*الهجرة الفتح الاول في الاسلام* *الحلقة الاولى*

بقلم الإعلامى
محمد المصرى التركى
لم يحدث في تاريخ البشرية كلها أن يفتح قوم وطنهم لقوم آخرين ليستوطنوه و يحكموه إلا في المدينة المنورة (يثرب سابقا) لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. حتى أنه وصل يثرب و ابن سلول يتجهز ليتوج ملكا على الأوس والخزرج..!! فتنحى عنه الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين، فكان أول فتح سلمي من قوم لبلد آخر غير وطنهم، وبأيدي أهل البلد أنفسهم وبمشاركتهم للفاتحين في هذا الفتح العظيم…
 ولم يحدث ذلك إلا في الهجرة، بل كان الإستقبال للفاتح والحاكم الجديد للمدينة أعظم من أي إستقبال لأي ملك من ملوك الأرض… إنها العقيدة والإيمان الراسخ !
فإن قيل إن الهجرة كانت فرارا..!! نقول أنها كانت فتحا مبينا ونصرا مؤزرا…
إنه لم يتحقق موطن للمسلمين ولم تقم دولة الإسلام إلا بعد الهجرة المباركة.. فلذلك نقول أنه كان فتحا مبينا للمسلمين و للبشرية كلها، وأول إنتصارات المسلمين، وكان أول الفتوحات رغم كل محاولات إفشال هذا الفتح من المشركين! خوفا مما حدث فيما بعد بسنة واحدة ثم بعدها بثمانية أعوام حيث عاد الرسول الكريم فاتحا منتصرا ليسيطر بذلك على الجزيرة كلها 8ھ…..،
ثانيا** الهجرة ضربة قاصمة لليهود والمشركين **
وذلك بالتحول من الفرقة إلى الوحدة، ومن التنازع وإشهار السيف بين ابناء الوطن الواحد إلى الأخوة والوحدة و الترابط الذي لاينفك لأنه ترابط عقدي:
 أخوة في الدين بإيمان عميق رسخ في القلوب، وفيه قال تعالى:{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون }َ سورةآل عمران.
«واعتصموا» تمسكوا «بحبل الله» أي دينه «جميعا ولا تفرقوا» بعد الإسلام «واذكروا نعمة الله» إنعامه «عليكم» يا معشر الأوس والخزرج «إذ كنتم» قبل الإسلام «أعداءً فألف» جمع «بين قلوبكم» بالإسلام «فأصبحتم» فصرتم «بنعمته إخواناً» في الدين والولاية «وكنتم على شفا» طرف «حفرة من النار» ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا  كفاراً «فأنقذكم منها» بالإيمان «كذلك» كما بين لكم ما ذكر «يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون»
 يمن الله على الأوس والخزرج ويذكرهم بنعمة الإيمان بعد الكفر، وبنعمة الأخوة بعد العداوة والفرقة و التنازع، وكان السبب الرئيس في ذلك التنازع هم “الصهاينة لعنهم الله”..!! وهكذا هم دائما يزرعون الفتن ويشعلونها، لتحدث الفرقة ويدب الضعف في الأمة وهو ماحدث مع الأوس والخزرج قبل الإسلام. الاولى**
تابع كان الأوس والخزرج يقال لهم: أبناء قيلة، وكانوا من بطون كهلان نزلوا يثرب وكان فيها قبائل اليهود ساكنوها وكانوا هم الحكام ولكن سيطر الأوس والخزرج، ثم مارس اليهود دورهم المعهود والمعروف في إضعاف من يريدون السيطرة عليهم رغم أنهم من أقوى العرب في الحروب وأمهرهم، ومن أكرم وألين العرب، لكن كل ذلك كان هباءا بسبب الفرقة والتنازع والعداوة والحروب المستمرة بينهم..!! فمحى الله ذلك بالإسلام وأبدله بالوحدة والأخوة
*أما الضربة للمشركين *
فكانت من حيث الموقع للمدينة من خلال رحلة الشتاء وهو ماكان يخشاه المشركون من إعاقة تجارتهم للشام شتاءا، و قد حدث بالفعل بعد الإذن بالقتال، ثانيا شدة بأس الأوس والخزرج وفنونهم في القتال… فكانت الهجرة ضربة قاصمة لليهود والمشركين أذلهم الله بها وقضى على قوتهم بالدولة التي قامت على الحق والعدل بحكم الله ورسوله… ،
*ثالثا* سؤال يطرح نفسه:
لماذا بدأ الفاروق عمر  التأريخ بالهجرة؟
لماذا لم يدونه بمولد سيد الخلق وحبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم مثل التاريخ الميلادي بمولد السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ؟
لماذا لم يجعله بغزوة بدر الكبرى اول معركة فارقة؟ او الفتح الاعظم، فتح مكة ؟
الجواب: بالرغم من أن كل ماذكرناه مهم جدا، ولكن للهجرة خاصيتها، وكان إختيار الفاروق لها، له ما بعده،  ولم لا وقد كان القرآن يوافق رأيه رضي الله عنه…
ففي الهجرة الجهاد بالنفس والمال، وفي الهجرة التضحيات بكل معانيها، بمافيها التضحية بالوطن مكان المولد والمنشأ، وهو مايصعب على أي صاحب قلب أن يفارق وطنه إلا لشيء أفضل وأهم وهو الدين…ولذلك تجلى الإيمان العميق الراسخ رسوخا لا يتزعزع بأي حادث ولا بأغلى الأثمان في الهجرة.
 والخلاصة في هذه الجزئية أن الهجرة كان ولابد أن يرتبط بأحداثها المسلمون وخاصة الدعاة وأن يتربوا عليها، لما فيها من جوامع العظمة وكل معاني الجهاد والتضحية، لاسيما كما ذكرنا و أن الهجرة هي أول وأهم فتوحات الإسلام والتي تكون فيها مركز وقاعدة الحكم الإسلامي حتى بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم…. 

3,055 عدد المشاهدات