ذكرى يناير و الفريضة الغائبة ( الوعي )

بقلم الإعلامى
 
محمد عبد الله زين الدين
المتحدث الإعلامى للمنظمة فرع مصر
——————————————-
هلت نسمات يناير !!
وليس بيدنا بالفعل والله , ليس بيدنا كشعب مصر ان نضغط الزر فيظهر لنا مارد عات من المردة العملاقة ليجيب لنا مطالب تقنا لبلوغها فيما مضى من عيش وحرية وعدالة اجتماعية , ذلك أن السواد الاعظم من شعب مصر طول عمره مفعول به في محل نصب لايستطيع تحريك ساكن الا من رحم ربي من بعض المثقفين المغمورين ان يسمع منهم ومن ثم يصبحون بعد ذلك صالحين لتشكيل الرأس المدبر للثورة المكلومة في ابنائها !! , ولو عدنا لموضوع المارد مرة اخرى لكان لنا معه شأن اخر لنحقق مطالب قد زادت بالخبرة مع السنين الواحد تلو الاخر حيث نجد ان هناك سبعة مطااب, المطلب الاول :
الا وهي الحياة الكريمة لتكن سخاء رخاء على كل المصريين ,
المطلب الثاني :
عدالة ناجزة عمياء لاترى من المتخاصمين قلامة ظفر , وأن تتعدل التشريعات لتسيير دولاب العمل في مصر باسرع ايقاع ممكن لان البطء في سرعة الانجاز في العدلية او غيرها ظلم مبين وجور مؤلم , كما انه لابد من السعي الحثيث لازالة الاتفاقيات الدولية الجائرة و المبرمة ضد المصالح المصرية في اي عهد من العهود السابقة,
المطلب الثالث :
حرية قوامها الوعي والثبات على المبادئ واحترام القيم والموروثات ,
المطلب الرابع :
ازالة اسباب الحكم الرئاسي بالرغم من ثباته واستقراره الا ان الحكم البرلماني اصلح منه لمصر حتى بحكوماته المتغيرة والمتلونة كانت ائتلافية ام الاغلبية حتى لا يأتي بفرعون جديد فالحكم البرلماني بالرغم من انه يفتقر الى الاستقرار لمدد طويلة الا انه يضمن ان لا ترتكز السلطة في يد عصابات تقتنص من الحكم اطايبه ومطايبه لنفسها دون الشعب ,
المطلب الخامس :
ازالة الآثار السلبية من نفوس من تضرروا من عهود سابقة عن طريق قصاص سريع ناجز يشفي صدور من تغمدتهم امواج الظلم العاتية, وضمان عدم حدوث انتكاسات في اي ظرف او مقام من قريب او بعيد ,
المطلب السادس :
محبة ووئام يسود سائر ارجاء الدولة الحديثة ومصالحة تاريخية من مشارق مصر الى مغاربها بدستور قوي يشارك فيه اطياف الشعب الواعي المثقف,
المطلب السابع :
وهو المهم هوالتحرر الوطني من ربقة عبودية الاستعمار سواء الاستعمار الخرجي والتبعية للغير , ام الداخلي والتبعية لافراد معدودة من المدعي ( الجيش !! ) , فالجيش مكانه الطبيعي هو حدود الوطن يعمل دوما للزود عن اراضي المحروسة مصر , وبر مصر احق واحرى ان يدافع عنه ابنائه بيد مصرية وسلاح مصري , اما انخراط قادة الجيش في السلك السياسي وترك العسكرية للدخول في حقل اخر يختلف جذريا عن ذلك المتناول لهو ضرب من العته الفكري , لان هذا مجال يختلف عن ذلك المأخذ , ولنا في تاريخ مصرنا عبرة لاولي الثقافة الرفيعة , ولنذكر ولنطيل الذكر فان الذكر ينفع المثقفين لنجتر مامضى ليكون لنا ضوءا مظهرا لموضع خطانا حيث نضع اقدام الثقة على ارض الثبات المبين , فعندما احدث انقلاب 52 على يد الطغمة الباغية من جيش مصر كان الفاعل هذه المرة هو الاستعمار التقليدي وليس حركة الجيش كما علمونا منذ نعومة اظافرنا , فعندما ضج مجلس العموم البريطاني بسبب كمية قتلى الجيش الانكليزي في منطقة القناة بفعل الفدائيين المصريين والرافضين للاستعمار والانجليز الذي وجد الحل في الجيش المصري والذي صنع على اعينهم خصيصا لخدمة اسياده الانكليز الذين صنعوه من زمن وكانت المخابرات الامريكية هي الوسيط المحلل لعدة اسباب :
اولا: الملك فاروق رفص فصل السودان عن التاج هذه خطيئته ضد الانكليز بالاضافة الى العداء الخفي والاحتقار المتبادل بين الطرفين منذ البداية . ثانيا : وكانت خطيئته ضد الامريكان انه رفض ان تستمر مصر في فلك الغرب بعد ان تستقل وان يتبع التاج المصري الفلك الامريكي خاصة وان مصر ملكية دستورية قد تتعرض للبلشفة من قبل الدولة السوفيتية الفتية ورمانة الميزان في الحرب العالمية الثانية والتي انتصرت على النازي وملحقاته , تلك الدولة الشيوعية التي تبحث عن قواعد ودول تقع في براثنها حيث المياه الدافئة للدب القطبي .
ثالثا : خطيئة حرب فلسطين امام عصابات اليهود واليهود لاينسون ابدا ثأرهم وفي هذه المرة جاء سريعا في غضون عدة اعوام , وحدث الانقلاب ضد الملك والكل شارك في مباركة الانقلاب حتى داخليا نجد من هم قد ايدوا ذلك العدوان منهم عن بصيرة مثل عبدالرحمن الرافعي( وللاسف فهو من اقاربي ويعد خال امي ) ومنهم على مشاعر من الحقد الدفين لكراهيتة الشخصية والشديدة الملك وسوء العلاقات التي شابها النفاق السياسي لدرجة ان دولته ( النحاس باشا ) قال للملك : ان امنيتي ياجلالة الملك ان اقبل اياديكم الكريمة !! , وهو في ذات الوقت يحمل له مشاعر الكراهية !!
لكنها هي السياسة او قل انها كانت مظاهر السياسة المصرية التي تعلموها بمكرها وخبثها عل يد استاذهم السيد المطلق والقابع في قصر الدوبارة يحرك وزراء ويقيل رئيس وزراء يبني ويهدم كما يحلو له ولم لا وهو المندوب السامي ذلك الفسل في بلاده يتقوى علينا لمجرد انه قد اتى على سفن الاحتلال الانكليزي حاكما يعلو ولا يعلى عيه في حكم البلاد والعباد !! وطبعا شعب مصر الذي كان منه الاجداد كانوا جميعا في التوهة يحتاجون من يساعدهم في عبور الطريق !!
لانهم بالرغم من ثقافتهم الا انهم لم يجدوا من يعلمهم المشي في شارع السياسة الدولية واصول اللعبة الاستعمارية وذلك على النقيض من اصحاب النسر الامريكي الذين رأوا ضالتهم المنشودة والبديل عن سرير الملك في حفنة ضالة و حثالة من بكباشية من الجيش المصري من المغامرين انصاف الرجال الذين وضعوا مصلحة مصر على جانب وطمعوا في ميراث فاروق التراكمي على مر السنين !! ومعهم كبيرهم ( المأفون نجيب ) ولم لا وهم جميعهم محدثي نعمة فمنذ بضع سنين لم يخطر ببال احدهم بعد ردح قصير من الزمن أن الدولة المصرية سوف تقع في اياديهم وهم الذين من كانوا يرون امير الصعيد وقتها قبيل ان ينتقل التاج الى رأسه خلال اوراق الجرائد وصور الحائط ولا يستطيعون مجرد رؤية ولا التواصل معه , وكيف لهم هذا وهم مجرد شباب أكبر طموحاتهم هو لباس التشريفة في السلك العسكري يرتدونه في تيه وفخار بانهم من ضباط ذلك النظام وتحت تاجه ولوائه ويستعدون للذود بالنفس والروح في سبيل بقائه , ذلك على النقيض من اميرهم هذا الذي كان يجهز في الاكاديمية الملكية العسكرية البريتانية , و على اعين الدولة الحامية وله استاذ من ادهى السياسيين المصريين وهو احمد باشا حسانين رحمه الله , و ايضا قائد بعثته الرجل الوطني المخلص الهمام عزيز باشا المصري رحمة الله عليه مما كان له نبراسا يهديه ويتقوى به وطنيا ليرفض فيما بعد ان ينصاع لاوامرمن تربى عندهم ثم خرج عليهم بعد ان تقلد التاج !!
ويحكي لنا التاريخ حادثة الرابع من فبراير ويعود الملك الشاب مكسورا امام جحافل الاحتلال ولم يجد له نصير لا من الاخوان وقتها ولا من شعب مصر ولا من جيشها وقبل النحاس باشا المثول امامه كوزيراول بعد ان اعلن صوريا اعتراضه وامتعاضه من طريقة تناول الانكليز لطريقة توليه وذلك بالنداء على اسمه كرئيس وزراء امام العالمين (بدلا من على باشا ماهر الماني الهوى والمقصد ) الا ان سريرة حاله ( النحاس باشا طبعا )كان مغتبطا لان غريمه علي باشا ماهر قد اميط من سدة الحكم , لقد كانت هناك احداث جسام حدثت بفعل وقصد قبيل انقلاب 52 وذلك لخدمة الغرب الاستعماري ولو استمرت مصر في كفاحها تحت لواء الملكية آنذاك لكانت تلك الملكية المصرية الحديثة سوف تأتي بثمارها من حيث التقدم والرخاء لتصبح مصر زينة الديمقراطيات في العالم لولا تحالف قوى الشر عليها انجلترا والولايات المتحدة وعملاء الجيش (عصابة ناصر – نجيب ) ثم الحليف الوضيع آل صهيون, وحتى عندما بدأنا نتنسم هواء الحرية في ثورة يناير 25 , كان عالم الشر ينتظرنا بالمرصاد مستخدمين كل الوان الخسة والعمالة والخداع !!
لتقع الفراشة الباحثة عن ضياء الحرية مرة اخرى اسيرة محبسها داخل الزجاجة , لتبحث عن عنقها من جديد, وها نحن الان نتعرض لما هو اسوأ في هذه الايام وفي هذا الظرف الدقيق , ولافكاك ولا نجاة من هذا المنزلق للهاوية , الا بالوعي والتماسك , والحيلولة الى عدم اختلال التوازن ومن ثم السقوط بالرغم من ان كل المؤشرات تشير الى ان الثبات والوقوف متصافين في وجه الفتن والدسائس من المفروض علينا ان نتسيد الموقف الان الا ان عدم الوعي والرعونة والتسرع سوف يزيد سرعة الاندفاع نحو السقوط السريع للهاوية , ان المارد العملاق هو ذلك الشعب النائم الذي اذا استيقظ لم يكن لاسرائيل ولا امريكا ولا الغرب الصهيو صليبي ان يتحكم فينا ابدا , لان من يهزمنا هم الخونة والعملاء والذين يدورون معهم بقصد وبسوء نية , ام بغير ذلك ان العملاق هو ارادتنا واصرارنا على التماسك ورفض الظلم والظالمين وغدا سوف يعود يناير , نسأل الله النجاة من الغفلة والنصر على اعداء الاديان واعداء الحرية واعداء النجاح , اللهم آمين

14,903 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *