خواطر من أعماق القلب “للعملاق سيد قطب”الرسالة الأولى

إعداد 
محمد المصرى التركى
اليكم بعض الخواطر التي أرسلها الشهيد سيد قطب لإختيه وأخيه وبعض أصدقائه أثناء تواجده في بعثة إلى أمريكا ، أرسلته فيها وزارة المعارف ، إستغرقت عامين من (1948/إلى 1950) ، ولسنا بمعرض الكلام عن البعثة فما يخصنا هو هذه الخواطر التي يجب أن تظل كقوانين وقواعد لكل مسلم في حياته….. ،،،

خاطرة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي الحبيبة … هذه الخواطر مهداة إليك …
حول الموت والحياة
إن فكرة الموت ما تزال تخايل لك ، فتتصورينه في كل مكان ، ووراء كل شيء ، وتحسبينه قوة طاغية ، تُظِلُّ الحياة والأحياء ، وتَرَيْنَ الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة .
إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة ، بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة ، وما يكاد يصنع شيئاً إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! …
مَدُّ الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي ! … كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار … الأمهات تحمل وتضع ، الناس والحيوان سواء . الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيض المتفتح عن أحياء وحياة … الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار … السماء تتدفق بالمطر ، والبحار تعج بالأمواج … كل شيء ينمو على هذه الأرض ويزداد ! .
بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشة ويمضي ، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! … والحياة ماضية في طريقها ، حية متدفقة فوارة ، لا تكاد تحس بالموت أو تراه !…
قد تصرخ مرة من الألم ، حين ينهش الموت من جسمها نهشة ، ولكن الجرح سرعان ما يندمل ، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل صيحة مراح … ويندفع الناس والحيوان ، والطير والأسماك ، والدود والحشرات ، والعشب والأشجار ، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء ! … والمـوت قابع هنالك ، ينهش نهشة ويمضي … أو يتسقّط الفتات الساقط مـن مائدة الحياة ليقتات !! .
الشمس تطلع ، والشمس تغرب ، والأرض من حولها تدور ، والحياة تنبثق من هنا ومن هناك … كل شيء إلى نماء … نماء في العدد والنوع ، نماء في الكم والكيف … لو كان الموت يصنع شيئاً لوقف مد الحياة ! … ولكنه قوة ضئيلة حسيرة ، بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة …! .
من قوة الله الحي … : تنبثق الحياة وتنداح
=======
وفي أول خاطرة من اعماق اعماق قلب عملاق الاسلام الشهيد سيد قطب ، نوضح أولا قبل التعقيب… وليس مثلي من يعقب على هذا العملاق… ولكنها محاولة إستخراج خاطرة من داخل الخاطرة… كالوليد الذي ينبثق من رحم أمه فيكبر ويترعرع في ظلها وبرعايتها ، فكذلك ستكون خواطرنا بالنسبة لخواطر هذا العملاق ، بمثابة مولود خرج من رحم أمه ليعيد لها الحياة من خلالها.
و بادئ ذي بدء يستوقفني أمر ومشهد ألمحه داخل كل حرف كتبه صاحب الخواطر ، وهو أنه ربما كتب في لحظة فارقة في حياته رحمه الله ، كان قد وقف فيها وقفة صادقة مع نفسه… قبل إنطلاقته في ظلال النضال والجهاد بقلمه من أجل دينه.
أجده هنا يكتب… وهو يقارن بين ماضيه وبين ماسوف يتجه إليه ، يكتب وهو يعيش في ظلال القرآن وقد وقف ينظر من بعيد للكون من حوله ولعمله ولما وصل إليه خاصة بعد ذهابه إلى امريكا وما رآه مما يحاك للأمة **
نجدنا هنا أمام لحظة فارقة في حياة أديب عظيم عبقري ، تحول من أديب يبحث عن الشهرة بإبداعاته في اتجاه آخر عن الحياة الحقيقية التي أصبح بها مقتنعا قناعة لا ولن يرده عن السير في اتجاهها ألف جلاد ولاحتى حبل المشنقة كما رأينا فيما بعد…
فهو اليوم يتجه الى الحياة مع الله… ككاتب رباني تربى في ظلال القرآن ، ويتجه ليربي من حوله على نفس الحقيقة التي وقف عليها ، فنجده كتب ماكتبه في هذه الخواطر و أول ماكتبه عن الموت الذي يهرب منه كل مخلوق بشرا كان او جنا او حيوانا…
وجدناه يشرح حقيقة تخفى على الأغلب الأعم من البشر: وهي أن الموت ثابت والحياة مستمرة…فلا ولن يستوقف الموت العبد عن الاتجاه المتجه له ، مادام لم يحن أجلهه ولحظة انتهاء عمره… وان وقف امامه كل الخلق مجتمعين…! فلا ولن يردوه…! ولا ولن يحولوا بينه وبين الحياة…! ولا ولن يردوه عن الطريق الذي اختاره عن قناعة وايمان رسخ في القلب…! مادامت لم تأت لحظة الموت… لأن الموت ثابت لايتحرك الا في اتجاه من جاء أجله…
إذن على العبد خاصة أهل الحق العمل بخطى ثابتة دون التفات للموت ، بل كما قيل بالحرص على الموت توهب لنا الحياه… ولذلك يجب علينا إعادة التفكير في كل أمورنا دون خوف ولارهبة من الموت… بل يجب فقط ان تكون أعيننا على الاصلاح وعلى مايرضي خالقنا واهب الحياة و الموت… والذي تفرد بهما ، فلا دخل لغيره سبحانه في اعمارنا****
رحم الله عملاق الفكر الاسلامي الشهيد سيد قطب
حياتـــــــــــها:

هي حميدة قطب إبراهيم، الشقيقة الصغرى لسيد قطب المفكر العام لجماعة الإخوان المسلمين،  ولدت في قرية موشا بمحافظة أسيوط، عام 1937.
كانت أسرة قطب معروفه بتوجهها الأدبي، حيث برزت المواهب الأدبية للأخ الأكبر سيد قطب، فاتجه إلى الشعر والأدب، وسار على نهجه بقية أخواته: محمد وأمينة وحميدة، وكان سيد هو الموجه والمربي والمعلم لباقي إخوته.
وأصدروا معاً كتاب أطياف أربعة في عام 1945م، ولقد ذكر سيد أخته حميدة في هذا الكتاب بقوله: “تلك الصبية الناشئة “حميدة” إنها موفورة الحس أبدًا، متفزعة من شبحٍ مجهول”.
عندما التحق قطب بالإخوان، وأُسند إليه الإشراف على جريدة “الإخوان المسلمون” نهض بها وفتح صفحاتها أمام أخواته ليكتبوا فيها، فأثروا الصحيفة بكثير من المقالات منها: مقالة “لا إله إلا الله”، لحميدة، كما نشر لها مقالات في مجلة “المسلمون”.
عرفت حميدة قطب، الإخوان المسلمين بعد أن التحق سيد قطب” بدعوة الإخوان بعد عودته من أمريكا، وسارت على نهجه أختاه حميدة وأمينة، ونشطت حميدة مع زينب الغزالي في نشر الدعوة وسط النساء، حتى حادثة المنشية عام 1954م فاعتقل أخوها سيد ومعظم الإخوان، وحكم عليهم بأحكام متفاوتة بين الإعدام والسجن، ولم تستكن حميدة، لكنها اشتركت مع أمينة علي و نعيمة خطاب وزينب الغزالي وخالدة الهضيبي في رعاية أسر الإخوان المعتقلين.
وعندما بدأ تنظيم 1965 يتشكل في عام 1957م، واختير سيد قطب ليكون مسؤولاً عنه وكان مازال داخل السجن اختيرت حميدة قطب لتقوم بدور الوسيط بين قادة التنظيم خارج السجن وبين أخيها سيد داخل السجن، وظلت تقوم بهذا الدور لسنوات عدة حتى اكتشف التنظيم حتي تم اعتقالها.
ساهمت في لجنة إعالة أسر المعتقلين في الفترة من 1954 و 1964.
اعتقالها:
اعتقلت حميدة عام 1965 في قضية تنظيم الإخوان الشهيرة، وحكم عليها بالأشغال الشاقة لعشر سنوات وعمرها آنذاك  كان 29 عاماً .
وجهت لها تهم نقل معلومات وتعليمات من سيد قطب إلى زينب الغزالي وبالعكس، وتوصيل ملازم كتاب “معالم في الطريق” إلى التنظيم، كذلك أنها حلقة الوصل بين محمد يوسف هواش وعلي عشماوي، وإعانة العائلات في الفترة بين 1954 – 1964م، فشملها أمر إحالة إلى المحكمة العليا في الجناية رقم 12-1965م “أمن دولة عليا”، حيث أصدر صلاح نصار رئيس النيابة قرارًا بإحالة 43 من قيادات التنظيم، كانت حميدة قطب رقم 40 في الصحيفة والتي حوت القرار، وكان عمرها آنذاك 29 عامًا ولم تتزوج بعد.
وحكم عليها بالسجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، قضت منها ست سنوات وأربعة أشهر بين السجن الحربي وسجن القناطر حتى أفرج عنها أوائل عام 1972م.
نشر الدعوة في باريس:
بعد خروجها تزوجت من الدكتور حمدي مسعود وهو طبيب قلب، وانتقلت معه للإقامة بفرنسا، لتستكمل مشوارها الدعوى من هناك وجعلت من منزلها بباريس بيتا للدعوة، وصالونا للقاء الأخوات المسلمات هناك.
رفضت حميدة تقديم صورة لها بدون حجاب حتى يمنح لها حق الإقامة بباريس وفضلت الرحيل وعدم الإقامة، مما أجبر السلطات هناك على إعطائها حق الإقامة وكذلك كل المسلمات هناك دون أن يطلب منهم خلع حجابهم، واستمرت في دعوتها وجهادها حتي وفاتها.
أشهر أعمالها:
بعد أحداث 1965م، وإعدام قطب، أصدرت حميدة كتاب “رحلة في أحراش الليل” صدرت الطبعة الأولى عن دار الشروق عام 1998م، حيث أهدته إلي أخيها سيد قطب.
ومن قصصها الأخرى: درس في الصغر، نداء إلى الضفة الأخرى، جنةُ الرعب، الأطياف الأربعة، بالاشتراك مع إخوتها سيد وأمينة ومحمد قطب، لجنة النشر للجامعيين، الطبعة الأولى 1945.
توفت حميدة قطب يوم الثلاثاء 17 يوليو 2012، عن عمر يناهز 75 عامًا.

9,080 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *