دونالد ترامب راعى الإنقلاب على امراء آل سعود وصهره أشرف على وضع الخطط مع محمد بن سلمان

رغم عدم صدور موقف أميركي رسمي من التطورات الدراماتيكية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، والتي تمثلت بحملة اعتقالات غير مسبوقة استهدفت أمراء سعوديين ووزراء ومسؤولين تحت شعار “مكافحة الفساد”، إلا أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، اعتبر مؤشراً كافياً على أن إدارة ترامب لم تكن بعيدة عن التطورات “الانقلابية” في السعودية.
واهتمت وسائل الإعلام الأميركية بالحدث الانقلابي من زاوية تداعياته الاقتصادية  وخلفياته المالية، خصوصاً ما يمكن أن يسفر عنه اعتقال الأمير الوليد بن طلال صاحب شركة “المملكة القابضة” على استثماراته في عدد من الشركات الأميركية، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تقديرات بشأن عدد المليارات التي صادرها ولي العهد السعودي من كبار الأمراء والأثرياء في المملكة
وذهبت بعض التقديرات إلى أن قيمة الثروات المصادرة قد تتجاوز التريليون دولار، وفسر البعض الحملة بأنها مؤشر على تفاقم الأزمة الاقتصادية في المملكة، والحاجة الماسة إلى سيولة مالية غير متوفرة في الخزينة، التي أفلستها الحرب الخاسرة في اليمن وصفقات السلاح مع إدارة ترامب.
وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى المواجهة الكلامية بين الوليد بن طلال ودونالد ترامب على “تويتر” خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي، ودعوة الأمير السعودي ترامب للانسحاب من سباق الرئاسة لأنه “عارٌ على أميركا”، فيما رد المرشح الجمهوري وقتها بتغريدة اتهم فيها الأمير السعودي بشراء السياسيين في أميركا، وأكد ترامب أنه “لن يسمح للوليد بن طلال بالقيام بذلك عندما يُنتخب رئيساً”.
ورأت صحيفة “واشنطن بوست” أن “حملة الاعتقالات التي شنها ولي العهد السعودي ضد خصومه من أمراء العائلة السعودية والوزراء وكبار المسؤولين ورجال الأعمال الكبار تحت شعار محاربة الفساد هي مغامرة محفوفة بالمخاطر”، وربطت الصحيفة بين توقيت الحملة وبين الزيارة السرية إلى المملكة العربية السعودية التي قام بها، الشهر الماضي، جيريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 
وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن كوشنير ومحمد بن سلمان عقدا جولات مطولة من المحادثات المعمقة استمرت ليالٍ عدة. 
وقالت مصادر الصحيفة إن “ولي العهد السعودي وصهر الرئيس الأميركي كانا يضعان الخطط والسيناريوهات خلال تلك الاجتماعات، التي كانت تستمر حتى ساعات الصباح الأولى”. 
ونقلت “واشنطن بوست” عن رجل أعمال سعودي أن “محمد بن سلمان يسعى من خلال الحملة على الفساد إلى بناء دولة سعودية جديدة”، مشيراً إلى “قراراته الأخيرة بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وتحجيم دور هيئة الأمر بالمعروف والتضييق على المؤسسة الدينية”. 
لكن رجل الأعمال السعودي اعتبر أن ما يقوم به ولي العهد “خطير جداً”، لأنه “يخوض حروباً على جبهات عدة في الوقت نفسه، منها المواجهة مع الأمراء ومراكز النفوذ داخل العائلة وكبار رجال الأعمال في المملكة إلى جانب المواجهة مع المؤسسة الدينية”.
رويترز” تكشف التهم الموجهة للأمراء المحتجزين في السعودية
عزز ملك السعودية المقبل قبضته على السلطة من خلال حملة لمكافحة الفساد بإلقاء القبض على أمراء ووزراء ومستثمرين بينهم الملياردير الأمير الوليد بن طلال أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين.
ويستثمر الأمير الوليد بن طلال، ابن أخي الملك وصاحب شركة المملكة القابضة للاستثمار، في شركات مثل سيتي جروب وتويتر.
وقال ثلاثة مسؤولين كبار لرويترز الأحد 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إن الأمير الوليد كان من بين 11 أميراً وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين جرى احتجازهم في وقت مبكر من صباح الأحد.
وتم احتجاز الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني بعد إعفائه من منصبه وحل محله الأمير خالد بن عياف.
تهم المحتجزين
وقال مصدر سعودي رسمي، إن الأمير الوليد يواجه عدداً من التهم تشمل غسل الأموال وتقديم رشا وابتزاز بعض المسؤولين في حين يواجه الأمير متعب اتهامات في قضايا اختلاس وتوظيف وهمي وإرساء مشاريع مختلفة ومنها عقود تشغيل وصيانة على شركاته الخاصة بما في ذلك عقود غير شرعية بعشرة مليارات دولار لأجهزة اتصال لاسلكي وآخر لملابس عسكرية واقية من الرصاص بمليارات الريالات.
وأضاف أن الأمير تركي بن عبد الله أمير الرياض السابق ضمن الموقوفين أيضاً بتهم التدخل في مشروع قطارات الرياض وتهم فساد في المشروع ذاته واستغلال نفوذ في ترسية مشاريع على الشركات التابعة له بشكل مباشر وغير مباشر.
أما وزير المالية السابق إبراهيم العساف، عضو مجلس إدارة شركة أرامكو، فهو متهم باختلاسات من ضمنها مشروع توسعة الحرم المكي ونزع الملكيات في المناطق المجاورة له بالإضافة إلى استغلاله لمنصبه لمعرفته بمعلومات بشراء أراضي بأسعار كبيرة قبل نزع ملكيتها والإعلان عن ذلك في المنطقة المجاورة للحرم.
وأوضح المصدر أن من بين المحتجزين الآخرين وزير الاقتصاد السابق عادل فقيه، الذي لعب ذات يوم دوراً كبيراً في وضع مسودة إصلاحات الأمير محمد وخالد التويجري الذي كان رئيساً للديوان الملكي في عهد الملك الراحل عبد الله.
ومن المحتجزين أيضاً بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية الكبيرة للمقاولات والوليد آل إبراهيم، مالك شبكة mbc التلفزيونية.
ووردت أنباء الاحتجاز في الساعات الأولى من صباح الأحد بعدما أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمراً ملكياً بتشكيل لجنة عليا جديدة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يبلغ من العمر 32 عاماً.
وأشاد أشخاص على تويتر باحتجاز وزراء بعينهم وقارن البعض الحملة “بليلة السكاكين الطويلة” وهي حملة تطهير عنيفة طالت زعماء سياسيين في ألمانيا النازية عام 1934.
وتتمتع اللجنة الجديدة بسلطات واسعة النطاق من بينها التحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها وتتبع الأموال والأصول.
وقال الأمر الملكي “لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام”.
ويقول محللون إن الحملة إجراء استباقي آخر من ولي العهد لاستبعاد شخصيات قوية بينما يعزز سيطرته على أكبر مصدر للنفط في العالم.
وفي بعض الأحيان استخدم الأمير الوليد شهرته كمستثمر في توجيه التعليقات اللاذعة لحكام المملكة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2015 وصف الأمير الوليد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان لا يزال مرشحاً رئاسياً بأنه “عار على أميركا كلها” وناشده عبر حسابه على موقع تويتر الانسحاب من الانتخابات.
ورد ترامب بكتابة تغريدة قال فيها “يريد الأمير الوليد التحكم في السياسيين الأميركيين بأموال والده. لن يمكنك فعل هذا عندما يتم انتخابي”.
ويعتبر والده الأمير طلال واحداً من أشد أنصار الإصلاح داخل الأسرة الحاكمة ويدعو منذ عقود لإقامة ملكية دستورية.
وقالت شركة المملكة القابضة السعودية يوم الأحد إنها على اطلاع بالأخبار التي يتم تداولها بشأن رئيس مجلس إدارتها الأمير الوليد بن طلال وإنها “مستمرة في نشاطها التجاري كالمعتاد”.
وقالت شركة المملكة في بيان للبورصة السعودية “تلقي الرئيس التنفيذي تأكيد دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين لشركة المملكة القابضة وكلنا فخر بهذه الثقة”.
وأضاف البيان أن المملكة القابضة تؤكد “التزامها التام بأعمال الشركة واستمرارها في خدمة مصالح مساهميها وكل من له مصلحة بها”.
أجندة الإصلاح
الخط الفاصل بين الأموال العامة وأموال الأسرة الحاكمة غير واضح دائماً في السعودية التي لا يوجد بها برلمان منتخب.
وأظهرت برقيات ويكيليكس تفاصيل الرواتب الشهرية الضخمة التي يتلقاها كل أمير في الأسرة الحاكمة فضلاً عن عدة برامج استثمارية استخدمها البعض للإنفاق ببذخ.
ويقول محللون إن هدف القرارات يتجاوز مكافحة الفساد إلى التخلص من أي معارضة محتملة لبرنامج الأمير محمد الإصلاحي الطموح وهو البرنامج الذي يحظى بشعبية واسعة بين العدد الكبير من السكان الشباب في المملكة ولكنه يواجه مقاومة من بعض أفراد الحرس القديم الذين يرتاحون أكثر لتقاليد المملكة المتمثلة في التغيير التدريجي والحكم بتوافق الآراء.
وفي سبتمبر/أيلول أعلنت السعودية أنها ستسمح للنساء بقيادة السيارات. ويسعى الأمير محمد لإنهاء عقود من التقاليد المحافظة في المملكة من خلال وسائل الترفيه وزيارات السائحين الأجانب. وعلى صعيد السياسة الاقتصادية قلص ولي العهد الإنفاق العام في بعض المجالات ويعتزم بيع الكثير من أصول الدولة ومن بين ذلك طرح جزء من شركة النفط العملاقة أرامكو المملوكة للدولة في الأسواق العالمية.
وقاد الأمير محمد السعودية في الحرب الدائرة منذ عامين في اليمن حيث تقول الحكومة إنها تقاتل متمردين متحالفين مع إيران، وكذلك خلال النزاع مع قطر التي تتهمها الرياض بدعم إرهابيين وهو ما تنفيه الدوحة. ويقول منتقدو ولي العهد إن كلا التحركين يمثل مغامرة خطيرة.
وكتب جيمس دورسي وهو زميل كبير في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة يقول إن الحملة الأخيرة تمثل خروجاً على تقاليد التوافق والإجماع داخل الأسرة الحاكمة.
وتابع “يعزز الأمير محمد، بدلاً من السعي لتكوين تحالفات، قبضته الحديدية لتشمل الأسرة الحاكمة والجيش والحرس الوطني لمواجهة معارضة واسعة النطاق فيما يبدو داخل الأسرة والجيش لإصلاحاته ولحرب اليمن”.
وقال الباحث جوزيف كيتشيتشيان إن مصالح آل سعود ستظل مع ذلك تحظى بالحماية.
وأضاف “كل من الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد ملتزمان تماماً تجاههم. ما يرغبان فيه ويبدو أنهما عازمان على تنفيذه هو تحديث المؤسسة الحاكمة ليس فقط من أجل رؤية 2030 ولكن لما وراء ذلك أيضاً”.
وقالت مصادر على اتصال بالحكومة لرويترز إن السلطات أبقت على بعض المحتجزين في فندق ريتز كارلتون بالحي الدبلوماسي في الرياض.
وتم إغلاق البوابة الخارجية للفندق صباح الأحد وأبعد الحرس مراسلاً لرويترز وقالوا إن الفندق أغلق لدواع أمنية رغم أن سيارات خاصة وعربات إسعاف شوهدت تدخل عبر المدخل الخلفي.
وقبل 10 أيام أقيم في الفندق ومنشأة مجاورة له مؤتمر دولي للترويج للاستثمار في السعودية حضره واحد على الأقل من المحتجزين حالياً.
وصدرت قرارات الاحتجاز بعد حملة سعودية على المعارضين السياسيين في سبتمبر/أيلول وشملت نحو 30 من رجال الدين والمثقفين والنشطاء

487 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *