جزيرة الوراق بين طمع العسكر وأهالى جزيرة الوراق الملاك الأصليين.. «هنموت تحت أرضنا» وخبراء:هذه الحالة تخلق وضع ثأري مع الدولة

قصة جزيرة محرومة من كل سبل الحياة
تفتقر جزيرة الوراق، التي تتعرض لحملة أمنية اليوم لإزالة مباني العديد من سكانها  من أبرز المناطق في محافظة الجيزة، لكافة الخدمات وسط حالة من الإهمال.
ومنذ أكثر من 7 أعوام ووسائل الإعلام المختلفة تبدي اهتمامها بالجزيرة خاصة مع الدعوات الحكومية المختلفة لاستثمارها وإزالة المساكن الخاصة بالسكان فيها.
نرصد ما عرضته عدد من وسائل الإعلام وقنوات التوك شو ومقاطع الفيديو حول تلك الجزيرة التي يعيش فوقها عشرات الآلاف من المواطنين في مساكن تفتقر للآدمية.
وظهرت أزمة الوراق للسطح عام 2010  بعد قرار حكومة أحمد نظيف ترسيم وتوقيع الحدود الإدارية لـ5 محافظات.

وجاءت من ضمن الخمس محافظات جزيرة الوراق حيث صدر قرار بتطويرها وإزالة المساكن العشوائية  واظهرت نية الحكومة نزع الأراضي وبيعها وتمليكها لمستثمرين مصريين واجانب من الإمارات حسب قول الأهالى.
 وفي عام 2011 بعد ثورة 25 يناير بأشهر قررت حكومة رئيس الوزراء عصام شرف دراسة ملف جزيرة الوراق مما دفع الأهالي للاحتجاج نتيجة تخوفهم من قرارات نظام مبارك السابقة بتمليك الجزيرة لعدد من  المستثمرين وتحويلها لمنتجع سياحي.
وفي عام 2016، أعلنت الدولة إنشاء محور روض الفرج الذي يمر من فوق الجزيرة  وتعرضت بعض منازل المواطنين للهدم أثناء تنفيذ المشروع مما دفعهم للاحتجاج على مزاعم الحكومة بأن أراضيهم جاءت بوضع اليد وملك الدولة  واحتج الأهالي بحكم المحكمة الصادر عام 2002 بأحقيتهم في أراض جزيرة الوراق.
ومن ثم طالب عبدالفتاح السيسي، خلال أحد المؤتمرات، بإزالة التعديات على أراضي الدولة.
 واليوم، تدخلت قوات الأمن لإزالة بعض المنازل من الجزيرة بدعوى أنها مخالفة.
وخلال قيام قوات اﻷمن بتنفيذ حملة إزالة المباني بالجزيرة، وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة، وأطلقت قوات اﻷمن القنابل المسيلة للدموع والخرطوش لفض اﻷهالي.
 وأكد اﻷهالي أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل “سيد الطفشان” أحد أهالي الجزيرة، وإصابات العديد من اﻷهالي، وتم نقلهم عن طريق المعديات لتلقي العلاج بأقرب مستشفى، ما أثار حالة من الغضب على الأهالي.
وفي أبريل الماضي، نظم أهالي جزيرة الوراق وقفة احتجاجية داخل الجزيرة، لتعرض منازلهم للهدم وتهجيرهم من مكانهم إلى مكان غير معلوم.
وطالبوا بمعرفة الإزالات التي تتم بدون سابق إنذار، وسبب منع دخول مواد البناء والكهرباء لمساعدة أبناء الجزيرة في زواج ذويهم وترميم المنازل، وعدم إقامة مشروع صرف صحي على الرغم من وجود الاعتماد من المحافظة وإسناده إلى الهيئة العربية للتصنيع وتم وقف التنفيذ.
وطالب العشرات من أهالي جزيرة الوراق، خلال وقفتهم الاحتجاجية، اعتراضًا على هدم منازلهم لإقامة مشروع محور روض الفرج بعدد من المطالب. منها التعويض العادل لأصحاب المنازل التي هدمت عبر المحور داخل الجزيرة، إضافة إلى رفع كفاءة الجزيرة في جميع المجالات.

أحداث اليوم
مرة أخرى عادت قنابل الغاز المسيل للدموع، لتخنق الأجواء في مصر، لكنها هذه المرة ليست لمطالب سياسية كما كان في السابق، فالأمر يتعلق بتنفيذ قرارات حكومية بإزالة التعديات على أراضي الدولة من وجهة النظر الرسمية، وهو القرار الذي سيتسبب في تشريد المئات من المواطنين الذين يعيشون على أرض الوراق” target=”_blank”>جزيرة الوراق التابعة لمحافظة الجيزة، من وجهة نظر السكان هناك.
على إثر الخلاف وقعت اشتباكات عنيفة بين الأهالي وقوات الأمن أودت بحياة المواطن ” سيد الطفشان” وإصابة ما يزيد عن 50 آخرين من الطرفين، وانسحاب الشرطة من المكان، وهو ما جدد التساؤل عن ما يمكن أن تؤول إليه هذه الاشتباكات، لاسيما وأن بعض المراقبين يتوقعون زيادة مثل هذه الممارسات في الفترة المقبلة.
الأمر نفسه تكرر في جزيرة الدهب بعد اشتباكاتمع  الشرطة التي سعت لإخلاء الجزيرة من السكان وتنفيذ مشروعات سياحية على أرضها، لكن تلك المحاولات فشلت بسبب مقاومة الأهالي.
تحذيرات سياسية
وحذر سياسيون من خطورة المواجهة مع الأهالي خصوصا، مشيرين إلى أن مواجهة المواطنين بالخرطوش والغاز المسيل للدموع يخلق وضع ثأري مع الدولة، ويزيد من حدة الاحتقان والغضب، إضافة لتنامي حركة الرفض الشعبية للسلطة.
ويقول جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والقيادي بتحالف التيار الديمقراطي، بأن أهالي الجزيرة مستقرين منذ فترات طويلة في هذا المكان وكان يتوجب قبل خروجهم  التراضي معهم، وتعويضهم عن منازلهم وأراضيهم التي يتركونها.
ويضيفأنه لا يمكن أن يواجه الناس العنف بالزغاريد، لافتا إلى أن الأمر سيتكرر في جزر نيلية أخرى لو حاولت الدولة تنفيذ ما تريد بالقوة.
وتقول إحصائية صادرة عن الجهاز للتعبئة العامة والإحصاء إن عدد الجزر النيلية 163 جزيرة، بينما تقول ووزارة الموارد المائية أنهم 197 جزيرة.
رأس المال
وأضاف إسحاق أن رأس المال يحاول أن يلعب دور غير سليم في قضايا الجزر النيلية ويجر القوات المسلحة المصرية لصدام مع سكان هذه الجزر.
وأكد أن الفترة المقبلة ربما تنتج مواجهات شعبية محدودة بين الشرطة ومواطنين في خلافات من هذه النوعية سواء عمالية أو اجتماعية، مشدد على أن مثل هذه المناوشات لن تقود إلى ثورة مرة أخرى.
وبخصوص التعامل الأمنى مع هذه الأحداث قال اهالى الجزيرة إن الشرطة لم تعد كما كانت قبل ثورة 25 يناير 2011، فرغم أن المواطنون رفعوها على الأكتاف في 30يونيو إلى أن هناك حالة رفض شعبي للعودة للجبروت الأول.
والدليل على ذلك ما حدث في قضية مقتل “دربكة” في منطقة الدرب الأحمر العام الماضي على يد أمين شرطة وقتها كانت ردة الفعل الشعبية غاضبة لدرجة غير مسبوقة وبالتالي يمكن القول بأن المصريين لم يعد مقبولا لديهم التجاوزات الفجة.

 

 

24 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *