أسبوع الدم فى مصر 150 قتيلا وجريحا فى سبعة ايام والسر فى “وحدة التصفية السرية” خارج القانون بوزارة الداخلية

أيام دامية، يعيشها الشارع المصري، ما بين عمليات عنف كبدت الجيش والشرطة المصريين خسائر فادحة، وسلسلة من عمليات التصفية الجسدية لمدنيين، ردت بها السلطة على معارضي الانقلاب العسكري، وتبين في كثير منها، أن الضحايا من المختفين قسريا.

قراءة الأحداث على الساحة المصرية الملتهبة، تذهب بلا شك إلى التأكيد على اتساع خريطة العنف في البلاد، وتمدد التنظيمات المسلحة، خلال نحو أسبوع وقعت 5 هجمات مسلحة في 5 محافظات، من سيناء (شرقا)، هجوم رفح نموذجا، إلى هجوم الغردقة (شرقي البلاد)، والذي أسفر عن مصرع سائحتين ألمانيتين وإصابة 6 سياح آخرين، الجمعة الماضي، إلى الإسكندرية (شمالا)، حادث طعن حارس كنيسة «القديسين» (نموذجا)، أمس السبت، وهجوم «البدرشين»، بمحافظة «الجيزة»، جنوب القاهرة، الجمعة الماضي، ومرورا بحادث تصفية ضابط الأمن الوطني «إبراهيم عزازي»، وذلك بعد رصد تحركه من منزله في مدينة الخانكة، بمحافظة «القليوبية»، شمال القاهرة، الجمعة قبل الماضي، وتبنت لاحقا المسؤولية عن الهجوم حركة «حسم».

في المقابل، ردت أجهزة الأمن المصري مدعومة بضوء أخضر سيادي من عبد الفتاح السيسى شخصيا، بسلسلة من عمليات التصفية الجسدية، والتي تشهد اتساعا لافتا، وتمددا في 8 محافظات، من «الإسماعيلية» و«الإسكندرية» شمالا، إلى «القاهرة» و«الجيزة» في الوسط، و«6 أكتوبر» و«الفيوم» غربا، و«سوهاج» و«أسيوط»، جنوبا.

وتنتهج وزارة الداخلية المصرية، سياسة رد الفعل على ما تتعرض له من هجمات، من خلال تنفيذ عمليات تصفية بحق مختفين قسريا تحت إشراف رئاسي مباشر، وبعلم “عبدالفتاح السيسي”، كون الوزارة تخضع لإشراف مباشر من مستشار السيسى للشؤون الأمنية، اللواء المجرم “أحمد جمال الدين”.

حصيلة الضحايا الإجمالية خلال أسبوع فقط، من واقع البيانات الرسمية، بلغت قرابة 150 قتيلا وجريحا في البلاد، من ضمنهم ضحايا عمليات تصفية نفذتها أجهزة الأمن المصري (41 قتيلا)، إلى جانب عناصر مسلحة أفادت البيانات الرسمية بمصرعهم (40 مسلحا)، إضافة إلى (34 قتيلا) وعشرات الجرحى جراء هجمات مسلحة، نفذتها تنظيمات متشددة أبرزها، “ولاية سيناء” فرع تنظيم “الدولة الإسلامية” في مصر، و”حسم” المناوئة للانقلاب العسكري.

وحدة التصفيات السرية

وتمتلك وزارة الداخلية المصرية، وفق مصادر أمنية،”وحدة سرية متخصصة” في عمليات التصفية الجسدية، والتي تستهدف في الأغلب نشطاء ومعارضين، وكوادر جماعة الإخوان المسلمين.

وغالبا ما تدعي الأجهزة الأمنية في مصر، أن عناصر تصفهم بـ«التكفيرية» قتلوا بعد مبادرتهم بإطلاق النار على الأمن، ويتبين فيما بعد أنه تم تصفيتهم بشكل متعمد.

وتثار الشكوك دوما حول رواية السلطات الرسمية في مصر بشأن حوادث التصفية والمداهمات، لاسيما في ظل تضمين أسماء مختفين قسريا في بيانات وزارة الداخلية في وقائع سابقة.

ويعد “مجدي عبدالغفار” وزير الداخلية المصري الحالي، رائد سياسة التصفية في جهاز “أمن الدولة” قبيل ثورة 25 يناير/كانون ثان 2011، قبل أن يشغل نائب رئيس قطاع «الأمن الوطني» جهة استخبارات داخلية، بعد تغيير اسم الجهاز، اعتبارا من 16 مارس/آذار 2011، ثم ترقيته ليشغل منصب مساعد الوزير ورئيس جهاز «الأمن الوطني» في 22 ديسمبر/كانون أول 2011، حتى بلوغه سن المعاش القانونية في 14 أغسطس/آب 2012، حتى صدور قرار جمهوري من قبل الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» بتعيينه وزيرا للداخلية بتاريخ 5 مارس/آذار 2015.

ومنذ تولي اللواء «مجدى عبدالغفار» منصب وزير الداخلية، زادت بشكل ملحوظ عمليات التصفية التي تعلن عنها الوزارة، والتي باتت نهجا دوريا ومستمرا للوزارة، في غياب تام لأي رقابة قضائية أو مساءلة برلمانية.

وخلال أسبوع واحد فقط، من 8 إلى 15 يوليو/تموز الجاري، نفذت «الداخلية المصرية» 7 عمليات تصفية، طالت 30 مصريا في عدة محافظات، إضافة إلى تصفية 10 آخرين في عمليتي تصفية خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو/حزيران الماضي، ما يرفع ضحايا عمليات التصفية خلال أقل من شهر إلى 40 قتيلا، وفق البيانات الرسمية، والتي يسيطر عليها نمط واحد، يفيد بمصرع الضحايا في اشتباكات، دون ظهور أي دلائل على حدوث ذلك، أو سقوط قتلى وجرحى من قوات الشرطة خلال عمليات المداهمة والاشتباك.

الغريب والخطير في آن واحد، الغياب التام في هذه الحوادث لتقارير الطب الشرعي بشأن جثث الضحايا، والتي يقول مراقبون للشأن المصري، إنها قد تكشف مقتل المستهدف تصفيتهم من مسافة صفر، بالإضافة إلى تقارير المعمل الجنائي عن الطلقات التى يتم استخراجها من جثث الضحايا، والتي قد تكون من «سلاح ميري»، وهي إجراءات يتم تجاهلها عمدا، أو فبركتها، للتعتيم على الحقيقة.

مسرح العمليات

«الإسماعيلية»، كانت البؤرة الأكثر سخونة، وخلال ثمانية أيام، شهدت عمليتي تصفية، راح ضحيتهما 19 مواطنا، الأولى كانت في 7 يوليو/تموز الجاري، بإعلان السلطات المصرية، تصفية «14 مسلحا في اشتباك معهم بمحافظة الإسماعيلية»، لكن مصادر أخرى ، قالت إن «الضحايا الـ 14 لم يقتلوا في اشتباكات»، وفق الرواية الرسمية، مؤكدة أنهم من «المختفين قسريا»، بسجن «العزولي» الحربي، بمحافظة «الإسماعيلية»، شمال شرقي البلاد.

وأمس السبت 15 يوليو/تموز، أعادت «الداخلية» تكرار السيناريو، بتصفية 5 أشخاص بمنطقة القنطرة شرق، بمحافظة «الإسماعيلية»، وصفتهم بأنهم «عناصر تكفيرية».

وقالت مصادر أمنية، إن «العناصر التكفيرية الخمسة التي تم تصفيتها تتبع تنظيم بيت المقدس، نجحت في الهروب من سيناء إلى منطقة جليانة بالقنطرة شرق عقب المواجهات الأمنية الأخيرة مع القوات المسلحة، وكانت (تنوي) ارتكاب عدد من الجرائم شرق الإسماعيلية».

المثير للانتباه، أن عملية «التصفية الأولى» جاءت في إطار سياسة رد الفعل، قبل مرور 24 ساعة على هجوم «رفح» شمال سيناء، الجمعة قبل الماضي، الذي راح ضحيته 26 ضابطا وجنديا مصريا، وأصيب 33 آخرين، في هجوم تبناه تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقال المتحدث العسكري المصري، وقتها، إن «قوات الجيش تمكنت من تصفية 40 من منفذي الهجوم»، وسط تشكيك في الأرقام المعلنة، فيما جاءت عملية «التصفية الثانية» أيضا قبل مرور 24 ساعة، على هجوم «البدرشين» بمحافظة الجيزة، الذي أسفر عن مصرع 5 من رجال الشرطة المصرية، الجمعة الماضي، دون أن يتم القبض على عنصر واحد أو الإبقاء على جريح يكون خيطا للوصول إلى باقي أفراد الخلية الإرهابية.

وعملية التصفية الثالثة، التي جاءت بعد يوم واحد من هجوم «البدرشين»، طالت، أمس السبت، اثنين، هما «سلامة سعيد كامل عطا»، و«محمد كمال مبروك عبدالله»، في مدينة «البدرشين»، جنوب غربي العاصمة، في «تبادل لإطلاق النار خلال محاولة القبض عليهما»، بحسب بيان لوزارة الداخلية، ادعى تورطها في الهجوم، لكن مصدر أمني، قال إن «المسلحين الإثنين، لم يثبت تورطهما في حادث الهجوم على الدورية الشرطية الجمعة»، وفق موقع «مصراوي».

واستهدفت عملية التصفية الرابعة، 12 يوليو/تموز الجاري، مواطنا، يدعى «أحمد محمد عمر سويلم»، قالت السلطات، إنه «عضو الجماعة الإرهابية حسم، بمنطقة المرج»، محافظة «القليوبية»، شمال القاهرة، وتم تصفيته بدعوى «تورطه في ارتكاب جرائم إرهابية».

والثلاثاء 11 يوليو/تموز الجاري، لقى أحد عناصر حركة «حسم» مصرعه فى تبادل لإطلاق النيران مع قوات الشرطة على الطريق الإقليمى بمحافظة الفيوم، وفق رواية السلطات المصرية.

والاثنين الماضي، أعلن المركز الاعلام الأمني بوزارة الداخلية، عن مداهمة إحدى الشقق السكنية الكائنة بعمارات غير مأهولة بالسكان بنطاق مركز «ديروط» بمحافظة «أسيوط»، جنوبي البلاد.

وأضاف البيان: «تم تحديد الوكر الذى تختبئ فيه هذه العناصر وقامت القوات بمداهمته (عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا) لضبطهم إلا أنهم حال استشعارهم باقترابها بادروا بإطلاق الأعيرة النارية تجاهها.. فتم التعامل معهم مما نتج عنه مصرع كل المتواجدين بها (6 عناصر إرهابية- جار العمل على تحديدهم)، وعثر بحوزة هؤلاء العناصر على (عدد 5 أسلحة آلية- قنبلة دفاعية- 83 طلقة آلى- ملابس عسكرية- مطبوعات تثقيفية تحوى مفاهيم وشعارات التنظيم- وسائل إعاشة)»، وفق الرواية الرسمية.

والسبت قبل الماضي، أعلنت مصادر أمنية مصرية، عن تصفية شخصين، بمدينة «6 أكتوبر» بمحافظة الجيزة، غرب القاهرة، بدعوى انتمائهما لحركة «حسم»، هما «ماجد زايد عبد ربه على» في العقد الثالث من العمر، طالب، ومقيم عزبة الشوبك، سنورس، محافظة «الفيوم»، غرب القاهرة، مصاب بـ 3 طلقات بالرأس والصدر والذراع الأيسر، و«علي سامي فهيم الفار»، 28 عاما، عامل، من محافظة «دمياط»، شمالي البلاد.

لكن «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»،ردت على بيان السلطات المصرية، بالقول إنها وثقت الاخفاء القسري بحق أحد الضحايا وهو «علي سامي فهيم الفار»، والذي اختفي قسريا بتاريخ 22 أبريل/نيسان الماضي، وتم عمل بلاغات بإختفاءه قسريا قدمت إلى المحامي العام والنائب العام ووزير الداخلية بتاريخ 18 و28 يونيو/حزيران الماضي.

وفي 22 يونيو/حزيران الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، تصفية 7 في «اشتباك» بمحافظة «أسيوط»، جنوبي البلاد، قالت إنهم على صلة بـ«هجمات على مسيحيين».

وجاءت عملية «أسيوط» بعد 72 ساعة، من إعلان الأمن المصري، تصفية 3 من المطلوبين، بمساكن شركة الملح ببرج العرب فى محافظة «الإسكندرية»، شمالي البلاد، وتبين لاحقا أنهم «مختفون قسريا».

وفي مايو/آيار الماضي، تعمدت السلطات المصرية تصفية 8 من المعتقلين لديها، في محافظة «سوهاج»، جنوبي مصر، من بينهم 3 مبلغ باختفائهم قسريا.

اللواء مجدى عبد الغفار صاحب السجل الدموى فى أمن الدولة السابق ووزير الداخلية الحالى

منذ تعيينه وزيرا للداخلية المصرية، شهدت مسيرة «عبدالغفار» الأمنية استهداف ثلاث كنائس قبطية في أقل من خمسة أشهر، «الكنيسة البطرسية»القاهرة،كنيسة«المرقسية»الأسكندرية، كنيسة «مارجرجس» طنطا، وهجوم حافلة الأقباط بالمنيا، وعمليات عنف أخرى بلغت 564 عملية عنف في عامين في مختلف محافظات مصر، وعدد ضحايا وصل إلى 308 قتيل في 3 محافظات خارج «سيناء»، وذلك بحسب تقرير صادر عن «مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية» الحكومي.

وتعد «ولاية عبدالغفار»، الأكثر دموية في تاريح وزراء داخلية مصر، ووفق تقرير مركز «النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب» تحت عنوان «حصاد القهر»، فإنه تم خلال عامين فقط من ولايته رصد وتوثيق 474 حالة وفاة على يد الأجهزة الأمنية، 328 منها خارج أماكن الاحتجاز، وخارجها 137، بخلاف 9 حالات مختلف حولها، كما رصد 700 حالة تعذيب فردي وجماعي، و«تكدير جماعي» لمعتقلين داخل أقسام الشرطة والسجون وأماكن الاحتجاز، منها 250 حالة تعذيب داخل أقسام الشرطة، و24 بمعسكرات الأمن، و98 بمقار جهاز «الأمن الوطني»، و464 حالة اختفاء قسري، والعشرات من حوادث التصفية بدم بارد خارج إطار القانون.

وعلى الرغم من المشهد الدموي لولاية «عبدالغفار»، يصعب أن يتخلى «السيسي» عن وزير يؤمن ظهره، ويعد ذراعه اليمنى لإحكام السيطرة على الأوضاع الداخلية، ويعد نهجه وسيلة فعالة للتخلص من المعارضين، بعيدا عن أروقة المحاكم وساحات القضاء، والتي تستغرق أعواما للبت بشكل نهائي في قضايا، أغلب المتهمين فيها قيادات وكوادر من جماعة الإخوان، ومعارضون للنظام المصري الحاكم.

2,521 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *