مصر تبدأ عامها الجديد بتنفيذ خمسة إعدامات من القضاء العسكرى الظالم وسوف يحشرون فى جهنم وبئس المصير

هل يتصور أحد منا حال الأجساد البشرية الطرية وهي تحشر إلى جهنم زمراً؟، يقول العزيز الحكيم: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فاهدوهم إلى صراط الجحيم).
(وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مردّ من سبيل).
(وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون).
(إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه…).
(وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين).
ترى كيف يقاوم هذا الجسد النحيف الضعيف كل تلك القوى الجهنمية الهائلة التي أعدت للظالمين والمفسدين؟، من تؤلمه البقة كيف يواجه لدغات العقارب والحيات؟، ومن لا يتحمل حرارة الصيف اللاسعة كيف يتحدى نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة؟، يصف أمير المؤمنين(ع) وهن الجسد ورقّة الجلد، وسقر التي لا تبقى ولا تذر فيقول:«واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا أنفسكم، فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيج حجر وقرين شيطان؟ أعلمتم أن مالكاً إذا غضب على النار حطم بعضها بعضاً لغضبه وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعاً من زجرته، أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد؟
إن الله سبحانه سوف يأخذ الظالمين بظلمهم ولا يفرق في عقابه بين سيد وعبد أو قائد وأتباع أو بين رئيس ومرؤوس بل يأخذهم جميعاً (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين)(28) فرعون على جبروته والجنود على صغرهم استحقوا المصير الواحد والعذاب المشترك، لماذا؟ لأن «العامل بالظلم والمعين عليه، والراضي به، شركاء ثلاثة»(29)، والشركاء ينالهم العقاب بالتساوي، وإذا اعترضوا على الحكم لأنهم كانوا أتباعاً لا متبوعين يخاطبهم العزيز الجبار فيقول كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا إداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون) (30).
وهذا قد يكون من الواضحات لأن الظالم بمفرده لا يقوى على قهر الناس وظلمهم والتعدي على حقوقهم ما لم يستقوِ بأناس يمهدون له ذلك ويعينوه على العدوان أقول:
لولا من يعين الظالم، ما تجرأ الظالم على الظلم.. ولولا الراضون بالظلم، المشجعون له بالعمل واللسان والقلب ونحوها لما تمكن أي ظالم من الظلم، فبقاء الظلم واستمراره وانتشاره مبني على الأعوان وحتى الراضين والساكتين أحياناً، وهؤلاء الأصناف من الناس هم الذين ظلموا آل محمد(ص) وسلبوهم حقوقهم، بتعاونهم مع بني أمية، يقول الإمام الصادق(ع):«لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء، ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلاّ ما وقع في أيديهم»(31). ومن هنا أفتى العلماء بحرمة الإعانة على الظلم والإثم والعدوان.. أضف إلى ذلك أن امتداد الظلم في التاريخ، إنما هو بالمعين على الظلم وبالراضي له.
قضاة الإعدامات فى مصر
اذن الاعدامات في مصر المسلسل الذي بات المفضل لدى نظام عبد الفتاح السيسى ، افتتحت السلطات المصرية العام الجديد بتنفيذ حكم الإعدام بحق 4 متّهمين، وذلك بعدما حفل الشهر الأخير من العام الفائت بإصدار وتنفيذ عدد كبير من أحكام الإعدام، في ظل توتّر أمني وسياسي ملحوظ يجتاح البلاد، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها خلال الربع الأول من هذا العام.
وعلى عكس سابقيه من شهور العام الماضي، كان ديسمبر 2017 الأوفر حظاً في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام؛ حيث تم تنفيذ 6 أحكام (22 متهماً)، وإحالة 15 حكماً آخر (15 متهماً) إلى مفتي البلاد للنظر في أحقيّة تنفيذ الإعدام بحق المتهمين في هذه القضايا.
حذرت منظمة هيومن رايتس مونيتور من تنفيذ أحكام إعدام وصفتها بـ”الباطلة” بحق المعتقلين في القضية المعروفة إعلاميا بـ”استاد كفر الشيخ” في مصر، وإهدار حياة مزيد من الأبرياء حسب تعبير المنظمة.
وأضافت المنظمة أن المتهمين تعرضوا للإخفاء القسري، ومنهم من تم اعتقاله قبل الحادثة نفسها وأجبر على الاعتراف تحت وطأة التعذيب الشديد.
وطالبت المنظمة الأممَ المتحدة وكافة منظمات المجتمع الدولي بالضغط من أجل إنهاء أحكام الإعدام الصادرة من “محاكم ظالمة تطلق أحكاما عشوائية تجاه الأبرياء وتهدر أرواحهم”، وفق تعبيرها.
أن المحكمة لم تحقق في جرائم الإخفاء القسري رغم ثبوتها بالمستندات الرسمية، ولم تلتفت إلى ثبوت الاعتراف تحت الإكراه، حسب قول المحامين.
كما أن تقرير الأدلة الجنائية أثبت أن التفجير كان عن طريق هاتف محمول، مخالفا ما جاء بأقوال الاعتراف المنسوب لأحد المحكوم عليهم بالإعدام، بأن التفجير كان بجهاز تحكم عن بعد.
وقد أصدرت محكمة الجنايات العسكرية بالإسكندرية في مارس 2016 حكم الإعدام بحق سبعة من ثمانية محبوسين على ذمة القضية من أصل 16 متهما.
وتأتي هذه الأنباء بعد أسبوع من إعدام 15 شخصا في سجني برج العرب ووادي النطرون بموجب أحكام عسكرية في القضية المعروفة إعلاميا بـ”خلية رصد الضباط” التي تتعلق وقائعها بهجمات على الجيش والشرطة في شمال سيناء. ونددت منظمات حقوقية بتنفيذ الإعدام بحق هؤلاء المتهمين.
صحيح أنه إذا لم تستحي فافعل ما شئت ،ذاك  ينطبق تماما على القضاة المصريين الذين يوزعون التهم حسب أهوائهم و يصدرون أحكاما سياسية جاهزة على أبناء حركة الإخوان المسلمين الذين سلبت حرياتهم أصلا منذ الانقلاب العسكري ليستمتع عسكريون في جبة قضاة بإصدار أحكام بإعدامات جماعية في حق خيرة الشباب المصري المتهم بالفتنة والإرهاب وليس له من ذنب سوى انتمائه السياسي ، حيث عرضت على  مفتي الجمهورية  ما يزيد  على 1400 قضية فنسي عمامته  داخل البلاط ولبس البزة العسكرية وتبث منها ما يزيد عن 500 حكما، رقم مخيف و مهول يقترب كثيرا من مجموع الإعدامات التي تنفذ في العالم كله بحوالي 700 حالة إعدام سنويا وهو ما بوأ مصر مركزا متقدما في هذا النوع من الأحكام في منافسة شرسة مع إيران والعربية السعودية و العراق ﻻحتلال المراتب الأولى، و حتما وحسب هذه السرعة القياسية التي تسير بها رزنامة الأحكام سوف تتجاوز مصر الصين الشعبية في هذا المضمار عما قريب.
كل ذلك  ليس بالغريب على نظام انقلابي عزز مؤسساته ببطانة  سوء تعينه على إجرامه أمام صمت أولئك الذين أقاموا الدنيا و أقعدوها من أجل إلغاء حكم الإعدام من العقوبات  وتلك المنظمات المصرية المدافعة عن حقوق الانسان التي تضع أصابعها في آذانها و تغرس رأسها في الرمال كالنعامة فلا تحرك ساكنا كلما تعلق الأمر بالإسلاميين في العالم كله و تكتفي بالتنديد في احسن الأحوال.
إعدام الأبرياء وبراءة للرقصات
انتقدت الوكالات والمؤسسات الأجنبية السياسات التي يتبعها نظام الانقلاب مع المصريين، خاصة فيما يتعلق بالملف القضائي، مشيرين إلى أن الأحكام المشددة والإعدامات مصير المعارضين، بينما الأحكام المخففة والبراءات للراقصات ومغنيات الإيحاءات الجنسية.
فخلال الأسبوع الماضي نفذت سلطات الانقلاب إعدام 15 معتقلا يوم الثلاثاء الماضي، بعد شهر تقريبا “فقط” من محكمة عسكرية هزلية مشكوك في عدالتها، أدانتهم بالتورط في هجوم على نقطة تفتيش عسكرية بسيناء، حيث قضت المحكمة العسكرية العليا برفض طعون المحكوم عليهم، وأيدت حكم الإعدام نهائيا، وتم تنفيذه.
وبهذا العدد يرتفع عدد الذين نفذت ضدهم عقوبة الإعدام منذ انقلاب يوليو 2013 إلى 23 حالة، في حين تضاعفت أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم المصرية هذا العام بأكثر من ثلاثة أضعاف، حيث أصدرت 186 حكما بالإعدام مقابل 60 عام 2016.
ووسط كل تلك الإعدامات خففت محكمة استئناف في القاهرة الاثنين الحكم على مغنية شابة من الحبس سنتين إلى سنة مع تغريمها 10 آلاف جنيه، بعد إدانتها بالتحريض على الفسق والفجور عبر أغنية مصورة تتضمن إيحاءات جنسية.
وكانت محكمة أول درجة أصدرت في الثاني عشر من ديسمبر الماضي حكما بحبس المغنية “شيما” سنتين في هذه القضية، إلا أن القضاء الشامخ وبعد 18 يوما فقط من الحكم تم تخفيفه، وفي المقابل لم يُمنح المحامون الوقت لتقديم استئناف على حكم إعدام المعتقلين ال15 بعد توقيع صدقي صبحي على قرار إعدامهم الأسبوع الماضي، حيث أعدموهم بعد 6 أيام فحسب من التصديق ولم يمنحوا فرصة 15 يوما بعد التوقيع، كما لم تمنح العائلات فرصة لتوديع ذويهم قبل الإعدام حسبما ينص القانون المصري.
ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الأربعاء الماضي، تقريرا قالت فيه إن الإعدامات التي يقوم بها نظام الانقلاب للمعتقلين و”المعارضين” له تثير المخاوف في مصر، حيث إنها من جانب ستزيد من الغضب في الشارع ضد نظام السيسي، كما أنها ستتسبب في دفع المزيد من الشباب المصري إلى الالتحاق بتنظيم داعش.
وفي سياق متصل قالت وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» إن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها نظام الانقلاب بمحاكمة مغنيات بالتهمة نفسها ثم تخفيف الحكم، مشيرة إلى أنه في العام 2015، قضت محكمة مصرية بالحبس سنة بحق مغنية وراقصة قامت بتصوير فيديو كليب بعنوان “سيب إيدي” ارتدت فيه فستانا قصيرا جدا، وتم خفض الحكم لاحقا إلى ستة أشهر

18,250 عدد المشاهدات