السدود سلاح ذو حدين تعمر وتدمر الحلقة الخامسة

بقلم المؤرخ الكبير

عبدالفتاح المصرى k

الدكتور عبد الفتاح المصرى

أولا : الرحلة إلى العراق  لرؤية عشيقتى الجميلة بغداد   

لم أنم كعادتى مبكرا فى هذا اليوم وظللت ساهرا حتى آذان الفجر أجتر ذكرياتى مع أصدقاء صف الدراسات  الأكاديمية الذين كانوا يتمتعون بخفة دم ظاهرة ولما كنت فى ميعة الشباب وحب الحياة وعدم تحمل أى مسؤوليات كان يروقنى الجلوس معهم فى شلة تجمعنا فنتحدث بأصوات عالية تحدث ضجيجا وترتفع ضحكاتنا ويسود بيننا صخب عظيم وعندما كانوا يتحدثون عن الحب يهمسون به كأنهم يتعبدون فى محراب الغرام ويناجون قلوب العذارى ويخافون أن يسمعهم أحد من وراء الجدران فكان كلامهم لذيذا يأسر النفوس ويحرك المشاعر وقد كنت أقضى وقتى معهم للتسلية بعد الفراغ من البحث المضنى فى دار الكتب فى ميدان باب الخلق وفى مكتبة الزعيم الوطنى الكبير مصطفى كامل بالخليفة القريبة من مسكنى الذى يقع فى المغربلين حيث بوابة المتولى وجامع سيدى الحسين رضى الله عنه والأزهر الشريف وهى منطقة تبعث فى نفسى ذكريات الشباب مع والدى الذى كان يقوم بتجارة كبيرة فى هذا الحى  فينفق على الأسرة بسخاء ويقول لى دائما إذا لم تستطع أن تكون متميزا فتعالى معى لتعمل فى التجارة ولا تضيع وقتك فى تحصيل شيىء لا تنبغ فيه ولكن شغفى بالمعرفة جعلنى أقول له : من فضلك إعطنى فرصة بعدها سأحزم أمرى قال : إنك تتلكأ لتضيع وقتك فى اللهو فأغضب لهذا وأقول : إعطنى فرصة فكان يردد دائما أمامى  يابنى التجارة تدر عليك أموالا كثيرة وتصبح غنيا يكفى حصولك على المؤهل العالى فأنا أحتاجك معى فى التجارة لكى تتعلم قواعدها وأنت شاب قبل أن تصبح كهلا حتى إذا أصبحت لك مشاريعك الخاصة تقوم بإدارتها بنفسك قلت : سأفكر ولكن دع لى فرصة وكان سر رفضى رغم إغراء المال أن العلم والمعرفة جذبتنى بدرجة كبيرة لأتها تخرج الإنسان من عالمه الضيق إلى عالم رحب واسع لا حدود له وكنت أتلهف على قراءة الكتب وألتهم بشغف كبير ما يقع فى يدى من صحف ومجلات ومنشورات وعندما أتعب لا أجد إلا اصدقائى لأقضى معهم الوقت أستمع إلى نكاتهم وقفشاتهم الحلوة فأبتسم وفجأة قطع هذه الذكريات التى طافت بخيالى رنين تليفون طويل ومستمر وله صليل مزعج ذكرنى بضحكات أصدقاء شلتى .

رفعت سماعة التليفون فإذا به يقول ضاحكا :انا زميلك فى الدراسات العليا ونحن نريدك معنا فى جامعة بغداد

فقلت له : إعذرنى فأنا لا أتذكر أن لى أصدقاء من العراق

قال : هل نسيت زميلك عدنان الموصلى العراقى الذى كان معك فى الشلة الجميلة الضاحكة فى الجامعة فتذكرته على الفور وقلت له هذا لا يمكن أن ينسى أهلا وسهلا ياصديقى بل أهلين فضحك لأنها لهجة أهل العراق فى الترحيب بضيوفهم وتبادلنا المجاملات والذكريات

ثم قال : هل عندك إستعداد للحضور إلى العراق قلت : نعم أفعل من أجل صداقتنا ولكن مشاغلى وضغط العمل الكبير تعوقنى عن تلبية طلبك قال: سأجهز لك برنامج رائع جدا لزيارة مناطق العراق ولابد من الحضور بحق صداقتنا والفندق والعربية جاهزين لأجلك وتحضر المؤتمر لمدة أسبوع وبعدها سنقوم برحلة فى أهم المواقع الأثرية التى تعشق رؤياها والعمل يعد ذلك جاهز لك فى الجامعة إن أحببت

قلت له : متى هذا الإجتماع !؟

قال لى سنرتب له بعد ايام بحيث يكون متوافق مع إجازة الصيف

قلت له: مازال امامى وقت طويل

فقال : إن أعجبك الحال إعمل معنا فى الجامعة لمدة 4 سنوات على الأقل حتى نستفيد منك

قلت : يا صديقى أنت درست معى ومن الممكن أن تقوم بذلك

قال : نعم ياصديقى لكن أنا محتاجك لتعيننى فى مهمتى ولا تخشى شيئا سنعطيك المرتب لتحوله كله لحسابك وكافة المصاريف ستكون منىّ فرفضت بشدة وقلت له :هذا لا يجوز

خريطة

قال كيف !!؟ وقد إستمتعت معكم فى مصر بأحلى أيام حياتى من سياحة وزيارات ومشاهدة ماتشات كورة وسينما ومسرح كنت بينكم أخ و شعرت بأن مصر وطنى الثانى الذى أحببته وأنا فى إنتظارك وأغلق التليفون خشية أن أرفض ومرت لحظات قليلة كأن العالم كله قد صمت بصمت هذه الآلة العجيبة التى تنقل الكلام عبر الأثير من على بعيدة جدا وأصبح يسود المكان من حولى هدوء  شديد فجلست أفكر كيف أدبر أمورى لكى أسافر وكيف سأرحل وأترك تلاميذى المحتاجين لمساعداتى العلمية لكى بقطعوا شوطا فى دراساتهم فعلمت أننى محاط  بأعباء جسيمة لا فكاك منها وفكرت أن أتراجع وأعتذر لكن شدتنى اللهفة لرؤية الجميلة بغداد حلم حياتى التى كنت أقرأ عنها فى كتب الرحالة والجغرافيين والمؤرخين والأدباء والمؤلفين فعشقتها دون أن أراها وقد وجدت أنه من الأفضل أن أسافر لرؤية معالمها وآثارها والتعرف على أهل بلد عربى صديق عن قرب تربطنا به علاقات تاريخية ودينية ولغوية وراقنى السفرلأننى سأرى آثار العراق العجيبة التى تميزت بحضارة راقية نافست حضارة مصر القديمة لخدمة الإنسانية وتأثرت كل منهما  بالأخرى وأثرت فيها،

وكان على ان لا أفوت فرصة السفر في الجلوس في طائرة أو عربة فهى فرصة نادرة لا تتكرر ولايجب أن أمكث داخل طائرة أو عربة مغلقة لا أرى منها شيئا فوجدت أنه من الأفضل أن أبحث عن مركب صيد راسية فى أى من موانى سفاجة أو الغردقة أو السويس وتكون على أهبة الإبحار فى البحرالأحمر والخليج العربى فحبى للسفر عبر البحار دائما يدفعنى لهذا التفكير لأننى أرى فيها من العجائب ما يبهرنى وأستمتع بالجلوس على ظهر المركب فلا أرى من فوقى إلا السماء تتلألأ فيها النجوم كأنها جواهر تشع نورا كما أرى من تحتى الماء الذى تسبح فيه أنواع لا حصر لها من الأسماك ذات اللون الفضى والأحمر والأسود والأزرق وتتسابق فيه الحيوانات الضخمة كالحيتان والقروش المفترسة فسارعت بالإتصال بصديقى ربان سفينة الصيد الذى ربطتنى به صداقة كبيرة منذ بداية رحلاتى فى البحار منذ أن كنت طالبا أدرس فى الجامعة لأرجوه أن يُعد لى مكانا على سفينته إن أمكن أو يعثر لى على مكان فى سفبنة أخرى فقال لى : مكانك موجود فى كل وقت ونحن فى إنتظار التصريح بالمغادرة وسوف أبلغك بموعد إبحار السفينة فكان على أن أعد أوراقى وجواز سفرى إلى العراق التى كانت تنعم بالهدوء فى عهد صدام حسين بسبب قبضته الحديدية على البلاد ولرضاء الغرب عن مسلكه وسياسته فى المنطقة  ولتصديه لإيران التى قامت بها ثورة للتخلص من النفوذ الصهيوصليبى وبسبب توفر الأحوال المعيشية فيها مع شىء من الرخاء ولكن عندما شقت طريقها للتطور فى العلوم والتكنولوجيا وأصبحت دولة متميزة فى المنطقة وخرج صدام من تحت هيمنة النفوذ الصهيوصليبى  كشر له عن أنيابه وأعدوا العدة للهجوم على العراق لوقف تقدمه تحت حجج واهية كالإرهاب والأسلحة النووية ليقضوا على تطوره ويعيدوه إلى دولة متخلفة مثل بقية دول الخليج العربى التى تعيش لتأكل .

وسرعان ما مرت الأيام وبدأت أجازة الصيف وقد سرنى جدا أن يتصل الربان بى ويقول: نحن فى إنتظارك ستقلع السفينة يوم السبت القادم وفى الواقع كان كل شيىء معدا ولا ينتظر منى إلاَّ التحرك إلى ميناء السويس وتحركت بنا العربة من القاهرة إلى السويس عبر الصحراء الشرقية القاحلة وهناك قابلت الربان الذى رحب بى وقال : أريد أن أعرف سر سفرك معى فى سفينة صيد بينما توجد سفن ركاب فاخرة تستطيع السفر عليها قلت له وهل تستطيع سفينة الركاب الفاخرة أن توفر لى رؤية البحر وكهوفه وشعابه المرجانية وأعشابه وحيواناته وأسماكه لكى أكتب عنها وعن هذه العجائب التى لا تنتهى ولكن سفينتك هذه تمنحنى قدر كبير من الحركة والإستكشاف ولو كان الأمر كذلك لفضلت أن أستقل الطائرة بدلا من الجلوس فى كابينة سفينة طوال الوقت قال : صدقت وإبتسم وقال عابثا لابد ان آخذ منك مبلغا مضاعفا نظير هذا وصاح بصوت عال يأمر البحارة برفع شراع الجيب يعنى الشراع الصغير للخروج من الميناء ولم يشغل محركات السفينة وعجبت من هذا التصرف فنظر إلى وقال : نحن لا نشغل محرك السفينة فى المياه الداخلية لخليجنا العزيز حفاظا على ثروتنا السمكية وحيوانات البحر حتى لا تهرب من مياهنا بسبب الأصوات المزعجة  ولكى نحافاظ أيضا على مياه الخليج من التلوث التى تعشقه السويس وتتغنى به  .كثافة-النخل-فى-البصرة-اكانها-غابة-هو-أحد-ثرواتها-القومية

وتهادت السفينة رافعة شراعها عند خروجها من ميناء السويس كأنها راقصة باليه ترقص على صفحة الماء بخفة ونشاط  وهناك بحار يجلس على الدفة يحركها بمهارة عالية جدا حتى لا تصطدم بمراكب الصيد وسفنه المكدسة فى الميناء فإذا إجتازت خليج السويس وأصبحت فى عرض البحر ذاته أداروا محرك السفينة الذى بعث ضجيجا سرعان ماتبدد فى مياه البحرالواسع وجلست على حافة السفينة وراء شبكة حديدية أنظر لهذ المياه التى تبدو زرقاء احيانا وحمراء أحيانا اخرى ومضطرب بعنف أحيانا وهادىء أحيانا أخرى كأنه لوح زجاجى يشف عما تحته لعدة أمتار فرأيت الأسماك الملونه وأعشاب البحر الخضراء والشعاب المرجانية ذات اللون الأبيض الصافى والمظهر الخيالى ودلافين البحر القوية صديقة الإنسان سريعة الحركة والقروش المفترسة التى تقفز أحيانا على سفن الصيد لتخطف ألأسماك أو ما تصادفه من الناس بفكوكها القوية البشعة ولذلك حذرنى الربان من المكوث طويلا على حافة السفينة حتى تجتاز البحر الأحمر المملوء بالقروش الشرسة ولكننى وجدت أن  نزولى إلى الكابينة سيضيع على فرصة مشاهدة عجائب البحر وما أن إنتهيت من تفكيرى هذا حتى سمعت شيئا يشق الماء بقوة فسارعت بالهرب إلى داخل السفينة ونظرت من زاوية حاجز سلم السفينة فإذا به قرش ضخم منظره مرعب وله عينان جامدتان لا حركة فيهما كأنهما حجران وإنقض على السمك الكبير الذى على سطح السفينة يلتهمه بشراسة شديدة سمعت معها تكسير عظام وفقرات السمك ثم قفز إلى البحر كأنه لاعب جمباز متمرس على القفز العالى .وسرعان ماغاص فيه .

لقد كان الجو ملبدا بالغيوم ويوحى بأن المطر على وشك السقوط ولكن الرؤيا كانت واضحة وبدأ بحارة السفينة فى تنظيف السمك الكبير ورشه بالملح ويلقون بمخلفاته فى البحر فتتصارع عليها الأسماك وتلتهمها وبعد الإنتهاء من تنظيفها ينقلونها إلى ثلاجة السفينة الضخمة لبيعها فى الموانى فهى حمولة تساوى ثروة وتستحق الجهد والمجازفة رغم أن السفينة لم تخرج من البحر الأحمر حتى ذلك الحين ومع ذلك حصلوا على هذه الكمية الضخمة بسبب غنى البحر بالأسماك لأن الكسر الذى حدث  فى القشرة الأرضية صنع بيئة ملائمة لتكاثر الأسماك لتمتعه بالهدوء فى أعماقه فهو بحر يكاد يكون مغلقا ولا تتدفق إليه المياه إلا من خلال فتحة باب المندب الضيقة التى تجدد الحياة فيه والتى تصل البحر الأحمربالمحيط الهندى فتمر من خلالها التيارات البحرية حاملة البلانكتون الغذاء الأساسى للأسماك ثم قاموا بغسل ظهر السفينة جيدا لإزالة رائحة السمك التى تجذب القروش المفترسة والتى تكثر فى هذا البحر وهى التى إلتهمت غرقى السفينة المصرية فى رحلتها من سفاجة إلى السعودية فى إحدى السنوات الأخيرة لحكم المخلوع مبارك لأن الربان لم يكن على دراية بعلم الملاحة أو خصائص هذا البحر الجيولوجية ومخاطره فقد سبب الكسر فى منطقة القرن الأفريقى غوص جبال فى البحر أصبحت عقبة أمام الإبحار لذلك حدد البحارة المسلمون فى العصور الوسطى خطوط الإبحار فى المحيط الهندى وما يتصل به من بحار وخلجحان بكل دقة ودونوها فى دفاترهم القديمة بما يسمى علم الإبحار ووضحوا مخاطر قمم الجبال الغارقة فى هذا البحر حتى لا تصطدم السفن بها أوبالشعاب المرجانية التى بنتها الأسماك فى كهوف وتجاويف الجبال وعلى الأرصفة المنحدرة والمتخلفة عن الكسر الجيولوجى ومعنى هذا أن إنحراف السفينة قليلا عن الخطوط التى حددها البحارة العرب يؤدى إلى تحطمها وضياع حمولتها وغرق بحارتها وركابها وهذا ما لم يدركه ربان السفينة المنكوبة فإصطدمت بحاجز مرجانى عندما أقلع من ميناء سفاجة مما أدى إلى تحطمها وغرق الركاب التى سارعت القروش إلى التهامهم ولم ينج منهم إلا القليل كذلك إلتهمت هذه القروش المفترسة ركاب الطائرة الفرنسية المنكوبة التى سقطت فى شرم الشيخ ولم تعثر الضفادع البشرية إلا على بقايا وأشلاء ممزقة.

وقد خيل لى من على ظهر السفينة أننى أصبحت فى عالم آخر بعيدا عن الدنيا فى ملكوت لا متناهى ولاحدود له وشدنى منظر الغروب ورأيت الشمس تختفى فى البحر وظهر الشفق بين زرقة السماء وماء البحر فلوّنه بلونه فبدى البحر أحمرا كأنه  يصطلى بنار الشمس فى منظر ساحر يخلب الألباب ولم أستطيع تحويل عيني  عنه حتى غطست الشمس فى البحر ولم أنتبه إلا عندما إصطدم الموج المرتفع بالسفينة بشدة فشعرت أنها على وشك أن تنقلب على الجانب الآخر لكن سرعان ما أسرعت موجة من الجانب الآخر أعادت توازنها ولكن هناك حقيقة علمية أن منحنى البحر يظهر فى آخر نقطة يقع عليها نظر الإنسان بسبب كروية الأرض أنظر لقول الله تعالى : [وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا ] النازعات الآية  30 أى جعلها كالبيضة وعندما تصل السفينة إلى هذه النقطة تبدو وكانها على وشك السقوط فى هوة لا قرار لها وفى أقل من دقيقة تتسع صفحة البحر وتتمهد من جديد لقول الله تعالى : [الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الزخرف – الآية 10 فتسرع السفينة فى بحر ممهد مسرعة تشق عباب الماء لعدم وجود عقبات أمامها حتى إذا إقتربت من شاطىء اليمن ظهرت لنا قلعة عدن الأثرية على الشاطىء تتباهى بقوتها وحصانتها ودورها التاريخى فى حماية اليمن من الغزاة البرتغاليين الذين جاءوا باسم المسيح رافعين راية عليها صليب ضخم لقتل المسلمين وحرق قراهم وتمكنوا من حرق المدن القريبة من سواحل خليجى عدن وعمان وذبحوا سكانها ولكن فرسان اليمن وأبطالها تمكنوا من هزيمة البرتغاليين وقتل عدد منهم وأسر عدد آخر من الذين تمكنوا من الوصول للقلعة فوجدوا الكماة اليمنيين فى إنتظارهم وتمكنت مدافع القلعة ومنجنيقاتها من تدمير وإحراق بعض سفنهم وقتل قائدهم فهربت سفنهم الباقية حتى وصلت إلى الهند وتمكنت من إتخاذ  ديو قاعدة لأسطولهم بالهند وتحالفت مع بعض أمراء الهند من الهندوس وخضع لها أمراء المسلمين الضعفاء كحال حكام العرب اليوم .

وتجاوزت سفينتنا بلاد اليمن حتى إقتربت من الوصول لباب المندب سالمة بفضل مهارة ربانها الذى أمر البحارة بإنزال الشراع الكبير ونصب شراع السفديرة وهو شراع وسط بين الجيب ـ وهو الشراع الصغيرـ  وبين العود ـ الشراع الكبير فلما كان على وشك الدخول إلى باب المندب أمر البحارة بوقف محركاتها وإنزال شراع السفديرة ونصب شراع الجيب الصغير فهدئت سرعتها كثيرا وراحت تتهادى حتى دخلت باب المندب وهو عبارة عن ممر ضيق صالح لإبحار السفن فى وسط مسطح مائى على جانبيه قمم جبال ناتئة نشأت عن الكسر الذى حدث فى القرن الأفريقى وتتفاداها السفن من خلال إبحارها فى خط ملاحة محدد يمر فى وسط باب المندب وهو الذى أبحرت السفينة من خلاله ببطىء حتى خرجت منه ثم إنثنت يمينا لتدخل فى بحر عدن الذى أطلق عليه البحارة العرب بحر بربرة لوقوع مدينة بربرة على ساحله الجنوبى الأفريقى وتلك المدينة العريقة كانت واسطة التجارة بين افريقيا والبلاد العربية لأن التجارة فى جلود الأبقار والغزلان والأسود والنمور والفيلة والحمير التى كانت ترد إليها من المناطق الداخلية  مثل هضبة أثيوبيا ومناطق الصومال الغربية والكنغو وزامبيا كان عليها طلب شديد من التجار لحاجه مصانع اليمن إليها فى صناعة الأحذية والحقائب وجعاب السهام وفرش أسطح السفن وجوانبها والتى كانت تصدرها إلى معظم بلاد العالم وتلقى القبول الشديد من الشعوب وكذلك يرد إلى بربرة العسل والذهب من هذه المناطق الداخلية فيقوم التجار العرب بمقايضتهم عليها مقابل المنسوجات الحريرية والكتانية والقطنية ذات الألوان الزاهية والخرز الذى تهيم به نساؤهم ويستخدمه السحرة فى أعمالهم والأسلحة البيضاء مثل السكاكين والخناجر والسهام والأقواس التى تستخدمها القبائل فى الدفاع عن نفسها ولما كان خليج عدن لا تبحر فيه السفن إلا بربان متمرس فى الإبحار فى البحار الجنوبية ولديه علم فى  تحديد الخطوط البحرية الصالحة للملاحة عن طريق تحديد مواقع النجوم وبقراءة البوصلة فإنه صعب على غير العمانيين واليمنيين من الإبحار فيه وتعلم على يديهم الزنوج ولذلك لما قام النفوذ الصهيوصليبى بفرض الحصار على بلاد الصومال وألقوا فى منطقة أسود الغنية بالأسماك المخلفات النووية التى تسببت فى قتل الأسماك وموت الكثير من السكان بالأمراض الخطيرة كالسرطانات أو بالموت جوعا فى ظل الحصار عندئذ خرج منهم البحارة المتمرسين فى الإبحار فى بحر عدن وعندهم علم بالأماكن الخطرة فيه وإستخدموا مراكب خفيفة وسريعة فلا يشعر بحارة سفن النفوذ الصهيوصليبى وجنودها إلا وهؤلاء البحارة الشجعان يركبون أكتافهم ويصوبون اسلحتهم على رؤوسهم بما فيهم ربان السفينة فتستسلم ويأسرون السفينة بما عليها من بحارة وجنود وحمولات إلى إحدى الخلجان الخفية فى الساحل الشرقى للصومال ويطالبون بملايين الدولارات دية لها وتحوم طائرات النفوذ الصهيوصليبى  فى الجو بحثا عن مكان السفينة المخطوفة ومع ذلك لا تعثر عليها فتضطر إلى دفع الأتاوة وأنوفهم راغمة وأشاعوا أنهم قراصنة أسوة بإطلاق تهمة الإرهاب على المقاومة  التى تدافع عن نفسها ضد هذاالنفوذ الصهيوصليبى وتردد أبواق النظم العربية العميلة هذا الإتهام بالقرصنة للبحارة المجاهدين ولم يستطع أحد من بلاد الخليج العربى التدخل لوقف بحارة الصومال من خطف السفن لأنهم تركوا شعب الصومال يموت جوعا ومرضا ولم يساعدوهم فى محنتهم بينما يشاركون بإنفاق اموالهم على إستراتيجية النفوذ الصهيوصليبى فى قمع الحركات الوطنية وتأجيج الصراعات والفتن فى بلاد المسلمين وإشترط المجاهدون الصوماليون وقف إلقاء المخلفات النووية فى خلجانهم وفك الحصار عن بلادهم ولكن النفوذ الصهيوصليبى المعتدى صمم على مواصلة العدوان حتى تمكن من إقامة حكومة عميلة تساعده فى القضاء على المجاهدين سواء فى البر كشباب مجاهدى الصومال أو فى البحر مثل بحارة الصومال .

وعم الصمت كأن البحر يأخذ غفوة فجلس البحارة على ظهر المركب للترويح عن أنفسهم وحلس الربان على مقعد مرتفع قليلا عن الأرض كأنه أمير وجاءت فرقة موسيقية  أحدهم  يحمل طبلة والآخر نايا وحمل الثالث عودا ووقف شخص ليغنى وصدحت الموسيقى لا أدرى هل هى موسيقى السويس أم موسيقى الهند وعم المكان السرور فانتصب المغنى ليقول ـ:

 وعالم البحر يجمعنا على صفحة  من الهدوء  * فهل علمتم المكان الذى فيه عملاق فرتك محطم قلاع الأسود

ويلاقينا بكل ود ويسمح لنا بالعبور * وهديتنا له جاهزة يتلقاها بكل الحبور

ويحرس شواطئنا من عدو يريد سرقة آمالنا   *  فيتصدى لهم عملاق فرتك ويقصم من سفنهم الظهور

الف-ليلة

ويصفق معهم البحارة طربا وينتشى من اللحن الجميع وتدور كؤوس القهوة ذات المذاق المصرى للجميع ورغم سعادتى بهذا إلا أن الدهشة أصأبتنى من وجود عملاق فرتك التى تغنت بها الفرقة فهل هذه أسطورة أم حقيقة ونظرت  للربان أريد تفسيرا فنظر إلى مبتسما بدهاء وقال : هذا سرُّنا الذى لا نبوح به لأحد فنحن عقدنا معه إتفاقية أن نقدم له الهدايا ويسمح لنا بالعبور عند العودة إلى اليمن فى طريقنا إلى االسويس ويحمى بحرنا من سفن الأعداء فكان على الربان الآتى بسفينته من اليمن أو جدة أوالسويس أن يبحر بعيدا عن ساحل بحر عدن ويلزم ساحل شرق أفريقيا وينثنى بسفينته ببراعة قليلا ليجعل جزيرة سوقطرى على يسار السفينة حتى تصل إلى نهاية هذه الجزيرة فينطلق بها إلى بحر عدن مطمئنا إلى تجاوزه مكان العملاق وإنثنت سفينتنا إلى بحر عمان ووصلت إلى مضيق هرمز العجيب وأبحرت ببطىء فى الخط الملاحى المحدد حتى لا تصطدم بالصخور الناتئة وفجأة ظهر أمامها قرفاطة حربية إيرانية كبيرة لامست سفينتنا ونزل منها جنود إيرانيون وطلبوا من الربان أوراقه بكل إحترام وبعد أن إطلعوا عليها  غادروها بعد أن تأكدوا أنها سفينة صيد وإستمرت السفينة فى الإبحار حتى وصلت للبصرة التى تقع في أقصى جنوب العراق على بعد 110 كم شمال مدينة الفاو التى تطل على الخليج العربى مما أدى إلى غناها بالأسماك ذات الأحجام الكبيرة والطعم اللذيذ ومدينة البصرة تقع على الضفة الغربية لشط العرب المتنازع عليه بين العراق وإيران طبقا لنظرية القومية التى زرعها النفوذ الصهيوصليبى بين المسلمين لجعل بأسهم بينهم شديد وعندما رست السفينة على الساحل دهشت لمنظر البصرة  فهى عبارة عن جنات من  نخيل البلح وأشجارالعنب وجداول المياه تجرى أمام كل حديقة وتقوم المصانع باستخراج العسل من البلح وتملأ بها صفائح كبيرة تقوم بتصديرها لإستخدامه فى صناعة الحلوى كما يقومون بتعليب البلح لطرحه فى الأسواق وغزا البلح البصرى الأسواق العالمية لجودته ونافس بلح إسرائيل فى أفريقيا واوربا وأمريكا وإشتد الطلب عليه بفضل إجتماع نهرى دجلة والفرات اللذين يغذيان ويجددان تربتها باستمرار بالطمى الذى يحمله من هضبة تركيا لغناه بالعناصر التى تحتاجها نخيل البلح فأصبحت تربة البصرة مزيجية خفيفة وعميقة سهلة الصرف مناسبة جدا لنموالنخيل وهى أصلح للنخيل من التربة الطينية الثقيلة وخاصة أنهم وفروالها مياه الرى الدائمة بعد أن تم بناء سد الموصل وكذلك الأسمدة التى تأتى بها السفن من الجزر المتناثرة فى المحيط الهندى والبحار والخلجان المتفرعة منه والتى إتخذتها الطيور البحرية مساكن لها لتوفر الأسماك فيها وخاصة أسماك الرنجة بكميات كثيفة جدا والتى أمكن أن نرى أسرابها تسبح تحت الماء فبنت الطيور أعشاشها على هذه الجزر وامتلأت بمخلفاتها فتأتى السفن لحملها إلى البصرة لإستخدامها فى تسميد حدائق النخيل

منظر-حديقة-فى-البصرة--تمثل-نخلة-البلح--عنصر-أساسى-فيها

ولأن الحكومات المتعاقبة فى العراق دخلت فى صراعات طائفية بتدبير القوى الصهيونية فلم تلتفت للتنمية الإقتصادية أو محاولة القضاء على المرض الذى حملته فسائل أشجار النخيل الملوثة بالفيروسات والفطريات سريعة االعدوى والإنتشار والمستوردة من إسرائيل والتى تتسبب فى تعفن جذور النخيل مما أدى لموتها فسقطت مايقرب من مليون نخلة فى العالم العربى نتيجة لهذا التآمر الصهيونى كما أدت إلى سوء إنتاج النخيل الأخرى بسبب إصابنها بهذا الفيروس وأدى هذا إلى تفوق إسرائيل فى المنافسة ومع ذلك لم تكشف المصادر فى العراق عن المجرم الذى إستورد هذه الفسائل الإسرائيلية الملوثة ولكن فى مصر أمكن معرفة المجرم يوسف والى وزير الزراعة الذى سارع إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل وأصبحت وزارة الزراعة أكبر الوزارات فسادا ولا يولى عليها إلا فاسدا وهذه الوزارة هى المستورد الرئيسى للمنتجات الملوثة بالفيروسات والمسببة للأمراض الخطيرة والمبيدات الحشرية الممنوعة دوليا بسبب خطورتها على الصحة العامة وبقاء التلوث فى التربة لأجيال عديدة لإضعاف مقاومتها للأمراض الخطيرة فتتفوق إسرائيل فى القوة العسكرية على مصر ولا يوجد علاج لهذه الفيروسات والديدان التى تصيب النخيل ولذلك  لم يتبق أمام العالم العربى إلا المكافحة اليدوية وإستئصال النخيل ذات الجذور المتعفنة بالفطريات وحرقها حتى لا تنتقل العدوى لنخيل أخرى سليمة فقل إنتاج البلاد العربية من البلح وتناقصت جودته وإرتفعت أسعاره ولم يعد هناك مجال للتصدير أو المنافسة ولكن مع هذا كان من الواجب أن تقوم الحكومة المصرية بمقاومة فساد المؤسسات وتشجيع البحث العلمى لمقاومة هذه الآفات التى زرعتها إسرائيل لكنها لم تفعل لأنها حكومة عميلة للنفوذ الصهيوصليبى قامت بتنفيذ إستراتيجيته بضرب إقتصاد البلاد العربية ومنع أى تقدم فيها والتى تنفذه أيضا كافة النظم العربية العميلة حتى لا تنهض وتظل إقطاعيات متخلفة ترضخ للنفوذ الصهيوصليبى .

النهيرات-المتفرعة-عن-دجلة-تمر-أمام-حدائق-النخيل

والبصرة من المدن العربية القديمة ذات التراث التاريخى المتميز والتى إشتهرت بباديتها التى تنضح بالأدب العربى فيذهب إليها الشعراء يتسقطون كلام عرب البادية لأن العراق أصبح حافلا بلهجات ولغات شتى بسبب إختلاط العرب بقوميات أخرى كالفرس والروم والبربر والزنج ولذلك فسدت ألسنة الناس بدخول لهجات غريبة على اللسان العربى ومال ميزان الشعر وأهمل النحو ولذلك ظهر فى البصرة منهج خاص فى الأدب والنحو أطلقوا عليه منهج أدب البصرة الذى مثله الجاحظ الكاتب الموسوعي الذى يضرب به المثل فى أسلوب الكتابة فى العصر العباسي وهو الذى يخالف منهج بغداد وكما حفلت البصرة بكثير من اللهجات حفلت أيضا بكثير من المعتقدات كالإسلام والمسيحية واليهودية والصابئة كما حفلت بكثير من المذاهب مثل المذهب الحنفى الذى أسسه إمام أهل الرأى أبو حنيفة النعمان والذى تبناه سكان بغداد والموصل الذين نسبوا إلى أهل السنة ومثل الشيعة وهى الفرقة التى شايعت الإمام على كرم الله وجهه وإتخذت الكوفة مقرا لها وتنحاز لكل ناعق يدعى نسبه إلى أهل البيت كما فعلت بإنضمامها إلى علي بن محمد العلوي الذى كشف المتخصصون فى الأنساب كذب إدعائه وعرفوه بإسم صاحب الزنج مما أدى إلى إبتعاد العلويين والأشراف من أهل الببت عنه وعدم مبايعته فإستغل عبودية الزنج ومعاناتهم ووعدهم بالحرية  فانحازوا إليه وأصبحوا من قواده ووزرائه فأذاقوا عرب البصرة الويلات إنتقاما منهم وأباح علي بن محمد العلوي لهم التمتع بنساء أهل البيت كسبايا وقطعوا الطرق فتوقفت تجارة البحر والحج عن طريق البصرة لقيامهم بقتل التجار والحجاج ونهب قوافلهم فأدى هذا إلى خراب البصرة خرابا لم يحدث من قبل وأصبح مضرب الأمثال  وكانوا يهزمون كل الجيوش التى ترسلها لهم الخلافة العباسية من بغداد ولم يتغلب عليهم إلا الموفق العباسى ومن المذاهب الإسلامية التى ظهرت فى البصرة المعتزلة التى إستخدمت المنطق الأرسطى  لإثبات وحدانية الله ونفى التجسيم والتشبيه  وحركات البشر عنه كالجلوس والوقوف والنزول والصعود  مما أدى إلى دخول الآلاف من أصحاب الديانات الأخرى كالوثنيين والصابئة واليهود والنصارى فى الإسلام إلا ان هؤلاء المعتزلة سقطوا فى هوة الشرك بعد فناء مفكريهم الأوائل وتولى بعدهم فقهاء تركوا الحدود التى أمر بها القرآن الكريم بالوقوف عندها ولم عدم يلتزموا بالآيات المحكمات فى القرآن الكريم التى وصفها الله تعالى بأم الكتاب [هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ ]  آل عمران  7 ولم يلتفتوا لتحذيرات الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم التفكير فى ذات الله فعن  ابنِ عبَّاسٍ تفَكَّروا في كلِّ شيءٍ ولا تفَكِّروا في ذاتِ اللَّهِ  الراوى:- المحدث:ابن حجر العسقلاني المصدر:فتح الباري لابن حجر الجزء أو الصفحة:13/394 حكم المحدث:موقوف وسنده جيد وإنساقوا وراء المنظق الأرسطى فغرقوا فى نتائج فكرية لا يقرها العقل بسبب عدم وضع مقدمات صحيحة وأيضا بسبب قيام السلطة بفرض فكرهم بالقوة ولكن تمكن أبو الحسن الأشعرى فى العراق والماتريدى فى بلاد ماوراء النهر من إسقاطهم وهما اللذان حملا لواء أهل السنة بمنهجه الإسلامى الصحيح فاعتبرهما المسلمون مجددين للإسلام  كما ورد فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومثل الخوارج الذين خرجوا على الإمام على وعلى معاوية رضى الله عنهما وكفروا الجميع وشنوا الحروب وأثاروا القلاقل فى أرجاء الدولة الإسلامية ولم يسكنوا إلى الدعة إلا بعد أن ضعفوا امام الحروب المتواصلة التى شنتهاعليهم الدول الإسلامية المتعاقبة .كما تميزت البصرة بكثير من طرق التعبد مثل الزهد الذى وضع منهجه الحسن البصرى الذى إستمد منهجه من الإمام على رضى الله عنه ومن أهل الصفة  في المدينة المنورة والذى إتخذته الصوفية كمنهج لها منذ القرن الرابع الهجرى وقننه إمام أهل السنة   أبوحامد الغزالى ووضع له شروط وهو الزهد والتفقه الكامل فى الدين والدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد فى سبيل الله ومثل الحب الإلهى الذى وضعت أسسه  رابعة العدوية لتصل به إلى التعبد لله [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ  ] المائدة 54 ومثل الشيعة البكائين الذين يقومون كل يوم بالبكاء ندما على مافرطوا فيه من عدم نصرة الحسين بن على رضى الله عنه مما أدى إلى قتله ومثل الرافضة التى تقوم كل عام بشعائر الحزن الجنائزى على مقتل الحسين رضى الله عنه ممزوجة بحلقات التعذيب الجسدى وإسالة الدماء وهى شعائر تمثل السفاهة فى أجلى صورها وسكن البصرة طوائف متعددة منها المسلمون والمسيحيون والصابئة و اليهود ولكل من الأديان الثلاثة معابدهم الخاصة ولم يحدث أى من الفتن بينهم حتى جاء النفوذ الصهيوصليبى فقام بإزكاء نار الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية بينهم وجند بعض رؤسائهم ليقودوا هذا الصراع .

واجهة مطار بغداد الدولى

وكان على أن أحجز تذكرة على أى طائرة متجهة إلى بغداد حتى لا أتأخر على المؤتمر المزمع عقده وما أن حجزت مقعدا فى الطائرة حتى إتصلت بصديقى عدنان الموصلى لأخبره بموعد وصول الطائرة إلى بغداد لينتظرنى فى المطار لان هذه أول زيارة لى إليها وفى الصباح توجهت إلى مطار البصرة وما أن إنطلقت الطائرة حتى قمت بالنظر من نافذة الطائرة لكن هذا كان غير مجديا فى رؤية شيىء لكن جذبنى تضاريس الأرض كخريطة رسمها فنان عبقرى تتعدد فيها الألوان والخطوط فتبدوا الصحراء القاحلة ممتدة بلونها الأصفر الصقيل ثم يبدأ اللون يقل إصفراره بالتدريج ليظهر فى آخر الأمر لونا بنيا حتى إذا ماإقتربت الطائرة من وادى دجلة والفرات أصبح اللون أسودا يظهر فوقه اللون الأخضر البهيج بكثافة على طول شريطى النهرين ولذلك وصفها الجغرافيون بالسواد ولكن عند اللحظة التى إقتربا فيها إلى بعضهما البعض مما ضيق  مساحة الأرض التى بينهما بما يشبه الإزورار وظهرت هياكل المدينة الساحرة بغداد بقبتها الخضراء تتباهى كلؤلؤة مضيئة  فجاءنا التنبيه من كابينة القيادة رجاء ضرورة ربط الأحزمة وهنؤونا على سلامة الوصول إلى بغداد ولم تمض دقائق حتى هبطت الطائرة فى الممر المخصص لها كأنها هبطت على حرير إذ لم نشعر أبدا بعنف فى الهبوط  أو إرتجاج بل إتقان فى القيادة وفن فى كيفية الهبوط بالطائرة فى يسر ولين كأن أهل العراق برعوا فيه وما أن إنتقلت لصالة الوصول حتى وجدت يافطة كبيرة مكتوب عليها إسمى باللغتين العربية والإنجليزية يرفعها رجل كبير السن لم أتذكر أننى رأيته من قبل فإعتقدت أن صديقى أرسل شخصا آخر لإستقبالى فذهبت إليه وقلت له : من تنتظر قال : أنتظر الدكتور الذى إسمه على الإعلان هل تعرفه قلت نعم قال أين دلنى عليه !!؟؟قلت :هو يقف أمامك فجال بعينيه فى المكان يبحث عنه فقلت له : أنا هو فألقى الإعلان من يده وحضننى بشدة وأخذ يقبلنى ودموعه تتساقط على وجهى قلت له هل تعرفنى !!؟؟ قال نعم أنا صديقك عدنان الموصلى قلت يا ألله لقد كنت أعتقد اننى الوحيد الذى تقدمت بى السن !! قال:كلنا هرمنا كلنا شابت فينا الشعور لقد كبرنا وأشكالنا تغيرت حتى أننا لم نعرف بعضنا بعضا ثم بادرنى ما أخبار شلتنا المرحة قلت وزعهم الزمن على القارات الخمس فمنهم من أصبح علما فى عالم الطب أو عالم الإقتصاد يشار إليه بالبنان ومازلت أتصل بهم ونتبادل التهانى فى الأعياد والمناسبات

بغداد

قال : إعطنى عناوينهم أو أرقام هواتفهم لأجدد إتصالى بهم قلت له ساتصل بهم واحدا واحدا وأنقل إليهم مفاجأة وجودى فى العراق وفى ضيافتك وبعدها تتحدث معهم فقال : هيا إتبعنى الى عربتى لنغادر المطار وتحركت بنا العربة فى طريق مفتوح أمامها فكانت سرعتها كبيرة جدا كأنها عربة سباق لكنه ما أن دخل إلى حدود المدينة حتى قلل من سرعتها كثيرا حتى وصل إلى منزله وكنت أجول بعينى من نافذة العربة لأرى مناظر المدينة الذهبية التى جذبنى اليها ماحكاه عنها كتاب الف ليلة وليلة ومارواه لنا الرحالة أمثال المسعودى وابن بطوطة وماذكره الأدباء مثل الجاحظ وابن الخطيب من قصص كأنها الأساطير وما ووصفوه لنا من مناظر ساحرة وهى ذات المدينة التى بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ثانى خلفاء الدولة العباسية بعد ما شعر بعدم الأمان على دولته الوليدة لخروج الحسن النفس الزكية وأخيه إبراهيم من آل البيت للثورة عليه بسبب ظلمه وساندهما الرافضة من أهل الكوفة والبصرة ولهذا السبب إختار بقعة من الأرض ليبنى عليها بغداد فى القرن الثامن الميلادى والتى تقع شمال موقع مدينة بابل الأثرية وعلى بعد بضعة كيلومترات شمال غرب مدينة طيسفون التى بناها الفرس كعاصمة لبلاد مابين النهرين والتى كانت محل فخرهم وبدت فى عيون العرب الفاتحين عدة مدائن لسعتها وضخامتها فأطلقوا عليها  إسم المدائن أى عدة مدن ودل إختيارأبى جعفر المنصورعلى هذا الموقع على بعد نظر ثاقب وقوة إدراك حقيقية لأهميته الإستراتيجية والحربية كما تميز حضاريا بمجاورته لمدن إزدهرت فيها حضارات قديمة وقطنها سكان عاشوا فى ظلها وعندهم إستعداد  ثقافى يؤهلهم للمساهمة فى بناء الحضارة الإسلامية وفق المنطق الإسلامى مما يعنى أن الموقع شكل بيئة ملائمة أدت إلى إتصال المسلمين بالحضارات القديمة لينهلوا منها ويهذبوا مافيها ويطوروها لكى يشاركوا فى بناء الحضارة الإنسانية بشقيها المادى والفكرى بعد أن ألبسوها الزى الإسلامى القشيب بإنجازاته الحضارية والفكرية كما تميز الموقع جغرافيا بوجوده بين نهرين هما دجلة والفرات بناها فى منطقة إقترب فيها النهرين من بعضهما كثيرا مما أدى إلى ضيق المساحة التى بُنيت عليها بغداد  ولذلك أطلقوا عليها الزوراء وهذا أدى بدوره إلى اتساع رقعتها من الشمال والجنوب وكذلك إمتد العمران على جانبى نهر دجلة ببناء ضاحيتين هما الكرخ والرصافة التى تم ربطهما بالجسم الرئيسى للعاصمة عن طريق الجسور عبر جوانب هذا النهر وتكمن أهمية هذا الموقع الجغرافي في توافر المياه لإحاطتها بنهرى دجلة والفرات  التى لا تنضب مياههما أبدا فأمن بذلك مصادر مياه الشرب لها عند الحصار فلا تموت عطشا كما إمتدت الخضرة وحدائق النخيل والأعناب على جانبى النهرين كأنها جنان مصغرة لجنة الرحمن التى وعد الله بها عباده المؤمنين ثم إمتدت بعده صحراء شاسعة لتحيط بالنهرين والحدائق والمدينة كأنها سوار من ذهب أصفر يحيط بمعصم سيدة جميلة  كذلك تناقصت أخطار الفيضانات مما أهلها لتكون عاصمةً لدولته وأحاطها بأسوار مزدوجة دائرية الشكل مما جعل الناس يطلقون عليها المدورة ويصعب على الجيوش المعادية إختراقها وجعل لها أبراج ومراكز حراسة رتب لها الجنود ويين كل مسافة وأخرى فى الأسوار صنع بوابات لم يكن صناعتها عشوائيا أو كيفما إتفق ولكن بتخطيط هندسى دقيق يلبى حاجات المدينة الأمنية والإقتصادية ذلك أن كل طريق رئيسى قادم من المناطق الأخرى وينتهى إلى بغداد وضعوا أمامه باب وبذلك أصبح  للمدينة أربعةُ أبواب تفتح على الطرق التى تنتهى إليها فوضعوا باب على الطريق المؤدى إلى خراسان وأطلق عليه باب خُراسان ويسمى باب الدولة لأن القوة التى قضت على الدولة الأموية واقامت مكانها الدولة العباسية أتت من خُراسان والباب الثانى هو باب الشام الذى يؤدى إلى الرقة والشام وهى نفس الطرق التى تتجه منها شرقا لتؤدى إلى فارس وإيران أو شمالا لتؤدى إلى الموصل وأرمينيا والباب الثالث هو باب الكوفة الذى يفتح على الطريق المؤدى للكوفة وباب البصرة حيث يكون الإنصال عن طريقها بدول الشرق الأقصى كالهند والصين وآسيا الصغرى والشام وعمان واليمن ومكة والمدينة وتبوك فى شبه الجزيرة العربية وساهم الإتصال بالبصرة فى الوصول للخليج العربى الذى أطلق عليه المؤرخون بحر فارس والذى عن طريقه تم الإنصال بشرق أفريقيا حضاريا فتعلم الزنوج منهم التجارة وصناعة السفن وتفوقوا فيها وكذلك تعلموا من العرب علم النجوم لإستخدامه فى الإبحار بسفنهم فى المياه المفتوحة فوصلت إلى موزمبيق ومدغشقر وفى ركابها الرحالة والجغراقيون والمؤرخون والأدباء والمفكرون والدعاة من المتصوفة الذين نشروا الإسلام فيها وقاموا بالجهاد ضد الوثنين الذين يشنون الغارات على المراكز الإسلامية الوليدة فأعطى هذا لبغداد وضعا تجاريا وثقافيا متميزا فتأتى إليها القوافل حاملة منتجات هذه البلاد  لتصبها فيها وتكدست البضائع وإزدهرت عمليات البيع والشراء لغنى سكانها وأصبح هناك أحياء تختص ببيع سلعة معينة لا تبيع غيرها لرواجها وشدة الطلب عليها فهناك حى لتجارة الأقمشة الكتانية وهناك حى لتجارة الأقمشة الحريرية لا تبيع متاجره غيرها وهناك حى للأوانى الفخارية والبورسلين الذى نطلق عليها  اليوم الصينى  وحى لتجارة الأسلحة وحى لتجارة الجواهر واللؤلؤ والذهب والفضة وهكذا وإصطفت الحوانيت على جانبى الحى ونظرا لكثرة العاملين فى التجارة  ربطت بينهم نقابات التجار التى ترعى التجار وتعين من فقدوا تجاراتهم إما بواسطة اللصوص الذين يتربصون بالقوافل فى المناطق البعيدة عن نفوذ الحكام وعيون الشرطة وإما  بغرقها فى لجة البحار وتقرض المعسرين منهم وتساند الذين خسرت تجارتهم يسبب تقلبات الأسعار فى الأسواق كما وجدت أحياء  للصناع أيضا فهناك حى لصناعة المنسوجات وحى لصناعة السلاح وحى لصناعة أوانى الفخار والخرز وحى لصياغة الذهب وتفطيع الجواهر وثقبها وهذا أدى لظهور مشايخ لكل مهنة ترعى مصالح العمال ويعمل كل شيخ على تعليم الصبيان المهنة وقوانينها وآدابها وربط بين كل هؤلاء نقابات الصناع .

بغداد-تربطها-بضواحيها-جسور-على-نهردحلة

وأطلق الخليفة أبوجعفر المنصور عليها مدينة السلام وإشتهرت باسم بغداد التى تعنى مدينة الله فنمت وإزدهرت إزدهارا عظيما وزادت ثروتها وغناها بدرجة فاحشة وأصبح لها مكانة عظيمة فلجأ اليها الشعراء لينالوا العطاء من الخليفة الجالس على عرش لا يدانيه عرش آخر ومن رؤساء وكبار القوم كالوزراء وأصحاب المناصب والأغنياء كما رحل إليها العلماء والأدباء بتشجيع الخلفاء وأصحاب الشأن والمهتمين بالعلم ووصلت مدينة بغداد لذروة ثروتها في عصر الخليفة العباسي الخامس هارون الرشيد ،ثم واصلت تقدمها فى عصر الخليفة المأمون فكانت أهم مراكز العلم على تنوعه في العالم وملتقى العلماء والدارسين لعدة قرون من الزمن. إذ تطور فيها علم البحار والفلك وقياس النجوم وعلوم الطب والهندسة وراج فيها الأدب والفلسلفة رواجا كبيرا حتى سمعنا عن وجود هيئة تدعى أهل الصفا مهمتها البحث فى ما يطفوا على السطح من قضايا دينية وفلسفية فباتت بغداد عاصمة العالم الثقافية والعلمية وقبلته الحضارية وارتبط  إسمها بإسم هارون الرشيد  كما صورتها روايات ألف ليلة وليلة ذات الخيال الأدبى والشهرة العالمية وأصبح البغدادى عنوان على العلم والتحضر حيث إنكب الناس على العلم لما رأوا من تعظيم الدولة له وإكبار العلماء بسبب الغنى الكبير الذى حازته من التجارة وأصبح التجار ملوك على أسرتهم يعينون ذوى الحاجة ويبذلون العطاء للفقراء ويعيلون الأسر الفقيرة ويقصدهم المحتاجون وعابرو السبيل والمتعيشين على الصدقات والأرامل واليتامى ورحل إليهم طلاب الثروة ليقترضوا المال ليتاجروا به  كما قاموا ببناء المساجد وبيوت الضيافة وبذلوا المال للدعاة والرحالة وبدأ معه كتابة أدب الرحلات والذى تميز به ابن جبير والتى زادت من معرفة المسلمين بأحوال الشعوب وعاداتهم فشجع هذا على التجارة معهم وكذلك أثرى الرحالة علم الجغرافيا الوصفية فكانت الدليل للقوافل على البر وللسفن فى البحر وبسبب تدفق الثروة على بغداد تسابق الناس فى إضفاء لمسة فنية على حياتهم فأصبحت مدينة بغداد لوحة فنية ذات طابع جمالى خاص.

نخل

وأخيرا توقفت العربة عند منزل تحيط به حديقة على جوانبها إيوانات قائمة على أعمدة تتصل ببعضها بأقواس فسرنا فى ممر تتصاعد من على جانبيه عبير الورود وزهور الفاكهة الزكية وعبرنا الحديقة إلى المنزل وهو منزل واسع دل على أن صاحبه فنان ومهندسه راعى ظروف المناخ والبيئة المحيطة به ووقف أبناؤه يرحبون بى ثم أدخلنى حجرتى المخصصة  لى لأستريح فلم أستيقظ إلا مع صلاة الصبح عندما إنبعث الأذان من المسجد القريب ليوقظ النائمين ثم بدأت التسابيح تلاها قراءة القرآن ولماكنت لا أعرف الطريق إلى المسجد ولم يوقظنى صديقى للصلاة فقد صليت فى حجرتى التى كان برفقتها دورة مياه تحفة على طراز الميضات الإسلامية وكان الإفطار فى الصباح الباكر لا يتصوره المصريون ولا يتناولونه فهو عبارة عن كباب من لحم الغنم والأرز الذى تفوح منه رائحة جميلة من المكسرات وجوز الهند وهذا ما لم نعتد على تناوله فى مصر فدائما نفطر على اللبن والبيض والجبن وعسل النحل فإن لم يتوفر نأكل الفول المدمس فله مذاق جميل فى الصباح  وبسرعة إنتهينا من الإفطار الشهى لنذهب إلى لجامعة وفى الطريق إليها شعرت أن بغداد جزء من الوطن العربى لا أشعر فيه بغربة كأنها مدينة من مدن مصر العنيقة ولم ينبهنى أننى فى العراق إلا لهجة سكانها فقد رأيت نفس المبانى ونفس الشوارع ونفس الزحام كأنها مصر العتيقة  واضحت بغداد العاصمة والمركز الاقتصادي والإداري والتعليمي فى الدولة ولذلك تعد  ثاني أكبر مدينة في الوطن العربي بعد القاهرة وتأتي بالمرتبة 35 عالميا وتتشكل المدينة اليوم من 27 منطقة،تنقسم بدورها إلى عدة أحياء .

ودخلت العربة جامعة بغداد العريقة التى أسست علمها على الجهود العلمية للمسلمين منذ نشط العلماء المسلمون فى القرن 2هـ وعلى هذا فعلوم الجامعة هنا أساسها إسلامى ثم تطورت لتنافس جامعات أوروبا بعكس الجامعات المصرية التى أسست علمها على جهود المستشرقين وأخذ التعليم ينحدر حتى وصل لدرجة متدنية لتدخل العسكر فى إختيار الشخصيات التى تديرها أو تقوم بالتدريس فيها مهما كانت درجة كفاءتها العلمية أو الإدارية وجلسنا قليلا فى مكتب رئيس الجامعة  حتى بدأ الإجتماع ولم يكن لدى أى فكرة عن موضوع الإجتماع حتى دخلت القاعة فإذا هى غاية فى الأبهة على عكس ما توقعت والتى خلت منها قاعات الإجتماعات المصرية بل لربما يظهر الغبار على جدرانها ولوحاتها منبئة بالإهمال العام للتعليم والبحث العلمى لكن بغداد تزهو أمام ناظرى بأهميتها الثقافية التي تتمثل بوجود عدد كبير من الصروح الهامة كالمتاحف والمسارح والمدارس التاريخية كالمدرسة المستنصرية والمكتبات كمكتبة بغداد العريقة التى نهبها المغول 1258 عندما غزوا العالم الإسلامى ودمروا بغداد ليستخدموا جلود الكتب كجسور يعبرون عليها نهر دجلة ليصلوا إلى قلب بغداد وقصور الخلافة.

سد-الموصل

مر وقت قصير إرتقى فيه المحاضر المنصة وبدأ الحديث عن إقتصاد العراق وكيف نمى  بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط  فى خلال فترة الثورة يقصد إنقلاب حزب البعث عام 1968الذى لعب فيه  صدام حسين دورا رئيسيا وقام بتصفية معارضيه وخصومه في داخل الحزب بدعوى خيانتهم والذي أدى إلى وضعه في أعلى هرم دولة البعث كنائب للرئيس البعثي اللواء أحمد حسن البكر وأمسك بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي أعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة  ووصل  صدام حسين إلى رأس السلطة في دولة البعث العراقى  كرئيس لجمهورية العراق وإنتقل المحاضر من النفط العراقى إلى الإنتاج الزراعى ووضح مقدار التطور فيه ببناء سد الموصل الذى وفر كميات كبيرة من الماء  لرى أراضى الدولة الزراعية لكنه فاجأنا بالقول أن هناك مشاكل فى هذا السد ليست بالخطيرة وهو بهذا يهون من خطورة الأمر فقد إتضح بعد زوال حكم صدام حسين أن الخطورة كبيرة جدا على حسب تقارير الخبراء وأصبح سد الموصل  في الآونة الأخيرة الشغل الشاغل لمراكز الدراسات والبحوث ووسائل الإعلام والأوساط السياسية والشعبية المحلية والدولية  لأن انهياره سيتسبب بحدوث كارثة إنسانية لا يحمد عقباها في أكبر مدينتين عراقيتين هما الموصل وبغداد والمناطق الأخرى الواقعة بينهما فقد أشارت مراكز البحوث الامريكية المتخصصة في مجال السدود والجسور بأحدث دراسات لها الى أن سد الموصل الذي يبعد حوالي 50 كم شمال مدينة الموصل يعاني  من قاعدته لأنها شيدت على أرض رخوة غير متماسكة وأن أعمال الحقن بمادة الاسمنت الخاص التي تقوم بها جهات عراقية مختصة غير ناجعة لحمايته بشكل يؤدى إلى تلافي المشاكل التي يواجهها مما يعني أن إستمرار إهماله سيتسبب بقرب انهياره 

وإنتهى الإجتماع فدخلنا إلى الكافيتريا وقدموا لكل واحد منا زجاجة مياه غازية وطبق من البلح العراقى الرائع المذاق وسندوتشات كفتة وكباب من لحم الضأن شهية الطعم وما أن إنتهينا من الطعام حتى جلسنا لنتناول الشاى ثم اسرعنا بالعودة إلى منزل صديقى عدنان الموصلى الذى بدا كأنه فيللا جميلة البناء متناغمة مع البنايات ذات الطابع الإسلامى ودلفت إلى حجرتى لأستريح من عناء الطريق الطويل الذى قطعته العربة  من الجامعة إلى  ضاحيته ونمت نوما عميقا وعندما إستيقظت وجدت أن العشاء معد  قال لى صديقى ما رأيك فى أن نعمل برنامج أسبوعى لترى معالم العراق الرئيسية قلت نعم يجب ان لا أضيع الفرصة فى النوم والإسترخاء لأن هذه الفرصة قد لا تتكرر  وأرجوأن نبدأ بسد الموصل

 والى الحلقة القادمة فى زيارة سد الموصل

 

64,754 عدد المشاهدات

تعليق 1 “السدود سلاح ذو حدين تعمر وتدمر الحلقة الخامسة

  • 23 فبراير، 2017 at 11:41 مساءً
    Permalink

    الله الله استاذنا ماأجمل الترحال!!

Comments are closed.