الجزائر من الوصاية للحماية

الجزء الأول
بقلم الإعلامى الجزائرى
رضا بودراع الحسيني
مقدمة لابد منها لفهم ما ساطرحه في الشان الجزائري
اللعبة الكبرى ..فن صناعة الهوية الزائفة والوطن الكاذب
1-خلفية تاريخية
بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى تم انعقاد (مؤتمرالسلام) بباريس(1919-1920) لكن اسمه لم يكن له علاقة بالسلام اطلاقا نتيجة الاتفاقيات السرية بين الدول القومية الإمبراطورية لتقاسم العالم. ففي (اتفاقية سيفر- 1920)،جرى تقسيم العالم،وتحويله إلى عالم تقوم وحدته الأساسية على الدولة القومية الحديثة بأنماطها الاربع
1- وفق نظام(الانتداب) نصف الاستعماري الذي يجب أن ينتهي بقيام دول قومية مستقلة تغدو عضواً في” العصبة”،
2- أو وفق نظام الحماية،
3- أو الاستقلال التام،
4- أو الوعد بالاستقلال (الأكراد وأرمينيا العثمانية في اتفاقية سيفر)،
لكن قوضها رئيس الولايات الامريكية عشية انعقاد المؤتمرورفض الاتراك الوعد بالاستقلال للاكراد والارمن،حتى صار الملأ الى إلى اتفاقية (لوزان- 1923).تحت وقع حروب دامية تم خلالها انهاء الدولة العثمانية قانونياً، ووضعت الحدود الإقليمية للدول الجديدة،،وشكلت نوعاً من اتفاقية” وستفاليا” الشرقية.
ومثّلت عملية اكتساب عضوية ” العصبة” معيارالاستقلال، كما شكلت” العصبة” جهازاً تحكيميا فعالاً لمحاولة فض النزاعات حول حدود الدول الجديدة؛ لكن النظام الدولي(الوستفالي) المتطورهنا إلى نظام(العصبة) قد غدا محكوماً ليس ب أخلاقيةٍ دوليةٍ جديدةٍ سوى على مستوى الشكل؛بل بما أطلق عليه ويلسون نفسه إبان (مؤتمرالسلام)  بـ ” اللعبة الكبرى” بين الدول القومية الإمبراطورية،وليست هذه اللعبة سوى تسويات (ميزان القوى) السرية خارج مبادئ العصبة الجديدة التي جرى التطلع لأن تكون دليلا انبثاق نظام دولي جديد. لكن هذه المرة تحت عصبة متطورة اسمها الامم المتحدة.
2- قواعد اللعبة
لم تقم الامم المتحدة سوى انها حددت الدول التي تقوم على مبدأ القوة و” درجات مسئولية الحماية” وفق الانماط التالية ثم شرعنة ذلك لا غير.
1- دول ذات السيادة الكاملة -القوى الكبرى المهيمنة صاحبة الغنائم-
2- دول تحت الاحتلال-مكلفة-
3-  تحت الانتداب نصف استعماري- نصف مكلفة-
4- الرعاية والحماية –اقل كلفة-
5- الوصاية –مجدية ومنتجة- وهي الاخطر لانها متخفية بين ثنايا المؤسسات السيادية للدولة.
و اي شعب اراد التحرر الفعلي والاستقلال الحقيقي دحرجوه بين هذه الانماط وألجأوه بالوسائل المعتمدة والمقنة وفق مبدأ “مسؤولية الحماية” الذي تضمنه ميثاق الامم المتحدة ليختار منها قهرا بعد ضريبة باهضة ، بفؤوس الثورة المضادة
3-  قناعات عدوة
ان القناعات الراسخة لدى الدول ومؤسساتها والشعوب ونخبها اليوم ناتج عن العمل الممنهج والمتراكم طيلة القرون الثلاث الماضية وخاصة بعد نصف القرن الأخير والذي كانت نتائج الحرب العالمية الثانية أهم محددات تلكم القناعات. التي شكلت هوية الفرد داخل هذه الانماط
ولعل ابرز المفاهيم شيوعا تلكم الاصول المحددة للديمقراطية التي بشر بها العالم الغربي متأثرا بعد تأصيل مضلل و متراكم ، بحق السيطرة والهيمنة على باقي العالم وبالشرعية التي افتكها من باقي “الرعايا” من الدول المستضعضفة ،والتي وثقت به عن قهر وفوضته بحق استعمال القوة لتحقيق الامن العالمي؟؟
نعم بهذه السذاجة تمت الامور فمن السهل ان يقنع المهزوم نفسه بأي وهم للكرامة المهدورة او الانتفاع بالحقوق الدنيا تمريرا لغصة فقدان السيادة والحرية معتمدا على ذات القناعات التي عمل العالم الغربي ترسيخها والذي بدوره اعتمد على ذات السذاجة “الطوعية” في تبنيها ، ويمكن تشبيهها بمصالحة المهزومين ،بعقد مفاده ان تكون دولتك للمنتصر له تابعة، وشعبك له سوقا ،وأمنه عليك فرضا والرضوخ له عليك دينا ،مقابل العفو والحماية..فإن أردت الانعتاق من بند من بنودها فستواجه “حربا عادلة” ضد “دولة مارقة” أو “شعبا متمردا” يستحق العقاب، لتجنيه على تلكم الشرعية المنبثقة عن تلكم المصالحة المشؤومة.
هذا باختصار خلاصة البنية الفكرية للنظام الدولي. والتي سماها ويلسون الرئيس الامريكي الاسبق باللعبة الكبرى.
 #اتفاقية_ايفيان_الجديدة
الجزائر من الوصاية للحماية -2-
لم تزل  اتفاقية ايفيان الشهيرة بتاريخ 19/3/1962 تحدد طبيعة العلاقات بين فرنسا والجزائر المستقلة ذات المرجعية الثورية الداخلية بشروط  ذات الاتفاقية ، كما  تحدد طبيعة الدولة ونظامها وعقيدته الفكرية العسكرية والامنية
 والتي أصبحت بموجبها المرجع و الارضية القانونية التي تحدد المسؤولية امام الشرعية الداخلية في البرلمان الفرنسي والجزائري او الخارجية امام مجلس الامن والامم المتحدة وصندوق النقد الدولي والاوروبي وغيرها من الهيئات فوق الدول
  الى غاية  20/12/ 2008 تاريخ اتفاقية الصداقة والتعاون المشترك والدفاع الاستراتيجي..
والتي يمكن تسميتها باتفاقية ايفيان الجديدة والتي ابرمت لحد الان 93 اتفاقية استراتيجية تحتوي على بنود راهنة للسيادة اخطر مما كان في بنود ايفيان الاولى ..،
وهي التي ستكون المرجع الجديد والارضية القانونية الجديدة للجمهورية الجزائرية الجديدة والتي ستقوم على مرجعية مكافحة الأرهاب كما هو منصوص عليه في قانون المصالحة الوطنية بعد العشرية الدموية تحت بند أُسيًة الدولة ،
 و التي ستحدد المسؤولية امام الشرعية الداخلية في البرلمان الفرنسي والجزائري او الخارجية امام مجلس الامن والامم المتحدة وصندوق النقد الدولي والاوروبي وغيرها من الهيئات فوق الدول وربما القوى المنبثقة وفق التوازنات الدولية الجديدة
وقد وصفها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال زيارته للجزائر 2016 “بالمنعطف التاريخي الاهم بعد اتفاقية ايفيان في تاريخ البلدين”
.و اعتبر وزير الدفاع الفرنسي، جون ايف لودريان،في تقريره للجنة الدفاع المشتركة 2016 انها ” اتفاقية تاريخية “و  ” أن بقاء الرئيس بوتفليقة في الحكم في الجزائر مسألة مهمة لضمان استقرار الجزائر والمنطقة”.
وصرحرئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد سلال في مؤتمر مشترك مع نظيره الفرنسي بأن “العلاقات الثنائية سجلت منذ نهاية 2012 (زيارة الرئيس فرانسوا أولاند إلى الجزائر)  ” قفزة نوعية هامة جدا ”
مشيرا إلى أنه على الصعيد السياسي العلاقات “متميزة كما في ” مجال الأمن ولاحظنا أن لدينا نفس النظرة ونفس التحليل للأمور فيما يخص الوضع في بلدان الجوار”.
وقال إن “فرنسا سجلت بارتياح الدور الذي قامت به الجزائر من أجل استتباب الأمن في بلدان الساحل الإفريقي”.
فيما اعتبر الرئيس الحالي الفرنسي امانويل ماكرون  في حوار نشرته جريدة الخبر  ان الاتفاقية تهدف الى “خلق محو امني استراتيجي يمتد من اوربا الى عمق افريقيا مرورا بالجزائر”
وقال في حوار مع صحيفة ((الخبر)) الجزائرية نشر يوم زيارته 
أنه “مع الجزائر يتعين على فرنسا بناء محور قوي حول منطقة المتوسط يمتد إلى إفريقيا” معتبرا أن “أهداف علاقتنا يجب أن تكون أساسا أمننا وازدهارنا المشتركين من خلال مشاريع ملموسة ومبتكرة”.
#اتفاقية_ايفيان_الجديدة
Mo 13:06
الجزائر من الوصاية للحماية (3)
اهم بنود الاتفاقية
 كما هي سياتي شرحها لاحقا ، وكما اظهر الجانب الفرنسي التأكيد على البعد الامني في كل زيارة ومناسبة وانه الجانب الاهم في الاتفاقية سأفعل نفس الشيء لاهميته
ـ ففي ميدان التعاون في مجال الدفاع، دخل الاتفاق الثنائي حيز النفاذ في شباط/فبراير 2013،
في مجال الدفاع المشترك
توفير خدمات الخبراء في القوات المسلحة،
2- وتدريب النخب، وتدريس اللغة الفرنسية في الوسط العسكري.
3- يبقى تعليم اللغة الفرنسية “أولوية” للمتدربين الجزائريين الذين يلتحقون بمدارس التدريب التابعة لنا. ( في الاجتماع الثاني للجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى الجزائرية الفرنسية، المنعقد في كانون الأول/ديسمبر 2014)،
4- تشكيل لجنة مشتركة للتعاون في مجال الدفاع سنويا بالتناوب في فرنسا والجزائر.
تعمل على صياغة مقترحات عملية لإضفاء الحيوية على عمليات تبادل التحليلات الأمنية والاستراتيجية
زيادة تبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق العملياتي في إطار محاربة الإرهاب في منطقة الساحل
والعمل على قطع موارد تمويل الجماعات الإرهابية التي تتمثل في دفع الفديات والجريمة المنظمة والاتّجار بالمخدرات.
وفي مجال الأمن الداخلي
–  مكافحة الإرهاب والإجرام المنظم والهجرة غير الشرعية وتزوير الوثائق
–  برنامج واسع النطاق لدعم عصرنة قوات الحماية المدنية الجزائرية.انتهى
السؤال الاكبر هنا ماذا ستقدمه فرنسا وما ستقدمه الجزائر بالمقابل حتى يمكن المقارنة وتقدير المصلحة العليا للبلد؟؟؟؟
#الجزائر من الوصاية للحماية (4)
كيف تم الإحتيال على الشعب الجزائري لقبول  #إتفاقية_إيفيان_الجديدة ؟
احتاجت ترقية اتفاقية ايفيان62 الى ايفيان الجديدة2012 ثلاث خطوات كبرى حتى لا تكشف و تظهر حقيقة الاستقلال الزائف
1- محرقة التسعينات
و  التي دبرت بعناية لإدخال الشعب في الصدمة الضرورية حتى يغيب عن الإدراك السياسي ويستقيل من الرقابة الشعبية عن توقيع مجمل الاتفاقات الضرورية لترقية الاتفاقية الجديدة إلى الأرضية القانونية المطلوبة لتسيير المستعمرة الجزائرية ضمن صفة ” الصداقة و التعاون” وضمن شروط  اخطر من التي اعتمدت في 19 مارس1962 لعقود أخرى وبصفة قانونية وبمرجعية الدولة الجزائرية الجديدة القائمة على شرعية مكافحة الارهاب ،بعد وأد الجمهورية الاولى التي قامت على الشرعية الثورية وجهاد المحتل الفرنسي
2- شخصية بوتفليقة
 الذي أتي به لضمان المرحلة اللازمة والضرورية لترقية اتفاقية إيفيان إلى إيفيان الجديدة والتي احتاجت فرنسا 14 سنة لترقية بنودها  يعني فترة ما بين 2003 إلى 2017  والتي رعى فصولها و أمضى عليها بالفعل في 20/9/2012
3- المحرقة الانتقالية
و كان لابد أن تكسو صفة الشفافية والديمقراطية وبمشاركة “الاسلاميين” خاصة ،على كل العمليات السياسية و الانتخابات وغيرها منذ 99 الى 2017 ، لكي يعطى انطباع الموافقة على الاتفاقية وتدرج اعتمادها فتكون لها الشرعية الشعبية بنفس ما حصلت عليه اتفاقية ايفيان الاولى بموجب استفتاء 19 مارس 62 بعد نشوة النصر و اجلاء الاحتلال . لذالك كان من اهم بنود الاتفاقية الجديدة المتابعة المشتركة للحياة السياسية داخل فرنسا والجزائر بصفة مشتركة كما تنص عليه بنود الاتفاقية  ودلت عليه تصرحات اطرافها
حيث وصفها هولاند بالمنعطف التاريخي الاهم بعد اتفاقية ايفيان في تاريخ البلدين
واعتبر وزير الدفاع الفر نسي، جون ايف لودريان، أن بقاء الرئيس بوتفليقة في الحكم في الجزائر مسألة مهمة لضمان استقرار الجزائر والمنطقة”.
لذلك كان الحرص على ابقاء الرئيس بوتفليقة في الحكم ولو مقعدا و ولو خارج الادراك الحسي و السياسي  امرا في غاية الحيوية لمشروع العودة الفرنسية  (نشرت في  ذلك سابقا وسانشر كامل المشروع لاحقا)
 واصبح الكلام على تفعيل  المادة 102 لشغور منصب الرئيس خطا احمرا.
#الجزائر من الوصاية للحماية  (5)
#إتفاقية_إيفيان_الجديدة
  • تقنية الاغراق بالصدمات المحدودة
ونحن نرصد بدقة ما تفعله فرنسا وجيشها من العملاء داخل الجزائر في تطبيق تقنية دعه يلهث لاتترك يأخذ نفسه  
فما شهدته الجزائر من احداث عقب زيارة ماكرون وتفعيل ورقة  النعرة البربريزمية يركب موجتها  الماك  MAK–حركة انفصالية من البربر- ومن قبلها صناعة النعرة الاعرابية– بتوسيع مصطلح الزواف-جيش من بربرالجزائر شاركوا في غزو بلدهم ابان الحقبة الاستعمارية- ، ثم سحب المصطلح على شرائح واسعة من اخواننا البربر الاحرار المسلمين وكثير منهم عمدة في الدين والوطن..
كل ذلك يعزز سيناريو الكارثة التي تتجه اليه البلد ، في انعدام أي مشروع انقاذ تتبناه الدولة او تطرحه الاحزاب والنخب او حتى الافراد من الناس
  • المراحل القادمة
 اذا بقينا على نفس النسق
والتي ستنقلنا من نموذج الدولة تحت الانتداب  الى نموذج الدولة تحت الحماية ، وسأكتبها بدون شرح- افصل فيها لاحقا ان شاء الله-
4-المحرقة البربريزمة
5-المحرقة المدخلية
6-المحرقة الصوفية
7-محرقة الأحلاف
8- محرقة الافلاس الشامل –اعلان الدولة الفاشلة-
9- صوملة الجزائر
9- التدخل الخارجي
10-فرض الحماية

9,960 عدد المشاهدات

تعليق 1 “الجزائر من الوصاية للحماية

  • 19 ديسمبر، 2017 at 4:08 مساءً
    Permalink

    دكتور عبد الفتاح المصرى
    لاشك فى أن التوصيف القانونى لوضع الجزائر مهم جدا لكن الوضع فى الجزائر مبهم وظل غير واضح بعد موت الزعيم الوطنى المجاهد هوارى بومدين وتطلب التحول من عملية الإستقلال التى حققها ابطال جبهة التحرير الجزائرية إلى العودة إلى حضن فرنسا تجنيد العملاء الذين سيقودون البلد فى المرحلة القادمة أى الإنتقال من الإحتلال المباشر إلى الإحتلال بالوكالة ولم نتنبه الى هذا الوضع إلا بعد ان تم إغتيال بو ضياف وقيام الجيش بقتل مؤيديه من الوطنيين والإسلاميين وإقامة المذابح لحساب الهيمنة الفرنسية وهو نفس السيناريو المستخدم فى مصر وتأكد لدينا عودة الهيمنة الفرنسية باختيار بوتفليقه رئيسا دائما رغم عجزه وهو الذى فتح مطاره للقوات الفرنسية لضرب بوكو حرام فى مالى والحجة الإرهاب وهى حجة النفوذ الصهيوصليبى فى كل مكان وزمان
    ولا تفيد الدراسات التاريخية المجردة من التحليل والنقد وذكر الأسباب والأهداف بعيدا عن إستراتيجية القوى الصهيوصليبية لأن ذلك يخرج الشعوب عن دائرة الوعى وهى إحدى مصائب الوطن العربى والإسلامى بل توجد عند الشعوب العصبية المتحكمة فيهم والتى غرسها الإستعمار باسم القومية فلا يقبل السعودى نقد المصرى لنظامه الصهيونى ولا يقبل العراقى نقد السنى وهكذا ولكن يجب علينا تقديم هذه الحقائق بصورة اشمل فى اطار الأهداف الصهيوصليبية وكراهية الغرب لتقدم الشعوب العربية لإستغلال ثرواتها كما يفعل فى دول الخليج والذى فضح ذلك زيارة ترامب للسعودية واحتيازه للمليارات وقيام النفوذ الصهيوصليبى بتوجيه ضربة قاضية للديموقراطية فى تونس وتصميمه خطة الإنقلاب على الرئيس الشرعى فى مصر لتصبح هذه البلاد خاضعة للنفوذ الصهيوصليبى شكرا للأستاذ رضا بو دراع على المساهمة فى تقديم هذه الحقائق التاريخية

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *