الحكم بالإعدام على المعارضين السياسيين هو الطريق الوحيد فى عهد السيسى لرئاسة محكمة النقض في مصر؟

عيّن عبد الفتاح السيسي، المستشار مجدي أبو العلا رئيسًا لمحكمة النقض، بعد أسابيع قليلة من إصدار الأخير حكمًا بالإعدام على ستة معارضين في قضية «مقتل الحارس»، فيما تجاهل السيسى تعيينَ المستشار أنس عمارة في المنصب مع أنه الأكثر أقدمية، ويأتي هذا في أعقاب إلغاء عمارة حكمًا بإعدام 155 شخصًا في قضية أحداث كرداسة العام الماضي، مما أثار تساؤلات حول علاقة أحكام الإعدام بالتعيين في هذا المنصب، وإمكانية أن يسير المستشار يحيى الدكروري على خطى عمارة ليُطاح به من رئاسة المحكمة الإدارية العليا.
تعيين مجدي أبو العلا رئيسًا لمحكمة النقض
بعد معركة طويلة دارت بين السلطة القضائية من جهة، والسلطتين التشريعية والتنفيذية، بشأن قانون الهيئات القضائية، وافق السيسي على القانون بشكل نهائي في 28 أبريل (نيسان) الماضي، بعد موافقة البرلمان، وبموجب القانون الذي اعتبره قضاةٌ «إعلان وفاة لاستقلال القضاء»، يمكن لرئيس الجمهورية الإطاحة بمبدأ الأقدمية الذي كان معمولًا به في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، قبل إقرار القانون ليعين الرئيس واحدًا من بين ثلاثة ترشحهم الهيئة القضائية من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة القضائية.
وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، وبعد أقل من 48 ساعة، قدّم مجلس القضاء الأعلى الثلاثة المرشحين لرئاسة المنصب، وهم المستشارون: أنس عمارة (الأقدم)، والمستشار مجدي أبو العلا، وإبراهيم هنيدي.
وبعد مرور نحو شهرين، تجاوز السيسي المستشار أنس عمارة الأكثر أقدمية، وعيّن في 29 يونيو (حزيران) الماضي، المستشار مجدي أبو العلا، رئيسًا لمحكمة النقض ولمجلس القضاء الأعلى، وبدوره عيّن أبو العلا عمارة نائبًا أول له في المجلس ورئيسًا للجنة الأحزاب السياسية ومحكمة القيم، فيما عيّن هنيدي نائبًا ثانيًا له.
أبو العلا يصدق على إعدام 6 معارضين رغم شهادات التعذيب
يأتي تعيين السيسي لأبو العلا رئيسًا لمحكمة النقض، بعد أسابيع قليلة من إصدار أبو العلا، في السابع من يونيو (حزيران) حكمًا نهائيًا بإعدام ستة معارضين، والمؤبد لاثنين آخرين، وبراءة أربعة، وتخفيف الحكم على ثلاثة من المؤبد إلى الحبس ثلاث سنوات، في قضية مقتل «حارس المستشار حسين قنديل» في حكم أثار انتقادات منظمات حقوقية أفادت بأن الحكم جاء بناءً على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.
شهدات لبعض أهالي المحكوم عليهم بالإعدام الذين أكدوا بشهاداتٍ متطابقة تعرُّض أبنائهم للإخفاء القسري والتعذيب، تضمن «هتكًا للعرض» وتهديدًا باغتصاب سيدات أسرهم، لانتزاع اعترافات بحسب الأهالي.
وقالت سمية شقيقة إبراهيم عزب أحد المحكوم عليهم بالإعدام في القضية، إن شقيقها تعرّض للإخفاء القسري والتعذيب في مقار الأمن الوطني لانتزاع اعترافات منه، مُعددة تلك الوسائل «حرق بالسجائر، وكيّ بالأسياخ الساخنة، والضرب بالأسلاك الشائكة، والتجريد من الملابس كلها، والاغتصاب بإدخال خشبة في الدبر، والصعق بالكهرباء في العضو الذكري، والتعليق من القدمين أيامًا، والتعليق من يدٍ واحدة أو قدمٍ واحدة، والتهديد باغتصاب والدتي وشقيقاتي، والضرب بعصا خشبية غليظة حتى كسرت ضلوعه وذراعه وساقه وأسنانه» لافتةً أن شقيقها أصيب بضعفٍ في بصره نتيجة التعذيب بالكهرباء وتعصيب العينين فترةً طويلة.
ومن أبرز الأحكام التي أصدرها أبو العلا أيضًا، قبول الطعن الذي قدمه أحمد نظيف، رئيس الوزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، على الحكم بحبسه خمس سنوات في قضية الكسب غير المشروع وإعادة محاكمته، وقبول طعن محمد البلتاجي وصفوت حجازي وآخرين، وتخفيف العقوبة عليهم لـعشر سنوات، في قضية «تعذيب ضابط في رابعة»
فيما رفض أبو العلا سلفًا الطعن الذي قدمه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر و16 آخرين، على قرار إدراجهم على قوائم الإرهاب، كما رفض أيضًا طعن المتهمين بقتل خالد سعيد وأيد سجنهم 10 سنوات.
تجاهل عمارة الذي ألغى حكمًا بإعدام 155 شخصًا
في المقابل، تجاهل السيسي المستشار أنس عمارة الأقدم سنًا، ولم يعينه رئيسًا لمحكمة النقض، ليشغل عمارة منصب النائب الأول لرئيس محكمة النقض، ورئيسًا للجنة الأحزاب السياسية ومحكمة القيم، ومهام تلك اللجنة يرتكز على القضايا المرتبطة بالأحزاب السياسية في مصر ومدى قانونيتها، بعيدًا عن نقض القضايا الكبرى والتي يُتهم فيها مئات المعارضين.
وقد لا ينفصل تجاوز السيسي لعمارة وعدم اختياره رئيسًا لمحكمة النقض في نظر البعض، عن إلغاء عمارة أحكامًا بالإعدام على 155 متهمًا، والحكم بإعادة محاكمتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بأحداث كرداسة،
ستة منهم في نهاية 2015، و149 آخرين في 2016، لاستناد الحكم على تحريات الأمن الوطني، تلك القضية التي حكمت فيها محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، في الثاني من يوليو (تموز) الجاري، بتأييد
إعدام 20 متهمًا فيها.
ويُعرف عمارة بتأييده لاستقلال القضاء، منذ عهد الرئيس المخلوع مبارك؛ إذ كان عمارة عضوًا بتيار استقلال القضاء، وكان أحد المشاركين في الوقفات الاحتجاجية التي نظمها القضاة عامي 2005 و2006، التي جاءت رفضًا للتنكيل بالمستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي بعد اعتراضهم على تزوير الانتخابات، كما أصدر عمارة حكمًا يعود لعام 2003، ببطلان الانتخابات الذي فاز بها زكريا عزمي، الذي كان رئيسًا لديوان رئيس الجمهورية آنذاك، وتفيد تقارير صحافية بأن علاقات صداقة وطيدة تجمع بين عمارة والمستشار حسام الغرياني رئيس اللجنة التأسيسية لوضع الدستور عام 2012.
هل يلقى الدكروري نفس مصير عمارة؟
وبعدما تجاوز السيسي مبدأ الأقدمية للإطاحة بعمارة من رئاسة محكمة النقض، قد يلقى المستشار يحيى الدكروري الأقدم سنًا، نفس مصير عمارة، إذا ما تجاوز السيسي مبدأ الأقدمية أيضًا في رئاسة مجلس الدولة.
مع الإشارة إلى أن الدكروري هو القاضي الذي حكم بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، في حكم لمحكمة القضاء الإداري أكدته بعد ذلك المحكمة الإدارية العليا، في أحد أكثر الملفات حساسية، مخالفًا بذلك توجهات السلطة التنفيذية والتشريعية في مصر اللتين أيدتا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، متنازلين عن ملكية مصر لجزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
وكان أعضاء مجلس الدولة من أكثر الرافضين لتمرير قانون الهيئات القضائية، واعتبر المستشار سمير البهي، رئيس نادي قضاة مجلس الدولة، أن تمرير القانون «إعلان بوفاة استقلال القضاء في مصر وانتهاء الحريات» و«عقاب لمن يخالف الهوى السياسي» لافتًا في تصريحات صحافية، إلى أن الهدف من تمرير القانون هو «إلحاق السلطة القضائية برئاسة الجمهورية»، وأضاف «العالم سيعرف أن القضاء في مصر لا استقلال له»، محذرًا «المعركة مع القضاء والأزهر محفوفة بالمخاطر على النظام والدولة».
وفي خطوات أكثر تصعيدًا رشّح مجلس الدولة المستشار الدكروري فقط لرئاسة مجلس الدولة، في مخالفة للقانون الجديد الذي يلزم الهيئة بترشيح ثلاثة من بين أقدم سبعة أعضاء، ليختار الرئيس أحد هؤلاء المرشحين، وهو ما اعتبره مراقبون تحديًا للسيسي، ولكن القانون الجديد يسمح لرئيس الجمهورية بتعيين نائب من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، إذا ما رشّحت الهيئة عددًا يقل عن ثلاثة، وهو ما فتح الباب للسيسي بتجاوز مبدأ الأقدمية والإطاحة بالدكروري، وتظل الأيام هي ما سيظهر إقدام السيسي على تلك الخطوة من عدمها.

2,014 عدد المشاهدات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *