؤمن دائم الاستبشار بموعود الله يراه دائما فوق الرؤوس ) , و الا تحول الصبر الي ….( انتظار ) و ليس صبرا أمر الله به و بشر منتهجيه بالنصر و الفوز في الدنيا و الآخرة , بل و دخول الجنة بغير حساب ” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ” .
*** هذا طريق يجب علي المؤمن انتهاجه ( قبل ) و ( بالتوازي ) مع الأخذ بالأسباب حتي يسنحق نصر الله و لو دون أسباب معروفة .*****
هنا تتبين أهمية ربط العقيدة السوية و الايمان الصحيح القويم الذي يؤدي الي السير علي الدرب الرباني المبين في كتاب الله , ينير الطريق و يهدي السبيل و يطرد اليأس و يوجد أسباب النصر , في مواجهة أعداء الاسلام من انقلابيين و غيرهم …بل و العالم أجمع ..( فالله من ورائهم محيط ) .
و تحقيق الصبر , تتأكد معه ولاية و وراثة الأرض و حدوث النصر , كما بيناه في الآيات الكريمات أول المقال ..
خامسا – هل المؤمنون كثرة ؟ :

================
شاءت ارادة الله تعالي و حكمته أن يكون المؤمنون السائرون علي درب الحق و الايمان  قلة منذ خلق الله الأرض و من عليها …
نوح : ” وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ “.
نوح , هود , صالح , ابراهيم , لوط , شعيب : “ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِين “.
موسي – “ فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ “.
محمد ( صلي الله عليه و سلم ) : ” وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ “.
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ “.
طالوت : كان قوام جيشه ثمانين ألف , تبقي منهم اثنا عشر و ثلاثمائة فردا مؤمنا ايمان صادقا , فماذا قالوا ؟
قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ “.
ثم ثبتوا و صبروا و دعوا : ” وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” ……فتنزل عليهم النصر لم تؤثر فيهم قلة و لا كثرة عدد و عتاد الكفار ..َ
لكن أيضا شاءت ارادة الله عز و جل و سننه الربانية في الكون أن ينتصر المؤمنون دائما علي قلتهم و مع أضعف الأسباب , بل و أحيانا دون أسباب بشرية .. لكن في الأساس يجب علي المؤمنين السير سيرا صحيحا واعيا علي درب الايمان , يتمسكون علي الدوام بحبل الله المتين ..لا يفت من عضدهم ضعف أو قلة أو انعدام للأسباب , فالله ربهم فوق الأسباب و هو مسببها , و فقط عليهم انتهاج النهج الايماني الرباني القويم , حتي يؤتي دعاء ( حسبنا الله و نعم الوكيل ) أكله  .
و علي مر التاريخ , و حتي في غزوات الرسول عليه الصلاة و السلام و الفتوحات الاسلامية , كان المسلمون دائما أقل عددا و عتادا , لكنهم لا ينصرون الا بعقيدة ثابتة في الأساس , و قد بينا هذا الأمر تفصيلا من خلال جدول غزوات الرسول عليه الصلاة و السلام في مقال ( من بدر الي القدس عبر غزة ) * , فغزوتي بدر و الأحزاب كان المسلمون أقل عددا و عدة , و مع ذلك حدث النصر المبين لثبات عقيدتهم , و حدثت الهزيمة في غزوتي أحد و حنين ( أول الغزوة ) بسبب اهتزاز العقيدة للانشغال بمكاسب مادية أو كثرة عددية , الأمر الذي أثر بالسلب علي التمسك بحبل الله الموصول ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ“……………فكان التمسك بحبل الله موصولا غير منقطع علي الدرب الايماني الصحيح سببا في توحيد الكلمة و اضفاء القوة و هو الموجد لأسباب النصر .
و ما خلق الله السموات و الأرض الا بالحق و لتكون مسرحا للصراع بين الحق و الباطل الي قبام الساعة , لكن الحق علي الدوام هو المنتصر , مهما بدا الأمر أحيانا غير ذلك بالمقاييس البشرية ….”بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ “.
أقول هذا الكلام حتي لا يتسرب اليأس و الاحباط أحيانا الي السائرين علي درب الحق من مؤيدي الشرعية بسبب قوة و عدد أفراد الانقلابيين من أفراد جيش و شرطة و كتيبة مخابرات و أمن وطني و رجال قضاء و اعلام و أعمال مؤيدون من الصهيونية العالمية و ممولون من آل زايد و آل سعود …فأولئك ما هم الا بيت العنكبوت …” مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ “. فما أوهنهم و نحن مولانا الله العلي القدير و لا مولي لهم .
و مهما ضخوا من مليارات من الدولارات لانعاش الانقلاب الدموي , فستدور عليهم الدوائر باذن الله ..انما هو الابتلاء و التمحيص لأهل الايمان …. “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ .لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ “.
فالانقلابيون الي زوال , و آل سعود و آل زايد المعادون للاسلام الي زوال , و الاسلام منتصر بعز عزيز أو ذل ذليل …هذا وعد الله , فقط نحقق شروط النصر المرتقب و لا ننشغل بالأسباب عن ارضاء رب الأسباب ..”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ “.
فأولا و أخيرا ليكن الانشغال بالله رب الأسباب و مسببها , و السير علي الدرب الايماني , و كيف نحقق الايمان الحق لنستأهل النصر المرتقب , و ليأتي الأخذ بالأسباب في المقام الثاني ..هكذا يؤتي الأخذ بالأسباب أكله , و يرينا الله عجائب قدرته في القوم الظالمين .
فمهما أخذنا من أسباب دون ارضاء رب الأسباب في المقام الأول , لن تؤتي الأسباب أكلها , فالأمر منه و اليه , و ما النصر الا من عنده سبحانه عز و جل .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ “………”وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “………….
بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِين “.
فكان الصبر و التقوي و انتهاج الدرب الايماني هما سبب النصر في المقام الأول .
فلا يفتننكم و لا يفت من عضدكم كثرة و علو الباطل و أهله من انقلابيين و غيرهم , و ثقوا في موعود ربكم , فذاك القصص لم يأت الا للتثبيت و التاكيد علي انتصار الحق الي قيام الساعة . و من ظن أن الباطل سينتصر فقد أساء الظن بالله .
وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ”.
فهي عظة للمؤمنين السائرين علي الدرب احق و تثبيت لهم و تأكيد علي علو الحق و انتصاره ….فأبشروا .
سادسا – الغرض من المقال :
================
وصلنا الي مرحلة حرجة شدة الحرج , سواء في بلدنا مصر أو علي مستوي العالم ..فالاسلام يحارب الآن عالميا بحجة محاربة الارهاب ( المزعوم ) , مستخدمين فزاعة داعش صنيعة الغرب كحجة معلنة و بات الأمر ليس خافيا علي أحد .
أهل الحق مشغولون و مهمومون بما يحدث في بلادنا و أقصانا الأسير , و الكثير أصابه اليأس و الاحباط حتي من ضوء قريب في الأفق , فالاغراق في التفكير في قوة أعداء الاسلام سواء في مصر أو علي مستوي العالم مع علو شأن اليهود و تحكمهم في مقدرات الدول , أو الاغراق في التفكير في الأسباب التي يمكن الاتيان بها , ينتج عنه قياس الأمر قياسا بشريا تنعدم معه رؤية فرج قريب أو نصر مرتقب .
و لذلك أقول : لابد من بداية صحيحة و تنظيم الأولويات لانتهاج سبيل النصر ( و الذي أراه و شيكا ) , حتي يتم اللحاق بمن سبقوا في السير علي درب الحق و الايمان و قد بينا في طيات المقال و من خلال كتاب الله الكريم شروط تحقق النصر و كنه الدرب الايماني علي بساطته , يحتاج شحذ الهمم في الطاعة و العبادة ارضاء لرب الأسباب و موجدها من عدم .
نحن بالفعل نزلزل الآن , و هذه سنة للاصطفاء ( عسانا و اياكم أن نكون من المصطفين الأخيار ) , مر بها كل الرسل الكرام و تابعيهم , “ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ “………….ألا ان نصر الله قريب ….ألا ان نصر الله قريب .
و ليراجع كل منا نفسه , بأمانة و وضوح و صدق , يصلح من شأنه , يرتفع بايمانه و يكمل النقص فيه , يكن من الصابرين , و قد بينا آنفا خطوات تحقيق الايمان الصحيح و الصبر لنلحق جميعا بدرب الايمان المؤدي لا محالة الي …النصر المرتقب .
( اقامة صلاة + دعاء + توكل و يقين + صبر + أخذ بالأسباب = نصر من الله و فتح قريب ).
لابد من فهم و وعي أسماء الله الحسني ندعو بها و نتقرب لمولانا من خلالها محققين أمره عز و جل ..” وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  “….سلاح فرطنا فيه للأسف مع كثرة الانشغال بالأسباب التي لم تؤتي ثمارها حتي الآن بسبب تقصيرنا في ارضاء مسببها , و عدم الانصياع لأوامره ( باقامة )الصلاة و الدعاء و انتهاج الدرب الايماني في الأساس .
لابد من فهم و تفهم صحيح العقيدة , فكلمة لا اله الا الله , ليست كلمة تقال , و لكنها حياة بأكملها فهمها الأوائل فسادوا العالم , ثم حدث الانزواء بسبب التفريط في فهمها علي حقيقتها فهما صحيحا واعيا , ترفع بها راية الله في الأرض و يسود الاسلام مشارق الأرض و مغاربها ….هذا موعود الله ………..” هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا “.
لابد من دعاء بتضرع و مذلة و مسكنة لله , مع قيام ليل و قنوت فدعاء .
لابد من حسن توكل علي رب الأسباب و مسببها , يكمل النقص في الصفوف و الأسباب , مع دوام التعلق بحبله بغير اغراق في انشغال بأسباب أو أحداث جارية ..فالأمور تجري بمقادير الله , ينتج عنه يقينا لا ينفك ينبت أملا و سموا بالنفس المتعلقة برب الأسباب , فلا يفتأ يري البشري علي الدوام , طاردا لغارات اليأس و الاحباط علي القلوب .
هذا ما يرضي ربنا , يجعلنا من الصابرين , فنستأهل النصر المرتقب .
جعلني الله و اياكم من اللاحقين بدرب الايمان , ثابتين في السير عليه , بعدها… ليدلي كل دلوه بأخذ بأسباب تؤتي حينها ثمارها , فالتجارة مع رب الأسباب لا تقاس بمقاييس بشرية .
هنا , و هنا فقط , لا يتسرب اليأس أبدا الي السائر علي هذا الدرب , و تصاحبه البشري و الاستبشار, فالله القوي العزيز ربه , فلا يري الا نصر الله المرتقب فوق الرؤوس , و لا ينفك يري موعود الله بالعزة رأي العين ………” وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ “.
و لا يري ما يحدث حوله من أحداث محلية أو اقليمية الا علي أنها روافد تصب و لابد في نهاية الأمر , في موعود الله و النصر المرتقب .
مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ “……………….مكر أولئك هو يبور ….مكر أولئك هو يبور , مهما مكروا و خططوا و مولوا .
وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ”.
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”.
مكره سبحانه و تعالي يحبط مكرهم و يستدرجهم من حيث لا يعلمون :
سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ”.
وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ”.
فالله يمكر بهم ويملي لهم حتي يستدرجهم الي نهايتهم المحتومة و يأخذهم أخذ عزيز مقتدر , و لنا في فرعون العبرة و الآية . فيد الله تعمل في الخفاء من حيث لا يحتسب أحد.
فالله أكبر علي من طغي و تكبر .
سابعا – ضوء في الأفق ؟؟؟
===============
كما أسلفنا القول , فان المؤمن دائم الاستبشار و التوكل و اليقين بموعود الله , لا تغيره أحداث و لا مجريات أمور مهما كانت , و لا تفت من عضده قلة أو انعدام أسباب , أو تحقق نصر مرجو , فهو يري البشري و النصر فوق الرؤوس علي الدوام , يركب مركب الاستبشار و البشري تاركا وراءه سفن اليأس ممخرا في بحور البشريات العظام .
و و الله ثم و الله…ثم و الله ككاتب لهذه السطور , فاني أري البشري يقينا بحدوث ذلك النصر المرتقب , ليس مجرد تمني و لا نية حسنة , و لكن لوجود شواهد و مقدمات لنصر مرتقب , أهمها رؤية أولئك السائرين علي درب الايمان الحق , لم يضرهم من خالفهم و لا من خذلهم , منهم أكناف بيت المقدس المذكورين في حديث رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام و علي رأسهم رئيسنا الشرعي فك الله أسره و من في السجون و أهليهم .
سؤال يطرح نفسه لتوضيح الأمر : ما الذي جعل رئيسنا الشرعي يثبت حتي الآن و من في السجون , الا تحقيق ما سبق ذكره في المقال من السير علي الدرب الايماني ؟
لم يفلح الترغيب و الترهيب و العزل و الايذاء البدني و النفسي و الظلم و التهم الملفقة و غيرها من النيل من ثباته و ثباتهم .
رئيسنا لم ير أهله منذ ما يربو علي الأربع سنوات , و يتعرض لايذاء بدني و نفسي و اهمال طبي متعمد و عزل منفرد و عزل عن أخبار العالم و ترغيب و ترهيب … و مع ذلك ثبت ثباتا شديدا بقوة شكيمة و لم يعط الدنية في دينه و لا في وطنه .
ذاك الأمر له تفسير واحد لا غيره , أنه سبق بالسير علي الدرب الايماني هو و من في السجون , و حقق شروط الايمان و الصبر , ليس معه الا كتاب الله في صدره , و لا يؤنسه الا التعلق بحبل الله يناجيه و كأني و الله أراه رأي العين .
أرضي ربه عز و جل , فحق علي الله ارضاؤه باذنه تعالي في توقيت يقدره الحكيم الخبير .
فو الله أراها البشري , كل البشري , فالمؤمن يري الأمور علي الدوام كما لا يراها غيره , و لا يقيس الأمور بمعطيات بشرية مادية , انما يصلح علاقته برب الأسباب يرضيه , فيوجد رب الأسباب أسبابا في حينها يقدرها سبحانه , لا و لم و لن تخطر علي بال .
من كان يظن أن نهاية النمرود ستكون ببعوضة ؟………….ابراهيم نفسه لم يظن ذلك .
من كان يظن أن بداية نجاة بني اسرائيل هي بالقاء موسي في البحر ؟ , و من كان يظن أن موسي سينشأ في كنف فرعون ؟ , و من كان يظن أن هلاك فرعون و جنوده سيكون بالاغراق في البحر ؟؟……….موسي نفسه لم يظن ذلك .
من كان يظن أن النصر في غزوة الأحزاب سيكون بالريح ؟؟…..الرسول عليه الصلاة و السلام نفسه لم يظن ذلك .
ثقوا في ربكم , و ثقوا في موعود ربكم و ليكن انشغالكم الأساسي في ارضائه ….يأتي النصر المرتقب من حيث لا نحتسب .
ثامنا – تصور شخصي لكاتب السطور :
=====================
هو تصور شخصي أعيشه و لا أري سواه منذ أكثر من أربع سنوات عجاف , أن النصر المرتقب سيحدث دون أسباب نعرفها بل لم نتوقعها , و أن يكون سقوط الانقلاب مدويا في يوم و ليلة, و ذكرت ذلك آنفا في مقال ( سورة الأنبياء و البشري العظمي ) * علي هذا الموقع المحترم المميز و الذي أسأل الله أن يمد القائمين عليه بمدد من عنده , و أن يجعل مجهوداتهم في ميزان حسناتهم .
أتصور و أتيقن أن النصر المرتقب سيتنزل علي تلك الفئة التي سبقت بالسير علي درب الايمان , بسبب ثباتهم و تمسكهم الذي ينفك بحبل الله الموصول , لا يضرهم من خذلهم و خالفهم و تقول عليهم الأقاويل , محققة شروط النصر , و من لحق بهم و سار علي الدرب , و كأن لسان حالهم يقول ” وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ “…..
عساني و اياكم أن نكون منهم فنفوز بخيري الدنيا و الآخرة .
كما لا أتوقع حدوث ثورة أبدا , لا لشئ الا لأننا وصلنا الي مرحلة من الزمان , آن الأوان لأهل الايمان الحق أن يعلو شأنهم و يقودوا المسيرة , اذا حققوا شروط الايمان و الصبر …و الكثير منهم قد حققوه بالفعل و سبقوا بالسير علي الدرب , مقدمين الغالي و النفيس , ليس في مصر فقط , بل في فلسطين و سوريا و العراق و اليمن .
و يحدث الاحباط أحيانا لبعض الأشخاص حينما يخيب توقعهم في ردة فعل من الشعب , أو حدوث حتي و لو درجة من الوعي عند عباد العجل من مؤيدي السيسي و الانقلاب …فلا يحدث .
بالله عليكم أيها المتابعين الكرام , ماذا ينتظر الشعب حدوثه أكثر مما حدث في أربع سنوات حتي يعي الأمر ؟!
لم تؤثر فيه أحداث من بيع للوطن و العبث بمقدراته و ظلم متفشي و تدهور في كل المجالات و غلاء مطرد مس الغالبية العظمي من الشعب حتي تآكلت الطبقي الوسطي و التي تمثل غالبية الشعب و فشل في كل المشروعات الوهمية و انعدام دور مصر الريادي و تخلف علي كل الأصعدة الصحية و التعليمية و غير ذلك الكثير مما لا يخفي علي أحد !!!
أولئك ينطبق عليهم قول الله عز و جل : “أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ “.
بالفعل أضلهم الله علي علم , فهم يعلمون و يرون كل ما يحدث و لا يزالون يصدقون أنهم نور عينيه و أن مصر ستبقي قد الدنيا , و أن التجار هم السبب في ارتفاع الأسعار , و لا يرون أن مصر قد أصبحت أشلاء دولة كما قال عجلهم المعبود .
نعم ..لن تقوم ثورة من شعب نسي الله فأنساه نفسه و ان كان يحتاج لمن يمد له يده ينتشله من كل ذلك , فهي بلادنا نحبها و نعشق ثراها و نتحسر علي حالها , و لكن لن تكون الريادة قريبا الا لأهل الايمان بنصر مرتقب غير متوقع , انه ولي ذلك و القادر عليه , يقودون بلادهم الي النجاة و الريادة بل و يقودون العالم أجمع بعد أن هل أوان بزوغ فجر الاسلام من جديد ليحكم العالم .
و كما قال رسولنا الصادق المصدوق عليه الصلاة و السلام ..كما بدأ الاسلام غريبا يعود غريبا , فطوبي للغرباء .
انه فجر بزوغ الخلافة  الاسلامية التي بشرنا بها المعصوم عليه أفضل الصلاة و التسليم .
و كما قلت فهو تصور شخصي , لا أخضعه لنقاش أو خلاف أو اختلاف , انما أطرحه ليكون شاهدي مع الأيام , و بالتأكيد تاريخ النشر موجود علي الموقع المحترم , و الذي أحببنا القائمين عليه في الله و لله .
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}
نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ “.
و من أصدق من الله حديثا ..
و من أصدق من الله قيلا .
———————————————————————————————————————-
* يرجي ممن لم يقرأ هذه المقالات الرجوع اليها علي الموقع لأهمية ارتباطها الشديد بما تم سرده في هذا المقال , و لتفسيرها لبعض الجزئيات و التي صعب تفصيلها هنا .
** لينك شرح و أهمية أسماء الله الحسني علي موقع طرق الاسلام للشيخ فوزي السعيد :
https://ar.islamway.net/search?query=%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF+%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1+%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86%D9%8A   .َ

146,739 عدد المشاهدات

15 عدد التعليقات “درب الايمان ….والنصر المرتقب

  • 7 يناير، 2018 at 6:01 مساءً
    Permalink

    يا حماعة الخير ايقونة المشاركة على الفيس ليست موحودة

    Reply
  • 7 يناير، 2018 at 6:28 مساءً
    Permalink

    الله اكبر ما شاء الله. درس عظيم في الايمان بالله. الله يبارك فيك ويزيدك علماً ونفعا.

    Reply
  • 7 يناير، 2018 at 9:03 مساءً
    Permalink

    فطوبي للغرباء
    اللهم اجعلنا من المصطفين الاخيار

    Reply
  • 8 يناير، 2018 at 2:24 مساءً
    Permalink

    ربنا يزيدك علما ويتقبل منك ويجعله فى ميزان حسناتك ويثبتك وايانا ولا يفتنا فى ديننا ويجعلنا من المؤمنين حقا …بارك الله فيك …يارب فرج قريب

    Reply
  • 8 يناير، 2018 at 2:46 مساءً
    Permalink

    جزاك الله خيرا مقالة ممتازة يحتاجها كل مؤمن بالله عزوجل ويطمئن قلبة ويثبته على الحق

    Reply
  • 9 يناير، 2018 at 6:05 صباحًا
    Permalink

    جزاك الله خيرا مقال رائع وقوى جدا ،، نسأل الله الثبات على الحق والقدره على الصبر

    Reply
  • 9 يناير، 2018 at 9:57 مساءً
    Permalink

    لا يتزعزع ايماننا بانتصار الإسلام بنا او بغيرنا لكن لا بد من الأخذ بالأسباب فهذا هو القانون الذى اودعه الله فى أرضه ولوكان الأمر غير ذلك لما قال الله تعالى واعدوا لهم من قوة وليس بالضرورة ان تكون قوة متفوقة او حتى مساوية لأن النصر من عند الله .
    ومن المهم أن تكون النية خالصة لوجه الله تعالى طالما ان الحرب لأجل الله وإعلاء كلمة الحق ولكن هناك جهود خارقة تبذل من جهة الدول الصهيوصليبية لكسر شوكة الإسلام والقضاء على أى تقدم أو نهوض وقد ظهر هذا منذ فشل الحروب الصليبية والتى أيدتها الأحداث التى تلت هذا الفشل كما ايدها تدوينات القيادات الصليبية فى مذكراتهم وقالوا بصريح العبارة بان جهودهم كلها للقضاء على الإسلام .
    ومهما كان النصح أو لفت انظار الشعوب إلى التمسك بحبل الله المتين وإصلاح حال البين ليحققوا النصر على الفساد المالى والخلقى والنظم العميلة والنفوذ الصهيوصليبى الطاغى والمهيمن على البلاد والمالك لرقبة الإقتصاد فإن هذا لا يجدى نفعا لأن المحور الأساسى الذى يدور فى فلكه المؤمن والكافر والصالح والفاسد هو البيئة وهذه البيئة التى نعيش فيها هى نفس البيئة التى ظلت تعج بالكفر والموبقات فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام والسنين الأولى من الدعوة لم تتغير حتى قام بنشر دعوته عمليا على الأرض بالتعليم حينا وبالعمل حينا آخر حتى إستوت واصبح المسلم مع الله بنيته والبيئة المحيطة به تدفعه أن يكون كذلك .
    ولذلك إذا اردنا النصر وهو قادم لا محالة بعد ان ندفع فاتورته من الذين أخلصوا لله ليكون مقرهم الجنة وسقوط القتلى الذين سيكون مقرهم الجحيم وهم من جانب الذين يتصدون لتغيير البيئة التى يمرح فيها الفساد إلى بيئة صالحة أعدت الإنسان ليكون عبدا ربانيا عند ذلك سيتجه النصر إلى الإنسان والمكان والزمان والتسيد باسم الله الأعظم .
    ولا يسعنا إلا ان نشكر كاتبنا الدكتور جمال محمد على هذه التحفة الرائعة وارجوا ان يستفيد منها الناس ليسلكوا بعد ذلك طريق الحق وهو طريق الله وهو الطريق الذى يرقى بشعوبهم ودولهم

    Reply
  • 10 يناير، 2018 at 6:21 صباحًا
    Permalink

    صدقت دكتورنا الكريم ….
    أري النصر سيتنزل بحول الله علي تلك الفئة التي ثبتت و لم تفرط أو تتنازل و سارت علي درب الايمان فثبتها , و لم تعط الدنية في دينها أو وطنها …
    و منهم من حفظ القرآن و منهم من رفض افراج صحي و رفض التفاوض حول الدماء فكانوا بحول الله أقوي من جلاديهم .
    اللهم ثبتنا و لا تفتنا و أعنا علي السير علي الدرب .

    Reply
  • 10 يناير، 2018 at 2:42 مساءً
    Permalink

    جزاك الله خيرا ونفعنا بما كتبت ورزقنا صدق النيه والعمل

    Reply
  • 10 يناير، 2018 at 3:23 مساءً
    Permalink

    جزاك الله خير الجزاء , للأسف الشديد يظن بعض المسلمين وراثيا أو بيئيا أنه على صلاح حتى لو لم يقم بتطبيق شرع الله كما أمرنا الله تعالى ويعتقد بما يشاهده على شاشات التلفاز لشريحة كبيرة من إعلاميين فاسدين أبواق لسلطة معينة هدفهم نشر الفوضى الدينية والإجتماعية بين عوام الناس بشكل خبيث لدرجة أن إحداهن أفتت بأنها وهي ذاهبة لعملها لو ماتت ستموت شهيدة حتى لو كانت راقصة …. والتركيز على الإيمان هنا شيء يستحق التوضيح ,, فإن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمناً، لذلك يحكم للمنافق في أحكام الدنيا بالإسلام، وقلبه خاوٍ من الإيمان، وإن مات على نفاقه فهو في الآخرة من الخاسرين.

    Reply
  • 16 يناير، 2018 at 5:09 صباحًا
    Permalink

    بارك الله فيك يادكتور

    Reply
  • 20 يناير، 2018 at 9:19 صباحًا
    Permalink

    فتح الله عليك أبواب المعرفة زادك في نهل العلم ليكون بمثابة الضوء الذي يأتي في نهاية هذا النفق المظلم الذي طالت علينا ظلمته .
    ولكن من هو المخاطب ؟؟؟؟ ما هي الوسائل التي نستطيع بها ايصال تلك الحلول القرانية القادرة علي شفاء امراضنا واسقامنا الدنيويه التي باتت موروث مرير اجبر الكافة علي الايمان الا ما رحم ربي بها اضف علي ذلك صنبور الاكاذيب التي تتدفق من ابواق البهتان علي اذان الناس ….
    يا عزيزي أعتقد أن دعاء نوح عليه السلام علي قومه يحق فينا فلن تلد نساء هذه الحقبه الضاله او المضلله سمها ماشئت إلا فاجرا او كفارا وحده الادني المستسلم والمنتظر لا الصبار المحتسب
    وحسبنا الله ونعم الوكيل

    Reply
  • 21 يناير، 2018 at 3:42 مساءً
    Permalink

    [ أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم ]
    ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾
    فالنصر بيد الله حصراً وقصراً .. وثمنه أن تنصر دينه ..والنصر له شرطان :الاول أن نؤمن الإيمان الذي يحملنا على طاعة ..والثانى ولا بد من أن نعد لأعدائنا العدة المتاحة ..كما قال رب العزة دليلا للاول ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
    ودليلا للثانى ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾….من اجل هذا ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
    ومعنى القوة هنا مختلف من وقت لاخر ومن زمان لزمان
    فلذلك ينبغي أن نفهم الإسلام فهما عميقاً ..أن نفهمه التزاماً .. أن نفهمه طاعة لله أن نفهمه بذلاً وتضحية أن نفهمه عقيدة صحيحة أن نفهمه التزاماً حينما نفهم الدين كما أمرنا الله عز وجل عندئذٍ نكون قد قدمنا لله سبب النصر…كما اشرت واوضحت استاذنا الفاضل د.جمال
    وكما اشرت هنا استاذنا الفاضل لفقرة ( ضوء في الأفق )
    أن الابتلاء هو الوسيلة لتمييز الصفوف وتمحيص القلوب وجعله سنة ماضية ..فحمل الأمانة لا يصلح له كل الناس.. بل يحتاج إلى قوم مختارين وهم الصفوة الذين يعدون لهذا الأمر إعداداً خاصاً ليحسنوا القيام به…
    وكما قال الشافعي “أيما أفضل للرجل: أن يمكن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى

    ومحصلة هذا أن بعضها يمسك برقاب بعض ..فلا تمكين بلا تمحيص ..ولا تمحيص بلا ابتلاء.. إذ متى تحققت أوائلها تحققت أواخرها! إنها سنن ساطعة وحقائق ثابتة
    والمؤمنون هم حزب الله وجنوده .. ولله المثل الأعلى – والمعركة التي يعدهم من أجلها هي المعركة العظمى: معركة الحق والباطل التي ينصر فيها الله الحق على يد أولئك الجنود حسبما اقتضت مشيئته وجرت سنته…
    ولكن من الحقائق التي استفدناها من دروس التاريخ: أن الحق لا ينتصر لمجرد أنه حق.. بل لابد من قوة تسنده..وفئة تعاضده..وأنصار يقومون به
    ..إن المؤمنين حين يغيِّرون ما بأنفسهم، ويستكملون أدوات النصر؛ لا يضُّرهم تفوُّق الأعداء عليهم؛ لأن سنَّةً أخرى تتدخل، وهي وعد الله بالتمكين والنصر لعباده المؤمنين: ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، ﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ [النساء: 14]، ﴿ إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]
    ولكنك استاذنا فردت وشرحت تلك الجوانب ولم تترك لنا شىء لنضيفه …بل وزدت الامل والتفائل بيننا …وجددتهم حد السكينة والهدوء

    …بارك الله فيكم ونفع بكم …وياليت قومى يعلمون

    Reply
  • 24 يناير، 2018 at 4:31 مساءً
    Permalink

    نفعنا الله بمقالاتك وقلمك يادكتر 🌺🌺🌺🌺

    Reply
  • 31 يناير، 2018 at 5:11 صباحًا
    Permalink

    زادكم الله فهما وادراكا وتبصرا. ..رائع. ..اعتبر مقالكم وقد أجراه رب القلم علي لسانكم. ..بشري. ..من بشريات النصر ألات. .

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *